فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٨٦٢ إلى ٩٠٣
-
١/٦٩١/٦٩
فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ
-
إِذَا اسْتَنْجَى بِجَامِدٍ، وَجَبَ الْإِنْقَاءُ، وَاسْتِيفَاءٌ بِثَلَاثِ مَسَحَاتٍ بِأَحْرُفِ حَجَرٍ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، أَوْ بِأَحْجَارٍ.
-
وَلَوْ حَصَلَ الْإِنْقَاءُ بِدُونِ الثَّلَاثِ، وَجَبَ ثَلَاثٌ. وَفِي وَجْهٍ: يَكْفِي الْإِنْقَاءُ، وَهُوَ شَاذٌّ، أَوْ غَلَطٌ.
-
وَإِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْإِنْقَاءُ بِثَلَاثٍ، وَجَبَتِ الزِّيَادَةُ.
-
فَإِنْ حَصَلَ بِرَابِعٍ، اسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِخَامِسٍ وَلَا يَجِبُ. وَفِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِنْجَاءِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: يَمْسَحُ بِكُلِّ حَجَرٍ جَمِيعَ الْمَحَلِّ، فَيَضَعُهُ عَلَى مُقَدَّمِ الصَّفْحَةِ الْيُمْنَى، وَيُدِيرُهُ عَلَى الصَّفْحَتَيْنِ إِلَى أَنْ يَصِلَ مَوْضِعَ ابْتِدَائِهِ، وَيَضَعُ الثَّانِيَ عَلَى مُقَدَّمِ الصَّفْحَةِ الْيُسْرَى، وَيَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَمْسَحُ بِالثَّالِثِ الصَّفْحَتَيْنِ وَالْمَسْرُبَةَ.
-
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْسَحُ بِحَجَرٍ الصَّفْحَةَ الْيُمْنَى، وَبِالثَّانِي الْيُسْرَى، وَبِالثَّالِثِ الْوَسَطَ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنْ يَمْسَحَ بِالْأَوَّلِ مِنْ مُقَدَّمِ الْمَسْرُبَةِ إِلَى آخِرِهَا.
-
١/٧٠١/٧٠
وَبِالثَّانِي مِنْ آخِرِهَا إِلَى أَوَّلِهَا، وَيُحَلِّقُ بِالثَّالِثِ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ عَلَى الصَّحِيحِ. فَيَجُوزُ عِنْدَ كُلِّ قَائِلٍ الْعُدُولُ إِلَى الْكَيْفِيَّةِ الْأُخْرَى، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.
-
قُلْتُ: وَقِيلَ: يَجُوزُ الْعُدُولُ مِنَ الْكَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْأُولَى دُونَ عَكْسِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَيَنْبَغِي أَنْ يَضَعَ الْحَجَرَ عَلَى مَوْضِعٍ طَاهِرٍ بِقُرْبِ النَّجَاسَةِ،
-
ثُمَّ يُمِرُّهُ عَلَى الْمَحَلِّ، وَيُدِيرُهُ قَلِيلًا قَلِيلًا.
-
فَإِنْ أَمَرَّهُ وَنَقَلَ النَّجَاسَةَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ، تَعَيَّنَ الْمَاءُ،
-
فَإِنْ أَمَرَّ وَلَمْ يُدِرْهُ وَلَمْ يَنْقُلْ، فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ يُجْزِئُهُ. وَالثَّانِي: لَا بُدَّ مِنَ الْإِدَارَةِ.
-
فَرْعٌ
-
الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْيَسَارِ.
-
فَإِنِ اسْتَنْجَى بِمَاءٍ، صَبَّهُ بِالْيُمْنَى، وَمَسَحَ بِالْيُسْرَى.
-
وَإِنِ اسْتَنْجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَوْلٍ، أَوْ غَائِطٍ، أَوْ رَجُلٌ مِنْ غَائِطٍ بِالْحَجَرِ، مَسَحَ بِيَسَارِهِ، وَلَمْ يَسْتَعِنْ بِيَمِينِهِ فِي شَيْءٍ.
-
وَإِذَا اسْتَنْجَى الرَّجُلُ مِنَ الْبَوْلِ بِجِدَارٍ أَوْ صَخْرَةٍ عَظِيمَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَمْسَكَ الذَّكَرَ بِيَسَارِهِ وَمَسَحَهُ عَلَى ثَلَاثِ مَوَاضِعَ.
-
وَإِذَا اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ صَغِيرٍ، أَمْسَكَهُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ، أَوْ إِبْهَامَيْ رِجْلَيْهِ، أَوْ تَحَامَلَ عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَهُ، وَالذَّكَرُ فِي يَسَارِهِ.
-
فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ وَاضْطَرَّ إِلَى إِمْسَاكِ الْحَجَرِ بِيَدِهِ، أَمْسَكَهُ بِالْيُمْنَى، وَأَخَذَ الذَّكَرَ بِالْيُسْرَى، وَحَرَّكَ الْيَسَارَ وَحْدَهَا.
-
فَإِنْ حَرَّكَ الْيُمْنَى، أَوْ حَرَّكَهُمَا جَمِيعًا، كَانَ مُسْتَنْجِيًا بِالْيَمِينِ.
-
وَقِيلَ: يَأْخُذُ الذَّكَرَ بِالْيَمِينِ، وَالْحَجَرَ بِالْيَسَارِ وَيُحَرِّكُهَا، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.
-
١/٧١١/٧١
فَرْعٌ
-
الْأَفْضَلُ: أَنْ يَجْمَعَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْجَامِدِ، وَيُقَدِّمَ الْجَامِدَ.
-
فَإِنِ اقْتَصَرَ، فَالْمَاءُ أَفْضَلُ.
-
فَرْعٌ
-
الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ مِنَ الْغَائِطِ، كَغَيْرِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَجَرِ فِي الْبَوْلِ، إِلَّا إِذَا قُلْنَا: مَنِ انْفَتَحَ لَهُ دُونَ الْمَعِدَةِ مَخْرَجٌ، مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ، يَنْتَقِضُ وُضُوءُهُ بِالْخَارِجِ مِنْهُ،
-
وَيَجُوزُ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَجَرِ. أَمَّا الرَّجُلُ، فَمُخَيَّرٌ فِي فَرْجَيْهِ، بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ،
-
وَكَذَا الْمَرْأَةُ الْبِكْرُ، وَكَذَا الثَّيِّبُ.
-
فَإِنَّ مَخْرَجَ بَوْلِهَا، فَوْقَ مَدْخَلِ الذَّكَرِ. وَالْغَالِبُ أَنَّهَا إِذَا بَالَتْ، نَزَلَ الْبَوْلُ إِلَى مَدْخَلِ الذَّكَرِ.
-
فَإِنْ تَحَقَّقَتْ ذَلِكَ، تَعَيَّنَ الْمَاءُ، وَإِلَّا جَازَ الْحَجَرُ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ غَسْلُ مَا يَظْهَرُ إِذَا جَلَسَتْ عَلَى الْقَدَمَيْنِ. وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ: يَجِبُ عَلَى الثَّيِّبِ غَسْلُ بَاطِنِ فَرْجِهَا.
-
قُلْتُ: يَنْبَغِي أَنْ يَسْتَنْجِيَ قَبْلَ الْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ،
-
فَإِنْ قَدَّمَهُمَا عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ ; صَحَّ الْوُضُوءُ، دُونَ التَّيَمُّمِ، عَلَى أَظْهَرِ الْأَقْوَالِ. وَالثَّانِي: يَصِحَّانِ. وَالثَّالِثُ: لَا يَصِحَّانِ.
-
وَلَوْ تَيَمَّمَ وَعَلَى يَدَيْهِ نَجَاسَةٌ، فَهُوَ كَالتَّيَمُّمِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ،
-
وَقِيلَ: يَصِحُّ قَطْعًا، كَمَا لَوْ تَيَمَّمَ مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ.
-
وَإِذَا أَوْجَبْنَاهُ فِي الدُّودَةِ، وَالْحَصَاةِ، وَالْبَعْرَةِ، أَجْزَأَهُ الْحَجَرُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الدَّمِ وَغَيْرِهِ مِنَ النَّادِرِ، وَهَذَا أَشْهَرُ، وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَلَكِنَّ الصَّوَابَ: الْأَوَّلُ.
-
وَلَوْ وَقَعَ الْخَارِجُ مِنَ الْإِنْسَانِ عَلَى الْأَرْضِ،
-
ثُمَّ تَرَشَّشَ مِنْهُ شَيْءٌ فَارْتَفَعَ إِلَى الْمَحَلِّ، أَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ أُخْرَى، تَعَيَّنَ الْمَاءُ، لِخُرُوجِهِ عَمَّا يَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى.
-
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأَ الْمُسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ بِقُبُلِهِ، وَيُدَلِّكَ يَدَهُ بَعْدَ غَسْلِ الدُّبُرِ، وَيَنْضَحَ فَرْجَهُ، أَوْ سَرَاوِيلَهُ
-
١/٧٢١/٧٢
بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ دَفْعًا لِلْوَسْوَاسِ. وَيَعْتَمِدُ فِي غَسْلِ الدُّبُرِ عَلَى أُصْبُعِهِ الْوُسْطَى، وَيَسْتَعْمِلُ مِنَ الْمَاءِ مَا يَغْلُبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُ النَّجَاسَةِ بِهِ،
-
وَلَا يَتَعَرَّضُ لِلْبَاطِنِ، وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ زَوَالُ النَّجَاسَةِ،
-
ثُمَّ شَمَّ مِنْ يَدِهِ رِيحَهَا، فَهَلْ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَحَلِّ كَمَا هِيَ فِي الْيَدِ، أَمْ لَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.