فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٧٬٦٩١ إلى ٢٧٬٧٦٦
-
٥/٨٢٥/٨٢
وَقَدْ سَبَقَ أَنَّ تَقَدُّمَ مِلْكِ الْآخِذِ عَلَى مِلْكِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ شَرْطٌ.
-
فَلَوْ كَانَ فِي يَدِ رَجُلَيْنِ دَارٌ اشْتَرَيَاهَا بِعَقْدَيْنِ، وَادَّعَى كُلٌّ أَنَّ شِرَاءَهُ سَبَقَ، وَأَنَّهُ يَسْتَحِقُّ عَلَى صَاحِبِهِ الشُّفْعَةَ، نُظِرَ، إِنِ ابْتَدَأَ أَحَدُهُمَا بِالدَّعْوَى، أَوْ جَاءَا مَعًا وَتَنَازَعَا فِي الْبَدَاءَةِ، فَقُدِّمَ أَحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ فَادَّعَى، فَعَلَى الْآخَرِ الْجَوَابُ،
-
وَلَا يَكْفِيهِ قَوْلُهُ: شِرَائِي قَبْلُ، لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ دَعْوَى، بَلْ إِمَّا أَنْ يَنْفِيَ سَبْقَ شِرَاءِ الْمُدَّعِي،
-
وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ: لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إِلَيْكَ، وَحِينَئِذٍ يَحْلِفُ،
-
فَإِنْ حَلَفَ، اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ ثُمَّ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ عَلَى الْأَوَّلِ،
-
فَإِنْ حَلَفَ، اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ أَيْضًا.
-
وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوَّلًا وَرُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي،
-
فَإِنْ حَلَفَ، أَخَذَ مَا فِي يَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ
-
٥/٨٣٥/٨٣
النَّاكِلِ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِلْكٌ يَأْخُذُ بِهِ.
-
وَإِنْ نَكَلَ الْمُدَّعِي عَنِ الْيَمِينِ الْمَرْدُودِ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَلِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ.
-
هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ. أَمَّا إِذَا أَقَامَ أَحَدُهُمَا بَيِّنَةً بِالسَّبْقِ، فَيُقْضَى لَهُ.
-
وَإِنْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى سَبْقِ شِرَائِهِ مُطْلَقًا، أَوْ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَى يَوْمَ السَّبْتِ وَصَاحِبُهُ يَوْمَ الْأَحَدِ، فَمُتَعَارِضَتَانِ، وَفِي تَعَارُضِهِمَا قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: سُقُوطُهُمَا، فَكَأَنَّهُ لَا بَيِّنَةَ. وَالثَّانِي: تُسْتَعْمَلَانِ. وَفِي كَيْفِيَّتِهِ أَقْوَالٌ. أَحَدُهَا: بِالْقُرْعَةِ.
-
فَمَنْ قَرَعَ، أَخَذَ نَصِيبَ الْآخَرِ بِالشُّفْعَةِ. وَالثَّانِي: بِالْقِسْمَةِ،
-
وَلَا فَائِدَةَ فِيهَا هُنَا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّفَاوُتِ، فَيَكُونُ التَّصْنِيفُ مُقَيَّدًا. وَالثَّالِثُ الْوَقْفُ. وَعَلَى هَذَا يُوقَفُ حَقُّ التَّمَلُّكِ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ الْحَالُ.
-
وَقِيلَ: لَا مَعْنَى لِلْوَقْفِ هُنَا.
-
وَلَوْ عَيَّنَتِ الْبَيِّنَتَانِ وَقْتًا وَاحِدًا فَلَا مُنَافَاةَ، لِاحْتِمَالِ وُقُوعِ الْعَقْدَيْنِ مَعًا،
-
وَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، لِوُقُوعِ الْعَقْدَيْنِ مَعًا. وَفِي وَجْهٍ: تَسْقُطَانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ
-
فِيهِ أَطْرَافٌ.
-
الْأَوَّلُ: فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْمِلْكُ، لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّمَلُّكِ بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ الْحَاكِمِ،
-
وَلَا إِحْضَارُ الثَّمَنِ، وَلَا حُضُورُ الْمُشْتَرِي،
-
وَلَا رِضَاهُ. وَقَالَ الصُّعْلُوكِيُّ: حُضُورُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَوْ وَكِيلِهِ شَرْطٌ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ جِهَةِ الشَّفِيعِ مِنْ لَفْظٍ، كَقَوْلِهِ: تَمَلَّكْتُ، أَوِ اخْتَرْتُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، أَوْ أَخَذْتُهُ بِالشُّفْعَةِ، وَمَا أَشْبَهَهُ. وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُعَاطَاةِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنَا مُطَالِبٌ بِالشُّفْعَةِ، لَمْ يَحْصُلْ بِهِ التَّمَلُّكُ
-
٥/٨٤٥/٨٤
عَلَى الْأَصَحِّ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي. وَلِذَلِكَ قَالُوا: يُعْتَبَرُ فِي التَّمَلُّكِ بِهَا، أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا لِلشَّفِيعِ، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا ذَلِكَ فِي الطَّلَبِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي صِحَّةِ التَّمَلُّكِ مَعَ جَهَالَةِ الثَّمَنِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ. وَفِي " التَّتِمَّةِ " إِشَارَةٌ إِلَى نَحْوِهِ،
-
ثُمَّ لَا يَمْلِكُ الشَّفِيعُ بِمُجَرَّدِ اللَّفْظِ، بَلْ يُعْتَبَرُ مَعَهُ أَحَدُ أُمُورٍ.
-
الْأَوَّلُ: أَنْ يُسَلِّمَ الْعِوَضَ إِلَى الْمُشْتَرِي فَيَمْلِكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ وَإِلَّا فَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، أَوْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْقَاضِي حَتَّى يُلْزِمَهُ التَّسْلِيمَ.
-
قُلْتُ: أَوْ يَقْبِضَ عَنْهُ الْقَاضِي. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الثَّانِي: أَنْ يُسَلِّمَ الْمُشْتَرِيَ الشِّقْصَ وَيَرْضَى بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، إِلَّا أَنْ يَبِيعَ شِقْصًا مَنْ دَارٍ عَلَيْهَا صَفَائِحُ ذَهَبٍ بِالْفِضَّةِ، أَوْ عَكْسُهُ، فَيَجِبُ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ.
-
وَلَوْ رَضِيَ بِكَوْنِ الثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَمْ يُسَلِّمِ الشِّقْصَ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ، لِأَنَّ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَعْدٌ. وَأَصَحُّهُمَا: الْحُصُولُ، لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ، وَالْمِلْكُ فِي الْمُعَاوَضَاتِ لَا يَقِفُ عَلَى الْقَبْضِ.
-
الثَّالِثُ: أَنْ يَحْضُرَ مَجْلِسَ الْقَاضِي وَيُثْبِتَ حَقَّهُ بِالشُّفْعَةِ، وَيَخْتَارَ التَّمَلُّكَ فَيَقْضِيَ الْقَاضِي لَهُ بِالشُّفْعَةِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا يَحْصُلُ الْمِلْكُ حَتَّى يَقْبِضَ عِوَضَهُ، أَوْ يَرْضَى بِتَأَخُّرِهِ. وَأَصَحُّهُمَا: الْحُصُولُ.
-
الرَّابِعُ: أَنْ يُشْهِدَ عَدْلَيْنِ عَلَى الطَّلَبِ وَاخْتِيَارِ الشُّفْعَةِ.
-
فَإِنْ لَمْ نُثْبِتِ الْمِلْكَ بِحُكْمِ الْقَاضِي، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ لِقُوَّةِ قَضَاءِ الْقَاضِي.
-
وَإِذَا مَلَكَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الْأَوَّلِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الثَّمَنَ،
-
وَأَنْ يُسَلِّمَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَدَاءِ الثَّمَنِ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُؤَخِّرَ حَقَّهُ بِتَأْخِيرِ الْبَائِعِ حَقَّهُ. وَإِذَا لَمْ
-
٥/٨٥٥/٨٥
يَكُنِ الثَّمَنُ حَاضِرًا وَقْتَ التَّمَلُّكِ، أُمْهِلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،
-
فَإِنِ انْقَضَتْ وَلَمْ يُحْضِرْهُ، فَسَخَ الْحَاكِمُ تَمَلُّكَهُ، هَكَذَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْجُمْهُورُ.
-
وَقِيلَ: إِذَا قَصَّرَ فِي الْأَدَاءِ، بَطَلَ حَقُّهُ.
-
وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، رُفِعَ الْأَمْرُ إِلَى الْحَاكِمِ وَفُسِخَ مِنْهُ.
-
فَرْعٌ
-
يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ لِلشَّفِيعِ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ، وَعَلَى هَذَا فَيَمْتَدُّ إِلَى مُفَارَقَتِهِ الْمَجْلِسَ. وَهَلْ يَنْقَطِعُ بِأَنْ يُفَارِقَهُ الْمُشْتَرِي؟ وَجْهَانِ.
-
قُلْتُ: الَّذِي صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ: أَنَّهُ لَا خِيَارَ لِلشَّفِيعِ، مِمَّنْ صَحَّحَهُ صَاحِبُ " التَّنْبِيهِ " ، وَالْفَارِقِيُّ، وَالرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ، وَقَطَعَ بِهِ الْبَغَوِيُّ فِي كِتَابَيْهِ " التَّهْذِيبِ " وَشَرْحِ " مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ، وَهُوَ الرَّاجِحُ أَيْضًا فِي الدَّلِيلِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا مَلَكَ الشَّفِيعُ، امْتَنَعَ تَصَرُّفُ الْمُشْتَرِي،
-
فَلَوْ طَلَبَهُ وَلَمْ يُثْبِتِ الْمِلْكَ بَعْدُ، لَمْ يَمْتَنِعْ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ، لِتَأَكُّدِ حَقِّهِ بَالِطَّلَبِ. وَفِي نُفُوذِ تَصَرُّفِ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ إِذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَ الثَّمَنَ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ كَالْمُشْتَرِي. وَالثَّانِي: الْجَوَازُ، لِأَنَّهُ قَهْرِيٌّ كَالْإِرْثِ.
-
وَلَوْ مَلَكَ بِالْإِشْهَادِ أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي، لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ قَطْعًا،
-
وَكَذَا لَوْ مَلَكَ بِرِضَى الْمُشْتَرِي بِكَوْنِ الثَّمَنِ عِنْدَهُ.
-
فَرْعٌ
-
فِي تَمَلُّكِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ الَّذِي لَمْ يَرَهُ، طَرِيقَانِ.
-
٥/٨٦٥/٨٦
أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ عَلَى قَوْلَيْ بَيْعِ الْغَائِبِ، إِنْ مَنَعْنَاهُ، لَمْ يَتَمَلَّكْهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي مَنْعُهُ مِنَ الرُّؤْيَةِ،
-
وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ فَلَهُ التَّمَلُّكُ.
-
ثُمَّ قِيلَ: خِيَارُ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ.
-
وَقِيلَ: يَثْبُتُ قَطْعًا، لِأَنَّ خِيَارَ الْمَجْلِسِ يَبْعُدُ ثُبُوتُهُ لِأَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، بِخِلَافِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ.
-
قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي أَصَحُّ، وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ وَإِنْ صَحَّحْنَا بَيْعَ الْغَائِبِ، لِأَنَّ الْبَيْعَ جَرَى بِالتَّرَاضِي، فَأَثْبَتْنَا الْخِيَارَ فِيهِ، وَهَاهُنَا الشَّفِيعُ أَخَذَ مِنْ غَيْرِ رِضَا الْمُشْتَرِي،
-
فَلَا يُمْكِنُ إِثْبَاتُ الْخِيَارِ فِيهِ.
-
فَلَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهُ الشَّفِيعُ وَيَكُونُ بِالْخِيَارِ، فَعَلَى قَوْلِ الْغَائِبِ.
-
وَإِذَا جَوَّزْنَا لَهُ التَّمَلُّكَ وَأَثْبَتْنَا الْخِيَارَ، فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ قَبْضِ الثَّمَنِ وَإِقْبَاضِ الْمَبِيعِ حَتَّى يَرَاهُ، لِيَكُونَ عَلَى ثِقَةٍ مِنْهُ.
-
فَرْعٌ
-
لِلشَّفِيعِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ. وَلَوْ أَفْلَسَ وَكَانَ الْمُشْتَرِي سَلَّمَ إِلَيْهِ الشِّقْصَ رَاضِيًا بِذِمَّتِهِ، فَلَهُ الِاسْتِرْدَادُ.
-
الطَّرَفُ الثَّانِي: فِيمَا يَأْخُذُ بِهِ الشَّفِيعُ، الْمَأْخُوذُ أَنْوَاعٌ.
-
أَحَدُهَا: الْمَبِيعُ. فَإِنْ بِيعَ بِمِثْلِيٍّ أَخَذَهُ بِمِثْلِهِ.
-
ثُمَّ إِنْ قُدِّرَ بِمِيعَادِ الشَّرْعِ أَخَذَهُ بِهِ،
-
وَإِنْ قُدِّرَ بِغَيْرِهِ، بِأَنْ بَاعَ بِمِائَةِ رِطْلِ حِنْطَةٍ، فَهَلْ يَأْخُذُهُ بِمِثْلِهِ وَزْنًا أَوْ كَيْلًا؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الْقَرْضِ.
-
فَلَوْ كَانَ الْمِثْلُ مُنْقَطِعًا وَقْتَ الْأَخْذِ، عُدِلَ
-
٥/٨٧٥/٨٧
إِلَى الْقِيمَةِ كَالْغَصْبِ. وَإِنْ بِيعَ بِمُتَقَوَّمٍ مِنْ عَبْدٍ وَثَوْبٍ وَنَحْوِهِمَا أَخَذَهُ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْمُتَقَوَّمِ. وَالِاعْتِبَارُ بِقِيمَةِ يَوْمِ الْبَيْعِ، لِأَنَّهُ يَوْمُ إِثْبَاتِ الْعِوَضِ. وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالْبَغَوِيُّ وَجَمَاعَةٌ: يُعْتَبَرُ يَوْمَ اسْتِقْرَارِ الْعَقْدِ وَانْقِطَاعِ الْخِيَارِ.
-
النَّوْعُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشِّقْصُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَخَذَهُ بِمِثْلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ مُتَقَوَّمًا.
-
الثَّالِثُ: إِذَا صَالَحَ مِنْ دَيْنٍ عَلَى شِقْصٍ، أَخَذَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ مُتَقَوَّمًا. وَسَوَاءٌ دَيْنُ الْمُعَامَلَةِ وَدَيْنُ الْإِتْلَافِ.
-
الرَّابِعُ: الشِّقْصُ الْمَمْهُورُ، يُؤْخَذُ بِمَهْرِ مِثْلِ الْمَرْأَةِ.
-
وَكَذَا إِذَا خَالَعَهَا عَلَى شِقْصٍ. وَالِاعْتِبَارُ بِمَهْرِ مِثْلِهَا يَوْمَ النِّكَاحِ وَيَوْمَ الْخُلْعِ. هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ. وَفِي التَّتِمَّةِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ.
-
وَلَوْ مَتَّعَ الْمُطَلَّقَةَ بِشِقْصٍ، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمُتْعَةِ مِثْلِهَا، لَا بِالْمَهْرِ.
-
الْخَامِسُ: إِذَا أَخَذَ مِنَ الْمُكَاتَبِ شِقْصًا عِوَضًا عَنِ النُّجُومِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِثْلِ النُّجُومِ أَوْ بِقِيمَتِهَا.
-
السَّادِسُ: الشِّقْصُ الَّذِي جُعِلَ أُجْرَةً يُؤْخَذُ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الدَّارِ.
-
السَّابِعُ: إِذَا صَالَحَ عَلَيْهِ عَنِ الدَّمِ، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الدِّيَةِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ، وَيَعُودُ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالْبَغَوِيِّ.
-
الثَّامِنُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِذَا اقْتَرَضَ شِقْصًا أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ قُلْنَا: الْمُقْتَرِضُ يَرُدُّ الْمِثْلِيَّ.