فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٨٬٦٠٦ إلى ٢٨٬٦٤٢
-
٥/١٤٧٥/١٤٧
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ
-
إِحْدَاهَا: لَيْسَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ التَّصَرُّفُ فِي الْخَمْرِ بَيْعًا وَلَا شِرَاءً وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا،
-
فَإِنْ خَالَفَ وَاشْتَرَى خَمْرًا، أَوْ خِنْزِيرًا، أَوْ أُمَّ وَلَدٍ، وَدَفَعَ الْمَالَ فِي ثَمَنِهِ، ضَمِنَ، عَالِمًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا، لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَخْتَلِفُ بِهِمَا. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ.
-
وَقِيلَ: لَا ضَمَانَ فِي الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ.
-
وَقِيلَ: يَضْمَنُ فِي الْعِلْمِ دُونَ الْجَهْلِ.
-
وَقِيلَ: يَضْمَنُ فِي الْخَمْرِ مُطْلَقًا،
-
وَلَا يَضْمَنُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ مَعَ الْجَهْلِ.
-
قُلْتُ: قُلْتُ الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي شِرَاءِ الْخَمْرِ عَالِمًا، أَنَّهُ لَا يَضْمَنُهُ، هُوَ فِي الذِّمِّيِّ دُونَ الْمُسْلِمِ، لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهُ مَالًا، قَالَهُ فِي «الْبَيَانِ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الثَّانِيَةُ: قَارَضَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُلَ الْمَالَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا، وَيَشْتَرِيَ مِنْ أَمْتِعَتِهِ ثُمَّ
-
٥/١٤٨٥/١٤٨
يَبِيعَهَا هُنَاكَ، أَوْ يَرُدَّهَا إِلَى مَوْضِعِ الْقِرَاضِ، قَالَ الْإِمَامُ: قَالَ الْأَكْثَرُونَ بِفَسَادِ الْقِرَاضِ، لِأَنَّ نَقْلَ الْمَتَاعِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، عَمَلٌ زَائِدٌ عَلَى التِّجَارَةِ، فَأَشْبَهَ شَرْطَ الطَّحْنِ وَالْخَبْزِ، وَيُخَالِفُ مَا إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي السَّفَرِ،
-
فَإِنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ نَفْيُ الْحَرَجِ. وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ: لَا يَضُرُّ شَرْطُ الْمُسَافَرَةِ، فَإِنَّهَا الرَّكْنُ الْأَعْظَمُ فِي الْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ.
-
الثَّالِثَةُ: قَالَ: خُذْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ قِرَاضًا، وَصَارِفْ بِهَا مَعَ الصَّيَارِفَةِ، فَفِي صِحَّةِ مُصَارَفَتِهِ مَعَ غَيْرِهِمْ وَجْهَانِ. وَجْهُ الصِّحَّةِ: أَنَّ مَقْصُودَهُ التَّصَرُّفُ مُصَارَفَةً.
-
الرَّابِعَةُ: خَلَطَ الْعَامِلُ مَالَ الْقِرَاضِ بِمَالِهِ، صَارَ ضَامِنًا،
-
وَكَذَا لَوْ قَارَضَهُ رَجُلَانِ، فَخَلَطَ مَالَ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ،
-
وَكَذَا لَوْ قَارَضَهُ وَاحِدٌ عَلَى مَالَيْنِ بِعَقْدَيْنِ، فَخَلَطَهُمَا، ضَمِنَ.
-
فَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا،
-
ثُمَّ أَلْفًا، وَقَالَ: ضُمُّهُ إِلَى الْأَوَّلِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَصَرَّفَ بَعْدُ فِي الْأَوَّلِ، جَازَ، وَكَأَنَّهُ دَفَعَهُمَا إِلَيْهِ مَعًا،
-
وَإِنْ كَانَ تَصَرَّفَ فِي الْأَوَّلِ، لَمْ يَجُزِ الْقِرَاضُ فِي الثَّانِي،
-
وَلَا الْخَلْطُ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَقَرَّ حُكْمُهُ بِالتَّصَرُّفِ رِبْحًا وَخُسْرَانًا، وَرِبْحُ كُلِّ مَالٍ وَخُسْرَانُهُ يَخْتَصُّ بِهِ،
-
وَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَلْفًا قِرَاضًا، وَقَالَ: ضُمَّ إِلَيْهِ أَلْفًا مِنْ عِنْدِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ رِبْحِهِمَا لَكَ وَثُلُثَاهُ لِي، أَوْ بِالْعَكْسِ، فَسَدَ الْقِرَاضُ، لِمَا فِيهِ مِنْ شَرْطِ التَّفَاوُتِ فِي الرِّبْحِ مَعَ التَّسَاوِي فِي الْمَالِ،
-
وَلَا نَظَرَ إِلَى الْعَمَلِ بَعْدَ الشَّرِكَةِ فِي الْمَالِ.
-
وَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ زَيْدٌ أَلْفًا قِرَاضًا، وَعَمْرٌو كَذَلِكَ، فَاشْتَرَى لِكُلِّ وَاحِدٍ عَبْدًا بِأَلْفٍ،
-
ثُمَّ اشْتَبَهَا عَلَيْهِ، فَقَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: يَنْقَلِبُ شِرَاءُ الْعَبْدَيْنِ لَهُ، وَيَغْرَمُ لَهُمَا، لِتَفْرِيطِهِ.
-
ثُمَّ الْمَغْرَمُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ الْأَلْفَانِ.
-
وَقِيلَ: يَغْرَمُ قِيمَةَ الْعَبْدَيْنِ وَإِنْ زَادَتْ. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُبَاعُ الْعَبْدَانِ وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا.
-
فَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ، فَهُوَ بَيْنَهُمْ عَلَى حَسَبِ الشَّرْطِ.
-
وَإِنْ حَصَلَ خُسْرَانٌ، قَالَ الْأَصْحَابُ: يَلْزَمُهُ ضَمَانُهُ، لِتَقْصِيرِهِ. وَاسْتَدْرَكَ الْمُتَأَخِّرُونَ فَقَالُوا: إِنْ كَانَ لِانْخِفَاضِ السُّوقِ، لَا يَضْمَنُ، لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنْ يُجْعَلَ كَالْغَاصِبِ، وَالْغَاصِبُ لَا يَضْمَنُ انْخِفَاضَ السُّوقِ.
-
٥/١٤٩٥/١٤٩
قَالَ الْإِمَامُ: وَالْقِيَاسُ مَذْهَبٌ ثَالِثٌ غَيْرُ الْقَوْلَيْنِ، وَهُوَ أَنْ يَبْقَى الْعَبْدَانِ لَهُمَا عَلَى الْإِشْكَالِ إِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا.
-
قُلْتُ: قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي «الْمُعَايَاةِ» : [وَ] لَا يُتَصَوَّرُ خُسْرَانٌ عَلَى الْعَامِلِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
-
وَبَقِيَ مِنَ الْبَابِ مَسَائِلُ.
-
مِنْهَا: لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالًا وَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَتَصَرَّفْ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَلَكَ نِصْفُ الرِّبْحِ، فَمَاتَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّصَرُّفُ،
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ عَيْنٍ، لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ، وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ لَوْ صَحَّ.
-
وَلَوْ قَارَضَهُ عَلَى نَقْدٍ، فَتَصَرَّفَ الْعَامِلُ ثُمَّ أَبْطَلَ السُّلْطَانُ النَّقْدَ،
-
ثُمَّ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ، قَالَ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» وَ «الْبَيَانِ» : رَدَّ مِثْلَ النَّقْدِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَقِيلَ: مِنَ الْحَادِثِ وَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ وَلَمْ يُعْرَفْ مَالُ الْقِرَاضِ مِنْ غَيْرِهِ، فَهُوَ كَمَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ وَلَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهَا، وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الْوَدِيعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَلَوْ جَنَى عَبْدُ الْقِرَاضِ، قَالَ فِي «الْعُدَّةِ» : لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْدِيَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ كَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.