فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٨٬٧٩٥ إلى ٣٨٬٨٣١
-
٧/٧٤٧/٧٤
فِي بَيَانِ لَفْظِ الْوَكِيلِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ
-
فَيَقُولُ وَكَيْلُ الْوَلِيِّ لِلزَّوْجِ: زَوَّجْتُكَ بِنْتَ فُلَانٍ.
-
فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ لِلزَّوْجِ، قَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُ بِنْتِي فُلَانًا، فَيَقُولُ وَكِيلُهُ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لَهُ. فَلَوْ لَمْ يَقُلْ:
-
٧/٧٥٧/٧٥
«لَهُ» ، فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ إِذَا قَالَ الزَّوْجُ: «قَبِلْتُ» وَلَمْ يَقُلْ: نِكَاحَهَا.
-
وَلَوْ قَالَ الْوَلِيُّ لِوَكِيلِ الزَّوْجِ: زَوَّجْتُ بِنْتِي لَكَ، فَقَالَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لِفُلَانٍ، لَمْ يَنْعَقِدْ.
-
وَإِنْ قَالَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا، وَقَعَ الْعَقْدُ لِلْوَكِيلِ، وَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلَى الْمُوَكِّلِ بِالنِّيَّةِ.
-
وَلَوْ جَرَى النِّكَاحُ بَيْنَ وَكِيلَيْنِ، فَقَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ: زَوَّجْتُ فُلَانَةً فُلَانًا، فَقَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لِفُلَانٍ، صَحَّ. وَفِي الْبَيْعِ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي: بِعْتُكَ، وَيَقُولَ الْوَكِيلُ: اشْتَرَيْتُ وَيَنْوِيَ مُوَكِّلَهُ، فَيَقَعُ الْعَقْدُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِ. وَفَرَّقُوا بَيْنَهُمَا بِوَجْهَيْنِ.
-
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الزَّوْجَيْنِ كَالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ،
-
وَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَتِهِمَا. الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ عَلَى الْمَالِ، وَهُوَ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ، وَالنِّكَاحُ يُرَدُّ عَلَى الْبُضْعِ، وَهُوَ لَا يَقْبَلُ النَّقْلَ، وَلِهَذَا لَوْ قَبِلَ النِّكَاحَ لِزَيْدٍ بِوِكَالَةٍ، فَأَنْكَرَهَا زَيْدٌ، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ.
-
وَلَوِ اشْتَرَى لِزَيْدٍ، فَأَنْكَرَهَا، صَحَّ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ.
-
وَلَوْ قَالَ وَكِيلُ الزَّوْجِ أَوَّلًا: قَبِلْتُ نِكَاحَ فُلَانَةٍ مِنْكَ لِفُلَانٍ، فَقَالَ وَكِيلُ الْوَلِيِّ: زَوَّجْتُهَا فُلَانًا، جَازَ.
-
وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: زَوَّجْتُهَا، وَلَمْ يَقُلْ: فُلَانًا، فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا قَبِلَ الْأَبُ النِّكَاحَ لِابْنِهِ بِالْوِلَايَةِ، فَلْيَقُلِ الْوَلِيُّ: زُوَّجْتُ فُلَانَةً بِابْنِكَ، فَيَقُولُ الْأَبُ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا لِابْنِي.
-
فَرْعٌ
-
كَانَتْ بِنْتُهُ مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً، فَقَالَ: إِذَا طُلِّقَتْ أَوِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، فَقَدْ
-
٧/٧٦٧/٧٦
وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا، فَقَوْلَانِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ، فَقَدْ وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا. وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: وَكَّلْتُكَ بِتَزْوِيجِهَا إِذَا طَلَّقَهَا، يَصِحُّ، كَقَوْلِهِ: زَوِّجْهَا إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ. وَفِي وَجْهٍ: لَا يَصِحُّ هَذَا التَّوْكِيلُ، وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي الْوَكَالَةِ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يُشْتَرَطُ فِي التَّوْكِيلِ بِالتَّزْوِيجِ ذِكْرُ الْمَهْرِ، لَكِنْ لَوْ سَمَّى قَدْرًا، لَمْ يَصِحَّ التَّزْوِيجُ بِدُونِهِ، كَمَا لَوْ قَالَ: زَوِّجْهَا فِي يَوْمِ كَذَا، أَوْ مَكَانٍ، فَخَالَفَ الْوَكِيلُ، لَا يَصِحُّ.
-
وَلَوْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ، فَزَوَّجَ الْوَكِيلُ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْمَهْرِ، أَوْ نَفَاهُ، فَفِيهِ خِلَافٌ نَذْكُرُهُ فِي آخِرِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ «كِتَابِ الصَّدَاقِ» إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَلَوْ وَكَّلَهُ بِقَبُولِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ، وَسَمَّى مَهْرًا، لَمْ يَصِحَّ الْقَبُولُ بِمَا زَادَ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ، فَلْيَقْبَلْ نِكَاحَ امْرَأَةٍ تُكَافِئُهُ، مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ.
-
فَإِنْ تَزَوُّجَ لَهُ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ، لَمْ يَصِحَّ.
-
وَقِيلَ: إِنْ قَبِلَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، أَوْ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ مَالِ الْمُوَكِّلِ، أَوْ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ النِّكَاحُ، وَعَلَى الْمُوَكِّلِ مَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ. وَالثَّانِي: لَا يَصِحُّ، كَالْبَيْعِ. هَكَذَا فَصَّلَ الْمَسْأَلَةَ الْبَغَوِيُّ.
-
وَلَكَ أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي مَوْضِعَيْنِ. أَحَدُهُمَا: تَصْحِيحُ إِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ فِي قَبُولِ نِكَاحِ امْرَأَةٍ، لِأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ، اشْتُرِطَ بَيَانُ نَوْعِهِ وَتَفْصِيلُهُ، فَالِاشْتِرَاطُ هُنَا أَوْلَى. الثَّانِي: حُكْمُهُ بِبُطْلَانِ قَبُولِ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ، لِأَنَّا سَنَذْكُرُ أَنَّ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُزَوِّجَ الصَّغِيرَ مَنْ لَا تُكَافِئُهُ.
-
وَإِذَا جَازَ لِلْوَلِيِّ، فَكَذَا لِلْوَكِيلِ عِنْدَ إِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ.
-
٧/٧٧٧/٧٧
قُلْتُ: هَذَا الِاعْتِرَاضُ الثَّانِي فَاسِدٌ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى الْوَكِيلُ مَعِيبًا،
-
بِخِلَافِ قُوَّةِ وَلَايَةِ الْأَبِ. وَفِي الِاعْتِرَاضِ الْأَوَّلِ أَيْضًا نَظَرٌ، وَالرَّاجِحُ الْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: اقْبَلْ لِي نِكَاحَ فُلَانَةٍ عَلَى عَبْدِكَ هَذَا، فَفَعَلَ، صَحَّ النِّكَاحُ. وَفِي الْعَبْدِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: لَا تَمْلِكُهُ الْمَرْأَةُ، بَلْ عَلَى الْعَبْدِ مَهْرُ الْمِثْلِ. وَالثَّانِي: تَمْلِكُهُ. وَهَلْ هُوَ قَرْضٌ، أَمْ هِبَةٌ؟ وَجْهَانِ.
-
الطَّرَفُ السَّادِسُ: فِيمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ.
-
فَإِنْ كَانَ مُجْبَرًا، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ عَلَيْهِ الْإِجَابَةَ إِلَى التَّزْوِيجِ إِذَا طُلِبَتْ. وَيَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ وَالْمَجْنُونِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ، أَوْ بِتَوَقُّعِ الشِّفَاءِ عِنْدَ إِشَارَةِ الْأَطِبَّاءِ،
-
وَلَا يَلْزَمُهُ تَزْوِيجُ وَلَدَيْهِ الصَّغِيرِ وَالصَّغِيرَةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ.
-
فَلَوْ ظَهَرَتِ الْغِبْطَةُ فِي تَزْوِيجِهِمَا، فَفِي الْوُجُوبِ احْتِمَالٌ لِلْإِمَامِ، كَمَا إِذَا طَلَبَ مَالَهُ بِزِيَادَةٍ، يَجِبُ الْبَيْعُ. وَالْوُجُوبُ فِي الصَّغِيرِ أَبْعَدُ، لِلُزُومِ الْمُؤَنِ. أَمَّا غَيْرُ الْمُجْبَرِ،
-
فَإِنْ تَعَيَّنَ، كَأَخٍ وَاحِدٍ، لَزِمَهُ الْإِجَابَةُ إِذَا طُلِبَتْ كَالْمُجْبَرِ، وَيَجِيءُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ هُنَاكَ.
-
وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَإِخْوَةٍ، فَطُلِبَتْ مِنْ بَعْضِهِمْ، وَجَبَتْ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ عَضَلَ الْوَاحِدُ أَوِ الْجَمْعُ، زَوَّجَ السُّلْطَانُ كَمَا سَبَقَ.