بَابٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٢٬٣٦٢ إلى ١٢٬٣٧٩
-
٣/٣٧٣/٣٧
مَوَاقِيتُ الْحَجِّ
-
مِيقَاتُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، زَمَانِيٌّ وَمَكَانِيٌّ. أَمَّا الزَّمَانِيُّ، فَوَقْتُ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَعَشْرُ لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، آخِرُهَا آخَرُ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَفِي وَجْهٍ: لَا يَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِي لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَهُوَ شَاذٌّ مَرْدُودٌ. وَحَكَى الْمُحَامِلِيُّ قَوْلًا عَنْ «الْإِمْلَاءِ» أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِحْرَامُ [بِهِ] فِي جَمِيعِ ذِي الْحِجَّةِ، وَهَذَا أَشَذُّ وَأَبْعَدُ.
-
وَأَمَّا الْعُمْرَةُ، فَجَمِيعُ السَّنَةِ وَقْتٌ لِلْإِحْرَامِ بِهَا،
-
وَلَا تُكْرَهُ فِي وَقْتٍ مِنْهَا،
-
وَيُسْتَحَبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهَا فِي الْعُمْرِ، وَفِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ.
-
وَقَدْ يَمْتَنِعُ الْإِحْرَامُ بِالْعُمْرَةِ لَا بِسَبَبِ الْوَقْتِ، بَلْ لِعَارِضٍ، كَالْمُحْرِمِ بِالْحَجِّ، لَا يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بَيَانُهُ.
-
وَإِذَا تَحَلَّلَ عَنِ الْحَجِّ التَّحَلُّلَيْنِ، وَعَكَفَ بِمِنًى لِلْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ، لَمْ يَنْعَقِدْ إِحْرَامُهُ بِالْعُمْرَةِ، لِعَجْزِهِ عَنِ التَّشَاغُلِ بِعَمَلِهَا، نُصَّ عَلَيْهِ.
-
فَإِنْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ فَلَهُ الْإِحْرَامُ بِهَا، لِسُقُوطِ بَقِيَّةِ الرَّمْيِ، وَالْمَبِيتِ عَنْهُ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِهِ، لَمْ يَنْعَقِدْ حَجًّا. وَهَلْ يَنْعَقِدُ عُمْرَةً؟ فِيهِ طُرُقٌ. الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيُجْزِئُهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ. وَعَلَى قَوْلٍ: يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ،
-
وَلَا تُحْسَبُ عُمْرَةً. وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِهَذَا الْقَوْلِ.
-
وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ مُبْهَمًا،
-
فَإِنْ صَرَفَهُ إِلَى عُمْرَةٍ، كَانَ عُمْرَةً صَحِيحَةً، وَإِلَّا تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ.
-
وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ
-
٣/٣٨٣/٣٨
الْحَجِّ إِحْرَامًا مُطْلَقًا، فَالْمَذْهَبُ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّهُ [لَا] يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِعُمْرَةٍ.
-
وَقِيلَ: فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هَذَا.
-
وَالثَّانِي: وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنِ الْخُضَرِيِّ: يَنْعَقِدُ مُبْهَمًا.
-
فَإِذَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ، صَرَفَهُ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ، أَوْ قِرَانٍ.