فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٢٬٧٤٢ إلى ٢٢٬٧٦٨

  1. ٤/١٨١٤/١٨١

    إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ غَيْرَ رَشِيدٍ لِاخْتِلَالِ صَلَاحِ الدِّينِ، أَوِ الْمَالِ، بَقِيَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، وَلَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ الْمَالُ. وَفِي «التَّتِمَّةِ» وَجْهٌ، أَنَّهُ إِنْ بَلَغَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ، دُفِعَ إِلَيْهِ وَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ،

  2. وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا. وَإِنْ بَلَغَ مُفْسِدًا لِمَالِهِ، مُنِعَ مِنْهُ حَتَّى يَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَهَذَا الْوَجْهُ شَاذٌّ ضَعِيفٌ، وَالصَّوَابُ مَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ، فَيُسْتَدَامُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، وَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ مَنْ كَانَ يَتَصَرَّفُ قَبْلَ بُلُوغِهِ. وَإِنْ بَلَغَ

  3. ٤/١٨٢٤/١٨٢

    رَشِيدًا، دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ. وَهَلْ يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِنَفْسِ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ؟ أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى فَكٍّ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِالْحَاكِمِ، فَلَمْ يَتَوَقَّفْ عَلَيْهِ، كَحَجْرِ الْمَجْنُونِ، يَزُولُ بِنَفْسِ الْإِفَاقَةِ. وَالثَّانِي، يَحْتَاجُ، فَعَلَى هَذَا يَنْفَكُّ بِالْقَاضِي أَوِ الْأَبِ، أَوِ الْجَدِّ. وَفِي الْوَصِيِّ وَالْقَيِّمِ وَجْهَانِ.

  4. وَعَلَى هَذَا لَوْ تَصَرَّفَ قَبْلَ الْفَكِّ، فَهُوَ كَتَصَرُّفِ مَنْ أُنْشِئَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ بِالسَّفَهِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْبُلُوغِ. وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الِاحْتِيَاجِ فِيمَا لَوْ بَلَغَ غَيْرَ رَشِيدٍ،

  5. ثُمَّ رَشَدَ. وَإِذَا حَصَلَ الرُّشْدُ،

  6. فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً أَوْ غَيْرَهَا.

  7. فَرْعٌ

  8. لَوْ عَادَ التَّبْذِيرُ بَعْدَمَا بَلَغَ رَشِيدًا، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَعُودُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ التَّبْذِيرِ، كَمَا لَوْ جُنَّ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَعُودُ، لَكِنْ يُعِيدُهُ الْقَاضِي،

  9. وَلَا يُعِيدُهُ غَيْرُهُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَالَ أَبُو يَحْيَى الْبَلْخِيُّ: يُعِيدُهُ الْأَبُ وَالْجَدُّ كَمَا يُعِيدُهُ الْقَاضِي.

  10. وَلَوْ عَادَ الْفِسْقُ دُونَ التَّبْذِيرِ، لَمْ يَعُدِ الْحَجْرُ قَطْعًا،

  11. وَلَا يُعَادُ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَمْ يَحْجُرُوا عَلَى الْفَسَقَةِ،

  12. بِخِلَافِ الِاسْتِدَامَةِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ كَانَ ثَابِتًا، فَبَقِيَ.

  13. وَإِذَا حُجِرَ عَلَى مَنْ طَرَأَ عَلَيْهِ السَّفَهُ،

  14. ثُمَّ عَادَ رَشِيدًا، فَإِنْ قُلْنَا: الْحَجْرُ عَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِحَجْرِ الْقَاضِي، لَمْ يَرْتَفِعْ إِلَّا بِرَفْعِهِ.

  15. وَإِذَا قُلْنَا: يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ، فَفِي زَوَالِهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِيمَنْ بَلَغَ رَشِيدًا.

  16. وَأَمَّا الَّذِي يَلِي أَمْرَ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِلسَّفَهِ الطَّارِئِ، فَهُوَ الْقَاضِي إِنْ قُلْنَا: لَا بُدَّ مِنْ حَجْرِ الْقَاضِي.

  17. وَإِنْ قُلْنَا: يَصِيرُ مَحْجُورًا بِنَفْسِ السَّفَهِ، فَوَجْهَانِ، كَالْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، أَحَدُهُمَا الْأَبُ،

  18. ثُمَّ الْجَدُّ كَحَالِ الصِّغَرِ، وَكَمَا لَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا. وَالثَّانِي: الْقَاضِي لِأَنَّ وِلَايَةَ الْأَبِ زَالَتْ،

  19. فَلَا تَعُودُ. وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي صُورَةِ الْجُنُونِ، وَالثَّانِي أَصَحُّ

  20. ٤/١٨٣٤/١٨٣

    فِي صُورَةِ السَّفَهِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْغَزَّالِيَّ صَرَّحَ فِي «الْوَسِيطِ» وَالْوَجِيزِ بِأَنَّ عَوْدَ التَّبْذِيرِ وَحْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ، وَإِنَّمَا الْمُؤَثِّرُ فِي عَوْدِ الْحَجْرِ أَوْ إِعَادَتِهِ عَوْدُ الْفِسْقِ وَالتَّبْذِيرِ جَمِيعًا، وَلَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلِ الْأَصْحَابُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ عَوْدَ التَّبْذِيرِ كَافٍ فِي ذَلِكَ كَمَا سَبَقَ.

  21. قُلْتُ: أَمَّا «الْوَجِيزُ» فَهُوَ فِيهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ،

  22. وَكَذَا فِي أَكْثَرِ نُسَخِ «الْوَسِيطِ» . وَفِي بَعْضِهَا حَذْفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَإِصْلَاحُهَا عَلَى الصَّوَابِ.

  23. وَكَذَا وُجِدَ فِي أَصْلِ الْغَزَّالِيِّ، وَقَدْ ضَرَبَ عَلَى الْأَوَّلِ وَأَصْلَحَهُ عَلَى الصَّوَابِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  24. فَرْعٌ

  25. لَوْ كَانَ يُغْبَنُ فِي بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ خَاصَّةً، فَهَلْ يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَجْرٌ خَاصٌّ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ؟ وَجْهَانِ، لِبُعْدِ اجْتِمَاعِ الْحَجْرِ بِالسَّفَهِ وَعَدَمِهِ فِي شَخْصٍ.

  26. فَرْعٌ

  27. الشَّحِيحُ عَلَى نَفْسِهِ جِدًّا مَعَ الْيَسَارِ، فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ لِيُنْفِقَ بِالْمَعْرُوفِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ.