فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣١٬١٩٠ إلى ٣١٬٢٠٦
-
٥/٣٤١٥/٣٤١
الصِّفَةُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ عَقِيبَ الْجُمَلِ الْمَعْطُوفِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ يَرْجِعَانِ إِلَى الْجَمِيعِ. مِثَالُ الصِّفَةِ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي، وَإِخْوَتِي الْمُحْتَاجِينَ مِنْهُمْ. وَمِثَالُ الِاسْتِثْنَاءِ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي وَأَحْفَادِي، وَإِخْوَتِي، إِلَّا أَنْ يَفْسُقَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، وَرَأَى الْإِمَامُ تَقْيِيدَهُ بِقَيْدَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ،
-
فَإِنْ كَانَ بِـ «ثُمَّ» اخْتَصَّتِ الصِّفَةُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بِالْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ. وَالثَّانِي: أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ كَلَامٌ طَوِيلٌ،
-
فَإِنْ تَخَلَّلَ كَقَوْلِهِ: عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ، وَلَهُ عَقِبٌ، فَنَصِيبُهُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُعْقِبْ، فَنَصِيبُهُ لِلَّذِينَ فِي دَرَجَتِهِ،
-
فَإِذَا انْقَرَضُوا، فَهُوَ مَصْرُوفٌ إِلَى إِخْوَتِي إِلَّا أَنْ يَفْسُقَ أَحَدُهُمْ، فَالِاسْتِثْنَاءُ يَخْتَصُّ بِالْأُخُوَّةِ، وَالصِّفَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى جَمِيعِ الْجُمَلِ، كَقَوْلِهِ: وَقَفْتُ عَلَى فُقَرَاءِ أَوْلَادِي، وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي، وَإِخْوَتِي، كَالْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ جَمِيعِهَا، حَتَّى يُعْتَبَرَ الْفَقْرُ فِي الْكُلِّ.
-
فَرْعٌ
-
الْبَطْنُ الثَّانِي هَلْ يَتَلَقَّوْنَ الْوَقْفَ مِنَ الْوَاقِفِ، أَمْ مِنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: مِنَ الْوَاقِفِ.
-
٥/٣٤٢٥/٣٤٢
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِي الْأَحْكَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ، فَمِنْهَا اللُّزُومُ فِي الْحَالِ، سَوَاءٌ أَضَافَهُ إِلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، أَمْ لَمْ يُضِفْهُ، وَسَوَاءٌ سَلَّمَهُ، أَمْ لَمْ يُسَلِّمْهُ، قَضَى بِهِ قَاضٍ، أَمْ لَا.
-
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ فِي هَذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى جِهَةٍ، أَوْ شَخْصٍ، وَسَوَاءٌ قُلْنَا: الْمِلْكُ فِي رَقَبَةِ الْوَقْفِ لِلَّهِ تَعَالَى، أَمْ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، أَمْ بَاقٍ لِلْوَاقِفِ،
-
وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا بَيْنَ أَصْحَابِنَا إِلَّا مَا شَذَّ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ فِي «التَّحْرِيرِ» فَقَالَ: إِذَا كَانَ عَلَى شَخْصٍ وَقُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ، افْتَقَرَ إِلَى قَبْضِهِ كَالْهِبَةِ، وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ، وَشُذُوذٌ مَرْدُودٌ، نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِذَا لَزِمَ امْتَنَعَتِ التَّصَرُّفَاتُ الْقَادِحَةُ فِي غَرَضِ الْوَقْفِ، وَفِي شَرْطِهِ، وَسَوَاءٌ فِي امْتِنَاعِهَا الْوَاقِفُ وَغَيْرُهُ،
-
وَأَمَّا رَقَبَةُ الْوَقْفِ، فَالْمَذْهَبُ وَهُوَ نَصُّهُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» هُنَا: أَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا انْتَقَلَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى. وَفِي قَوْلٍ: إِلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ. وَخَرَجَ قَوْلٌ: أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ.
-
وَقِيلَ: بِالْأَوَّلِ قَطْعًا، وَقِيلَ: بِالثَّانِي قَطْعًا،
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنٍ مَلَكَهُ قَطْعًا،
-
وَإِنْ كَانَ عَلَى جِهَةٍ انْتَقَلَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَطْعًا، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ،
-
وَلَا فَرْقَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَقَفَ عَلَى شَخْصٍ، أَوْ جِهَةٍ عَامَّةٍ،
-
فَأَمَّا إِذَا جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا، أَوْ مَقْبَرَةً، فَهُوَ فَكٌّ عَنِ الْمِلْكِ كَتَحْرِيرِ الرَّقِيقِ، فَيَنْقَطِعُ عَنْهَا اخْتِصَاصَاتُ الْآدَمِيِّينَ قَطْعًا.