فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٨٬٤٦٨ إلى ٥٨٬٤٨٦
-
١٠/١٦٢١٠/١٦٢
يُوَالَى عَلَى قَاطِعِ الطَّرِيقِ بَيْنَ قَطْعِ يَدِهِ وَرَجْلِهِ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُمَا عُقُوبَةٌ وَاحِدَةٌ، كَالْجَلَدَاتِ فِي الْحَدِّ الْوَاحِدِ،
-
وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعَ الْيَمِينِ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى وَلَا تُجْعَلْ الْيَدُ الْيُسْرَى بَدَلًا عَنِ الْيُمْنَى،
-
فَإِنْ كَانَ مَفْقُودَ الْيَدِ الْيُمْنَى وَالرِّجْلِ الْيُسْرَى، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى،
-
وَلَوْ قَطَعَ يَسَارَ إِنْسَانٍ وَسَرَقَ، قُطِعَتْ يَسَارُهُ قِصَاصًا وَأُمْهِلَ إِلَى الِانْدِمَالِ ثُمَّ تُقْطَعُ يَمِينُهُ عَنِ السَّرِقَةِ وَلَا يُوَالَى؛ لِأَنَّهُمَا عُقُوبَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ، وَقُدِّمَ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْعُقُوبَةَ الَّتِي هِيَ حَقُّ آدَمِيٍّ آكِدٌ مِنَ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهَا تُسْقَطُ بِمَا لَا تَسْقُطُ بِهِ عُقُوبَةُ الْآدَمِيِّ
-
بِخِلَافِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، فَإِنَّ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ فِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَمِ الْآدَمِيِّ، أَمْ يَسْتَوِيَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي التَّأَكُّدِ وَعَدَمِ السُّقُوطِ بِالشُّبْهَةِ،
-
وَلَوْ وَجَبَ قَطْعُ الْيَدِ الْيُمْنَى وَالرِّجْلِ الْيُسْرَى بِقَطْعِ الطَّرِيقِ، وَقَطْعُ الْيَدِ الْيُسْرَى بِقِصَاصٍ، قُدِّمَ قَطْعُ الْيُسْرَى قِصَاصًا،
-
ثُمَّ يُمْهَلُ إِلَى الِانْدِمَالِ،
-
ثُمَّ يُقْطَعُ الْعُضْوَانِ لِقَطْعِ الطَّرِيقِ،
-
وَلَوِ اسْتَحَقَّتْ يَمِينُهُ بِقِصَاصٍ وَقَطْعٍ لِلطَّرِيقِ، فَإِنْ عَفَا
-
١٠/١٦٣١٠/١٦٣
مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ، قُطِعَتْ يَمِينُهُ مَعَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى حَدًّا، وَإِلَّا فَيُقَدَّمُ الْقِصَاصُ، وَتُقْطَعُ الرِّجْلُ الْيُسْرَى عَنِ الْحَدِّ، وَتُقْطَعُ عُقَيْبَ الْقِصَاصِ،
-
وَقِيلَ: يُمْهَلُ بِهَا إِلَى الِانْدِمَالِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ،
-
وَلَوِ اسْتَحَقَّتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى بِقِصَاصٍ وَقَطْعِ طَرِيقٍ، نُظِرَ إِنْ عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ، قُطِعَ الْعُضْوَانِ عَنِ الْحَدِّ،
-
وَإِنِ اقْتَصَّ فِيهِمَا، سَقَطَ الْحَدُّ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ،
-
وَلَوْ قَطَعَ الْعُضْوَيْنِ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ وَأَخَذَ الْمَالَ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْجِرَاحَةُ فِي قَطْعِ الطَّرِيقِ لَا تَتَحَتَّمُ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَطَعَ الْعُضْوَيْنِ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ وَقَطَعَ أَيْضًا الطَّرِيقَ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: تَتَحَتَّمُ، قَطَعْنَاهُمَا قِصَاصًا، وَسَقَطَ الْحَدُّ، كَذَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمَا، وَسَوَّوْا بَيْنَ قَطْعِ الْعُضْوَيْنِ قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ وَبَعْدَهُ، قَالَ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» : إِنْ قُلْنَا بِالتَّحَتُّمِ،
-
فَإِنْ تَقَدَّمَ أَخْذُ الْمَالِ، وَاقْتُصَّ فِي الْعُضْوَيْنِ، سَقَطَ الْحَدُّ،
-
وَإِنْ تَقَدَّمَ قَطْعُ الْعُضْوَيْنِ،
-
ثُمَّ أَخَذَ الْمَالَ، لَمْ يَسْقُطْ بِالْقِصَاصِ حَدُّ قَطْعِ الطَّرِيقِ، بَلْ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى وَرِجْلُهُ الْيُمْنَى.