فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٩٬٧٥٢ إلى ٢٩٬٧٨٠
-
٥/٢٣١٥/٢٣١
إِذَا عَمِلَ الْأَجِيرُ، ثُمَّ تَلِفَتِ الْعَيْنُ الَّتِي عَمِلَ عَلَيْهَا، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْفَرِدًا بِالْيَدِ، بَلْ عَمِلَ فِي مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ، أَوْ فِي حَضْرَتِهِ، لَمْ تَسْقُطْ أُجْرَتُهُ.
-
وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا بِالْيَدِ، بِأَنْ سَلَّمَ الثَّوْبَ إِلَى قَصَّارٍ فَقَصَّرَهُ،
-
ثُمَّ تَلِفَ عِنْدَهُ، بُنِيَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ، أَنَّ الْقِصَارَةَ عَيْنٌ، أَمْ أَثَرٌ؟
-
فَإِنْ قُلْنَا: أَثَرٌ، لَمْ تَسْقُطِ الْأُجْرَةُ،
-
ثُمَّ إِنْ ضَمَّنَّا الْأَجِيرَ، فَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ، وَإِلَّا،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ قُلْنَا: عَيْنٌ، سَقَطَتْ أُجْرَتُهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ إِنْ ضَمَّنَّا الْأَجِيرَ أَوْ وُجِدَ مِنْهُ تَعَدٍّ، وَإِلَّا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الثَّوْبَ الْمَقْصُورَ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْقِصَارَةُ أَثَرٌ، فَلِلْأَجِيرِ الْأُجْرَةُ، وَعَلَى الْأَجْنَبِيِّ الْقِيمَةُ.
-
ثُمَّ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى قَوْلِ تَضْمِينِ الْأَجِيرِ، يَتَخَيَّرُ بَيْنَ مُطَالَبَةِ الْأَجِيرِ وَالْأَجْنَبِيِّ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: عَيْنٌ، جَاءَ الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ تَلِفَ، وَإِلَّا، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَإِجَازَتِهَا.
-
فَإِنْ أَجَازَ وَلَمْ يُضَمِّنِ الْأَجِيرَ، اسْتَقَرَّتْ [لَهُ] الْأُجْرَةُ، وَالْمُسْتَأْجِرُ يُغَرِّمُ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ.
-
وَإِنْ ضَمَّنَّاهُ، فَالْمُسْتَأْجِرُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ،
-
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ الْقِصَارَةِ، وَالْأَجِيرَ قِيمَةَ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ،
-
ثُمَّ الْأَجِيرُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ.
-
وَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ، فَلَا أُجْرَةَ عَلَيْهِ وَيُغَرِّمُ الْأَجْنَبِيَّ قِيمَةَ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.
-
وَإِنْ ضَمَّنَّا الْأَجِيرَ، غَرَّمَ الْقِيمَةَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا، وَالْقَرَارُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَيُغَرِّمُ الْأَجْنَبِيُّ الْأَجِيرَ قِيمَةَ الْقِصَارَةِ.
-
وَلَوْ أَتْلَفَ الْأَجِيرُ الثَّوْبَ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْقِصَارَةُ أَثَرٌ، فَلَهُ الْأُجْرَةُ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: عَيْنٌ، جَاءَ الْخِلَافُ فِي أَنَّ إِتْلَافَ الْبَائِعِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ، أَمْ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ؟ إِنْ قُلْنَا: كَالْآفَةِ، فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: كَالْأَجْنَبِيِّ، وَأَثْبَتْنَا لِلْمُسْتَأْجِرِ الْخِيَارَ،
-
فَإِنْ فَسَخَ الْإِجَارَةَ، سَقَطَتِ الْأُجْرَةُ وَعَلَى الْأَجِيرِ قِيمَةُ ثَوْبٍ غَيْرِ مَقْصُورٍ.
-
٥/٢٣٢٥/٢٣٢
وَإِنْ أَجَازَهَا، اسْتَقَرَّتِ الْأُجْرَةُ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ ثَوْبٍ مَقْصُورٍ. وَصَبْغُ الثَّوْبِ بِصَبْغِ صَاحِبِ الثَّوْبِ كَالْقَصَّارِ.
-
وَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَصْبُغَ بِصَبْغٍ مِنْ عِنْدِهِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: هُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ. وَسَوَاءٌ صَحَّ، أَمْ لَمْ يَصِحَّ،
-
فَإِذَا هَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَهُ، سَقَطَتْ قِيمَةُ الصَّبْغِ. وَسُقُوطُ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْقِصَارَةِ.
-
فَرْعٌ
-
سَلَّمَ ثُوبًا إِلَى قَصَّارٍ لِيُقَصِّرَهُ، فَجَحَدَهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ مَقْصُورًا، اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ إِنْ قَصَّرَهُ ثُمَّ جَحَدَ،
-
[وَإِنْ جَحَدَ] ثُمَّ قَصَّرَهُ، فَوَجْهَانِ، لِأَنَّهُ عَمِلَ لِنَفْسِهِ.
-
قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَصَحُّهُمَا: الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَقْصِدَ بِعَمَلِهِ لِنَفْسِهِ فَلَا أُجْرَةَ، أَوْ يَقْصِدَ عَمَلَهُ عَنِ الْإِجَارَةِ الْوَاجِبَةِ فَيَسْتَحِقَّ الْأُجْرَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.