فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣١٬٤٣٧ إلى ٣١٬٤٨٨
-
٥/٣٥٩٥/٣٥٩
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْبَابِ
-
إِحْدَاهَا: وَقَفَ عَلَى الطَّالِبِيِّينَ وَجَوَّزْنَاهُ، كَفَى الصَّرْفُ إِلَى ثَلَاثَةٍ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمْ مِنْ أَوْلَادِ عَلِيٍّ، وَالثَّانِي مِنْ أَوْلَادِ جَعْفَرٍ، وَالثَّالِثُ مِنْ أَوْلَادِ عَقِيلٍ،
-
٥/٣٦٠٥/٣٦٠
- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -.
-
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِ عَلِيٍّ، وَأَوْلَادِ عَقِيلٍ، وَأَوْلَادِ جَعْفَرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَلَا بُدَّ مِنَ الصَّرْفِ إِلَى ثَلَاثَةٍ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، الثَّانِيَةُ: وَقَفَ شَجَرَةً، فَفِي دُخُولِ الْمَغْرَسِ وَجْهَانِ،
-
وَكَذَا حُكْمُ الْأَسَاسِ مَعَ الْبِنَاءِ، الثَّالِثَةُ: وَقَفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْغَلَّةِ إِلَى النَّقْشِ، وَالتَّزْوِيقِ، وَذَكَرَ فِي «الْعُدَّةِ» أَنَّهُ يَجُوزُ دَفْعُ أُجْرَةِ الْقَيِّمِ مِنْهُ،
-
وَلَا يَجُوزُ صَرْفُ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقَيِّمَ يَحْفَظُ الْعِمَارَةَ، قَالَ:
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى مِنْهُ الْبَوَارِي،
-
وَلَا يُشْتَرَى الدُّهْنُ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ، وَأَكْثَرُ مَنْ تَعَرَّضَ لِلْمَسْأَلَةِ: أَنَّهُ لَا يُشْتَرَى مِنْهُ الدُّهْنُ،
-
وَلَا الْحَصِيرُ. وَالتَّجْصِيصُ الَّذِي فِيهِ إِحْكَامٌ مَعْدُودٌ مِنَ الْعِمَارَةِ،
-
وَإِذَا وَقَفَ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ جَازَ أَنْ يُشْتَرَى مِنْهُ سُلَّمٌ لِصُعُودِ السَّطْحِ، وَمَكَانِسُ يُكْنَسُ بِهَا، وَمَسَاحِيُّ لِنَقْلِ التُّرَابِ، لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لِحِفْظِ الْعِمَارَةِ،
-
وَلَوْ كَانَ يُصِيبُ بَابَهُ الْمَطَرُ، وَيُفْسِدُهُ جَازَ بِنَاءُ ظُلَّةٍ مِنْهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ،
-
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ، لَمْ يَجُزِ النَّقْشُ وَالتَّزْوِيقُ،
-
وَيَجُوزُ شِرَاءُ الْحُصْرِ وَالدُّهْنِ، وَالْقِيَاسُ جَوَازُ الصَّرْفِ إِلَى الْإِمَامِ، وَالْمُؤَذِّنِ أَيْضًا، وَالْمَوْقُوفُ عَلَى الْحَشِيشِ، وَالسَّقْفِ لَا يُصْرَفُ إِلَى الْحَصِيرِ،
-
وَلَا بِالْعَكْسِ، وَالْمَوْقُوفُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَا يُصْرَفُ إِلَى اللُّبُودِ وَلَا بِالْعَكْسِ،
-
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْمَسْجِدِ مُطْلَقًا، وَجَوَّزْنَاهُ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: هُوَ كَالْوَقْفِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ، وَفِي «الْجُرْجَانِيَّاتِ» فِي جَوَازِ الصَّرْفِ إِلَى النَّقْشِ، وَالتَّزْوِيقِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَجْهَانِ، وَفِي «فَتَاوَى الْغَزَالِيِّ» : أَنَّهُ يَجُوزُ هُنَا صَرْفُ الْغَلَّةِ إِلَى الْإِمَامِ وَالْمُؤَذِّنِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ بِنَاءُ مَنَارَةٍ لِلْمَسْجِدِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَجُوزَ بِنَاءُ الْمَنَارَةِ مِنَ الْمَوْقُوفِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ أَيْضًا،
-
وَلَوْ وَقَفَ عَلَى النَّقْشِ، وَالتَّزْوِيقِ، فَوَجْهَانِ قَرِيبَانِ مِنَ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ تَحْلِيَةِ الْمُصْحَفِ.
-
٥/٣٦١٥/٣٦١
قُلْتُ: الْأَصَحُّ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى النَّقْشِ وَالتَّزْوِيقِ، لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
الرَّابِعَةُ: إِذَا قَالَ الْمُتَوَلِّي: أَنْفَقْتُ كَذَا، فَالظَّاهِرُ قَبُولُ قَوْلِهِ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ. الْخَامِسَةُ: لَا يَجُوزُ قِسْمَةُ الْعَقَارِ الْمَوْقُوفِ بَيْنَ أَرْبَابِ الْوَقْفِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: إِنْ قُلْنَا: الْقِسْمَةُ إِفْرَازٌ جَازَ،
-
فَإِذَا انْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ انْقَضَتِ الْقِسْمَةُ،
-
وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الْوَقْفِ الْمُهَايَّأَةِ، قَالَهُ ابْنُ كَجٍّ، السَّادِسَةُ: لَا يَجُوزُ تَغْيِيرُ الْوَقْفِ عَنْ هَيْئَتِهِ،
-
فَلَا تُجْعَلُ الدَّارُ بُسْتَانًا،
-
وَلَا حَمَّامًا، وَلَا بِالْعَكْسِ، إِلَّا إِذَا جَعَلَ الْوَاقِفُ إِلَى النَّاظِرِ مَا يَرَى فِيهِ مَصْلَحَةً لِلْوَقْفِ، وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ حَانُوتَ الْقَصَّارِينَ لِلْخَبَّازِينَ، فَكَأَنَّهُ احْتَمَلَ تَغْيِيرَ النَّوْعِ دُونَ الْجِنْسِ،
-
وَلَوْ هَدَمَ الدَّارَ أَوِ الْبُسْتَانَ ظَالِمٌ أُخِذَ مِنْهُ الضَّمَانُ، وَبُنِيَ بِهِ، أَوْ غُرِسَ لِيَكُونَ وَقْفًا مَكَانَ الْأَوَّلِ،
-
وَلَوِ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ، وَانْقَلَعَتِ الْأَشْجَارُ اسْتُغِلَّتِ الْأَرْضُ بِالْإِجَارَةِ لِمَنْ يَزْرَعُهَا، أَوْ يَضْرِبُ فِيهَا خِيَامَهُ،
-
ثُمَّ تُبْنَى وَتُغْرَسُ مِنْ غَلَّتِهَا،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يَقْرِضَ الْإِمَامُ النَّاظِرَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الِاقْتِرَاضِ، أَوِ الْإِنْفَاقِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَلَى الْعِمَارَةِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ، وَلَيْسَ لَهُ الِاقْتِرَاضُ دُونَ إِذْنِ الْإِمَامِ، السَّابِعَةُ: لَوْ تَلِفَ الْمَوْقُوفُ فِي يَدِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: وَمِنْ ذَلِكَ الْكِيزَانُ الْمُسْبَلَةُ عَلَى أَحْوَاضِ الْمَاءِ، وَالْأَنْهُرِ، وَنَحْوِهَا،
-
فَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْهَا بِلَا تَعَدٍّ،
-
فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ، وَمِنَ التَّعَدِّي اسْتِعْمَالُهُ فِي غَيْرِ مَا وُقِفَ لَهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
الثَّامِنَةُ: لَوِ انْكَسَرَ الْمِرْجَلُ، وَالطِّنْجِيرُ الْمَوْقُوفَانِ، وَوُجِدَ مُتَبَرِّعٌ بِالْإِصْلَاحِ فَذَاكَ وَإِلَّا اتُّخِذَ مِنْهُ أَصْغَرُ، وَأُنْفِقَ الْبَاقِي عَلَى إِصْلَاحِهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ اتِّخَاذُ مِرْجَلٍ
-
٥/٣٦٢٥/٣٦٢
وَطِنْجِيرٍ، اتُّخِذَ مِنْهُ مَا يُمْكِنُ مِنْ قَصْعَةٍ وَمِغْرَفَةٍ، وَغَيْرِهِمَا،
-
وَلَا حَاجَةَ هُنَا إِلَى إِنْشَاءِ وَقْفِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ الْمَوْقُوفِ، التَّاسِعَةُ: الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، هَلْ يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ بَلَدِ الْوَاقِفِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَا لَوْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ، وَهَلْ يَجُوزُ الدَّفْعُ [مِنْهُ] إِلَى فَقِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ يُمَوِّنُهَا؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي أَوَّلِ قِسْمِ الصَّدَقَاتِ.
-
قُلْتُ: سَبَقَ هُنَاكَ أَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُدْفَعُ إِلَيْهَا،
-
وَلَا إِلَى الِابْنِ الْمَكْفِيِّ بِنَفَقَةِ أَبِيهِ، قَالَ صَاحِبُ «الْمُعَايَاةِ» :
-
وَلَوْ كَانَ لَهُ صَنْعَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا كِفَايَتَهُ،
-
وَلَا مَالَ لَهُ، اسْتَحَقَّ الْوَقْفَ بِاسْمِ الْفَقْرِ قَطْعًا، وَفِي هَذَا الَّذِي قَالَهُ احْتِمَالٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
الْعَاشِرَةُ: سُئِلَ الْحَنَّاطِيُّ عَنْ شَجَرَةٍ تَنْبُتُ فِي الْمَقْبَرَةِ، هَلْ يَجُوزُ لِلنَّاسِ الْأَكْلُ مِنْ ثَمَرِهَا؟ فَقَالَ: قِيلَ: يَجُوزُ، وَعِنْدِي: الْأَوْلَى أَنْ تُصْرَفَ فِي مَصَالِحِ الْمَقْبَرَةِ.
-
قُلْتُ: الْمُخْتَارُ الْجَوَازُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَسُئِلَ عَنْ شَجَرَةٍ غَرَسَهَا رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: إِنْ غَرَسَهَا لِلْمَسْجِدِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُ ثَمَرِهَا بِلَا عِوَضٍ،
-
وَيَجِبُ صَرْفُ عِوَضِهَا فِي مَصَالِحِ الْمَسْجِدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تُغْرَسَ الْأَشْجَارُ فِي الْمَسْجِدِ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ غَرَسَهَا مُسْبَلَةً لِلْأَكْلِ جَازَ أَكْلُهَا بِلَا عِوَضٍ،
-
وَكَذَا إِنْ جُهِلَتْ نِيَّتُهُ حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ، وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تُقْلَعُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَالَ الْأَئِمَّةُ: إِذَا جَعَلَ الْبُقْعَةَ مَسْجِدًا، فَكَانَ فِيهَا شَجَرَةٌ جَازَ لِلْإِمَامِ قَلْعُهَا بِاجْتِهَادِهِ، وَبِمَاذَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْوَاقِفِ عَنِ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى: مُجَرَّدُ ذِكْرِ الْأَرْضِ لَا يُخْرِجُ الشَّجَرَةَ عَنْ مِلْكِهِ كَبَيْعِ الْأَرْضِ،
-
٥/٣٦٣٥/٣٦٣
وَحِينَئِذٍ لَا يُكَلَّفُ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ، وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: فِي اسْتِتْبَاعِ الْأَرْضِ لِلشَّجَرِ فِي الْبَيْعِ قَوْلَانِ،
-
وَإِذَا قَالَ: جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَرْضُ مَسْجِدًا،
-
فَلَا تَدْخُلُ الشَّجَرَةُ قَطْعًا، لِأَنَّهَا لَا تُجْعَلُ مَسْجِدًا،
-
وَلَوْ جَعَلَ الْأَرْضَ مَسْجِدًا، وَوَقَفَ الشَّجَرَةَ عَلَيْهَا، فَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَحْوِهَا يَنْزِلُ كَلَامُ الْأَصْحَابِ، الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ: أَفْتَى الْغَزَالِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ وَقْفُ السُّتُورِ لِتُسْتَرَ بِهَا جُدْرَانُ الْمَسْجِدِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي النَّقْشِ، وَالتَّزْوِيقِ. الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ: لَوْ وَقَفَ عَلَى دُهْنِ السِّرَاجِ لِلْمَسْجِدِ جَازَ وَضْعُهُ فِي جَمِيعِ اللَّيْلِ، لِأَنَّهُ أَنْشَطُ لِلْمُصَلِّينَ.
-
قُلْتُ: إِنَّمَا يُسْرَجُ جَمِيعَ اللَّيْلِ إِذَا انْتَفَعَ بِهِ مَنْ فِي الْمَسْجِدِ كَمُصَلٍّ، وَنَائِمٍ، وَغَيْرِهِمَا،
-
فَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ مُغْلَقًا لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ،
-
وَلَا يُمْكِنُ دُخُولُهُ، لَمْ يُسْرَجْ، لِأَنَّهُ إِضَاعَةُ مَالٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.