فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٦٬٥٣٩ إلى ٤٦٬٥٥٧
-
٨/١٩٠٨/١٩٠
قَالَ: إِنْ رَأَيْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَرَأَتْهُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا أَوْ نَائِمًا، طُلِّقَتْ وَإِنْ كَانَ الرَّائِي أَوِ الْمَرْئِيُّ مَجْنُونًا أَوْ سَكْرَانَ،
-
ثُمَّ يَكْفِي رُؤْيَةُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَإِنْ قَلَّ،
-
وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ الْوَجْهُ. وَلَوْ كَانَ كُلُّهُ مَسْتُورًا بِثَوْبٍ، أَوْ رَأَتْهُ فِي الْمَنَامِ لَمْ تُطَلَّقْ،
-
وَلَوْ رَأَتْهُ وَهُوَ فِي مَاءٍ صَافٍ لَا يَمْنَعُ الرُّؤْيَةَ أَوْ مِنْ وَرَاءِ زُجَاجٍ شَفَّافٍ، طُلِّقَتْ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
وَلَوْ نَظَرَتْ فِي الْمِرْآةِ أَوْ فِي الْمَاءِ فَرَأَتْ صُورَتَهُ، لَمْ تُطَلَّقْ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ ضَعِيفٌ لِلْإِمَامِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِلْعَمْيَاءِ: إِنْ رَأَيْتِ زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَ الْإِمَامُ: الصَّحِيحُ أَنَّ الطَّلَاقَ مُعَلَّقٌ بِمُسْتَحِيلٍ،
-
فَلَا يَقَعُ، وَفِي وَجْهٍ: يُحْمَلُ عَلَى اجْتِمَاعِهِمَا فِي مَجْلِسٍ، لِأَنَّ الْأَعْمَى يَقُولُ: رَأَيْتُ الْيَوْمَ زَيْدًا، وَيُرِيدُ الْحُضُورَ عِنْدَهُ.
-
فَرْعٌ
-
عَلَّقَ بِرُؤْيَتِهِ أَوْ رُؤْيَتِهَا الْهِلَالَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْعِلْمِ، فَرُؤْيَةُ غَيْرِ الْمُعَلَّقِ بِرُؤْيَتِهِ
-
كَرُؤْيَتِهِ وَتَمَامُ الْعَدَدِ كَرُؤْيَتِهِ، فَيَقَعُ الطَّلَاقُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُرَ الْهِلَالُ.
-
٨/١٩١٨/١٩١
وَلَوْ قَالَ: أَرَدْتُ بِالرُّؤْيَةِ الْمُعَايَنَةَ، دُيِّنَ وَيُقْبَلُ أَيْضًا ظَاهِرًا عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُعَلَّقُ بِرُؤْيَتِهِ أَعْمَى، لَمْ يُقْبَلِ التَّفْسِيرُ بِالْمُعَايَنَةِ فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا قَوْلَيْنِ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ بِرُؤْيَةِ الْغَيْرِ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ عَلَّقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ،
-
فَلَوْ عَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ، فَعَنِ الْقَفَّالِ: أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُعَايَنَةِ، سَوَاءٌ فِيهِ الْبَصِيرُ وَالْأَعْمَى، وَادَّعَى أَنَّ الْعُرْفَ الشَّرْعِيَّ فِي حَمْلِ الرُّؤْيَةِ عَلَى الْعِلْمِ، لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَمَنَعَ الْإِمَامُ الْفَرْقَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ.
-
وَفِي «التَّهْذِيبِ» وَجْهٌ: أَنَّهُ يُحْمَلُ فِي حَقِّ الْأَعْمَى عَلَى الْعِلْمِ.
-
وَإِذَا أَطْلَقَ التَّعْلِيقَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، حُمِلَ عَلَى أَوَّلِ شَهْرٍ يَسْتَقْبِلُهُ، حَتَّى لَوْ لَمْ يَرَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، انْحَلَّتِ الْيَمِينُ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا صُرِّحَ بِالْمُعَايَنَةِ أَوْ فُسِّرَ بِهَا وَقَبِلْنَاهُ. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَالرُّؤْيَةُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، كَهِيَ فِي الْأُولَى،
-
وَلَا أَثَرَ لَهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ، لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى هِلَالًا بَعْدَ ثَلَاثٍ. وَفِي «الْمُهَذَّبِ» : أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرَهُ حَتَّى صَارَ قَمَرًا، لَمْ تُطَلَّقْ، وَحَكَى خِلَافًا فِيمَا يَصِيرُ بِهِ قَمَرًا، هَلْ هُوَ بِاسْتِدَارَتِهِ، أَمْ بِأَنْ يَبْهَرَ ضَوْءُهُ؟ قُلْتُ: هَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ «الْمُهَذَّبِ» ، مَذْكُورٌ فِي «الْحَاوِي» ، وَفِيمَا تَفَرَّعَ عَنْهُ، وَالْمُخْتَارُ مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَالْمُعْتَبَرُ الرُّؤْيَةُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ،
-
وَلَا أَثَرَ لِلرُّؤْيَةِ قَبْلَهُ.