فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٥٬٦٦٦ إلى ٣٥٬٧٠٣
-
٦/٢٠٣٦/٢٠٣
إِذَا مَلَكَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ مَلِكَهُ بِالْإِرْثِ، فَهَلْ يَعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ، أَمْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؟ وَجْهَانِ، رَجَّحَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي كَوْنَهُ مِنَ الثُّلُثِ،
-
وَالْأَصَحُّ: كَوْنُهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ.
-
وَفِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ: مَا يَقْتَضِي الْجَزْمَ بِهِ ; لِأَنَّهُ [لَمْ يَقْصِدْ] تَمَلُّكَهُ،
-
وَلَا تَضَرَّرَ بِهِ الْوَرَثَةُ.
-
وَإِنْ مَلَكَهُ بِالْهِبَةِ، أَوِ الْوَصِيَّةِ،
-
فَإِنْ قُلْنَا فِي الْمَوْرُوثِ: يَعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ، فَهُنَا أَوْلَى ; لِأَنَّهُ مُخْتَارٌ، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَبِهِ قَطَعَ
-
٦/٢٠٤٦/٢٠٤
ابْنُ الْحَدَّادِ وَأَبُو مَنْصُورٍ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ مَالًا، وَزَوَالُ الْمِلْكِ حَصَلَ بِغَيْرِ رِضَاهُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، عَتَقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَاهُ.
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ،
-
وَكَذَا الْمُفْلِسُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ إِذَا قَبِلَهُ وَلَا سَبِيلَ لِلْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَعْتِقُ مِنَ الثُّلُثِ، فَلَمْ يَكُنْ مَالٌ سِوَاهُ، عَتَقَ ثُلُثُهُ فَقَطْ.
-
وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، لَمْ يَعْتِقْ، وَبِيعَ فِي الدَّيْنِ،
-
وَكَذَا فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ.
-
وَلَوِ اشْتَرَى الْمَرِيضُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ وَجْهَانِ.
-
وَيُقَالُ: قَوْلَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ، إِذْ لَا خَلَلَ فِي الشِّرَاءِ، فَيَثْبُتُ الْمِلْكُ،
-
وَلَا يَعْتِقُ، لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ، اعْتُبِرَ عِتْقُهُ مِنَ الثُّلُثِ.
-
فَإِنْ خَرَجَ كُلُّهُ، صَحَّ الشِّرَاءُ، وَعَتَقَ كُلُّهُ، وَإِلَّا، فَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، فَفِي قَدْرِ الثُّلُثِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَصِحُّ، عَتَقَ الثُّلُثُ فَقَطْ.
-
وَفِي وَجْهٍ: شِرَاءُ الْمَرِيضِ أَبَاهُ بَاطِلٌ مُطْلَقًا ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ، وَهِيَ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْخُرُوجِ مِنَ الثُّلُثِ، وَالْبَيْعُ لَا يُوقَفُ، وَهَذَا ضَعِيفٌ.
-
هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُحَابَاةً.
-
أَمَّا إِذَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسِينَ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ، فَقَدْرُ الْمُحَابَاةِ هِبَةٌ، فَيَجِئُ فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي أَنَّهُ مِنَ الثُّلُثِ، أَوْ رَأْسِ الْمَالِ؟
-
فَإِنْ قُلْنَا: مِنَ الثُّلُثِ، فَجَمِيعُ الْمِائَةِ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مِنْهُ خَمْسُونَ.
-
ثُمَّ مَتَى حَكَمْنَا بِعِتْقِهِ مِنَ الثُّلُثِ، لَا يَرِثُهُ ; لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ،
-
وَلَا سَبِيلَ إِلَى الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ.
-
هَكَذَا أَطْلَقُوهُ وَعَلَّلُوهُ، وَكَأَنَّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: يَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَارِثِ، لَمْ يَمْتَنِعِ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِرْثِ، فَيُحْتَمَلُ تَوَقُّفُ الْأَمْرِ عَلَى الْإِجَازَةِ، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ.
-
وَحَكَى الْأُسْتَاذُ وَأَبُو مَنْصُورٍ وَجْهًا: أَنَّهُ يَرِثُ ; لِأَنَّهُ لَا (يَمْلِكُ) رَقَبَتَهُ حَتَّى يُقَالَ: أَوْصَى لَهُ بِهَا.
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.
-
وَمَتَى عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وُرِثَ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَرِثُ، وَجَعَلَ عِتْقَهُ وَصِيَّةً فِي حَقِّهِ.
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةٌ فِي حَقِّ الْوَارِثِ، كَمَا لَوْ نُكِحَتِ الْمَرِيضَةُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، تَصِحُّ الْمُحَابَاةُ مِنْ رَأْسِ
-
٦/٢٠٥٦/٢٠٥
الْمَالِ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَجْنَبِيًّا.
-
فَإِنْ كَانَ وَارِثًا، جُعِلَ وَصِيَّةً، فَتَبْطُلُ وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.