فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٬٤٤٠ إلى ٢٬٥٨٥

  1. ١/١٦٦١/١٦٦

    إِذَا جَاوَزَ الدَّمُ بِصِفَةِ التَّلْفِيقِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً؛ كَغَيْرِهَا إِذَا جَاوَزَ دَمُهَا،

  2. وَلَا صَائِرَ إِلَى الِالْتِقَاطِ مِنْ جَمِيعِ الشَّهْرِ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ مَبْلَغُ الدَّمِ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ.

  3. وَإِذَا صَارَتْ مُسْتَحَاضَةً فَالْفَرْقُ بَيْنَ حَيْضِهَا وَاسْتِحَاضَتِهَا بِالرُّجُوعِ إِلَى الْعَادَةِ أَوِ التَّمْيِيزِ كَغَيْرِ ذَاتِ التَّلْفِيقِ.

  4. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى: إِنِ اتَّصَلَ الدَّمُ الْمُجَاوِزُ بِدَمِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ.

  5. وَإِنِ انْفَصَلَ بِتَخَلُّلِ نَقَاءٍ فَالْمُجَاوِزُ اسْتِحَاضَةٌ. وَجَمِيعُ مَا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ مِنَ الدِّمَاءِ حَيْضٌ. وَفِي نَقَائِهَا الْقَوْلَانِ.

  6. مِثَالُ الْمُتَّصِلِ: رَأَتْ سِتَّةً دَمًا،

  7. ثُمَّ سِتَّةً نَقَاءً، ثُمَّ سِتَّةً دَمًا.

  8. وَمِثَالُ غَيْرِ الْمُتَّصِلِ: رَأَتْ يَوْمًا، وَيَوْمًا، فَالسَّادِسَ عَشَرَ نَقَاءٌ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ. وَبِهِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْمَحْمُودِيُّ وَغَيْرُهُ.

  9. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فِي الْجَمِيعِ، وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ. فَالْمُسْتَحَاضَاتٍ خَمْسٌ:

  10. ١/١٦٧١/١٦٧

    الْأُولَى: الْمُعْتَادَةُ الْحَافِظَةُ عَادَتَهَا. وَهِيَ ضَرْبَانِ:

  11. (الضَّرْبُ الْأَوَّلُ) عَادَةٌ لَا يَنْقَطِعُ فِيهَا. (وَالثَّانِي) عَادَةٌ مُنْقَطِعَةٌ. فَالَّتِي لَا يَنْقَطِعُ لَهَا كُلَّ عَادَةٍ، تَرُدُّ إِلَيْهَا عِنْدَ الْإِطْبَاقِ. وَالْمُجَاوِزَةُ تَرُدُّ إِلَيْهَا عِنْدَ التَّقَطُّعِ وَالْمُجَاوَزَةِ.

  12. ثُمَّ عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ: كُلُّ دَمٍ يَقَعُ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ وَكُلُّ نَقَاءٍ يَتَخَلَّلُ دَمَيْنِ فِيهَا فَهُوَ حَيْضٌ.

  13. وَالنَّقَاءُ الَّذِي لَا يَتَخَلَّلُ لَيْسَ بِحَيْضٍ. وَأَيَّامُ الْعَادَةِ كَالْخَمْسَةَ عَشَرَ عِنْدَ عَدَمِ الْمُجَاوَزَةِ،

  14. فَلَا مَعْدِلَ عَنْهُ. وَعَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ: فِيمَا يُجْعَلُ حَيْضًا وَجْهَانِ:

  15. أَصَحُّهُمَا: قَدْرُ عَادَتِهَا مِنَ الدِّمَاءِ الْوَاقِعَةِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ.

  16. فَإِنْ لَمْ تَبْلُغِ الدِّمَاءُ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ قَدْرَ عَادَتِهَا جُعِلَ الْمَوْجُودُ فِيهَا حَيْضًا.

  17. وَالثَّانِي: حَيْضُهَا الدِّمَاءَ الْوَاقِعَةَ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ لَا غَيْرَ.

  18. مِثَالُهُ: كَانَتْ تَحِيضُ خَمْسَةً مُتَوَالِيَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ، فَيُقْطَعُ دَمُهَا يَوْمًا يَوْمًا، فَعَلَى السَّحْبِ: حَيْضُهَا خَمْسَةٌ مِنْ أَوَّلِ الدَّوْرِ. وَعَلَى التَّلْفِيقِ: مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ حَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ.

  19. وَعَلَى التَّلْفِيقِ مِنَ الْعَادَةِ: حَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ.

  20. وَلَوْ كَانَتْ تَحِيضُ سِتَّةً، فَعَلَى السَّحْبِ: حَيْضُهَا خَمْسَةٌ، وَسَقَطَ السَّادِسُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْتَوِشًا بِدَمَيْ حَيْضٍ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ.

  21. وَعَلَى التَّلْفِيقِ مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ: حَيْضُهَا أَيَّامَ الدِّمَاءِ، آخِرُهَا الْحَادِيَ عَشَرَ. وَعَلَى التَّلْفِيقِ مِنَ الْعَادَةِ: حَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ.

  22. وَلَوِ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا بِتَقَدُّمٍ، أَوْ تَأَخُّرٍ،

  23. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ، عَادَ الْخِلَافُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي حَالَةِ الْإِطْبَاقِ.

  24. وَكَذَا الْخِلَافُ فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ الْعَادَةُ.

  25. مِثَالُ التَّقَدُّمِ: كَانَ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ ثَلَاثِينَ، فَرَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَشْهُرِ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ دَمًا، وَالْيَوْمَ الَّذِي بَعْدَهُ نَقَاءً، وَهَكَذَا إِلَى أَنِ انْقَطَعَ دَمُهَا، وَجَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: حَيْضُهَا أَيَّامُهَا الْقَدِيمَةُ، وَمَا قَبْلَهَا اسْتِحَاضَةٌ.

  26. فَإِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا الْيَوْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ.

  27. ١/١٦٨١/١٦٨

    قَالَ الْجُمْهُورُ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ -: تَنْتَقِلُ الْعَادَةُ بِمَرَّةٍ.

  28. فَإِنْ سَحْبَنَا، فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ. أَوَّلُهَا: الثَّلَاثُونَ،

  29. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ، فَحَيْضُهَا الثَّلَاثُونَ. وَالثَّانِي، وَالرَّابِعُ، إِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، ضَمَمْنَا إِلَيْهَا السَّادِسَ، وَالثَّامِنَ.

  30. وَمِثَالُ التَّأَخُّرِ: أَنْ تَرَى فِي بَعْضِ الْأَشْهُرِ، الْيَوْمَ الْأَوَّلَ: نَقَاءً. وَالثَّانِي: دَمًا، وَاسْتَمَرَّ التَّقَطُّعُ.

  31. فَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ: الْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ. وَعَلَى الْمَذْهَبِ: إِنْ سَحَبْنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ، أَوَّلُهَا الثَّانِي،

  32. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ فَالثَّانِي وَالرَّابِعُ وَالسَّادِسُ. وَهُوَ: إِنْ خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ الْقَدِيمَةِ، فَبِالتَّأَخُّرِ انْتَقَلَتْ عَادَتُهَا، وَصَارَ الثَّانِي أَوَّلَهَا وَالسَّادِسَ آخِرَهَا،

  33. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إِلَيْهَا الثَّامِنَ وَالْعَاشِرَ. وَقَدْ صَارَ طُهْرُهَا السَّابِقُ عَلَى الِاسْتِحَاضَةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، سِتَّةً وَعِشْرِينَ، وَفِي صُورَةِ التَّقَدُّمِ، أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ.

  34. وَلَوْ لَمْ يَتَقَدَّمِ الدَّمُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَلَا تَأَخَّرَ، لَكِنْ تَقَطَّعَ هُوَ وَالنَّقَاءُ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ، لَمْ يَعُدْ خِلَافُ أَبِي إِسْحَاقَ، بَلْ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

  35. فَإِنْ سَحْبَنَا، فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ. وَالسَّادِسُ اسْتِحَاضَةٌ، كَالدِّمَاءِ بَعْدَهُ،

  36. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ، فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالْخَامِسُ،

  37. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَ عَشْرَ، ضَمَمْنَا إِلَيْهَا السَّادِسَ وَالتَّاسِعَ.

  38. وَحُكِيَ وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّ الْخَامِسَ لَا يُجْعَلُ حَيْضًا إِذَا لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ وَلَا التَّاسِعَ إِذَا لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّهُمَا ضَعُفَا بِاتِّصَالِهِمَا بِدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ.

  39. وَيُجْرَى هَذَا الْوَجْهُ فِي كُلِّ نَوْبَةِ دَمٍ يَخْرُجُ بَعْضُهَا عَنْ أَيَّامِ الْعَادَةِ، إِنِ اقْتَصَرْنَا عَلَيْهَا، أَوْ عَنِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إِنِ اعْتَبَرْنَاهَا. هَذَا بَيَانُ حَيْضِهَا.

  40. فَأَمَّا قَدْرُ طُهْرِهَا بَعْدَهُ، إِلَى اسْتِئْنَافِ حَيْضَةٍ أُخْرَى، فَيُنْظَرُ، إِنْ كَانَ التَّقَطُّعُ، بِحَيْثُ يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ، فَهُوَ ابْتِدَاءُ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى،

  41. وَإِنْ لَمْ يَنْطَبِقْ، فَابْتِدَاؤُهَا أَقْرَبُ نَوْبِ الدِّمَاءِ إِلَى الدَّوْرِ، تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ،

  42. فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ، فَابْتِدَاءُ حَيْضِهَا النَّوْبَةُ الْمُتَأَخِّرَةُ،

  43. ثُمَّ قَدْ يَتَّفِقُ التَّقَدُّمُ وَالتَّأَخُّرُ فِي بَعْضِ أَدْوَارِ الِاسْتِحَاضَةِ، دُونَ بَعْضٍ.

  44. وَطَرَائِقُ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ

  45. ١/١٦٩١/١٦٩

    نَوْبَةَ دَمٍ وَنَقَاءٍ، وَتَطْلُبَ عَدَدًا صَحِيحًا يَحْصُلُ مِنْ مَضْرُوبِ مَجْمُوعِ النَّوْبَتَيْنِ فِيهِ مِقْدَارُ دَوْرِهَا،

  46. فَإِنْ وَجَدَتْهُ، فَاعْلَمِ انْطِبَاقَ الدَّمِ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ، وَإِلَّا، فَاضْرِبْهُ فِي عَدَدٍ يَكُونُ الْحَاصِلُ مِنْهُ أَقْرَبَ إِلَى دَوْرِهَا، زَائِدًا كَانَ أَوْ نَاقِصًا. وَاجْعَلْ حَيْضَهَا الثَّانِي، أَقْرَبَ الدِّمَاءِ إِلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ،

  47. فَإِنِ اسْتَوَى طَرَفُ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ فَالِاعْتِبَارُ بِالزَّائِدِ؛ مِثَالُهُ: عَادَتُهَا خَمْسَةٌ مِنْ ثَلَاثِينَ، وَتَقَطَّعَا يَوْمًا يَوْمًا وَجَاوَزَ، فَنَوْبَةُ الدَّمِ يَوْمٌ، وَنَوْبَةُ النَّقَاءِ مِثْلُهُ. وَتَجِدُ عَدَدًا إِذَا ضَرَبْتَ الِاثْنَيْنِ فِيهِ بَلَغَ ثَلَاثِينَ، وَهُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَيُعْلَمُ انْطِبَاقُ الدَّمِ، عَلَى أَوَّلِ دَوْرِهَا أَبَدًا، مَا دَامَ التَّقَطُّعُ بِهَذِهِ الصِّفَةِ.

  48. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَانْقَطَعَ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ،

  49. فَلَا تَجِدُ عَدَدًا يَحْصُلُ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِيهِ ثَلَاثُونَ. فَاطْلُبْ مَا يُقَرِّبُ الْحَاصِلَ فِيهِ مِنَ الضَّرْبِ فِيهِ مِنْ ثَلَاثِينَ وَهُنَا عَدَدَانِ سَبْعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ، أَحَدُهُمَا: يَحْصُلُ مِنْهُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ.

  50. وَالْآخَرُ: اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ. فَاسْتَوَى طَرَفَا الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ، فَخُذْ بِالزِّيَادَةِ، وَاجْعَلْ أَوَّلَ الْحَيْضَةِ الْأُخْرَى، الثَّالِثَ وَالثَّلَاثِينَ. وَحِينَئِذٍ، يَعُودُ خِلَافُ أَبِي إِسْحَاقَ، لِتَأَخُّرِ الْحَيْضِ، فَحَيْضُهَا عِنْدَهُ فِي الدَّوْرِ الثَّانِي، هُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ فَقَطْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

  51. وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِنْ سَحْبَنَا فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ أَوَّلُهَا الثَّالِثُ.

  52. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ فَحَيْضُهَا الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ وَالسَّابِعُ.

  53. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إِلَيْهَا الثَّامِنَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ.

  54. ثُمَّ فِي الدَّوْرِ الثَّالِثِ، يَنْطَبِقُ الدَّمُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ،

  55. فَلَا يَبْقَى خِلَافُ أَبِي إِسْحَاقَ، وَيَكُونُ الْحُكْمُ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ. وَفِي الدَّوْرِ الرَّابِعِ يَتَأَخَّرُ الْحَيْضُ وَيَعُودُ الْخِلَافُ وَعَلَى هَذَا أَبَدًا.

  56. وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَرَأَتْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ دَمًا، وَأَرْبَعَةً نَقَاءً فَمَجْمُوعُ النَّوْبَتَيْنِ سَبْعَةٌ.

  57. وَلَا تَجِدُ عَدَدًا إِذَا ضَرَبْتَ السَّبْعَةَ فِيهِ بَلَغَ ثَلَاثِينَ، فَاضْرِبْهُ فِي أَرْبَعَةٍ، لِتَبْلُغَ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ. وَاجْعَلْ أَوَّلَ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ، التَّاسِعَ وَالْعِشْرِينَ.

  58. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ عَلَى أَوَّلِ الدَّوْرِ.

  59. ١/١٧٠١/١٧٠

    فَعَلَى قِيَاسِ أَبِي إِسْحَاقَ مَا قَبْلَ الدَّوْرِ اسْتِحَاضَةٌ، وَحَيْضُهَا الْيَوْمُ الْأَوَّلُ فَقَطْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ. وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ، لَا يَخْفَى.

  60. وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا سِتَّةً مِنْ ثَلَاثِينَ، وَيُقَطَّعُ الدَّمُ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ، سِتَّةً سِتَّةً، وَجَاوَزَ، فَفِي الدَّوْرِ الْأَوَّلِ حَيْضُهَا السِّتَّةُ الْأُولَى بِلَا خِلَافٍ.

  61. وَأَمَّا الدَّوْرُ الثَّانِي، فَإِنَّهَا تَرَى سِتَّةً مِنْ أَوَّلِهِ نَقَاءٌ، وَهِيَ أَيَّامُ الْعَادَةِ. فَعِنْدَ أَبِي إِسْحَاقَ: لَا حَيْضَ لَهَا فِي هَذَا الدَّوْرِ أَصْلًا، وَعَلَى الْمَذْهَبِ، وَجْهَانِ:

  62. أَصَحُّهُمَا: تَحِيضُهَا السِّتَّةَ الثَّانِيَةَ، عَلَى قَوْلَيِ السَّحْبِ وَالتَّلْفِيقِ جَمِيعًا. وَالثَّانِي: حَيْضُهَا السِّتَّةُ الْأَخِيرَةُ مِنَ الدَّوْرِ الْأَوَّلِ. وَيَجِيءُ هَذَا الْوَجْهُ، حَيْثُ خَلَا جَمِيعَ أَيَّامِ الْعَادَةِ عَنِ الْحَيْضِ.

  63. هَذَا كُلُّهُ، إِذَا لَمْ يَنْقُصِ الدَّمُ الْمَوْجُودُ فِي زَمَنِ الْعَادَةِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ.

  64. فَإِنْ نَقَصَ، بِأَنْ كَانَتْ عَادَتُهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً، فَرَأَتْ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ يَوْمًا دَمًا، وَلَيْلَةً نَقَاءً. وَاسْتُحِيضَتْ فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ، الْأَصَحُّ لَا حَيْضَ لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ. وَالثَّانِي، تَعُودُ إِلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ. وَالثَّالِثُ: حَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَاللَّيْلَةُ بَيْنَهُمَا.

  65. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ،

  66. فَلَا حَيْضَ لَهَا إِنْ لَفَّقْنَا عَلَى الْعَادَةِ.

  67. فَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ؛ حَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَجَعَلْنَا اللَّيْلَةَ بَيْنَهُمَا طُهْرًا.

  68. قُلْتُ: قَوْلُهُ: لَا حَيْضَ لَهَا إِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ هُوَ الْأَصَحُّ.

  69. وَذَكَرَ الْإِمَامُ وَجْهًا آخَرَ عَنِ الْمَحْمُودِيِّ: أَنَّهُ تَلَفُّقٌ مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ. وَادَّعَى فِي (الْوَسِيطِ) أَنَّهُ لَا طَرِيقَ غَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  70. الضَّرْبُ الثَّانِي: الْعَادَةُ الْمُتَقَطِّعَةُ.

  71. فَإِذَا اسْتَمَرَّتْ لَهَا عَادَةٌ مُتَقَطِّعَةٌ قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ،

  72. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ مَعَ التَّقَطُّعِ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ التَّقَطُّعُ بَعْدَ الِاسْتِحَاضَةِ كَالتَّقَطُّعِ قَبْلَهَا، فَمَرَدُّهَا قَدْرُ حَيْضِهَا عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ.

  73. مِثَالُهُ: كَانَتْ تَرَى ثَلَاثَةً دَمًا، وَأَرْبَعَةً نَقَاءً، وَثَلَاثَةً دَمًا، وَتَطْهُرُ عِشْرِينَ،

  74. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ، وَالتَّقَطُّعُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ،

  75. فَإِنْ سَحْبَنَا كَانَ حَيْضِهَا قَبْلَ الِاسْتِحَاضَةِ

  76. ١/١٧١١/١٧١

    عَشَرَةً، وَكَذَا بَعْدَهَا.

  77. وَإِنْ لَفَّقْنَا، كَانَ حَيْضُهَا سِتَّةً، بِتَوَسُّطٍ بَيْنَ نِصْفَيْهَا أَرْبَعَةٍ،

  78. وَكَذَا الْآنَ. فَإِنِ اخْتَلَفَ التَّقَطُّعُ، بِأَنْ تَقَطَّعَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فِي بَعْضِ الْأَدْوَارِ يَوْمًا يَوْمًا،

  79. ثُمَّ اسْتُحِيضَتْ، فَإِنْ سَحْبَنَا، فَحَيْضُهَا الْآنَ تِسْعَةُ أَيَّامٍ.

  80. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ، فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ، وَالثَّالِثُ، وَالتَّاسِعُ، إِذْ لَيْسَ لَهَا فِي أَيَّامِ حَيْضِهَا الْقَدِيمِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دَمٌ، إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ.

  81. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ضَمَمْنَا إِلَيْهَا الْخَامِسَ وَالسَّابِعَ وَالْحَادِيَ عَشَرَ.

  82. الْمُسْتَحَاضَةُ الثَّانِيَةُ:

  83. الْمُبْتَدَأَةُ: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا تُصَلِّي وَتَصُومُ عِنْدَ الِانْقِطَاعِ الْأَوَّلِ.

  84. وَكَذَا فِي سَائِرِ الِانْقِطَاعِ الْوَاقِعِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ.

  85. فَإِذَا جَاوَزَ دَمُهَا الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْمُنْقَطِعَةَ عَلِمَتِ اسْتِحَاضَتَهَا.

  86. فَإِنْ قُلْنَا: تَرُدُّ الْمُبْتَدَأَةُ، إِلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَكَانَ التَّقَطُّعُ يَوْمًا يَوْمًا فَحَيْضُهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالْبَاقِي طُهْرٌ.

  87. وَإِنْ قُلْنَا: تَرُدُّ إِلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ،

  88. فَإِنْ سَحَبْنَا، وَرَدَدْنَاهَا إِلَى سِتٍّ، فَحَيْضُهَا خَمْسَةٌ مُتَوَالِيَةٌ؛ لِأَنَّ السَّادِسَ نَقَاءٌ لَمْ يَحْتَوِشْهُ دَمَانِ فِي الْمَرَدِّ.

  89. وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى سَبْعٍ، فَحَيْضُهَا سَبْعٌ مُتَوَالِيَةٌ.

  90. وَإِنْ لَفَّقْنَاهَا مِنَ الْعَادَةِ، وَرَدَدْنَاهَا إِلَى سِتٍّ، فَحَيْضُهَا الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ.

  91. وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى سَبْعٍ، ضَمَمْنَا إِلَيْهَا السَّابِعَ.

  92. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، وَرَدَدْنَاهَا إِلَى سِتٍّ، فَحَيْضُهَا سِتَّةٌ مِنْ أَيَّامِ الدِّمَاءِ.

  93. وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى سَبْعٍ، فَحَيْضُهَا سَبْعَةٌ مِنْ أَيَّامِ الدِّمَاءِ. وَكُلُّ هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُعْتَادَةِ. وَابْتِدَاءُ الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ، طَرِيقُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُعْتَادَةِ.

  94. ثُمَّ إِنْ صَامَتْ، وَصَلَّتْ فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ حَتَّى جَاوَزَ الدَّمُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، وَتَرَكَتْهَا فِي أَيَّامِ الدَّمِ كَمَا أَمَرْنَاهَا، قَضَتْ صِيَامَ أَيَّامِ الدَّمِ بَعْدَ الْمَرَدِّ، وَصَلَوَاتُهَا بِلَا خِلَافٍ.

  95. وَأَمَّا صَلَوَاتُ أَيَّامِ النَّقَاءِ،

  96. فَلَا تَقْضِيهَا، وَلَا تَقْضِي صِيَامَهَا أَيْضًا إِنْ لَفَّقْنَا.

  97. وَكَذَا إِنْ سَحَبْنَا عَلَى الْأَظْهَرِ. وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ فِي الْأَدْوَارِ كُلِّهَا.

  98. خَرَجَ مِنْ هَذَا، أَنَّا إِنْ حَكَمْنَا بِالتَّلْفِيقِ، لَمْ تَقْضِ مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إِلَّا صَلَوَاتِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَصِيَامَهَا.

  99. وَإِنْ رَدَدْنَا الْمُبْتَدَأَةَ إِلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَهِيَ أَيَّامُ الدَّمِ سِوَى الْأُولَى. وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى

  100. ١/١٧٢١/١٧٢

    سِتٍّ، أَوْ سَبْعٍ فَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ، وَكَانَ الرَّدُّ إِلَى سِتٍّ، قَضَتْ صِيَامَ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَصَلَوَاتِهَا.

  101. وَإِنْ رَدَّتْ إِلَى سَبْعٍ، قَضَتِ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ عَنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.

  102. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ، وَرَدَّتْ إِلَى سِتٍّ، قَضَتْهُمَا عَنْ يَوْمَيْنِ.

  103. وَإِنْ رَدَّتْ إِلَى سَبْعٍ فَعَنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ.

  104. وَأَمَّا إِذَا سَحَبْنَا، فَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى يَوْمٍ، قَضَتْ صَلَوَاتِ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَهِيَ أَيَّامُ الدِّمَاءِ سِوَى الْأَوَّلِ. وَفِي الصَّوْمِ قَوْلَانِ:

  105. الْأَظْهَرُ: تَقْضِي ثَمَانِيَةً فَقَطْ. وَهِيَ أَيَّامُ الدِّمَاءِ. وَالثَّانِي: تَقْضِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ.

  106. وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إِلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ.

  107. فَإِنْ رَدَّتْ إِلَى سِتٍّ قَضَتْ صَلَوَاتِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ. وَهِيَ أَيَّامُ الدِّمَاءِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فِيهَا بَعْدَ الْمَرَدِّ.

  108. فَإِنْ رَدَّتْ إِلَى سَبْعٍ، قَضَتْ صَلَوَاتِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.

  109. وَأَمَّا الصَّوْمُ فَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: تَقْضِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ. وَعَلَى أَظْهَرِهِمَا: إِنْ رَدَّتْ إِلَى سِتٍّ قَضَتْ صِيَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، ثَمَانِيَةٌ مِنْهَا أَيَّامَ الدِّمَاءِ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ، وَيَوْمَانِ نَقَاءٌ وَقَعَا فِي الْمَرَدِّ لِتَبَيُّنَ الْحَيْضِ فِيهِمَا.

  110. وَإِنْ رَدَّتْ إِلَى سَبْعٍ، قَضَتْ صِيَامَ أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا.

  111. الْمُسْتَحَاضَةُ الثَّالِثَةُ:

  112. الْمُبْتَدَأَةُ الْمُمَيِّزَةُ. تَمْيِيزُهَا تَارَةً يَكُونُ مَعَ وُجُودِ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ كُلِّهَا، وَتَارَةً بِفَقْدِ بَعْضِهَا.

  113. فَإِنْ فُقِدَ بِأَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا أَسْوَدَ، وَيَوْمًا أَحْمَرَ، وَهَكَذَا إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ، فَقَدْ فَاتَ أَحَدُ الشُّرُوطِ.

  114. وَهُوَ عَدَمُ مُجَاوَزَةِ الْقَوِيِّ خَمْسَةَ عَشَرَ، فَلَهَا حُكْمُ الْمُبْتَدَأَةِ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ.

  115. وَإِنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ كُلُّهَا،

  116. فَإِنْ سَحْبَنَا فَحَيْضُهَا الدِّمَاءُ الْقَوِيَّةُ فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ، مَعَ النَّقَاءِ الْمُتَخَلِّلِ، أَوِ الضَّعِيفِ الْمُتَخَلِّلِ.

  117. وَإِنْ لَفَّقْنَا فَحَيْضُهَا الْقَوِيُّ دُونَ مَا تَخَلَّلَهُ.

  118. مِثَالُهُ: رَأَتْ يَوْمًا سَوَادًا، وَيَوْمًا حُمْرَةً، إِلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ،

  119. ثُمَّ اسْتَمَرَّتِ الْحُمْرَةُ وَحْدَهَا مُتَّصِلَةً أَوْ مُنْقَطِعَةً،

  120. فَإِنْ سَحْبَنَا، فَحَيْضُهَا جَمِيعُ الْخَمْسَةَ عَشَرَ.

  121. وَإِنْ لَفَّقْنَا، فَأَيَّامُ السَّوَادِ الثَّمَانِيَةُ.

  122. ١/١٧٣١/١٧٣

    الْمُسْتَحَاضَةُ الرَّابِعَةُ:

  123. الْمُمَيِّزَةُ الْمُعْتَادَةُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْمُمَيِّزَةِ الْمُعْتَادَةِ الَّتِي لَا تَقْطَعُ فِي دَمِهَا، بَلْ يُرَجَّحُ التَّمْيِيزُ أَوِ الْعَادَةُ. وَحُكْمُ هَذِهِ حُكْمُ تِلْكَ بِلَا فَرْقٍ، فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ قُلْنَا بِهِ صَارَتْ كَالْمُنْفَرِدَةِ بِهِ.

  124. الْمُسْتَحَاضَةُ الْخَامِسَةُ:

  125. النَّاسِيَةُ قَدْ تَنْسَى عَادَتَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ، وَقَدْ تَنْسَاهَا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، كَمَا فِي حَالَةِ الْإِطْبَاقِ، فَالْمُتَحَيِّرَةُ يَعُودُ فِيهَا الْقَوْلَانِ فِي حَالَةِ الْإِطْبَاقِ.

  126. وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ كَالْمُبْتَدَأَةِ، فَحُكْمُهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ.

  127. وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ: إِنَّهَا تَحْتَاطُ، بَنَيْنَا أَمْرَهَا عَلَى قَوْلِي التَّلْفِيقِ.

  128. فَإِنْ سَحْبَنَا احْتَاطَتْ فِي أَزْمِنَةِ الدَّمِ، مِنَ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَالَةِ الْإِطْبَاقِ بِلَا فَرْقٍ.

  129. وَتَحْتَاطُ فِي زَمَنِ النَّقَاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ كُلَّ زَمَنٍ مِنْهُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ. لَكِنْ لَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ زَمَنَ النَّقَاءِ،

  130. وَلَا تُؤْمَرُ أَيْضًا فِيهِ بِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ، بَلْ يَكْفِيهَا لِكُلِّ نَقَاءٍ الْغُسْلُ فِي أَوَّلِهِ.

  131. وَإِنْ لَفَّقْنَا، فَعَلَيْهَا أَنْ تَحْتَاطَ فِي أَيَّامِ الدَّمِ، وَعِنْدَ كُلِّ انْقِطَاعٍ.

  132. وَأَمَّا أَزْمِنَةَ النَّقَاءِ فَهِيَ طَاهِرٌ فِيهَا فِي الْجِمَاعِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ.

  133. وَأَمَّا النَّاسِيَةُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ، فَتَحْتَاطُ عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ، مَعَ رِعَايَةِ مَا تَذْكُرُهُ.

  134. مِثَالُهُ: قَالَتْ: أَضْلَلْتُ خَمْسَةً فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى مِنَ الشَّهْرِ وَتَقَطَّعَ الدَّمُ وَالنَّقَاءُ يَوْمًا يَوْمًا، وَاسْتُحِيضَتْ،

  135. فَإِنْ سَحْبَنَا، فَالْعَاشِرُ طُهْرٌ؛ لِأَنَّهُ نَقَاءٌ لَمْ يَحْتَوِشْهُ دَمُ حَيْضٍ.

  136. وَلَا غُسْلَ فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى، لِتَعَذُّرِ الِانْقِطَاعِ.

  137. فَإِذَا انْقَضَتِ اغْتَسَلَتْ. وَلَا تَغْتَسِلُ بَعْدَهَا فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ. وَتَغْتَسِلُ فِي آخِرِ السَّابِعِ وَالتَّاسِعِ.

  138. وَلَا تَغْتَسِلُ فِي أَثْنَائِهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ.

  139. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ، فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ. إِلَّا أَنَّهَا طَاهِرٌ فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ فِي كُلِّ حُكْمٍ. وَأَنَّهَا تَغْتَسِلُ عَقِبَ كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ نُوَبِ الدَّمِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ.

  140. وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةِ

  141. ١/١٧٤١/١٧٤

    عَشَرَ، فَحَيْضُهَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ. وَهِيَ: الْأَوَّلُ وَالثَّالِثُ وَالْخَامِسُ وَالسَّابِعُ وَالتَّاسِعُ، عَلَى تَقْدِيرِ انْطِبَاقِ الْحَيْضِ عَلَى الْخَمْسَةِ الْأُولَى.

  142. وَعَلَى تَقْدِيرِ تَأَخُّرِهِ إِلَى الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ، فَلَيْسَ لَهَا فِي الْخَمْسَةِ الثَّانِيَةِ إِلَّا يَوْمَا دَمٍ؛ وَهُمَا السَّابِعُ وَالتَّاسِعُ، فَتَضُمُّ إِلَيْهَا الْحَادِيَ عَشَرَ، وَالثَّالِثَ عَشَرَ، وَالْخَامِسَ عَشَرَ. فَهِيَ إِذًا حَائِضٌ فِي السَّابِعِ، وَالتَّاسِعِ، لِتَيَقُّنِ دُخُولِهِمَا فِي كُلِّ تَقْدِيرٍ.

  143. الْبَابُ الْخَامِسُ فِي النِّفَاسِ.

  144. أَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا عَلَى الْمَشْهُورِ. وَحَكَى أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: أَنَّهُ أَرْبَعُونَ. وَغَالِبُهُ: أَرْبَعُونَ.

  145. وَلَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ، بَلْ يَثْبُتُ حُكْمُ النِّفَاسِ لِمَا وَجَدَتْهُ، وَإِنْ قَلَّ.

  146. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: أَقَلُّهُ: أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ. وَسَوَاءٌ فِي حُكْمِ النِّفَاسِ، كَانَ الْوَلَدُ كَامِلَ الْخِلْقَةِ أَوْ نَاقِصَهَا أَوْ مَيْتًا وَأَلْقَتْ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً. وَقَالَ الْقَوَابِلُ: إِنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَالدَّمُ الْمَوْجُودُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ.