فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٠٬٠٢٥ إلى ٣٠٬٠٤٨
-
٥/٢٥١٥/٢٥١
لَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، نَفَذَ، لَأَنَّ إِعْتَاقَ الْمَغْصُوبِ وَالْآبِقِ نَافِذٌ، فَهَذَا أَوْلَى،
-
وَلَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّحِيحِ،
-
وَلَا خِيَارَ لِلْعَبْدِ عَلَى الْأَصَحِّ،
-
وَلَا يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ الْعِتْقِ عَلَى الْأَظْهَرِ الْجَدِيدِ.
-
وَقِيلَ: عَلَى الْأَصَحِّ. فَإِنْ قُلْنَا: يَرْجِعُ، فَنَفَقَتُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ عَلَى نَفْسِهِ، لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْجِعُ، فَهَلْ هِيَ عَلَى سَيِّدِهِ لِإِدَامَةِ حَبْسِهِ؟ أَمْ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ حُرٌّ عَاجِزٌ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قُلْنَا: النَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: تَجِبُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ. وَأَصَحُّهُمَا: يَجِبُ أَقَلُّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ وَكِفَايَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ ظَهَرَ بِالْعَبْدِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعِتْقِ، وَفَسَخَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ، فَالْمَنَافِعُ لِلْعَتِيقِ إِنْ قُلْنَا: يَرْجِعُ بِمَنَافِعِهِ عَلَى السَّيِّدِ، وَإِلَّا، فَهَلْ هِيَ لَهُ، أَمْ لِلسَّيِّدِ؟ وَجْهَانِ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: كَوْنُهَا لِلْعَتِيقِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ وَمَاتَ، وَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ فِي الْمُدَّةِ، فَفِي انْفِسَاخِ الْإِجَارَةِ مَا سَبَقَ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا انْفِسَاخَ، لَمْ يَرْجِعْ هُنَا عَلَى الْمُعْتِقِ بِشَيْءٍ بِلَا خِلَافٍ.
-
وَلَوْ أَجَّرَ أَمَّ وَلَدِهِ وَمَاتَ فِي الْمُدَّةِ، عَتَقَتْ. وَفِي بُطْلَانِ الْإِجَارَةِ، الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ إِذَا أَجَّرَ
-
٥/٢٥٢٥/٢٥٢
الْبَطْنَ الْأَوَّلَ الْوَقْفَ وَمَاتَ،
-
وَكَذَا الْحُكْمُ فِي إِجَارَةِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ بِصِفَةٍ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَإِنَّمَا تَجُوزُ إِجَارَتُهُ مُدَّةً لَا تَتَحَقَّقُ الصِّفَةُ فِيهَا،
-
فَإِنْ تَحَقَّقَتْ، فَهُوَ كَإِجَارَةِ الصَّبِيِّ مُدَّةً يَتَحَقَّقُ بُلُوغُهُ فِيهَا.
-
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبَغَوِيُّ ظَاهِرٌ إِنْ مَنَعْنَا بَيْعَ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ،
-
فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِجَوَازِ إِجَارَتِهِ هُنَا، لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ بَيْعِهِ، وَإِبْقَاءِ الْإِجَارَةِ إِلَى انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا،
-
بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الصَّبِيِّ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ:
-
وَإِنْ تَمَكَّنَ فَقَدْ لَا يَفْعَلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
كِتَابَةُ الْعَبْدِ الْمُكْرَى جَائِزَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَطَّانِ، بَاطِلَةٌ عِنْدَ ابْنِ كَجٍّ.
-
قُلْتُ: الثَّانِي: أَقْوَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَإِنْ جَوَّزْنَاهَا، عَادَ الْخِلَافُ فِي الْخِيَارِ وَفِي الرُّجُوعِ عَلَى السَّيِّدِ.
-
قُلْتُ: وَمِنْ مَسَائِلِ الْفَصْلِ، مَا ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ، وَهُوَ خَارِجٌ عَنِ الْقَوَاعِدِ السَّابِقَةِ: أَنَّهُ لَوْ أَكْرَى دَارًا لِعَبْدٍ ثُمَّ قَبَضَ الْعَبْدَ وَأَعْتَقَهُ، فَانْهَدَمَتِ الدَّارُ، رَجَعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ فِي الْمُدَّةِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.