فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٦٠٬٦٣٤ إلى ٦٠٬٦٧٤

  1. ١٠/٣١٦١٠/٣١٦

    عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ طَلَبَ الْجِزْيَةَ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَهُمْ: تَنُوخُ وَبَهْرَاءُ وَبَنُو تَغَلِبَ، وَهُمْ قَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ تَنَصَّرُوا لَا يُعْلَمُ مَتَى تَنَصَّرُوا، وَهُمْ مُقِرُّونَ بِالْجِزْيَةِ، فَقَالُوا: نَحْنُ عَرَبٌ لَا نُؤَدِّي مَا يُؤَدِّي الْعَجَمُ، فَخُذْ مِنَّا مَا يَأْخُذُ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ، يَعْنُونَ الزَّكَاةَ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: هَذَا فَرْضُ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالُوا: زِدْ مَا شِئْتَ بِهَذَا الِاسْمِ لَا بَاسْمِ الْجِزْيَةِ، فَرَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ تُضَعَّفَ عَلَيْهِمُ الزَّكَاةُ، قَالَ الْأَصْحَابُ: وَلَمْ يُخَالِفْ عُمَرَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَصَارَ كَالْإِجْمَاعِ، وَعَقْدُ الذِّمَّةُ لَهُمْ مُؤَبَّدًا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ نَقْضُ مَا فَعَلَهُ، قَالُوا: وَفِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ يُقِلُّ مَالُهُ الزَّكَوِيُّ، فَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ، وَرُبَّمَا قَلَّتْ أَمْوَالُهُمُ الزَّكَوِيَّةُ، فَيَنْقُصُ الْمَأْخُوذُ عَنْ دِينَارٍ لِكُلِّ رَأْسٍ، الثَّانِي: أَنَّهُ وَإِنْ وَفَّى الْمَأْخُوذَ بِدِينَارٍ لِكُلِّ رَأْسٍ، فَرُبَّمَا كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَمْلِكُ مَالًا زَكَوِيًّا فَيَكُونُ قَدْ قَرَّرَ بِلَا جِزْيَةٍ،

  2. وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَذَلَ غَيْرُهُ أَكْثَرَ مِنْ دِينَارٍ، كَمَا لَوْ قَالَ وَاحِدٌ: خُذُوا مِنِّي عَشْرَةَ دَنَانِيرَ عَلَى أَنْ لَا جِزْيَةَ عَلَى تِسْعَةٍ مَعِي، وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَأَلَ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ فِعْلَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ لَا يَنْقُصُ عَنْ

  3. ١٠/٣١٧١٠/٣١٧

    دِينَارٍ لِكُلِّ رَأْسٍ، أَوْ أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِمِ الْإِتْمَامُ إِنْ نَقَصَ،

  4. وَقِيلَ: احْتَمَلَ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إِنْ نَقَصَ فِي وَقْتٍ فَرُبَّمَا زَادَ فِي وَقْتٍ فَتَجْبُرُ الزِّيَادَةُ النَّقْصَ، وَعَنِ الثَّانِي، بِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ أَصْحَابِ الْأَمْوَالِ الزَّكَوِيَّةِ مَأْخُوذٌ عَنْهُمْ وَعَنِ الْآخَرِينَ، وَلِبَعْضِهِمْ أَنْ يَلْتَزِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَغَرَضُنَا تَحْصِيلُ دِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْأَكْثَرُونَ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ فِيهِ تَقْرِيرَ بَعْضِهِمْ بِلَا مَالٍ،.

  5. وَأُجْرِيَ الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوِ الْتَزَمَ وَاحِدٌ عَشْرَ دَنَانِيرَ عَنْهُ وَعَنْ تِسْعَةٍ، إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا،

  6. فَلَوْ طَلَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ،

  7. وَلَا يُؤَدُّوهَا بِاسْم الْجِزْيَةِ، فَلِلْإِمَامِ إِجَابَتُهُمْ إِذَا رَأَى ذَلِكَ، وَيُسْقِطُ عَنْهُمُ الْإِهَانَةَ وَاسْمَ الْجِزْيَةِ، وَيَأْخُذُ ضِعْفَ الصَّدَقَةِ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْعَرَبُ وَالْعَجَمُ،

  8. وَقِيلَ: يَخْتَصُّ الْجَوَازُ بِالْعَرَبِ لِشَرَفِهِمْ،

  9. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ بِمَالِ الزَّكَاةِ وَقَدْرِهَا، وَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ: جَعَلْتُ عَلَيْكُمْ ضِعْفَ الصَّدَقَةِ، أَوْ صَالَحْتُكُمْ عَلَى ضِعْفِ الصَّدَقَةِ، وَالْمَأْخُوذُ جِزْيَةٌ تُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَيْءِ،

  10. وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالنِّسْوَةِ وَيُنْظَرُ فِي الْحَاصِلِ هَلْ يَفِي بِدِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ؟

  11. فَإِنْ لَمْ يَفِ، زَادَ إِلَى ثَلَاثَةِ أَضْعَافٍ فَأَكْثَرَ، وَهَلْ يَدْخُلُ الْفَقِيرُ فِي التَّوْزِيعِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي أَنَّهُ تُؤْخَذُ مِنْهُ جِزْيَةٌ أَمْ لَا،

  12. وَلَوْ كَثُرُوا وَعَسِرَ عَدَدُهُمْ لِمَعْرِفَةِ الْوَفَاءِ بِالدِّينَارِ، فَهَلْ يَجُوزُ الْأَخْذُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا: لَا، بَلْ يُشْتَرَطُ تَحَقُّقُ أَخْذِ دِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ،

  13. وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَدْرِ الصَّدَقَةِ وَعَلَى نِصْفِهَا إِذَا حَصَلَ الْوَفَاءُ بِالدِّينَارِ، وَاسْتَحَبَّ جَمَاعَةٌ زِيَادَةَ شَيْءٍ عَلَى قَدْرِ الصَّدَقَةِ لِإِسْقَاطِ اسْمِ الْجِزْيَةِ، وَلَمْ يَسْتَبْعِدِ الْإِمَامُ الْمَنْعَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَشْبِيهِهِمْ بِالْمُسْلِمِينَ فِي الْمَأْخُوذِ، وَحَطِّ الصَّغَارِ بِلَا غَرَضٍ مَالِيٍّ، وَإِذَا

  14. ١٠/٣١٨١٠/٣١٨

    شَرَطَ ضِعْفَ الصَّدَقَةِ، وَزَادَ عَلَى دِينَارٍ،

  15. ثُمَّ سَأَلُوا إِسْقَاطَ الزِّيَادَةِ وَإِعَادَةَ اسْمِ الْجِزْيَةِ، أَجِيبُوا عَلَى الصَّحِيحِ.

  16. فَرْعٌ

  17. يَأْخُذُ مِنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ شَاتَيْنِ،

  18. وَمِنْ عَشْرٍ أَرْبَعًا، وَمِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ بِنْتَيْ مَخَاضٍ،

  19. وَمِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شَاتَيْنِ،

  20. وَمِنْ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعَتَيْنِ،

  21. وَمِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا دِينَارًا،

  22. وَمِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، وَمِمَّا سَقَتِ السَّمَاءُ الْخُمُسَ، وَمِمَّا سُقِيَ بِالنَّوَاضِحِ الْعُشُرَ،

  23. وَمِنَ الرِّكَازِ خَمْسِينَ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ،

  24. وَمِنْ مِائَتَيْ بَعِيرٍ ثَمَانِ حِقَاقٍ أَوْ عَشْرَ بَنَاتِ لَبُونٍ،

  25. وَلَا يُفَرِّقُ فَيُؤْخَذُ أَرْبَعُ حِقَاقٍ وَخَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، كَمَا لَا يُفَرِّقُ فِي الصَّدَقَةِ،

  26. وَمِنْ سِتِّينَ بَقَرَةً أَرْبَعَةَ أَتْبِعَةٍ لَا ثَلَاثَ مُسِنَّاتٍ،

  27. وَمِنْ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ بَعِيرًا حِقَّتَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمَا فَبِنْتَيْ لَبُونٍ مَعَ الْجُبْرَانِ،

  28. وَمِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِنْتَيْ لَبُونٍ،

  29. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِنْتَيْ مَخَاضٍ مَعَ الْجُبْرَانِ، وَفِي تَضْعِيفِ الْجُبْرَانِ وَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تُضَعَّفُ، فَيُؤْخَذُ مَعَ كُلِّ بِنْتِ مَخَاضٍ شَاتَانِ، أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا،

  30. فَإِنْ لَمْ نَجِدْ فِي مَالِ صَاحِبِ السِّتِّ وَالثَلَاثِينَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَاقٌ، أَخَذْنَا حِقَّتَيْنِ وَرَدَدْنَا جُبْرَانَيْنِ وَلَا يُضَعَّفُ الْجُبْرَانُ هُنَا قَطْعًا، وَيُخَرِّجُ الْإِمَامُ الْجُبْرَانَ مِنَ الْفَيْءِ كَمَا يَصْرِفُهُ إِذَا أَخَذَهُ إِلَى الْفَيْءِ، وَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْ بَعْضِ النِّصَابِ قِسْطُهُ مِنْ وَاجِبِ النَّصَّابِ، كَشَاةٍ مِنْ عِشْرِينَ وَنِصْفِ شَاةٍ مِنْ عَشْرٍ؟

  31. فِيهِ قَوْلَانِ، أَظْهَرُهُمَا: لَا، وَالثَّانِي: نَعَمْ، رَوَاهُ الْبُوَيْطِيُّ، فَعَلَى هَذَا يُؤْخَذُ مِنْ مِائَةِ شَاةٍ وَنِصْفِ شَاةٍ ثَلَاثَ شِيَاهٍ،

  32. وَمِنْ سَبْعَةِ أَبْعِرَةٍ وَنِصْفٍ ثَلَاثَ شِيَاهٍ،

  33. وَمِنْ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ، وَأَجْرَى الْخِلَافَ فِي الْأَوْقَاصِ، هَلْ يُحَطُّ عَنْهُمْ أَمْ يَجِبُ قِسْطُ الْمَأْخُوذِ فِي حَقِّهِمْ،

  34. وَقِيلَ: إِنْ أَدَّى الْأَخْذَ مِنَ الْوَقَصِ إِلَى التَّشْقِيصِ مَعَ التَّضْعِيفِ لَمْ يُؤْخَذْ، وَإِلَّا فَيُؤْخَذُ.

  35. ١٠/٣١٩١٠/٣١٩

    فَرْعٌ

  36. إِذَا ضَرَبَ الْجِزْيَةَ عَلَى مَا يَحْصُلُ مِنْ أَرْضِهِمْ مِنْ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ بِاسْمِ الصَّدَقَةِ، فَبَاعَ أَرْضَهُمْ، صَحَّ بَيْعُهُ،

  37. فَإِنْ بَقِيَ مَعَ الْبَائِعِ مَا بَقِيَ الْحَاصِلُ مِنْهُ بِالْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا انْقَلَبَتِ الْجِزْيَةُ إِلَى رَقَبَةِ الْبَائِعِ،

  38. وَأَمَّا الْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا،

  39. فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا اشْتَرَاهُ،

  40. وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا، فَإِنْ كَانَتِ الْجِزْيَةُ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَكَذَلِكَ،

  41. وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حَاصِلِ أَرْضِهِ، زَادَ الْوَاجِبُ بِمَا اشْتَرَاهُ.