فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٣٬٨٧٦ إلى ١٣٬٩١٠
-
٣/١٤٣٣/١٤٣
إِذَا ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ حَجِّهِ أَوْ عُمْرَتِهِ، فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَفْسُدُ، كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ. وَالثَّانِي: لَا يَفْسُدُ، لَكِنْ لَا يُعْتَدُّ بِالْمَفْعُولِ فِي الرِّدَّةِ. وَلَا فَرْقَ عَلَى
-
٣/١٤٤٣/١٤٤
الْوَجْهَيْنِ بَيْنَ طُولِ زَمَنِهَا وَقِصَرِهِ.
-
فَإِذَا قُلْنَا بِالْفَسَادِ فَوَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: يَبْطُلُ النُّسُكُ مِنْ أَصْلِهِ،
-
وَلَا يَمْضِي فِيهِ لَا فِي الرِّدَّةِ،
-
وَلَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ كَالْإِفْسَادِ بِجِمَاعٍ، فَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِ إِنْ أَسْلَمَ، لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ.
-
النَّوْعُ السَّادِسُ: مُقَدِّمَاتُ الْجِمَاعِ. فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرَمِ الْمُبَاشَرَةُ بِشَهْوَةٍ، كَالْمُفَاخَذَةِ، وَالْقُبْلَةِ، وَاللَّمْسِ بِالْيَدِ بِشَهْوَةٍ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ. وَفِي حُكْمِهَا بَيْنَ التَّحَلُّلَيْنِ مَا سَبَقَ مِنَ الْخِلَافِ.
-
وَمَتَى ثَبَتَ التَّحْرِيمُ فَبَاشَرَ عَمْدًا لَزِمَهُ الْفِدْيَةُ.
-
وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ اسْتِمْتَاعٌ مَحْضٌ.
-
وَلَا يُفْسِدُ شَيْءٌ مِنْهَا نُسُكَهُ،
-
وَلَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا، سَوَاءٌ أَنَزَلَ أَمْ لَا. وَالِاسْتِمْنَاءُ بِالْيَدِ، يُوجِبُ الْفِدْيَةَ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَلَوْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ ثُمَّ جَامَعَ، هَلْ تَدْخُلُ الشَّاةُ فِي الْبَدَنَةِ، أَمْ تَجِبَانِ مَعًا؟ وَجْهَانِ.
-
قُلْتُ: الْأَصَحُّ: تَدْخُلُ. وَلَا يَحْرُمُ اللَّمْسُ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ.
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي «الْوَسِيطِ» وَ «الْوَجِيزِ» : تَحْرُمُ كُلُّ مُبَاشَرَةٍ تَنْقُضُ الْوُضُوءَ، فَشَاذٌّ، بَلْ غَلَطٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
فَرْعٌ
-
لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ،
-
وَلَا إِنْكَاحُهُ، وَلَا نِكَاحُ الْمُحْرِمَةِ. وَالْمُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْخِطْبَةِ لِلْمُحْرِمِ وَالْمُحْرِمَةِ. وَتَمَامُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ.
-
النَّوْعُ السَّابِعُ: الِاصْطِيَادُ. فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كُلُّ صَيْدٍ مَأْكُولٍ، أَوْ فِي أَصْلِهِ مَأْكُولٌ لَيْسَ مَائِيًّا، وَحْشِيًّا كَانَ أَوْ فِي أَصْلِهِ وَحْشِيٌّ.
-
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَأْنَسِ وَغَيْرِهِ،
-
وَلَا بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَغَيْرِهِ.
-
وَيَجِبُ فِي الْمَمْلُوكِ مَعَ الْجَزَاءِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ حَيًّا وَمَذْبُوحًا لِمَالِكِهِ، إِذَا رَدَّهُ إِلَيْهِ مَذْبُوحًا.
-
٣/١٤٥٣/١٤٥
قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: [هَذَا إِذَا قُلْنَا] : ذَبِيحَةُ الْمُحْرِمِ حَلَالٌ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: مَيْتَةٌ، لَزِمَهُ لَهُ كُلُّ الْقِيمَةِ. وَقَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا بِقَلِيلٍ. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ:
-
وَإِذَا قُلْنَا: مَيْتَةٌ فَالْجِلْدُ لِلْمَالِكِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا جَزَاءَ فِي الْمَمْلُوكِ.
-
وَلَوْ تَوَحَّشَ حَيَوَانٌ إِنْسِيٌّ لَمْ يَحْرُمْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِصَيْدٍ.
-
وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِأَجْزَاءِ الصَّيْدِ، بِالْجَرْحِ وَالْقَطْعِ.
-
وَلَوْ جَرَحَهُ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ، فَسَيَأْتِي بَيَانُ مَا يَجِبُ بِنَقْصِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
وَإِنْ بَرَأَ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ وَلَا أَثَرٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؟ وَجْهَانِ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي جِرَاحَةِ الْآدَمِيِّ إِذَا انْدَمَلَتْ وَلَمْ يَبْقَ نَقْصٌ وَلَا شَيْنٌ، وَيَجْرِيَانِ فِيمَا لَوْ نُتِفَ رِيشُهُ فَعَادَ كَمَا كَانَ. وَبَيْضُ الطَّائِرِ الْمَأْكُولُ مَضْمُونٌ بِقِيمَتِهِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ مَذَرَةً، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِكَسْرِهَا، إِلَّا بَيْضَةَ النَّعَامَةِ، فَفِيهَا قِيمَتُهَا؛ لِأَنَّ قِشْرَهَا قَدْ يُنْتَفَعُ بِهِ.
-
وَلَوْ نَفَّرَ صَيْدًا عَنْ بَيْضَتِهِ الَّتِي حَضَنَهَا، فَفَسَدَتْ لَزِمَهُ قِيمَتُهَا.
-
وَلَوْ أَخَذَ بَيْضَ دَجَاجَةٍ، فَأَحْضَنَهُ صَيْدًا، فَفَسَدَ بَيْضُ الصَّيْدِ، أَوْ لَمْ يَحْضُنْهُ ضَمِنَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ فَسَادَ بَيْضِهِ بِسَبَبِ ضَمِّ بَيْضِ الدَّجَاجَةِ إِلَيْهِ.
-
وَلَوْ أَخَذَ بَيْضَ صَيْدٍ وَأَحْضَنَهُ دَجَاجَةً، فَهُوَ فِي ضَمَانَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ الْفَرْخُ وَيَسْعَى.
-
فَلَوْ خَرَجَ وَمَاتَ قَبْلَ الِامْتِنَاعِ لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ.
-
وَلَوْ كَسَرَ بَيْضَةً فِيهَا فَرْخٌ لَهُ رُوحٌ، فَطَارَ وَسَلِمَ،
-
فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. وَإِنْ مَاتَ، فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنَ النَّعَمِ وَلَوْ حَلَبَ لَبَنَ صَيْدٍ ضَمِنَهُ، قَالَهُ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الرُّويَانِيُّ: لَا يَضْمَنُ.