فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٢٬٤٠٥ إلى ٥٢٬٥٦٣

  1. ٩/١٤٦٩/١٤٦

    فِيمَا إِذَا قَتَلَ إِنْسَانًا يَظُنُّهُ عَلَى حَالٍ وَكَانَ بِخِلَافِهِ وَفِيهِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: قَتَلَ مَنْ ظَنَّهُ كَافِرًا، بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْكُفَّارِ، أَوْ رَآهُ يُعَظِّمُ آلِهَتَهُمْ، فَبَانَ مُسْلِمًا، نُظِرَ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، فَلَا

  2. ٩/١٤٧٩/١٤٧

    قِصَاصَ قَطْعًا، وَلَا دِيَةَ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَتَجِبُ الْكَفَّارَةُ قَطْعًا.

  3. وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ وَالْكَفَّارَةُ قَطْعًا،

  4. وَكَذَا الْقِصَاصُ عَلَى الْأَظْهَرِ،

  5. فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ، فَهَلِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةٌ أَمْ مُخَفَّفَةٌ عَلَى الْعَاقِلَةِ؟ قَوْلَانِ.

  6. الثَّانِيَةُ: قَتَلَ مَنْ ظَنَّهُ مُرْتَدًّا أَوْ حَرْبِيًّا، فَلَمْ يَكُنْ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ،

  7. فَإِنْ عَهِدَهُ مُرْتَدًّا، أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ وَكَانَ أَسْلَمَ، فَالنَّصُّ وُجُوبُ الْقِصَاصِ، وَنَصَّ فِيمَا لَوْ عَهِدَهُ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا، فَقَتَلَهُ ظَانًّا أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ، وَلَمْ يُعْتَقْ، فَبَانَ خِلَافُهُ، أَنَّهُ لَا قِصَاصَ، فَقِيلَ: فِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ.

  8. وَقِيلَ: بِظَاهِرِ النَّصَّيْنِ، لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ يُحْبَسُ فَلَا يُخَلَّى، فَقَاتِلُهُ مُقَصِّرٌ

  9. بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ وَالْعَبْدِ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْجَمِيعِ، لِأَنَّهُ ظَنٌّ لَا يُبِيحُ الْقَتْلَ.

  10. وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ فِي الْجَمِيعِ،

  11. وَإِنْ أَثْبَتْنَا الْخِلَافَ، كَمَا لَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْقَتْلِ، وَجَهِلَ وُجُوبَ الْقِصَاصِ،

  12. وَلَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُسْلِمْ، فَقِيلَ: كَالْمُرْتَدِّ.

  13. وَقِيلَ: لَا قِصَاصَ قَطْعًا، لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُخَلَّى، وَالْحَرْبِيُّ يُخَلَّى بِالْمُهَادَنَةِ، وَيُخَالِفُ الْعَبْدَ وَالذِّمِّيَّ، فَإِنَّهُ ظَنٌّ لَا يُفِيدُ الْحِلَّ وَالْإِهْدَارَ،

  14. بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ، وَلَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ، فَقَتَلَهُ، فَبَانَ غَيْرُهُ، وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَظْهَرِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّثَبُّتُ، وَلَمْ يَعْهَدْهُ قَاتِلًا حَتَّى يَسْتَصْحِبَهُ،

  15. وَلَوْ قَالَ: تَبَيَّنْتُ أَنَّ أَبِي كَانَ حَيًّا حِينَ قَتَلْتُهُ، وَجَبَ الْقِصَاصُ قَطْعًا.

  16. وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا قِصَاصَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ، فَقَالَ: ظَنَنْتُهُ كَافِرًا أَوْ رَقِيقًا، فَقَالَ الْوَلِيُّ: بَلْ عَلِمْتَهُ مُسْلِمًا حُرًّا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَاتِلِ، لِأَنَّهُ أَعْرَفُ، وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ فِي مَوْضِعِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إِذَا قَالَ: ظَنَنْتُهُ قَاتِلَ أَبِي، طَرِيقَيْنِ.

  17. أَحَدُهُمَا: مَوْضِعُهُمَا إِذَا تَنَازَعَا، أَمَّا إِذَا صَدَّقَهُ الْوَلِيُّ،

  18. فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا، وَالثَّانِي: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَالَيْنِ، لِأَنَّهُ ظَنٌّ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ.

  19. ٩/١٤٨٩/١٤٨

    الثَّالِثَةُ: ضَرَبَ مَرِيضًا ضَرْبًا يَقْتُلُ الْمَرِيضَ دُونَ الصَّحِيحِ، فَمَاتَ مِنْهُ،

  20. فَإِنْ عَلِمَ مَرَضَهُ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ قَطْعًا،

  21. وَكَذَا إِنْ جَهِلَهُ عَلَى الصَّحِيحِ، لِأَنَّ جَهْلَهُ لَا يُبِيحُ الضَّرْبَ.

  22. الرُّكْنُ الثَّانِي: الْقَتِيلُ.

  23. وَشَرْطُ وُجُوبِ الْقِصَاصِ كَوْنُهُ مَعْصُومَ الدَّمِ بِالْإِسْلَامِ، أَوِ الْجِزْيَةِ، أَوِ الْأَمَانِ، فَالْحَرْبِيُّ مُهْدَرٌ، وَالْمُرْتَدُّ مُهْدَرٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ،

  24. وَأَمَّا فِي حَقِّ ذِمِّيٍّ وَمُرْتَدٍّ آخَرَ، فَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي قَرِيبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  25. وَمَنْ عَلَيْهِ قِصَاصٌ إِذَا قَتَلَهُ غَيْرُ مُسْتَحِقِّهِ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ إِنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ،

  26. وَإِنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ، فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ.

  27. قُلْتُ: قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ: الْخِلَافُ إِذَا قَتَلَ قَبْلَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ بِقَتْلِهِ،

  28. فَإِنْ قَتَلَ بَعْدَ أَمْرِ الْإِمَامِ بِقَتْلِهِ،

  29. فَلَا قِصَاصَ قَطْعًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  30. فَرْعٌ.

  31. فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ عَمْدًا حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا، وَكَانَ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهَا،

  32. فَلَا يَفْعَلُهَا، فَقَتَلَهُ إِنْسَانٌ،

  33. فَلَا قِصَاصَ، وَلْيَكُنْ هَذَا جَوَابًا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ فِي الزَّانِي الْمُحْصَنِ، قَالَ:

  34. فَلَوْ جُنَّ قَبْلَ فِعْلِهَا، لَمْ يُقْتَلْ فِي حَالِ الْجُنُونِ.

  35. فَلَوْ قَتَلَهُ حِينَئِذٍ رَجُلٌ، لَزِمَهُ الْقِصَاصُ،

  36. وَكَذَا لَوْ سَكِرَ، وَلَوْ جُنَّ الْمُرْتَدُّ، أَوْ سَكِرَ، فَقَتَلَهُ رَجُلٌ،

  37. فَلَا قِصَاصَ لِقِيَامِ الْكُفْرِ.

  38. ٩/١٤٩٩/١٤٩

    الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْقَاتِلُ.

  39. وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ،

  40. فَلَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، كَمَا لَا قِصَاصَ عَلَى النَّائِمِ إِذَا انْقَلَبَ عَلَى شَخْصٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا أَهْلِيَّةُ الِالْتِزَامِ،

  41. وَمَنْ يُقْطَعُ جُنُونُهُ لَهُ حُكْمُ الْمَجْنُونِ فِي حَالِ جُنُونِهِ وَحُكْمُ الْعَاقِلِ فِي حَالِ عَقْلِهِ.

  42. وَمَنْ لَزِمَهُ قِصَاصٌ بِإِقْرَارٍ، أَوْ بَيِّنَةٍ،

  43. ثُمَّ جُنَّ، اسْتُوفِيَ مِنْهُ حَالَ جُنُونِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الرُّجُوعَ

  44. بِخِلَافِ مَا لَوْ أَقَرَّ بِحَدٍّ،

  45. ثُمَّ جُنَّ، لَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ،

  46. وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الْقِصَاصِ عَلَى السَّكْرَانِ،

  47. وَمَنْ تَعَدَّى بِشُرْبِ دَوَاءٍ مُزِيلٍ لِلْعَقْلِ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الطَّلَاقِ.

  48. فَرْعٌ.

  49. لَوْ قَالَ الْقَاتِلُ: كُنْتُ يَوْمَ الْقَتْلِ صَغِيرًا، وَقَالَ الْوَلِيُّ: بَلْ بَالِغًا، صَدَقَ الْقَاتِلُ بِيَمِينِهِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّغَرُ، وَهَذَا بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ،

  50. وَلَوْ قَالَ: أَنَا الْآنَ صَغِيرٌ، صَدَقَ،

  51. وَلَا قِصَاصَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْيَمِينَ لِإِثْبَاتِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ،

  52. وَلَوْ ثَبَتَ صِبَاهُ، لَبَطَلَتْ يَمِينُهُ،

  53. وَلَوْ قَالَ: كُنْتُ مَجْنُونًا عِنْدَ الْقَتْلِ، وَكَانَ عُهِدَ لَهُ جُنُونٌ، صَدَقَ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ.

  54. وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ زَائِلَ الْعَقْلِ، وَقَالَ الْقَاتِلُ: كُنْتُ مَجْنُونًا، وَقَالَ الْوَارِثُ: بَلْ سَكْرَانَ، صَدَقَ الْقَاتِلُ،

  55. وَلَوْ أَقَامَ الْقَاتِلُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ الْقَتْلِ مَجْنُونًا، وَأَقَامَ الْوَارِثُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ حِينَئِذٍ عَاقِلًا تَعَارَضَتَا.

  56. فَرْعٌ.

  57. يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُرْتَدِّ، وَالْمَعْصُومِ، لِالْتِزَامِهِ الْأَحْكَامَ،

  58. وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَرْبِيِّ، كَمَا لَا يَضْمَنُ الْمَالَ لِعَدَمِ الْتِزَامِهِ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ،

  59. ٩/١٥٠٩/١٥٠

    وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ، وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الِاسْفَرَايِينِي: يَلْزَمُ الْحَرْبِيَّ ضَمَانُ النَّفْسِ وَالْمَالِ، لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِفُرُوعِ الشَّرْعِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ: وَيُعْزَى هَذَا إِلَى الْمُزَنِيِّ فِي الْمَنْثُورِ.

  60. بَابُ مَا يُشْتَرَطُ مُسَاوَاةُ الْقَتِيلِ الْقَاتِلَ فِيهِ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ وَمَا لَا يُؤَثِّرُ اخْتِلَافُهُمَا فِيهِ.

  61. الْخِصَالُ الَّتِي يَفْضُلُ الْقَاتِلُ الْقَتِيلَ بِهَا كَثِيرَةٌ،

  62. وَلَا يُؤَثِّرُ مِنْهَا فِي مَنْعِ الْقِصَاصِ إِلَّا ثَلَاثٌ وَهِيَ: الْإِسْلَامُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْوِلَادَةُ.

  63. فَإِنِ اسْتَوَى الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي عَدَمِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ وُجُودِ مَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ، جَرَى الْقِصَاصُ بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا قُتِلَ الْمَفْضُولُ بِالْفَاضِلِ وَلَا عَكْسَ.

  64. الْخَصْلَةُ الْأُولَى: الْإِسْلَامُ، فَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ، حَرْبِيًّا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، أَوْ مُعَاهِدًا، وَيُقْتَلُ الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهِدُ بِالْمُسْلِمِ، وَيُقْتَلُ الذِّمِّيُّ بِالذِّمِّيِّ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ مِلَّتُهُمَا، كَيَهُودِيٍّ وَنَصْرَانِيٍّ،

  65. وَلَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا،

  66. ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ اقْتُصَّ مِنْهُ،

  67. وَلَوْ جَرَحَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا، أَوْ مُعَاهِدًا، وَأَسْلَمَ الْجَارِحُ،

  68. ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ بِالسِّرَايَةِ، وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ.

  69. فَإِنْ جَرَحَ جُرْحًا يُوجِبُ قِصَاصًا، كَقَطْعِ طَرَفٍ،

  70. ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاطِعُ، ثُمَّ سَرَى، وَجَبَ الْقِصَاصُ فِي الطَّرَفِ قَطْعًا،

  71. ثُمَّ إِذَا طَرَأَ إِسْلَامُ الْقَاتِلِ بَعْدَ الْقَتْلِ، أَوْ بَعْدَ قَطْعِ الطَّرْفِ، اسْتَوْفَى الْإِمَامُ الْقِصَاصَ بِطَلَبِ الْوَارِثِ،

  72. وَلَا يُفَوِّضُهُ إِلَيْهِ حِذَارًا مِنْ تَسْلِيطِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ، إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ، فَيُفَوِّضَهُ إِلَيْهِ.

  73. وَلَوْ قَتَلَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا،

  74. ثُمَّ ارْتَدَّ، أَوْ جَرَحَهُ،

  75. ثُمَّ ارْتَدَّ، ثُمَّ مَاتَ الْمَجْرُوحُ،

  76. فَلَا قِصَاصَ، لِعَدَمِ الْمُكَافَأَةِ حَالَةَ الْجِنَايَةِ،

  77. وَلَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ مُسْلِمًا،

  78. ثُمَّ أَسْلَمَ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الْقِصَاصُ.

  79. وَلَوْ قَتَلَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ عَبْدًا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ، فَهَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ، وَجْهَانِ.

  80. أَحَدُهُمَا: وُجُوبُ

  81. ٩/١٥١٩/١٥١

    الْقِصَاصِ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ وَالْقَفَّالِ: لَا قِصَاصَ، لِأَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِجُزْءِ الْحُرِّيَّةِ جُزْءُ الْحَرِّيَّةِ، وَبِجُزْءِ الرِّقِّ جُزْءُ الرِّقِّ، بَلْ يُقْتَلُ جَمِيعُهُ بِجَمِيعِهِ.

  82. وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً، أَوْ آلَ الْأَمْرُ إِلَى الْمَالِ، وَأَوْجَبْنَا نِصْفَ الدِّيَةِ وَنِصْفَ الْقِيمَةِ مَثَلًا، لَا نَقُولُ: نِصْفَ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ، وَنِصْفَ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ، بَلْ يَجِبُ رُبُعُ الدِّيَةِ، وَرُبُعُ الْقِيمَةِ فِي مَالِهِ، وَرُبُعُ الدِّيَةِ وَرُبُعُ الْقِيمَةِ فِي رَقَبَتِهِ، وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،

  83. وَلَوْ وَقَعَ الِاسْتِيفَاءُ شَائِعًا، لَزِمَ قَتْلُ الْبَعْضِ الْحُرِّ بِالْبَعْضِ الْحُرِّ وَالرَّقِيقِ مَعًا.

  84. فَرْعٌ.

  85. قَتَلَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ حُرًّا ذِمِّيًّا، أَوْ حُرٌّ ذِمِّيٌّ عَبْدًا مُسْلِمًا، أَوْ قَتَلَ كَافِرٌ ابْنَهُ الْمُسْلِمَ، أَوِ الِابْنُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ الْكَافِرَ، لَا قِصَاصَ، لِأَنَّ الْحُرَّ وَالْمُسْلِمَ وَالْأَبَ لَا يُقْتَلُ بِمَفْضُولِهِ.

  86. فَرْعٌ.

  87. قَتَلَ الْمَكَاتَبُ أَبَاهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ،

  88. فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْأَصَحِّ،

  89. وَلَوْ قَتَلَ عَبْدًا لَهُ غَيْرَ أَبِيهِ،

  90. فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمَذْهَبِ،

  91. وَقِيلَ: وَجْهَانِ، لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ.

  92. قُلْتُ: إِذَا أَوْجَبْنَا الْقِصَاصَ، اسْتَوْفَاهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ، لِأَنَّهُمَا عَبْدَانِ لِلسَّيِّدِ، قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  93. الْخَصْلَةُ الثَّالِثَةُ: الْوِلَادَةُ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى وَالِدٍ يَقْتُلُ وَلَدَهُ، وَالْأُمُّ كَالْأَبِ

  94. وَكَذَلِكَ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَإِنْ عَلَوْا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ جَمِيعًا، وَحَكَى ابْنُ الْقَاصِّ وَابْنُ سَلِمَةَ قَوْلًا فِي الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ،

  95. ٩/١٥٢٩/١٥٢

    وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ، قَالَ الْإِمَامُ: هَذَا لَا يَقْبَلُهُ الْأَصْحَابُ مَنْصُوصًا وَلَا مُخْرَجًا،

  96. وَلَوْ حَكَمَ قَاضٍ بِقَتْلِ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ: يُنْقَضُ حُكْمُهُ، وَلْيَكُنْ هَذَا فِيمَا يُوَافِقُنَا فِيهِ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ.

  97. فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إِنْ أَضَجْعَهُ وَذَبَحَهُ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ،

  98. وَإِنْ حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ، فَلَا، لِاحْتِمَالِ قَصْدِهِ التَّأْدِيبَ، وَعِنْدَنَا: لَا فَرْقَ.

  99. فَرْعٌ.

  100. يُقْتَلُ الْوَلَدُ بِالْوَالِدِ، وَكَذَا سَائِرُ الْمَحَارِمِ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ.

  101. فَرْعٌ.

  102. قَتَلَ الْأَبُ الرَّقِيقُ عَبْدَ ابْنِهِ،

  103. فَلَا قِصَاصَ، لِأَنَّ قِصَاصَهُ لِابْنِهِ،

  104. وَلَوْ قَتَلَ الِابْنُ الرَّقِيقُ عَبْدَ أَبِيهِ، فَلِلْأَبِ الْقِصَاصُ.

  105. فَرْعٌ.

  106. لَوْ قَتَلَ مَنْ يَرِثُهُ وَلَدُ الْقَاتِلِ، لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ، مِثَالُهُ: قَتَلَ زَوْجَةَ ابْنِهِ، أَوْ زَوْجَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، أَوْ قَتَلَتْ أَمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ،

  107. وَلَوْ ثَبَتَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ، فَوَرِثَ وَلَدُهُ الْقِصَاصَ، أَوْ بَعْضَهُ، بِأَنْ قَتَلَ أَبَا زَوْجَتِهِ،

  108. ثُمَّ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ، وَلَهَا مِنْهُ وَلَدٌ، أَوْ قَتَلَ ابْنَ عَتِيقِ وَلَدِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ وَوَرِثَهُ الْوَلَدُ، فَلَا قِصَاصَ.

  109. وَكَذَا لَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ الْقِصَاصَ، بِأَنْ قَتَلَ أَحَدَ الِابْنَيْنِ أَبَاهُ،

  110. ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ الْآخَرُ، فَوَرِثَهُ الْقَاتِلُ.

  111. فَرْعٌ.

  112. تَدَاعَى رَجُلَانِ مَوْلُودًا مَجْهُولًا،

  113. ثُمَّ قَتَلَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ قَتَلَاهُ،

  114. فَلَا قِصَاصَ فِي الْحَالِ،

  115. فَإِنْ أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا، وَكَانَا مُشْتَرِكَيْنِ فِي

  116. ٩/١٥٣٩/١٥٣

    الْقَتْلِ، فَلَا قِصَاصَ عَلَى الَّذِي أُلْحِقَ بِهِ، وَيُقْتَصُّ مِنَ الْآخَرِ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا شَاذًّا أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنَ الْآخَرِ، لِأَنَّ إِلْحَاقَ الْقَائِفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ،

  117. فَلَا يُرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ الَّذِي يَسْقُطُ بِالشُّبَهَاتِ.

  118. وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ أَحَدُهُمَا، فَأَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ، اقْتُصَّ مِنْهُ،

  119. وَكَذَا لَوْ أَلْحَقَهُ بِغَيْرِهِمَا، وَيَعُودُ فِيهِ وَجْهُ ابْنِ كَجٍّ،

  120. وَإِنْ رَجَعَا عَنِ الدَّعْوَةِ، لَمْ يُقْبَلْ رُجُوعُهُمَا، لِأَنَّهُ صَارَ ابْنًا لِأَحَدِهِمَا، وَفِي رُجُوعِهِ إِبْطَالُ حَقِّ الْوَلَدِ.

  121. وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا، وَأَصَرَّ الْآخَرُ، فَهُوَ ابْنُ الْآخَرِ، فَيَقْتَصُّ مِنَ الرَّاجِعِ إِنِ اشْتَرَكَا فِي قَتْلِهِ، أَوْ إِنِ انْفَرَدَ هُوَ بِقَتْلِهِ، هَذَا إِذَا لَحِقَ الْمَوْلُودُ أَحَدَهُمَا بِالدَّعْوَةِ، أَمَّا إِذَا لَحِقَ بِالْفِرَاشِ، بِأَنْ نُكِحَتْ مُعْتَدَّةٌ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنَ الْأَوَّلِ وَمِنَ الثَّانِي، أَوْ فُرِضَ وَطْءُ شُبْهَةٍ، فَإِنَّمَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا بِإِلْحَاقِ الْقَائِفِ، أَوْ بِانْتِسَابِ الْمَوْلُودِ بَعْدَ بُلُوغِهِ،

  122. فَلَوْ نَفَاهُ أَحَدُهُمَا، فَهَلْ يَتَعَيَّنُ لِلثَّانِي، أَمْ يَبْقَى الْإِبْهَامُ حَتَّى يُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ، أَوْ يَنْتَسِبَ؟ قَوْلَانِ.

  123. أَظْهَرُهُمَا: ثَانِيهِمَا، فَإِذَا أَلْحَقَهُ الْقَائِفُ بِأَحَدِهِمَا، اقْتَصَّ مِنَ الْآخَرِ إِنِ انْفَرَدَ بِقَتْلِهِ، أَوْ شَارَكَ فِيهِ،

  124. وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَحَدِهِمَا، أَوِ انْتَسَبَ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَقَتَلَهُ الَّذِي لَحِقَهُ، لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ،

  125. فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً بِنَسَبِهِ، لَحِقَهُ وَاقْتُصَّ مِنَ الْأَوَّلِ.

  126. فَرْعٌ.

  127. أَخَوَانِ لِأَبٍ وَأُمٍّ، قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْأَبَ وَالْآخَرُ الْأُمَّ، فَلَهُمَا حَالَانِ، أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْتُلَاهُمَا مَعًا، وَالثَّانِي: عَلَى التَّعَاقُبِ، وَالِاعْتِبَارُ فِي الْمَعِيَّةِ وَالتَّعَاقُبِ بِزُهُوقِ الرُّوحِ لَا بِالْجُرْحِ.

  128. الْحَالُ الْأَوَّلُ: أَنْ يَقْتُلَاهُمَا مَعًا، فَكُلُّ وَاحِدٍ يَسْتَحِقُّ الْقِصَاصَ عَلَى الْآخَرِ،

  129. فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، فَلِلْمَعْفُوِّ عَنْهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الْعَافِي، وَإِنْ لَمْ

  130. ٩/١٥٤٩/١٥٤

    يَعْفُ، قُدِّمَ لِلْقِصَاصِ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ،

  131. وَإِذَا اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا بِقُرْعَةٍ، أَوْ بِالْمُبَادَرَةِ بِلَا قُرْعَةٍ،

  132. فَإِنْ قُلْنَا: الْقَاتِلُ بِحَقٍّ لَا يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُقْتَصُّ مَحْجُوبًا، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنْهُ، لِأَنَّهُ وَرِثَ الْقِصَاصَ الْمُسْتَحَقَّ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ بَعْضَهُ،

  133. وَإِنْ قُلْنَا: يَحْرُمُ الْمِيرَاثُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، أَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَحْجُبُهُ، فَلِوَارِثِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الْمُبَادِرِ.

  134. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَتَعَاقَبَ الْقَتْلَانِ،

  135. فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ،

  136. فَلَا قِصَاصَ عَلَى الْقَاتِلِ أَوَّلًا،

  137. وَيَجِبُ عَلَى الْقَاتِلِ الثَّانِي،

  138. فَإِذَا اقْتَصَّ الْقَاتِلُ الْأَوَّلُ مِنَ الثَّانِي، وَقُلْنَا: الْقَاتِلُ بِحَقٍّ يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ، أَوْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مَحْجُوبًا، فَلِوَرَثَةِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ نَصِيبُهُ مِنْ دِيَةِ الْقَتِيلِ الْأَوَّلِ يُطَالِبُونَ بِهِ الْقَاتِلَ الْأَوَّلَ.

  139. وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الزَّوْجِيَّةُ بَاقِيَةٌ بَيْنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْقِصَاصِ عَلَى الْآخَرِ، وَهَلْ يُقَدَّمُ بِالْقُرْعَةِ، أَمْ يُقْتَصُّ مِنَ الْمُبْتَدِئِ بِالْقَتْلِ؟ وَجْهَانِ.

  140. مَيْلُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَالْإِمَامُ إِلَى الْأَوَّلِ، وَبِالثَّانِي أَجَابَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ.

  141. قُلْتُ: لَمْ يُعَبَّرْ عَنْ تَرْجِيحِ الْوَجْهَيْنِ بِمَا يَنْبَغِي، فَقَدْ قَطَعَ بِالْإِقْرَاعِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَطَعَ بِالثَّانِي الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا، وَنَقَلَهُ الْإِمَامُ عَنِ الْأَصْحَابِ، مَعَ أَنَّهُ رَجَّحَ الْإِقْرَاعَ، وَالْأَرْجَحُ مَا نَقَلَهُ عَنِ الْأَصْحَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  142. وَلَوْ بَادَرَ مَنْ أَرَدْنَا الِاقْتِصَاصَ مِنْهُ بِالْقُرْعَةِ أَوْ لِابْتِدَائِهِ بِالْقَتْلِ، عَادَ النَّظَرُ فِي أَنَّ الْقَاتِلَ هَلْ يُحْرَمُ الْمِيرَاثَ وَأَنَّهُ هَلْ خَلَفَ الْمَقْتُولَ مَنْ يَحْجُبُهُ كَمَا سَبَقَ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ فِيمَا إِذَا وَقَعَ الْقَتْلَانِ مَعًا، وَأَقْرَعْنَا لِلِابْتِدَاءِ، فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لِأَحَدِهِمَا، أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَ مَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهُ وَكِيلًا، جَازَ، لِأَنَّهُ يَقْتَصُّ لَهُ فِي حَيَاتِهِ،

  143. وَلَوْ وَكَّلَ الْآخَرُ، لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّهُ يَقْتَصُّ لَهُ بَعْدَ قَتْلِهِ،

  144. وَلَا تَبْقَى الْوِكَالَةُ حِينَئِذٍ، قَالَ:

  145. ٩/١٥٥٩/١٥٥

    وَعِنْدِي أَنَّ تَوْكِيلَهُ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَلِهَذَا لَوْ بَادَرَ وَكِيلُهُ، فَقَتَلَ، لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، لَكِنْ إِذَا قَتَلَ مُوَكِّلَهُ، بَطَلَتِ الْوَكَالَةُ.

  146. قُلْتُ: وَلَوْ وَكَّلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَخَوَيْنِ وَكِيلًا قَبْلَ الْإِقْرَاعِ، صَحَّ،

  147. ثُمَّ يُقْرَعُ بَيْنَ الْوَكِيلَيْنِ،

  148. فَإِذَا اقْتَصَّ أَحَدُهُمَا، انْعَزَلَ الْآخَرُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  149. فَرْعٌ.

  150. أَرْبَعَةُ إِخْوَةٍ، قَتَلَ الثَّانِي أَكْبَرَهُمْ،

  151. ثُمَّ الثَّالِثُ أَصْغَرَهُمْ، وَلَمْ يُخَلِّفِ الْقَتِيلَانِ غَيْرَ الْقَاتِلَيْنِ، فَلِلثَّانِي أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الثَّالِثِ، وَيَسْقُطَ عَنِ الثَّانِي الْقِصَاصُ، لِأَنَّهُ وَرِثَ مَا كَانَ الصَّغِيرُ يَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ.

  152. فَرْعٌ.

  153. قَتَلَ زَيْدٌ ابْنًا لِعَمْرٍو، وَعَمْرٌو ابْنًا لِزَيْدٍ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ مُتَفَرِّدٌ بِالْإِرْثِ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِصَاصُ عَلَى الْآخَرِ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ الْقَطَّانِ، أَنَّهُ لَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا، بَلْ يَقَعُ التَّقَاصُّ،

  154. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَا بُدَّ مِنْ مَجِيءِ هَذَا الْوَجْهِ فِي الْأَخَوَيْنِ.

  155. قُلْتُ: قَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الْبَيَانِ بِنَقْلِ الْوَجْهِ فِي الْأَخَوَيْنِ عَنِ ابْنِ اللَّبَّانِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  156. فَرْعٌ.

  157. لَوْ شَهِدَ الِابْنُ عَلَى أَبِيهِ بِمَا يُوجِبُ الْقَتْلَ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَنَقَلَ ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهَا لَا تُقْبَلُ.

  158. فَرْعٌ.

  159. يُكْرَهُ لِلْجَلَّادِ قَتْلُ وَالِدِهِ حَدًّا وَقِصَاصًا.