فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١١٬١٤٠ إلى ١١٬١٨٧
-
٢/٣٦٥٢/٣٦٥
فِي شُرُوطِ الصَّوْمِ.
-
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ.
-
الْأَوَّلُ: النَّقَاءُ مِنَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ،
-
فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْحَائِضِ وَلَا النُّفَسَاءِ.
-
الثَّانِي: الْإِسْلَامُ، فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ كَافِرٍ أَصْلِيًّا كَانَ أَوْ مُرْتَدًّا، وَيُعْتَبَرُ الشَّرْطَانِ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ.
-
فَلَوْ طَرَأَ الْحَيْضُ أَوْ رِدَّةٌ، بَطَلَ صَوْمُهُ.
-
٢/٣٦٦٢/٣٦٦
وَالثَّالِثُ: الْعَقْلُ، فَلَا يَصِحُّ صَوْمُ الْمَجْنُونِ.
-
فَلَوْ جُنَّ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، بِطَلَ صَوْمُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: هُوَ كَالْإِغْمَاءِ. وَلَوْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ، صَحَّ صَوْمُهُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ.
-
وَقَالَ أَبُو الطِّيبِ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ.
-
وَلَوْ نَوَى مِنَ اللَّيْلِ،
-
ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، فَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ إِنْ كَانَ مُفِيقًا فِي جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ، صَحَّ صَوْمُهُ، وَإِلَّا،
-
فَلَا، وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ فِي «الْمُخْتَصَرِ» فِي بَابِ الصِّيَامِ.
-
وَفِيهِ قَوْلٌ: أَنَّهُ تُشْتَرَطُ الْإِفَاقَةُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ. وَفِي قَوْلٍ: يَبْطُلُ بِالْإِغْمَاءِ وَلَوْ لَحْظَةً فِي النَّهَارِ كَالْحَيْضِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ.
-
وَفِي قَوْلٍ مُخَرَّجٍ: أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْإِغْمَاءِ وَإِنِ اسْتَغْرَقَ كَالنَّوْمِ.
-
وَفِي قَوْلٍ خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ: تُشْتَرَطُ الْإِفَاقَةُ فِي طَرَفِ النَّهَارِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْمَذْهَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِالْقَوْلِ الثَّانِي.
-
وَلَوْ نَوَى بِاللَّيْلِ، ثُمَّ شَرِبَ دَوَاءً فَزَالَ عَقْلُهُ نَهَارًا، فَقَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» إِنْ قُلْنَا: لَا يَصِحُّ الصَّوْمُ فِي الْإِغْمَاءِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ.
-
وَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ.
-
قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» :
-
وَلَوْ شَرِبَ الْمُسْكِرَ لَيْلًا وَبَقِيَ سُكْرُهُ جَمِيعَ النَّهَارِ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ،
-
وَإِنْ صَحَا فِي بَعْضِهِ، فَهُوَ كَالْإِغْمَاءِ فِي بَعْضِ النَّهَارِ.
-
وَأَمَّا الْغَفْلَةُ، فَلَا أَثَرَ لَهَا فِي الصَّوْمِ بِالِاتِّفَاقِ.
-
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: الْوَقْتُ قَابِلٌ لِلصَّوْمِ. وَأَيَّامُ السَّنَةِ كُلُّهَا - غَيْرَ يَوْمَيِ الْعِيدَيْنِ، وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَيَوْمِ الشَّكِّ - قَابِلَةٌ لِلصَّوْمِ مُطْلَقًا.
-
فَأَمَّا يَوْمَا الْعِيدَيْنِ، فَلَا يَقْبَلَانِهِ.
-
وَأَمَّا أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، فَلَا تُقْبَلُ عَلَى الْجَدِيدِ. وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ: يَجُوزُ لِلْمُتَمَتِّعِ، وَلِلْعَادِمِ لِلْهَدْيِ، صَوْمُهَا عَنِ الثَّلَاثَةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْحَجِّ. فَعَلَى هَذَا، هَلْ يَجُوزُ لِغَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ صَوْمُهَا؟ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ وَبِهِ قَالَ الْأَكْثَرُونَ: لَا يَجُوزُ.
-
قُلْتُ: وَإِذَا جَوَّزْنَا لِغَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ، فَهُوَ مُخْتَصٌّ بِصَوْمٍ لَهُ سَبَبٌ مِنْ وَاجِبٍ أَوْ نَفْلٍ.
-
فَأَمَّا مَا لَا سَبَبَ لَهُ،
-
فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ مِمَّنْ ذَكَرَ هَذَا الْوَجْهَ وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: هُوَ كَيَوْمِ الشَّكِّ، وَهَذَا الْقَدِيمُ هُوَ الرَّاجِحُ دَلِيلًا،
-
وَإِنْ كَانَ مَرْجُوحًا عِنْدَ الْأَصْحَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
٢/٣٦٧٢/٣٦٧
وَأَمَّا يَوْمُ الشَّكِّ، فَلَا يَصِحُّ صَوْمُهُ عَنْ رَمَضَانَ،
-
وَيَجُوزُ صَوْمُهُ عَنْ قَضَاءٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ كَفَّارَةٍ.
-
وَيَجُوزُ إِذَا وَافَقَ وِرْدًا صَوْمُهُ تَطَوُّعًا بِلَا كَرَاهَةٍ.
-
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ: يُكْرَهُ صَوْمُهُ عَمَّا عَلَيْهِ
-
مِنْ فَرْضٍ. قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ: هَذَا خِلَافُ الْقِيَاسِ، لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُكْرَهْ فِيهِ مَا لَهُ سَبَبٌ مِنَ التَّطَوُّعِ، فَالْفَرْضُ أَوْلَى.
-
وَيَحْرُمُ أَنْ يَصُومَ فِيهِ تَطَوُّعًا لَا سَبَبَ لَهُ،
-
فَإِنْ صَامَهُ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ نَذَرَ صَوْمَهُ، فَفِي صِحَّةِ نَذْرِهِ هَذَانِ الْوَجْهَانِ.
-
فَإِنْ صَحَّحْنَا، فَلْيَصُمْ يَوْمًا غَيْرَهُ،
-
فَإِنْ صَامَهُ، خَرَجَ عَنْ نَذْرِهِ.
-
وَيَوْمُ الشَّكِّ هُوَ يَوْمُ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ، إِذَا وَقَعَ فِي الْأَلْسُنِ أَنَّهُ رُئِيَ وَلَمْ يَقُلْ عَدْلٌ: أَنَا رَأَيْتُهُ، أَوْ قَالَهُ، وَلَمْ يُقْبَلِ الْوَاحِدُ، أَوْ قَالَهُ عَدَدٌ مِنَ النِّسَاءِ أَوِ الْعَبِيدِ أَوِ الْفُسَّاقِ وَظُنَّ صِدْقُهُمْ.
-
وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَحَدَّثْ بِرُؤْيَتِهِ أَحَدٌ، فَلَيْسَ بِيَوْمِ شَكٍّ، سَوَاءً كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً، أَوْ طَبَقَ الْغَيْمُ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ.
-
وَفِي وَجْهٍ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْبَافِيِّ - بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْفَاءِ - إِنْ كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً وَلَمْ يُرَ الْهِلَالُ، فَهُوَ شَكٌّ. وَفِي وَجْهٍ لِأَبِي طَاهِرٍ: يَوْمُ الشَّكِّ: مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْجَائِزَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ،
-
فَإِنْ شَهِدَ عَبْدٌ، أَوْ صَبِيٌّ، أَوِ امْرَأَةٌ، فَقَدْ تَرَجَّحَ أَحَدُ الْجَانِبَيْنِ، فَلَيْسَ بِشَكٍّ.
-
وَلَوْ كَانَ فِي السَّمَاءِ قِطَعُ سَحَابٍ يُمْكِنُ أَنْ يُرَى الْهِلَالُ مِنْ خَلَلِهَا،
-
وَأَنْ يَخْفَى تَحْتَهَا وَلَمْ يُتَحَدَّثْ بِرُؤْيَتِهِ.
-
فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: هُوَ يَوْمُ شَكٍّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِشَكٍّ. وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ كَانَ فِي بَلَدٍ يَسْتَقِلُّ أَهْلُهُ بِطَلَبِ الْهِلَالِ، فَلَيْسَ بِشَكٍّ،
-
وَإِنْ كَانُوا فِي سَفَرٍ، وَلَمْ تَبْعُدْ رُؤْيَةُ أَهْلِ الْقُرَى، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْعَلَ يَوْمَ الشَّكِّ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: لَيْسَ بِشَكٍّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.