فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٨٬٤٣٧ إلى ٢٨٬٤٥٤
-
٥/١٣٥٥/١٣٥
أُجْرَةُ الْكَيَّالِ وَالْوَزَّانِ وَالْحَمَّالِ، فِي مَالِ الْقِرَاضِ،
-
وَكَذَا أُجْرَةُ النَّقْلِ إِذَا سَافَرَ بِالْإِذْنِ،
-
وَكَذَا أُجْرَةُ الْحَارِسِ وَالرَّصَدِيِّ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِشَيْءٍ أَصْلًا،
-
وَلَا أَنْ يُنْفِقَ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْحَضَرِ قَطْعًا. وَفِي السَّفَرِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا نَفَقَةَ لَهُ، كَالْحَضَرِ. وَالثَّانِي: لَهُ.
-
وَقِيلَ: بِالْمَنْعِ قَطْعًا. وَقِيلَ: بِالْإِثْبَاتِ قَطْعًا.
-
فَإِنْ أَثْبَتْنَا فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا يَزِيدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ، كَالْخُفِّ وَالْإِدَاوَةِ وَشِبْهِهِمَا.
-
وَقِيلَ: يَطَّرِدُ فِي كُلِّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَكُسْوَةٍ وَإِدَامٍ وَغَيْرِهَا.
-
قُلْتُ: وَإِذَا قُلْنَا بِالِاخْتِصَاصِ، اسْتَحَقَّ أَيْضًا مَا يَتَجَدَّدُ بِسَبَبِ السَّفَرِ مِنْ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ، وَاللِّبَاسِ، وَالْكِرَاءِ، وَنَحْوِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْإِثْبَاتِ مَسَائِلُ.
-
مِنْهَا: لَوِ اسْتَصْحَبَ مَالَ نَفْسِهِ مَعَ مَالِ الْقِرَاضِ، وُزِّعَتِ النَّفَقَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ. قَالَ الْإِمَامُ:
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى قَدْرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَالَيْنِ وَيُوَزِّعَ عَلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِمَا. وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ: إِنَّمَا يُوَزِّعُ إِذَا كَانَ مَالُهُ قَدْرًا يُقْصَدُ السَّفَرُ لَهُ.
-
٥/١٣٦٥/١٣٦
قُلْتُ: قَدْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِ السَّرَخْسِيِّ أَبُو عَلِيٍّ فِي الْإِفْصَاحِ، وَصَاحِبُ «الْبَيَانِ» . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ رَجَعَ الْعَامِلُ وَمَعَهُ فَضْلُ زَادٍ، أَوْ آلَاتٌ أَعَدَّهَا لِلسَّفَرِ، كَالْمِطْهَرَةِ وَنَحْوِهَا، لَزِمَهُ رَدُّهَا إِلَى مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَمِنْهَا: لَوِ اسْتَرَدَّ الْمَالِكُ مِنْهُ الْمَالَ فِي الطَّرِيقِ أَوْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي سَافَرَ إِلَيْهِ، لَمْ يَسْتَحِقَّ نَفَقَةَ الرُّجُوعِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ فِي السَّفَرِ.
-
وَمِنْهَا: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُسْرِفَ، بَلْ يَأْخُذُ بِالْمَعْرُوفِ، وَمَا يَأْخُذُهُ يُحْسَبُ مِنَ الرِّبْحِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِبْحٌ، فَهُوَ خُسْرَانٌ لَحِقَ الْمَالَ، وَمَهْمَا أَقَامَ فِي طَرِيقِهِ فَوْقَ مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ فِي بَلَدٍ، لَمْ يَأْخُذْ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ.
-
وَمِنْهَا: لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ السَّفَرِ فِي ابْتِدَاءِ الْقِرَاضِ، فَهُوَ تَأْكِيدٌ إِذَا أَثْبَتْنَاهَا، وَإِلَّا فَسَدَ الْقِرَاضُ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَوْ شَرَطَ نَفَقَةَ الْحَضَرِ. وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ الْعَقْدِ. وَعَلَى هَذَا، فِي اشْتِرَاطِ تَقْدِيرِهَا وَجْهَانِ. وَعَنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَرْطِ النَّفَقَةِ فِي الْعَقْدِ مُقَدَّرَةً، لَكِنْ لَمْ يُثْبِتْهَا الْأَصْحَابُ.