فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ زَكَاةِ التِّجَارَةِ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٩٬٦٤٧ إلى ٩٬٦٦٦

  1. ٢/٢٦٦٢/٢٦٦

    زَكَاةُ التِّجَارَةِ وَاجِبَةٌ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ، وَنُقِلَ عَنِ الْقَدِيمِ تَرْدِيدُ قَوْلٍ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَهُ فِي الْقَدِيمِ قَوْلَانِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ خِلَافَ الْجَدِيدِ.

  2. وَمَالُ التِّجَارَةِ: كُلُّ مَا قُصِدَ الِاتِّجَارُ فِيهِ عِنْدَ اكْتِسَابِ الْمِلْكِ بِمُعَاوَضَةٍ مَحْضَةٍ. وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْقُيُودِ أَنَّ مُجَرَّدَ نِيَّةِ التِّجَارَةِ لَا تُصَيِّرُ الْمَالَ مَالَ تِجَارَةٍ،

  3. فَلَوْ كَانَ لَهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ مَلَكَهُ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ فَجَعَلَهُ لِلتِّجَارَةِ، لَمْ يَصِرْ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ، وَقَالَ الْكَرَابِيسِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا: يَصِيرُ.

  4. وَأَمَّا إِذَا اقْتَرَنَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ بِالشِّرَاءِ،

  5. فَإِنَّ الْمُشْتَرَى يَصِيرُ مَالَ تِجَارَةٍ، وَيَدْخُلُ فِي الْحَوْلِ، سَوَاءٌ اشْتُرِيَ بِعَرْضٍ أَوْ نَقْدٍ، أَوْ دَيْنِ حَالٍّ، أَوْ مُؤَجَّلٍ.

  6. وَإِذَا ثَبَتَ حُكْمُ التِّجَارَةِ، لَا تَحْتَاجُ كُلُّ مُعَامَلَةٍ إِلَى نِيَّةٍ جَدِيدَةٍ. وَفِي مَعْنَى الشِّرَاءِ، لَوْ صَالَحَ عَنْ دَيْنٍ لَهُ فِي ذِمَّةِ إِنْسَانٍ عَلَى عَرْضٍ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ، صَارَ لِلتِّجَارَةِ، سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَرْضًا، أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ، أَوْ ضَمَانَ مُتْلَفٍ.

  7. وَكَذَلِكَ الِاتِّهَابُ بِشَرْطِ الثَّوَابِ إِذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ.

  8. وَأَمَّا الْهِبَةُ الْمَحْضَةُ، وَالِاحْتِطَابُ، وَالِاحْتِشَاشُ، وَالِاصْطِيَادُ، وَالْإِرْثُ، فَلَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ التِّجَارَةِ،

  9. وَلَا أَثَرَ لِاقْتِرَانِ النِّيَّةِ بِهَا.

  10. وَكَذَا الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالِاسْتِرْدَادُ، حَتَّى لَوْ بَاعَ عَرْضَ قِنْيَةٍ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ،

  11. ثُمَّ وَجَدَ بِمَا أَخَذَهُ عَيْبًا فَرَدَّهُ، وَاسْتَرَدَّ الْأَوَّلَ عَلَى قَصْدِ التِّجَارَةِ، أَوْ وَجَدَ صَاحِبُهُ بِمَا أَخَذَ عَيْبًا، فَرَدَّهُ، فَقَصَدَ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِأَخْذِهِ التِّجَارَةَ، لَمْ يَصِرْ مَالَ تِجَارَةٍ.

  12. وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَوْبُ قِنْيَةٍ، فَاشْتَرَى بِهِ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ،

  13. ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ، انْقَطَعَ حَوْلُ التِّجَارَةِ، وَلَمْ يَكُنِ الثَّوْبُ الْمَرْدُودُ مَالَ تِجَارَةٍ،

  14. بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ الثَّوْبُ لِلتِّجَارَةِ أَيْضًا، فَإِنَّهُ يَبْقَى حُكْمُ التِّجَارَةِ فِيهِ.

  15. وَكَذَا لَوْ تَبَايَعَ تَاجِرَانِ،

  16. ثُمَّ تَقَايَلَا، يَسْتَمِرُّ حُكْمُ التِّجَارَةِ فِي الْمَالَيْنِ.

  17. ٢/٢٦٧٢/٢٦٧

    وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ ثَوْبٌ لِلتِّجَارَةِ، فَبَاعَهُ بِعَبْدٍ لِلْقِنْيَةِ، فَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّوْبُ بِالْعَيْبِ، لَمْ يَعُدْ إِلَى حُكْمِ التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْقِنْيَةِ قَطْعُ حَوْلِ التِّجَارَةِ. وَالرَّدُّ وَالِاسْتِرْدَادُ لَيْسَا مِنَ التِّجَارَةِ، كَمَا لَوْ قَصَدَ الْقِنْيَةَ بِمَالِ التِّجَارَةِ الَّذِي عِنْدَهُ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ قِنْيَةً.

  18. وَلَوْ نَوَى بَعْدَ ذَلِكَ جَعْلَهُ لِلتِّجَارَةِ لَا يُؤَثِّرُ حَتَّى تَقْتَرِنَ النِّيَّةُ بِتِجَارَةٍ جَدِيدَةٍ.

  19. وَلَوْ خَالَعَ وَقَصَدَ بِعِوَضِ الْخُلْعِ التِّجَارَةَ، أَوْ زَوَّجَ أَمَتَهُ، أَوْ نُكِحَتِ الْحُرَّةُ وَنَوَيَا التِّجَارَةَ فِي الصَّدَاقِ - فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ عُقُودِ التِّجَارَاتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ الْمَحْضَةِ، وَأَصَحُّهُمَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ سِوَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ مَالَ تِجَارَةٍ؛

  20. لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ تَثْبُتُ فِيهَا الشُّفْعَةُ. وَطَرَدُوا الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَالِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ عَنِ الدَّمِ، وَالَّذِي أَجَّرَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ مَالَهُ إِذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ، وَفِيمَا إِذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَنَافِعِ بِأَنْ كَانَ يَسْتَأْجِرُ الْمُسْتَغَلَّاتِ وَيُؤَجِّرُهَا عَلَى قَصْدِ التِّجَارَةِ.