فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٩٬٦٥٣ إلى ٤٩٬٦٨٠
-
٨/٣٩٦٨/٣٩٦
طَلَّقَ رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَهَا، انْقَضَتِ الْعِدَّةُ،
-
فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَهُ، فَلَهَا حَالَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ حَائِلًا،
-
فَإِنْ وَطِئَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ، لَزِمَهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ، وَإِلَّا لَزِمَهَا الِاسْتِئْنَافُ أَيْضًا عَلَى الْجَدِيدِ الْأَظْهَرِ. وَفِي الْقَدِيمِ: تَبْنِي عَلَى الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ رَاجَعَهَا فِي خِلَالِ الطُّهْرِ، فَهَلْ يُحْسَبُ مَا مَضَى مِنَ الطُّهْرِ قَرْءًا؟ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نَعَمْ، لِأَنَّ بَعْضَ الْقَرْءِ كَالْقَرْءِ.
-
فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَتِ الرَّجْعَةُ فِي خِلَالِ الطُّهْرِ الثَّالِثِ،
-
ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا عَلَى قَوْلِ الْبِنَاءِ، لِتَمَامِ الْأَقْرَاءِ بِمَا مَضَى، وَأَصَحُّهُمَا: لَا، بَلْ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَرْءٌ ثَالِثٌ، وَإِنَّمَا يُجْعَلُ بَعْضُ الطُّهْرِ مِنْ آخِرِهِ قَرْءًا لِاتِّصَالِهِ بِالْحَيْضِ، وَدَلَالَتِهِ عَلَى الْبَرَاءَةِ، بِخِلَافِ بَعْضِ الْأَوَّلِ.
-
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَامِلًا،
-
فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيَةً قَبْلَ الْوِلَادَةِ، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِالْوِلَادَةِ، وَطِئَهَا أَمْ لَا.
-
وَإِنْ وَلَدَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا،
-
فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا، لَزِمَهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَطَأْ، اسْتَأْنَفَتْ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
٨/٣٩٧٨/٣٩٧
وَقِيلَ: وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: هَذَا، وَالثَّانِي: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْوَضْعِ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا طَلَّقَهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا.
-
فَلَوْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُرَاجِعْهَا،
-
ثُمَّ طَلَّقَهَا أُخْرَى، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَبْنِي عَلَى الْعِدَّةِ الْأُولَى، لِأَنَّهُمَا طَلَاقَانِ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا وَطْءٌ وَلَا رَجْعَةٌ، فَصَارَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ مَعًا. وَقَالَ ابْنُ خَيْرَانَ وَالْإِصْطَخْرِيُّ وَالْقَفَّالُ: فِي وُجُوبِ الِاسْتِئْنَافِ قَوْلَانِ، كَمَا فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ.
-
وَلَوْ رَاجَعَهَا ثُمَّ خَالَعَهَا،
-
فَإِنْ جَعَلْنَا الْخُلْعَ طَلَاقًا، فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ،
-
وَإِنْ جَعَلْنَاهُ فَسْخًا، فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ وُجُوبَ الِاسْتِئْنَافِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَالثَّانِي: الْقَطْعُ بِالِاسْتِئْنَافِ، لِأَنَّ الْفَسْخَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الطَّلَاقِ،
-
فَلَا تُبْنَى عِدَّةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، وَهَذَا الطَّرِيقُ أَظْهَرُ عِنْدَ الرُّويَانِيِّ، وَيَجْرِي الطَّرِيقَانِ فِي سَائِرِ الْفُسُوخِ، مِثْلَ أَنْ يَنْكِحَ عَبْدٌ أَمَةً ثُمَّ يُطَلِّقَهَا رَجْعِيًّا،
-
ثُمَّ تَعْتِقَ هِيَ وَيُفْسَخَ النِّكَاحُ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا عَلَى عِوَضٍ، أَوْ خَالَعَهَا، فَلَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا فِي الْعِدَّةِ، وَنُقِلَ فِي «الْمُهَذَّبِ» عَنِ الْمُزَنِيِّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَمَا لَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا غَرِيبٌ.
-
فَإِذَا نَكَحَهَا، فَعَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ لَا تَنْقَطِعُ عِدَّتُهَا مَا لَمْ يَطَأْهَا، كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا أَجْنَبِيٌّ فِي الْعِدَّةِ جَاهِلًا،
-
وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا تَنْقَطِعُ بِنَفْسِ النِّكَاحِ، لِأَنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ، وَزَوْجَتُهُ الْمُبَاحَةُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُعْتَدَّةً مِنْهُ، فَعَلَى هَذَا لَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ التَّجْدِيدِ، نُظِرَ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، بَنَتْ عَلَى الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ، لِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ جَدِيدٌ طَلَّقَهَا فِيهِ قَبْلَ الْمَسِيسِ،
-
فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ،
-
وَلَا كَمَالُ الْمَهْرِ، بِخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي الرَّجْعِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَعُودُ بِالرَّجْعَةِ إِلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ.
-
وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، لَزِمَهَا اسْتِئْنَافُ الْعِدَّةِ، وَتَدْخُلُ فِي الْعِدَّةِ الْمُسْتَأْنَفَةِ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ،
-
وَلَوْ مَاتَ عَنْهَا بَعْدَ التَّجْدِيدِ، فَالْمَذْهَبُ وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ يَكْفِيهَا
-
٨/٣٩٨٨/٣٩٨
عِدَّةُ الْوَفَاةِ، وَتَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْعِدَّةِ السَّابِقَةِ، كَمَا لَوْ مَاتَ عَنْ رَجْعِيَّةٍ. وَذَكَرَ الْغَزَّالِيُّ فِي انْدِرَاجِ تِلْكَ الْبَقِيَّةِ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَجْهَيْنِ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ.