فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٥٬٧٠٣ إلى ١٥٬٧١٣
-
٣/٢٨٠٣/٢٨٠
كَسْبُ الْحَجَّامِ حَلَالٌ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ. وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ: حَرَامٌ عَلَى الْأَحْرَارِ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُطْعِمَهُ الْعَبِيدَ وَالدَّوَابَّ، وَهَذَا شَاذٌّ.
-
وَلَا يُكْرَهُ أَكْلُ كَسْبِ الْحَجَّامِ لِلْعَبِيدِ، سَوَاءً كَسَبَهُ حُرٌّ أَمْ عَبْدٌ.
-
وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ، سَوَاءً كَسَبَهُ حُرٌّ أَمْ عَبْدٌ. وَلِلْكَرَاهَةِ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: مُخَالَطَةُ النَّجَاسَةِ. وَالثَّانِي: دَنَاءَتُهُ. فَعَلَى الثَّانِي: يُكْرَهُ كَسْبُ الْحَلَّاقِ وَنَحْوِهِ. وَعَلَى الْأَوَّلِ: يُكْرَهُ كَسْبُ الْكَنَّاسِ، وَالزَّبَّالِ، وَالدَّبَّاغِ، وَالْقَصَّابِ، وَالْخَاتِنِ. وَهَذَا الَّذِي أَطْلَقَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ.
-
وَلَا يُكْرَهُ كَسْبُ الْفَاصِدِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَفِي الْحَمَّامِيِّ وَالْحَائِكِ وَجْهَانِ:
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: لَا يُكْرَهُ كَسْبُ الْحَائِكِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ كَسْبَ الصَّوَّاغِ.
-
٣/٢٨١٣/٢٨١
فَرْعٌ
-
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أُصُولُ الْمَكَاسِبِ: الزِّرَاعَةُ، وَالتِّجَارَةُ، وَالصَّنْعَةُ. وَأَيُّهَا أَطْيَبُ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبٍ لِلنَّاسِ، أَشْبَهُهَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ التِّجَارَةَ أَطْيَبُ. قَالَ: وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي: أَنَّ الزِّرَاعَةَ أَطْيَبُ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى التَّوَكُّلِ.
-
قُلْتُ: فِي «صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ» عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنْ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» . فَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ الزِّرَاعَةِ، وَالصَّنْعَةِ، لِكَوْنِهِمَا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، لَكِنَّ الزِّرَاعَةَ أَفْضَلُهُمَا؛
-
لِعُمُومِ النَّفْعِ بِهَا لِلْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَعُمُومِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.