بَابُ زَكَاةِ الْمَعْدِنِ وَالرِّكَازِ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٩٬٨٥٤ إلى ٩٬٩١٨
-
٢/٢٨٢٢/٢٨٢
اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْمَعْدِنِ،
-
وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْمَعْدِنِ إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ. وَحُكِيَ وَجْهٌ أَنَّهُ تَجِبُ زَكَاةُ كُلِّ مُسْتَخْرِجٍ مِنْهُ، مُنْطَبِعًا كَانَ، كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ أَوْ غَيْرِهِ، كَالْكُحْلِ وَالْيَاقُوتِ، وَهَذَا شَاذٌّ مُنْكَرٌ. وَفِي وَاجِبِ النَّقْدَيْنِ الْمُسْتَخْرَجَيْنِ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَظْهَرُهَا: رُبُعُ الْعُشْرِ، وَالثَّانِي: الْخُمُسُ، وَالثَّالِثُ: إِنْ نَالَهُ بِلَا تَعَبٍ وَمَئُونَةٍ فَالْخُمُسُ، وَإِلَّا فَرُبُعُ الْعُشْرِ.
-
ثُمَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَكْثَرُونَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي ضَبْطِ الْفَرْقِ الْحَاجَةُ إِلَى الطَّحْنِ، وَالْمُعَالَجَةُ بِالنَّارِ، وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُمَا، فَمَا احْتَاجَ، فَرُبُعُ الْعُشْرِ، وَمَا اسْتَغْنَى عَنْهُمَا فَالْخُمُسُ.
-
وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ نِصَابًا.
-
وَقِيلَ فِي اشْتِرَاطِهِ قَوْلَانِ.
-
وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي مُعْظَمِ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ.
-
وَقِيلَ فِي اشْتِرَاطِهِ قَوْلَانِ. وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا الْقِيَاسُ عَلَى الْمُعَشَّرَاتِ، وَلِأَنَّ مَا دُونَ النِّصَابِ لَا يَحْتَمِلُ الْمُوَاسَاةَ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْحَوْلُ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَالِ، وَهَذَا نَمَا فِي نَفْسِهِ.
-
٢/٢٨٣٢/٢٨٣
فَرْعٌ
-
إِذَا اشْتَرَطْنَا النِّصَابَ فَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَنَالَ فِي الدَّفْعَةِ الْوَاحِدَةِ نِصَابًا، بَلْ مَا نَالَهُ بِدَفَعَاتٍ ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ إِنْ تَتَابَعَ الْعَمَلُ وَتَوَاصَلَ النَّيْلُ. قَالَ فِي التَّهْذِيبِ:
-
وَلَا يُشْتَرَطُ بَقَاءُ مَا اسْتَخْرَجَ فِي مِلْكِهِ.
-
فَلَوْ تَتَابَعَ الْعَمَلُ، وَلَمْ يَتَوَاصَلِ النَّيْلُ، بَلْ حُفِرَ الْمَعْدِنَ زَمَانًا،
-
ثُمَّ عَادَ النَّيْلُ، فَإِنْ كَانَ زَمَنُ الِانْقِطَاعِ يَسِيرًا، ضُمَّ أَيْضًا، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ؛ الْجَدِيدُ: الضَّمُّ، وَالْقَدِيمُ: لَا ضَمَّ.
-
وَإِنْ قَطَعَ الْعَمَلَ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ،
-
فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ لِغَيْرِ عُذْرٍ،
-
فَلَا ضَمَّ، طَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ، لِإِعْرَاضِهِ.
-
وَإِنْ قَطَعَ لِعُذْرٍ، فَالضَّمُّ ثَابِتٌ إِنْ قَصُرَ الزَّمَانُ وَإِنْ طَالَ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَفِي وَجْهٍ: لَا ضَمَّ. وَفِي حَدِّ الطُّولِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: الرُّجُوعُ إِلَى الْعُرْفِ، وَالثَّانِي: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَالثَّالِثُ: يَوْمٌ كَامِلٌ.
-
ثُمَّ إِصْلَاحُ الْآلَاتِ وَهَرَبُ الْعَبِيدِ وَالْأُجَرَاءِ مِنَ الْأَعْذَارِ بِلَا خِلَافٍ.
-
وَكَذَلِكَ السَّفَرُ وَالْمَرَضُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: فِيهِمَا وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: عُذْرَانِ، وَالثَّانِي: لَا،
-
وَمَتَى حَكَمْنَا بِعَدَمِ الضَّمِّ، فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُضَمُّ إِلَى الثَّانِي.
-
فَأَمَّا الثَّانِي فَيَكْمُلُ بِالْأَوَّلِ قَطْعًا، كَمَا يَكْمُلُ بِمَا يَمْلِكُهُ مِنْ غَيْرِ الْمَعْدِنِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا نَالَ مِنَ الْمَعْدِنِ دُونَ نِصَابٍ، وَهُوَ يَمْلِكُ مِنْ جِنْسِهِ نِصَابًا فَصَاعِدًا،
-
فَإِمَّا أَنْ يَنَالَهُ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَوْلِ مَا عِنْدَهُ، أَوْ مَعَ تَمَامِ حَوْلِهِ، أَوْ قَبْلَهُ، فَفِي الْحَالَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ يَصِيرُ النَّيْلُ مَضْمُومًا إِلَى مَا عِنْدَهُ، وَعَلَيْهِ فِي ذَلِكَ النَّقْدِ حَقُّهُ، وَفِيمَا نَالَهُ حَقُّهُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ فِيهِ.
-
وَأَمَّا إِذَا نَالَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ،
-
فَلَا شَيْءَ فِيمَا عِنْدَهُ حَتَّى يُتِمَّ حَوْلَهُ. وَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ فِيمَا نَالَهُ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَجِبُ، وَهُوَ
-
٢/٢٨٤٢/٢٨٤
ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ، وَالثَّانِي: لَا يَجِبُ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِيمَا عِنْدَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَفِيمَا نَالَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ.
-
وَلَوْ كَانَ يَمْلِكُ مِنْ جِنْسِهِ دُونَ نِصَابٍ، بِأَنْ مَلَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، فَنَالَ مِنَ الْمَعْدِنِ مِائَةً، نُظِرَ، إِنْ نَالَ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلِ مَا عِنْدَهُ، فَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ فِيمَا نَالَهُ الْوَجْهَانِ. فَعَلَى الْأَوَّلِ: يَجِبُ فِي الْمَعْدِنِ حَقُّهُ،
-
وَيَجِبُ فِيمَا عِنْدَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ إِذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ حِينِ كَمُلَ النِّصَابُ بِالنَّيْلِ، وَعَلَى الثَّانِي: لَا يَجِبُ شَيْءٌ حَتَّى يَمْضِيَ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ النَّيْلِ، فَيَجِبُ فِي الْجَمِيعِ رُبُعُ الْعُشْرِ. وَعَنْ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ وَجْهٌ أَنَّهُ يَجِبُ فِيمَا نَالَهُ حَقُّهُ وَفِيمَا كَانَ عِنْدَهُ رُبُعُ الْعُشْرِ فِي الْحَالِ؛
-
لِأَنَّهُ كَمُلَ بِالنَّيْلِ، وَقَدْ مَضَى عَلَيْهِ الْحَوْلُ.
-
وَأَمَّا إِنْ نَالَهُ قَبْلَ تَمَامِ حَوْلِ الْمِائَةِ فَلَا يَجِيءُ وَجْهُ صَاحِبِ الْإِفْصَاحِ، وَيَجِيءُ الْوَجْهَانِ الْآخَرَانِ.
-
وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَذْكُورٌ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْعِرَاقِيِّينَ، وَقَدْ نَقَلَ مُعْظَمَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ، وَنَسَبَهُ الْإِمَامُ إِلَى السَّهْوِ وَقَالَ: إِذَا كَانَ يَمْلِكُهُ دُونَ النِّصَابِ،
-
فَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ حَوْلٌ حَتَّى يُفْرَضَ لَهُ وَسَطٌ وَآخِرٌ. وَيُحْكَمُ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ يَوْمَ النَّيْلِ.
-
وَلَا شَكَّ فِي الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ لِلنَّيْلِ، لَكِنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا النَّقْلِ،
-
وَلَا صَارَ إِلَيْهِ حَتَّى يَعْتَرِضَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا نَقَلَهُ مُتَعَجِّبًا مِنْهُ مُنْكِرًا لَهُ.
-
وَأَمَّا إِذَا كَانَ مَا عِنْدَهُ مَالَ تِجَارَةٍ، فَتَنْتَظِمُ فِيهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ،
-
وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ بِلَا إِشْكَالٍ؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ،
-
وَلَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ إِلَّا فِي آخِرِ الْحَوْلِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
فَإِنْ نَالَ مِنَ الْمَعْدِنِ فِي آخِرِ حَوْلِ التِّجَارَةِ، فَفِيهِ حَقُّ الْمَعْدِنِ، وَفِي مَالِ التِّجَارَةِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ إِنْ كَانَ نِصَابًا،
-
وَكَذَا إِنْ كَانَ دُونَهُ وَبَلَغَ بِالْمَعْدِنِ نِصَابًا وَاكْتَفَيْنَا بِالنِّصَابِ فِي آخِرِ الْحَوْلِ.
-
وَإِنْ نَالَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ،
-
وَإِنْ نَالَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ نِصَابًا فِي آخِرِ الْحَوْلِ، وَجَبَ فِي النَّيْلِ حَقُّ الْمَعْدِنِ، لِانْضِمَامِهِ إِلَى مَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ،
-
وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَنَالَ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ مِنَ الْحَوْلِ الثَّانِي مَثَلًا، بُنِيَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ سِلْعَةَ التِّجَارَةِ إِذَا قُوِّمَتْ فِي آخِرِ الْحَوْلِ
-
٢/٢٨٥٢/٢٨٥
فَلَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا ثُمَّ ارْتَفَعَتِ الْقِيمَةُ بَعْدَ شَهْرٍ هَلْ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، أَمْ يَنْتَظِرُ آخِرَ الْحَوْلِ الثَّانِي؟
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، وَجَبَتْ زَكَاةُ التِّجَارَةِ فِي مَالِ التِّجَارَةِ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ حَقُّ الْمَعْدِنِ فِي النَّيْلِ قَطْعًا.
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَفِي وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ الْوَجْهَانِ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَوْلَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي حَقِّ الْمَعْدِنِ.
-
فَإِنْ شَرَطْنَاهُ انْعَقَدَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ وَجَدَهُ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يُمَكَّنُ ذَمِّيٌّ مِنْ حَفْرِ مَعَادِنِ دَارِ الْإِسْلَامِ وَالْأَخْذِ مِنْهَا، كَمَا لَا يُمَكَّنُ مِنَ الْإِحْيَاءِ فِيهَا، وَلَكِنْ مَا أَخَذَهُ قَبْلَ إِزْعَاجِهِ يَمْلِكُهُ، كَمَا لَوِ احْتَطَبَ. وَهَلْ عَلَيْهِ حَقُّ الْمَعْدِنِ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ مَصْرِفَ حَقِّ الْمَعْدِنِ مَاذَا؟
-
فَإِنْ أَوْجَبْنَا فِيهِ رُبُعَ الْعُشْرِ، فَمَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الزَّكَوَاتِ،
-
وَإِنْ أَوْجَبْنَا الْخُمُسَ، فَطَرِيقَانِ: الْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ: مَصْرِفُ الزَّكَوَاتِ، وَالثَّانِي: عَلَى قَوْلَيْنِ أَظْهَرُهُمَا هَذَا، وَالثَّانِي: مَصْرِفُ خُمُسِ خُمُسِ الْفَيْءِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا بِهَذَا أُخِذَ مِنَ الذِّمِّيِّ الْخُمُسُ،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ فِيهِ. وَعَلَى قَوْلِ مَصْرِفِ الْفَيْءِ، لَا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَخْرِجُ مِنَ الْمَعْدِنِ مُكَاتَبًا لَمْ يُمْنَعْ،
-
وَلَا زَكَاةَ. وَلَوْ نَالَ الْعَبْدُ مِنَ الْمَعْدِنِ شَيْئًا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ وَعَلَيْهِ وَاجِبَةٌ.
-
وَلَوْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِذَلِكَ لِيَكُونَ النَّيْلُ لَهُ، فَقَدْ بَنَاهُ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ بِتَمْلِيكِ السَّيِّدِ، وَحَظُّ الزَّكَاةِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ مَا قَدَّمْنَاهُ.
-
وَاعْلَمْ أَنَّ السُّلْطَانَ وَالْحَاكِمَ يُزْعِجُ الذِّمِّيَّ عَنْ مَعْدِنِ دَارِ الْإِسْلَامِ. وَيَنْقَدِحُ جَوَازُ إِزْعَاجِهِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّهُ صَاحِبُ حَقِّ فِيهِ.
-
٢/٢٨٦٢/٢٨٦
فَرْعٌ
-
لَوِ اسْتَخْرَجَ اثْنَانِ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا، فَوُجُوبُ الزَّكَاةِ يُبْنَى عَلَى ثُبُوتِ الْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ الْمَوَاشِي.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ: إِنَّ الْحَوْلَ لَا يُعْتَبَرُ، فَوَقْتُ وُجُوبِ حَقِّ الْمَعْدِنِ حُصُولُ النَّيْلِ فِي يَدِهِ، وَوَقْتُ الْإِخْرَاجِ التَّخْلِيصُ وَالتَّنْقِيَةُ.
-
فَلَوْ أَخْرَجَ قَبْلَ التَّنْقِيَةِ مِنَ التُّرَابِ وَالْحَجَرِ، لَمْ يُجْزِ، وَكَانَ مَضْمُونًا عَلَى السَّاعِي، يَلْزَمُهُ رَدُّهُ.
-
فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ بَعْدَ التَّلَفِ أَوْ قَبْلَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّاعِي مَعَ يَمِينِهِ، وَمَئُونَةُ التَّخْلِيصِ وَالتَّنْقِيَةِ عَلَى الْمَالِكِ، كَمَئُونَةِ الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ.
-
فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ التَّمْيِيزِ، فَهُوَ كَتَلَفِ بَعْضِ الْمَالِ قَبْلَ الْإِمْكَانِ.
-
قُلْتُ: وَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ تَخْلِيصِهِ، أُجْبِرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.