فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٧٬٧٥٠ إلى ٤٧٬٧٧٧
-
٨/٢٧١٨/٢٧١
إِذَا ظَاهَرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا رَجْعِيًّا عَقِبَهُ،
-
ثُمَّ رَاجَعَهَا، فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَعُودُ الظِّهَارُ وَأَحْكَامُهُ.
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَتَرَكَهَا حَتَّى بَانَتْ،
-
ثُمَّ نَكَحَهَا، فَفِي عَوْدِ الظِّهَارِ الْخِلَافُ فِي عَوْدِ الْحِنْثِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ كَانَتْ رَقِيقَةً فَاشْتَرَاهَا عَقِبَ الظِّهَارِ،
-
ثُمَّ أَعْتَقَهَا أَوْ بَاعَهَا،
-
ثُمَّ نَكَحَهَا. وَهَلْ عَوْدُ النِّكَاحِ بَعْدَ الِانْفِسَاخِ بِالْمِلْكِ كَعَوْدِهِ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ بِالثَّلَاثِ، أَمْ كَالْبَيْنُونَةِ بِدُونِ الثَّلَاثَةِ؟ وَجْهَانِ سَبَقَ نَظِيرُهُمَا.
-
وَلَوِ ارْتَدَّ عَقِبَ الظِّهَارِ،
-
ثُمَّ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ، عَادَ الظِّهَارُ بِلَا خِلَافٍ، ثُمَّ
-
٨/٢٧٢٨/٢٧٢
هَلْ تَكُونُ الرَّجْعَةُ وَتَجْدِيدُ النِّكَاحِ وَالْإِسْلَامُ بِمُجَرَّدِهَا عَوْدًا، أَمْ لَا يَكُونُ إِلَّا أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ هَذِهِ الْأُمُورِ زَمَنًا يُمْكِنُهُ فِيهِ الْفُرْقَةُ؟ فِيهِ طُرُقٌ.
-
الْمَذْهَبُ: أَنَّ الرَّجْعَةَ عَوْدٌ،
-
بِخِلَافِ التَّجْدِيدِ وَالْإِسْلَامِ، وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ ظَاهَرَ مِنْ رَجْعِيَّةٍ ثُمَّ رَاجَعَهَا،
-
وَلَا يَكُونُ عَائِدًا قَبْلَ الرَّجْعَةِ بِحَالٍ،
-
وَلَوِ ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الظِّهَارِ قَبْلَ الدُّخُولِ،
-
فَلَا عَوْدَ، وَكَذَا لَوْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، وَأَصَرَّ الْمُرْتَدُّ حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ.
-
وَلَوْ ظَاهَرَ كَافِرٌ مِنْ كَافِرَةٍ، فَأَسْلَمَا مَعًا فِي الْحَالِ، أَوْ أَسْلَمَ وَهِيَ كِتَابِيَّةٌ، فَالنِّكَاحُ دَائِمٌ، وَهُوَ عَائِدٌ،
-
وَإِنْ أَسْلَمَ وَهِيَ وَثَنِيَّةٌ، أَوْ أَسَلَمَتْ وَتَخَلَّفَ،
-
فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ،
-
فَلَا عَوْدَ لِارْتِفَاعِ النِّكَاحِ،
-
وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَلَا عَوْدَ فِي الْحَالِ،
-
وَلَا إِذَا أَصَرَّ، فَإِنْ جَدَّدَ النِّكَاحَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ، فَفِي عَوْدِ الظِّهَارِ خِلَافُ عَوْدِ الْحِنْثِ.
-
وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُتَخَلِّفُ فِي الْعِدَّةِ،
-
فَإِنْ كَانَ هُوَ، فَهَلْ يَكُونُ نَفْسُ الْإِسْلَامِ عَوْدًا، أَمْ لَا بُدَّ مِنَ الْإِمْسَاكِ بَعْدَهُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ هِيَ، فَنَفْسُ إِسْلَامِهَا لَيْسَ بِعَوْدٍ فِي حَقِّهِ، وَإِنَّمَا يَصِيرُ عَائِدًا إِذَا أَمْسَكَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِإِسْلَامِهَا زَمَنًا يُمْكِنُهُ مُفَارَقَتُهَا.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ جُنَّ عَقِبَ الظِّهَارِ ثُمَّ أَفَاقَ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: جَعَلَ بَعْضُهُمْ كَوْنَ الْإِفَاقَةِ عَوْدًا عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّجْعَةِ، وَهَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ.
-
قُلْتُ: نَقَلَ الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ، أَنَّهُمْ قَالُوا: لَوْ جُنَّ عَقِبَ الظِّهَارِ، فَلَيْسَ بِعَائِدٍ، لِأَنَّهُ لَمْ يُمْسِكْهَا مُخْتَارًا، وَقَالَ صَاحِبُ «الْحَاوِي» : لَوْ تَعَقَّبَ الظِّهَارَ جُنُونٌ أَوْ إِغْمَاءٌ، صَارَ عَائِدًا، لَأَنَّ الْجُنُونَ لَا يُحَرِّمُهَا،
-
بِخِلَافِ الرِّدَّةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْعَوْدِ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ قَوِيًّا، فَالصَّحِيحُ مَا نَقَلَهُ الْإِمَامُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.