فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٬١٦٩ إلى ٥٬٢٠٧
-
١/٣٣٥١/٣٣٥
التَّطُوُّعَاتُ الَّتِي لَا تَتَعَلَّقُ بِسَبَبٍ،
-
وَلَا وَقْتٍ، لَا حَصْرَ لِأَعْدَادِهَا،
-
وَلَا الرَّكَعَاتِ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا.
-
فَإِذَا شَرَعَ فِي تَطَوُّعٍ، وَلَمْ يَنْوِ عَدَدًا، فَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَةٍ، وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَصَاعِدًا.
-
وَلَوْ صَلَّى عَدَدًا لَا يَعْلَمُهُ،
-
ثُمَّ سَلَّمَ، صَحَّ. نَصَّ عَلَيْهِ فِي (الْإِمْلَاءِ) .
-
وَلَوْ نَوَى رَكْعَةً، أَوْ عَدَدًا قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا، فَلَهُ ذَلِكَ. وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَهُوَ غَلَطٌ.
-
ثُمَّ إِذَا نَوَى عَدَدًا، فَلَهُ أَنْ يَزِيدَ، وَلَهُ أَنْ يَنْقُصَ.
-
فَمَنْ أَحْرَمَ بِرَكْعَةٍ، فَلَهُ جَعْلُهَا عَشْرًا. أَوْ بِعَشْرٍ، فَلَهُ جَعْلُهَا وَاحِدَةً، بِشَرْطِ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ قَبْلَ الزِّيَادَةِ، وَالنُّقْصَانِ.
-
فَلَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ قَبْلَ تَغَيُّرِ النِّيَّةِ عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. مِثَالُهُ: نَوَى رَكْعَتَيْنِ، فَقَامَ لِثَالِثَةٍ بِنِيَّةِ الزِّيَادَةِ، جَازَ.
-
وَلَوْ قَامَ قَبْلَهَا عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
-
وَإِنْ قَامَ نَاسِيًا، عَادَ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ.
-
فَلَوْ بَدَا لَهُ فِي الْقِيَامِ أَنْ يَزِيدَ. فَهَلْ يُشْتَرَطُ الْعَوْدُ إِلَى الْقُعُودِ ثُمَّ يَقُومُ مِنْهُ، أَمْ لَهُ الْمُضِيُّ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ،
-
ثُمَّ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ.
-
وَلَوْ زَادَ رَكْعَتَيْنِ سَهْوًا،
-
ثُمَّ نَوَى إِكْمَالَ أَرْبَعٍ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ. وَمَا سَهَا بِهِ لَا يُحْسَبُ.
-
وَلَوْ نَوَى أَرْبَعًا، ثُمَّ غَيَّرَ نِيَّتَهُ، وَسَلَّمَ عَنْ رَكْعَتَيْنِ، جَازَ.
-
وَلَوْ سَلَّمَ قَبْلَ تَغْيِيرِ النِّيَّةِ عَمْدًا،
-
١/٣٣٦١/٣٣٦
بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَإِنَّ سَلَّمَ سَاهِيًا، أَتَمَّ أَرْبَعًا، وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ.
-
فَلَوْ أَرَادَ بَعْدَ السَّلَامِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ، سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَسَلَّمَ ثَانِيًا،
-
فَإِنَّ سَلَامَهُ الْأَوَّلَ غَيْرُ مَحْسُوبٍ.
-
ثُمَّ إِنْ تَطَوَّعَ بِرَكْعَةٍ،
-
فَلَا بُدَّ مِنَ التَّشَهُّدِ.
-
وَإِنْ زَادَ عَلَى رَكْعَةٍ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ. وَهَذَا التَّشَهُّدُ رُكْنٌ. وَلَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، كَمَا فِي الْفَرَائِضِ الرُّبَاعِيَّةِ.
-
فَإِنْ كَانَ الْعَدَدُ وَتْرًا،
-
فَلَا بُدَّ مِنَ التَّشَهُّدِ فِي الْأَخِيرَةِ أَيْضًا. وَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؟ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: فِيهِ احْتِمَالٌ، وَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ. وَاعْلَمْ أَنَّ تَجْوِيزَ التَّشَهُّدِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُ الْإِمَامِ، وَالْغَزَالِيُّ. وَفِي كَلَامِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَصْحَابِ مَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ.
-
قُلْتُ: (الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ) ، مَنْعُهُ، فَإِنَّهُ اخْتِرَاعُ صُورَةٍ فِي الصَّلَاةِ لَا عَهْدَ بِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ فِي آخِرِ الصَّلَاةِ،
-
فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ.
-
وَأَمَّا التَّشَهُّدُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَذَكَرَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالُوا: هُوَ الْأَفْضَلُ،
-
وَإِنْ جَازَ الِاقْتِصَارُ عَلَى تَشَهُّدٍ. وَذَكَرَ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) ، وَ (التَّهْذِيبِ) وَجَمَاعَةٌ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى تَشَهُّدَيْنِ بِحَالٍ.
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ التَّشَهُّدَيْنِ أَكْثَرُ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ، إِنْ كَانَ الْعَدَدُ شَفْعًا وَإِنْ كَانَ وَتْرًا، لَمْ يَجُزْ بَيْنَهُمَا أَكْثَرُ مِنْ رَكْعَةٍ.
-
وَالْمَذْهَبُ: جَوَازُ الزِّيَادَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ. وَحَكَى صَاحِبُ (الْبَيَانِ) وَجْهًا: أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ إِلَّا فِي آخِرِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ شَاذٌّ مُنْكَرٌ.
-
ثُمَّ إِنْ صَلَّى بِتَشَهُّدٍ، قَرَأَ السُّورَةَ فِي الرَّكَعَاتِ كُلِّهَا،
-
وَإِنْ صَلَّى بِتَشَهُّدَيْنِ، فَهَلْ يَقْرَأُ فِيمَا بَعْدُ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْفَرَائِضِ.
-
وَالْأَفْضَلُ: أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، سَوَاءً كَانَ بِاللَّيْلِ أَوْ بِالنَّهَارِ.
-
وَلَوْ نَوَى صَلَاةَ تَطَوُّعٍ، وَلَمْ يَنْوِ رَكْعَةً،
-
وَلَا رَكَعَاتٍ، فَهَلْ يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ؟ قَالَ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) : فِيهِ وَجْهَانِ، بِنَاءً عَلَى مَا لَوْ نَذَرَ صَلَاةً مُطْلَقَةً، هَلْ يَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ بِرَكْعَةٍ، أَمْ لَا بُدَّ مِنْ رَكْعَتَيْنِ؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقْطَعَ بِالْجَوَازِ.
-
١/٣٣٧١/٣٣٧
قُلْتُ: إِنَّمَا ذَكَرَ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ: هَلْ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَةٍ، أَمْ لَا يُكْرَهُ؟ وَجَزَمَ بِالْجَوَازِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ سَائِرُ الْأَصْحَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.