فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٢٬٩٤٧ إلى ٤٣٬١٨١

  1. ٧/٣٧٩٧/٣٧٩

    فِيمَا يُلْحَقُ بِهِ الْخُلْعُ مِنَ الْأُصُولِ.

  2. قَالَ الْأَصْحَابُ: إِنْ جَعَلْنَا الْخُلْعَ فَسْخًا، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ مَحْضَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ لَا مَدْخَلَ لِلتَّعْلِيقِ فِيهِ، بَلْ هُوَ كَابْتِدَاءِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ.

  3. فَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ بِمِائَةٍ فَقَبِلَتْ بِخَمْسِينَ، أَوْ قَالَتْ: خَالِعْنِي بِمِائَةٍ فَخَالَعَهَا بِخَمْسِينَ، أَوْ قَالَتْ: بِخَمْسِينَ فَخَالَعَهَا

  4. ٧/٣٨٠٧/٣٨٠

    بِمِائَةٍ، لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ.

  5. وَإِنْ جَعَلْنَاهُ طَلَاقًا، أَوْ جَرَى لَفْظُ الطَّلَاقِ صَرِيحًا، نُظِرَ هَلْ بَدَأَ الزَّوْجُ بِالْإِيقَاعِ، أَمْ بَدَأَتْ بِسُؤَالِهِ؟ .

  6. الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: إِنْ بَدَأَ هُوَ بِطَلَاقِهَا وَذَكَرَ الْعِوَضَ، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ تَعْلِيقٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ مَالًا فِي مُقَابَلَةِ مَا يُزِيلُهُ، وَالشَّوْبُ فِيهِ لِكَوْنِهِ يَتَرَتَّبُ عَلَى قَبُولِ الْمَالِ كَتَرَتُّبِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِشَرْطٍ،

  7. ثُمَّ تَارَةً تَغْلُبُ الْمُعَاوَضَةُ، وَتَارَةً التَّعْلِيقُ، وَتَارَةً يُرَاعَى الْمَعْنَيَانِ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالصِّيَغِ الْمَأْتِيِّ بِهَا.

  8. فَإِنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْمُعَاوَضَةِ وَصُورَتِهَا فَقَالَ: خَالَعْتُكِ بِكَذَا، أَوْ عَلَى كَذَا، أَوْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى كَذَا، غَلَبَ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ، وَيَثْبُتُ أَحْكَامُهَا، فَيَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ قَبُولِهَا، وَيَلْغُو قَبُولُهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ،

  9. وَيُشْتَرَطُ قَبُولُهَا بِاللَّفْظِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ كَالْبَيْعِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ.

  10. فَلَوْ تَخَلَّلَ زَمَنٌ طَوِيلٌ، أَوِ اشْتَغَلَتْ بِكَلَامٍ آخَرَ ثُمَّ قَبِلَتْ، لَمْ يَنْفُذْ.

  11. وَلَوِ اخْتَلَفَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ، بِأَنْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ، أَوْ بِخَمْسِمِائَةٍ، لَمْ يَصِحَّ كَالْبَيْعِ، كَذَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ.

  12. وَفِي «الشَّامِلِ» ، أَنَّهَا إِذَا قَبِلَتْ بِأَلْفَيْنِ، صَحَّ وَلَا يَلْزَمُهَا الْأَلْفُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجِبْ إِلَّا أَلْفًا. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

  13. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَقَبِلَتْ وَاحِدَةً بِثُلُثِ الْأَلْفِ، لَمْ يَصِحَّ.

  14. وَإِنْ قَبِلَتْ وَاحِدَةً بِالْأَلْفِ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ.

  15. أَحَدُهَا: لَا يَقَعُ شَيْءٌ كَالْبَيْعِ، وَالثَّانِي: يَقَعُ طَلْقَةً؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ هُوَ الْمُسْتَقِلُّ بِالطَّلَاقِ، وَأَصَحُّهَا: يَقَعُ الثَّلَاثُ، صَحَّحَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْغَزَالِيُّ، وَبِهِ قَالَ الْقَفَّالُ؛ لِأَنَّ قَبُولَهَا إِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى الْمَالِ، وَأَصْلُ الطَّلَاقِ وَعَدَدُهُ يَسْتَقِلُّ بِهِ الزَّوْجُ.

  16. وَإِذَا قُلْنَا: يَقَعُ الثَّلَاثُ أَوْ وَاحِدَةٌ، فَفِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا وَجْهَانِ.

  17. أَصَحُّهُمَا: الْأَلْفُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ

  18. ٧/٣٨١٧/٣٨١

    الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ تَعَلَّقَا بِهِ.

  19. وَالثَّانِي عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ لِاخْتِلَافِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ.

  20. وَإِنْ أَتَى الزَّوْجُ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ، نُظِرَ، إِنْ قَالَ: مَتَى أَعْطَيْتِنِي، أَوْ مَتَى مَا، أَوْ أَيَّ وَقْتٍ، أَوْ حِينٍ، أَوْ زَمَانٍ، غَلَبَ مَعْنَى التَّعْلِيقِ وَثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ، وَجُعِلَ كَالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الْأَوْصَافِ، حَتَّى لَا يَحْتَاجَ إِلَى قَبُولٍ بِاللَّفْظِ،

  21. وَلَا يُشْتَرَطَ الْإِعْطَاءُ فِي الْمَجْلِسِ، بَلْ مَتَى وُجِدَ الْإِعْطَاءُ طُلِّقَتْ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ،

  22. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي، أَوْ إِذَا أَعْطَيْتِنِي كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَلَهُ بَعْضُ أَحْكَامِ التَّعْلِيقِ،

  23. فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبُولِ لَفْظًا،

  24. وَلَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ.

  25. وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْإِعْطَاءِ، حَكَاهُ الْبَغَوِيُّ، وَقَطَعَ بِهِ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ عَنِ ابْنِ سَلَمَةَ، أَنَّ الزَّوْجَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْأَلْفَ الَّذِي أَحْضَرَتْهُ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْبَلَ.

  26. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَلَهُ بَعْضُ أَحْكَامِ الْمُعَاوَضَةِ وَهُوَ اشْتِرَاطُ الْإِعْطَاءِ فِي الْمَجْلِسِ. وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ إِلْحَاقَ «إِذَا» بِـ «مَتَى» ، وَأَلْحَقَهَا الْجُمْهُورُ بِـ «أَنْ» كَمَا ذَكَرْنَا.

  27. وَحُكِيَ وَجْهٌ، أَنَّ كَلِمَةَ «إِنْ» كَـ «مَتَى» فِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَعْجِيلُ الْإِعْطَاءِ وَهُوَ شَاذٌّ.

  28. ثُمَّ قَالَ الْمُتَوَلِّي: اشْتِرَاطُ الْإِعْطَاءِ عَلَى الْفَوْرِ مَخْصُوصٌ بِالزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ فَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي أَلْفًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَقَعَ الطَّلَاقُ مَتَى أَعْطَتْهُ الْأَلْفَ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى الْإِعْطَاءِ فِي الْمَجْلِسِ غَالِبًا،

  29. بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي زِقَّ خَمْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ الْفَوْرُ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكِ الْخَمْرَ؛ لِأَنَّ يَدَهَا قَدْ تَشْمَلُ عَلَى خَمْرٍ.

  30. قَالَ: وَلَوْ أَعْطَتْهُ الْأَمَةُ أَلْفًا مِنْ كَسْبِهَا، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ لِوُجُودِ الصِّفَةِ، وَعَلَيْهِ رَدُّ الْمَالِ إِلَى سَيِّدِهَا وَيُطَالِبُهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِذَا عَتَقَتْ.

  31. فَرْعٌ

  32. الْمُرَادُ بِالْمَجْلِسِ الَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِعْطَاءُ مَجْلِسُ التَّوَاجُبِ وَهُوَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِارْتِبَاطُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ،

  33. وَلَا نُظِرَ إِلَى مَكَانِ الْعَقْدِ.

  34. وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ

  35. ٧/٣٨٢٧/٣٨٢

    ابْنُ كَجٍّ وَغَيْرُهُ، أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ إِذَا أَعْطَتْهُ قَبْلَ تَفَرُّقِهِمَا وَإِنْ طَالَتِ الْمُدَّةُ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

  36. الْقِسْمُ الثَّانِي: إِذَا بَدَأَتْ بِسُؤَالِ الطَّلَاقِ فَأَجَابَهَا، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِيهَا شَوْبُ جَعَالَةٍ.

  37. وَالصَّحِيحُ لَهَا الرُّجُوعُ قَبْلَ أَنْ يُجِيبَهَا؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمُ الْمُعَاوَضَةِ وَالْجَعَالَةِ، وَسَوَاءٌ أَتَتْ بِصِيغَةِ تَعْلِيقٍ كَقَوْلِهَا: إِنْ طَلَّقْتَنِي أَوْ مَتَى طَلَّقْتَنِي فَلَكَ كَذَا، أَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ فِي الْحَالَتَيْنِ،

  38. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِي مَجْلِسِ التَّوَاجُبِ، سَوَاءٌ فِيهِ صِيغَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَالتَّعَلُّقِ، وَسَوَاءٌ عُلِّقَتْ بِـ «إِنْ» أَوْ بِـ «مَتَى» .

  39. فَلَوْ طَلَّقَهَا بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، كَانَ طَلَاقًا مُبْتَدَأً.

  40. وَلَوْ قَالَتْ، طَلِّقْنِي ثَلَاثًا عَلَى أَلْفٍ فَطَلَّقَ وَاحِدَةً عَلَى ثُلُثِ الْأَلْفِ، أَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: طَلَّقْتُكِ وَاحِدَةً، وَقَعَتِ الْوَاحِدَةُ وَاسْتَحَقَّ ثُلُثَ الْأَلْفِ.

  41. كَمَا لَوْ قَالَ: رُدَّ عَبِيدِي وَلَكَ أَلْفٌ، فَرَدَّ أَحَدَهُمْ. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ وَغَلَطَ قَائِلُهُ.

  42. فَرْعٌ

  43. قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ: خَالَعْتُكُمَا أَوْ طَلَّقْتُكُمَا، أَوْ أَنْتُمَا طَالِقَانِ بِأَلْفٍ، فَقَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا فَقَطْ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.

  44. وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي حَقِّ الْقَائِلَةِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ.

  45. وَلَوْ قَالَ: طَلَّقْتُ إِحْدَاكُمَا بِأَلْفٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَقَالَتَا: قَبِلْنَا، لَمْ يَصِحَّ ذَكَرُهُ الْبَغَوِيُّ.

  46. وَلَوْ قَالَ: خَالَعْتُكِ وَضَرَّتَكِ بِأَلْفٍ. فَقَالَتْ: قَبِلْتُ، صَحَّ الْخُلْعُ، وَلَزِمَهَا الْأَلْفُ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ مَعَهَا وَحْدَهَا وَهِيَ مُخْتَلِعَةٌ لِنَفْسِهَا، وَقَابِلَةٌ لِضَرَّتِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ.

  47. وَلَوْ قَالَتَا لَهُ: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتْ دُونَ الْأُخْرَى. وَهَلْ يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَمْ حِصَّتُهَا مِنَ الْمُسَمَّى إِذَا وُزِّعَ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهِمَا، أَمْ نِصْفُ الْمُسَمَّى؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ.

  48. أَظْهَرُهَا الْأَوَّلُ، وَتَجْرِي الْأَقْوَالُ فِي الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ إِذَا طَلَّقَهُمَا.

  49. ٧/٣٨٣٧/٣٨٣

    قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: وَالْخِلَافُ مَخْصُوصٌ بِصُورَةِ الْإِطْلَاقِ.

  50. أَمَّا لَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ مُنَاصَفَةً، أَوْ قَالَتَا: طَلِّقْنَا عَلَى أَلْفٍ مُنَاصَفَةً، فَهُوَ مُنَاصَفَةٌ بِلَا خِلَافٍ.

  51. وَلَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي بِأَلْفٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكِ بِخَمْسِمِائَةٍ، بَانَتْ وَاسْتَحَقَّ خَمْسَمِائَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ،

  52. وَقِيلَ: لَا تُطَلَّقُ تَغْلِيبًا لِلْمُعَاوَضَةِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

  53. الْبَابُ الثَّانِي فِي أَرْكَانِ الْخُلْعِ.

  54. وَهِيَ خَمْسَةٌ.

  55. الْأَوَّلُ: الزَّوْجُ، فَيُوجِبُ ابْتِدَاءً أَوْ يُجِيبُ سُؤَالَهَا،

  56. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُنْفُذُ طَلَاقُهُ،

  57. فَلَا يَصِحُّ خُلْعُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ،

  58. وَيَصِحُّ خُلْعُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بِفَلَسٍ أَوْ سَفَهٍ، سَوَاءٌ أَذِنَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِوَضُ مَهْرَ الْمِثْلِ أَوْ دُونَهُ؛ لِأَنَّ طَلَاقَهَا مَجَّانًا نَافِذٌ،

  59. وَلَا يَجُوزُ لِلْمُخْتَلِعِ تَسْلِيمُ الْمَالِ إِلَى السَّفِيهِ، بَلْ يُسَلِّمُهُ إِلَى الْوَلِيِّ،

  60. فَإِنْ سَلَّمَهُ إِلَى السَّفِيهِ وَكَانَ الْخُلْعُ عَلَى عَيْنِ مَالٍ، أَخَذَهَا الْوَلِيُّ مِنْ يَدِهِ.

  61. فَإِنْ تَرَكَهَا فِي يَدِهِ حَتَّى تَلِفَتْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْحَالِ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْوَلِيِّ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ.

  62. وَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ بِالتَّسْلِيمِ، رَجَعَ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبِقِيمَةِ الْعَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ.

  63. وَإِنْ كَانَ الْخُلْعُ عَلَى دَيْنٍ، رَجَعَ الْوَلِيُّ عَلَى الْمُخْتَلِعِ بِالْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ قَبْضٌ صَحِيحٌ تَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ، وَيَسْتَرِدُّ الْمُخْتَلِعُ مِنَ السَّفِيهِ مَا سَلَّمَهُ إِلَيْهِ.

  64. فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِ السَّفِيهِ،

  65. فَلَا ضَمَانَ؛ لِأَنَّهُ ضَيَّعَ مَالَهُ بِتَسْلِيمِهِ إِلَى السَّفِيهِ، كَمَنْ بَاعَهُ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ إِلَيْهِ وَتَلِفَ عِنْدَهُ، هَذَا إِذَا كَانَ التَّسْلِيمُ

  66. ٧/٣٨٤٧/٣٨٤

    إِلَى السَّفِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ،

  67. فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ، فَفِي الِاعْتِدَادِ بِقَبْضِهِ وَجْهَانِ عَنِ الدَّارَكِيِّ، وَرَجَّحَ الْحَنَّاطِيُّ الِاعْتِدَادَ.

  68. فَرْعٌ

  69. يَصِحُّ خُلْعُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيَدْخُلُ الْمَهْرُ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَهْرًا كَأَكْسَابِهِ،

  70. وَلَا يُسَلِّمُ الْمُخْتَلِعُ الْمَالَ إِلَيْهِ بَلْ إِلَى السَّيِّدِ.

  71. فَإِنْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ فَعَلَى مَا سَبَقَ فِي السَّفِيهِ، إِلَّا أَنَّ مَا يَتْلَفُ فِي يَدِ الْعَبْدِ يُطَالِبُهُ الْمُخْتَلِعُ بِضَمَانِهِ إِذَا عَتَقَ، وَمَا يَتْلَفُ فِي يَدِ السَّفِيهِ لَا يُطَالِبُهُ بِهِ، لَا فِي الْحَالِ وَلَا بَعْدَ الرُّشْدِ، وَخُلْعُ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ كَالْقِنِّ.

  72. فَإِنْ جَرَتْ مُهَايَأَةٌ بَيْنَ مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ، فَلْيَكُنْ عِوَضُ الْخُلْعِ مِنَ الْأَكْسَابِ النَّادِرَةِ، وَلْيَجِئْ فِيهِ الْخِلَافُ.

  73. وَالْمُكَاتَبُ يُسَلَّمُ إِلَيْهِ عِوَضُ الْخُلْعِ لِصِحَّةِ يَدِهِ وَاسْتِقْلَالِهِ.

  74. الرُّكْنُ الثَّانِي: الْمُخْتَلِعُ يُشْتَرَطُ فِي قَابِلِ الْخُلْعِ مِنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيِّ، أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ، صَحِيحَ الِالْتِزَامِ.

  75. وَلِلْحَجْرِ أَسْبَابٌ. أَحَدُهَا: الرِّقُّ.

  76. فَإِنِ اخْتَلَعَتِ الْأَمَةُ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا، نُظِرَ إِنِ اخْتَلَعَتْ بِعَيْنِ مَالِهِ، فَقَوْلَانِ. أَحَدُهُمَا: يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا كَالسَّفِيهَةِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَقَعُ بَائِنًا كَالْخُلْعِ عَلَى خَمْرٍ، وَهَلِ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ أَمْ بَدَلُ الْعَيْنِ؟ قَوْلَانِ.

  77. أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ. وَإِنِ اخْتَلَعَتْ عَلَى دَيْنٍ، بَانَتْ. وَهَلْ عَلَيْهَا الْمُسَمَّى أَمْ مَهْرُ الْمِثْلِ؟ وَجْهَانِ، أَوْ قَوْلَانِ.

  78. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ

  79. ٧/٣٨٥٧/٣٨٥

    الْعِرَاقِيُّونَ، وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ،

  80. ثُمَّ مَا ثَبَتَ عَلَيْهَا بِاخْتِلَاعِهَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهَا تُطَالَبُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا فِي الْحَالِ.

  81. أَمَّا إِذَا اخْتَلَعَتْ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا،

  82. فَإِمَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْعِوَضَ،

  83. وَإِمَّا أَنْ يُطْلِقَ. فَإِنْ بَيَّنَ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ عَيْنًا مِنْ مَالِهِ، نَفَذَ الْخُلْعُ، وَاسْتَحَقَّ الزَّوْجُ تِلْكَ الْعَيْنَ،

  84. وَإِنْ قَدَّرَ دَيْنًا، بِأَنْ قَالَ: اخْتَلِعِي بِأَلْفٍ فَفَعَلَتْ، تَعَلَّقَ الْأَلْفُ بِكَسْبِهَا كَمَهْرِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ.

  85. وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مَا قَدَّرَ، فَالزِّيَادَةُ فِي ذِمَّتِهَا.

  86. وَإِنْ قَالَ: اخْتَلِعِي بِمَا شِئْتِ، اخْتَلَعَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَبِالزِّيَادَةِ إِنْ شَاءَتْ، وَتَعَلَّقَ الْجَمِيعُ بِكَسْبِهَا، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ.

  87. وَإِنْ أَطْلَقَ الْإِذْنَ، اقْتَضَى مَهْرَ الْمِثْلِ.

  88. فَإِنْ لَمْ تَزِدْ عَلَيْهِ، فَفِي كَسْبِهَا، وَإِلَّا فَالزِّيَادَةُ فِي ذِمَّتِهَا، وَمَا يَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهَا يَتَعَلَّقُ بِمَا فِي يَدِهَا مِنْ مَالِ التِّجَارَةِ إِنْ كَانَتْ مَأْذُونًا لَهَا.

  89. وَإِنْ جَرَى الْخُلْعُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَالْعِوَضُ دَيْنٌ، فَفِي كَوْنِ السَّيِّدِ ضَامِنًا لَهُ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي مَهْرِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ.

  90. فَرْعٌ

  91. اخْتِلَاعُ الْمُكَاتَبَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا، كَاخْتِلَاعِ الْأَمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

  92. وَإِنِ اخْتَلَعَتْ بِإِذْنِهِ، فَالْمَذْهَبُ وَالْمَنْصُوصُ هُنَا أَنَّهُ كَاخْتِلَاعِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ.

  93. وَقِيلَ: كَاخْتِلَاعِ الْأَمَةِ بِالْإِذْنِ،

  94. وَلَا يَكُونُ السَّيِّدُ هُنَا ضَامِنًا بِلَا خِلَافٍ.

  95. فَرْعٌ

  96. اخْتِلَاعُ السَّيِّدِ أَمَتَهُ الَّتِي هِيَ تَحْتَ حُرٍّ، أَوْ مَكَاتَبٍ عَلَى رَقَبَتِهَا، قَالَ إِسْمَاعِيلُ

  97. ٧/٣٨٦٧/٣٨٦

    الْبُوشَنْجِيُّ: تَحَصَّلْتُ فِيهِ بَعْدَ إِمْعَانِ النَّظَرِ عَلَى وَجْهَيْنِ.

  98. أَحَدُهُمَا: تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ أَصْلًا.

  99. السَّبَبُ الثَّانِي: الْحَجْرُ بِالسَّفَهِ.

  100. فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهَا لِسَفَهٍ: خَالَعْتُكِ أَوْ طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتْ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، سَوَاءٌ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَمْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ،

  101. وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ، وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ صَرْفُ مَالِهَا فِي الْخُلْعِ.

  102. فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الصِّيغَةَ تَقْتَضِي الْقَبُولَ، فَأَشْبَهَ الطَّلَاقَ الْمُعَلَّقَ عَلَى صِفَةٍ.

  103. وَلَوْ قَالَ لَهَا: طَلَّقْتُكِ عَلَى أَلْفٍ إِنْ شِئْتِ [فَقَالَتْ عَلَى الِاتِّصَالِ: شِئْتُ] وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا.

  104. وَلَوْ بَدَأَتْ فَقَالَتْ: طَلِّقْنِي عَلَى كَذَا فَأَجَابَهَا، وَقَعَ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ أَيْضًا.

  105. فَرْعٌ

  106. لَهُ زَوْجَتَانِ: رَشِيدَةٌ وَمَحْجُورٌ عَلَيْهَا بِسَفَهٍ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكُمَا عَلَى كَذَا، فَقَبِلَتَا، طُلِّقَتِ الرَّشِيدَةُ بَائِنًا، وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَطُلِّقَتِ السَّفِيهَةُ رَجْعِيًّا،

  107. وَإِنْ قَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا، لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِمَا شَيْءٌ.

  108. وَلَوْ كَانَتَا سَفِيهَتَيْنِ، فَقَالَ: طَلَّقْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَتَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهِمَا رَجْعِيًّا.

  109. وَإِنْ قَبِلَتْ إِحْدَاهُمَا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ.

  110. وَلَوْ بَدَأَتَا فَقَالَتَا: طَلِّقْنَا بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهُمَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَى السَّفِيهَةِ رَجْعِيًّا، وَعَلَى الرَّشِيدَةِ بَائِنًا.

  111. وَإِنْ أَجَابَ السَّفِيهَةَ، وَقَعَ عَلَيْهَا رَجْعِيًّا،

  112. وَإِنْ أَجَابَ الرَّشِيدَةَ، وَقَعَ بَائِنًا. وَقَوْلُهُ: أَنْتُمَا طَالِقَانِ عَلَى أَلْفٍ إِنْ شِئْتُمَا، كَقَوْلِهِ: طَلَّقْتُكُمَا عَلَى أَلْفٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ.

  113. السَّبَبُ الثَّالِثُ: الْجُنُونُ وَالصِّغَرُ، فَقَبُولُ مَجْنُونَةٍ وَصَغِيرَةٍ لَا تَمْيِيزَ لَهُمَا لَغْوٌ

  114. ٧/٣٨٧٧/٣٨٧

    وَقَوْلُ الزَّوْجِ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى كَذَا لَغْوٌ.

  115. وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لِصَغِيرَةٍ مُمَيِّزَةٍ فَقَبِلَتْ، فَهَلْ يَقَعُ طَلَاقٌ رَجْعِيٌّ أَمْ لَا يَقَعُ شَيْءٌ؟ وَجْهَانِ. رَجَّحَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ الْمَنْعَ، وَالْبَغَوِيُّ الْوُقُوعَ.

  116. السَّبَبُ الرَّابِعُ: الْمَرَضُ. فَإِذَا اخْتَلَعَتْ فِي مَرَضِ مَوْتِهَا، نُظِرَ، إِنْ كَانَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، نَفَذَ وَلَمْ يُعْتَبَرْ مِنَ الثُّلُثِ،

  117. وَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ، فَالزِّيَادَةُ كَالْوَصِيَّةِ لِلزَّوْجِ، فَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يَكُونُ كَالْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ لِخُرُوجِهِ بِالْخُلْعِ عَنِ الْإِرْثِ.

  118. وَلَوِ اخْتَلَعَتْ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَمَهْرُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ، فَقَدْ حَابَتْ بِنِصْفِ الْعَبْدِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ خَرَجَتِ الْمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ، فَالْعَبْدُ كُلُّهُ لِلزَّوْجِ عِوَضًا وَوَصِيَّةً. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَجْهًا، أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْعَبْدَ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْعَقْدَ فِيهِ وَيَرْجِعَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ؛

  119. لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ عَلَى أَنْ يَكُونَ [الْعَبْدُ] كُلُّهُ عِوَضًا.

  120. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، إِذْ لَا نَقْصَ وَلَا تَشْقِيصَ.

  121. وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، بِأَنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، لَمْ تَصِحَّ الْمُحَابَاةُ، وَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَهُوَ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيَرْضَى بِالتَّشْقِيصِ، وَبَيْنَ أَنْ يَفْسَخَ الْمُسَمَّى وَيُضَارِبَ الْغُرَمَاءَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

  122. وَإِنْ كَانَ لَهَا وَصَايَا أُخَرُ،

  123. فَإِنْ شَاءَ الزَّوْجُ أَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ وَضَارَبَ أَصْحَابَ الْوَصَايَا فِي النِّصْفِ الْآخَرِ.

  124. وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ الْمُسَمَّى وَتَقَدَّمَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا،

  125. وَلَا حَقَّ لَهُ فِي الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي ضِمْنِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَدِ ارْتَفَعَتْ بِالْفَسْخِ.

  126. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا وَصِيَّةٌ وَلَا شَيْءَ لَهَا سِوَى ذَلِكَ الْعَبْدِ، فَالزَّوْجُ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَخَذَ ثُلُثَيِ الْعَبْدِ، نَصِفُهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَسُدُسُهُ بِالْوَصِيَّةِ،

  127. وَإِنْ شَاءَ فَسَخَ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ.

  128. ٧/٣٨٨٧/٣٨٨

    فَرْعٌ

  129. مَرَضُ الزَّوْجِ لَا يُؤَثِّرُ فِي الْخُلْعِ، فَيَصِحُّ خُلْعُهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَا يَبْقَى لِلْوَارِثِ لَوْ لَمْ يُخَالِعْ، كَمَا لَوْ أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، لَا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَ بِلَا عِوَضٍ لَمْ يُعْتَبَرْ قِيمَةُ الْبُضْعِ مِنَ الثُّلُثِ.

  130. الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْمُعَوَّضُ وَهُوَ الْبُضْعُ،

  131. وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ.

  132. فَأَمَّا الْبَائِنَةُ بِخُلْعٍ وَغَيْرِهِ،

  133. فَلَا يَصِحُّ خُلْعُهَا، وَيَصِحُّ خُلْعُ الرَّجْعِيَّةِ عَلَى الْأَظْهَرِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ. وَالثَّانِي: لَا لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إِلَى الِافْتِدَاءِ.

  134. وَقِيلَ: يَصِحُّ خُلْعُهَا بِالطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ دُونَ الثَّانِيَةِ لِتَحْصُلَ الْبَيْنُونَةُ الْكُبْرَى.

  135. وَإِذَا قُلْنَا: لَا يَصِحُّ، فَنَقَلَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَصْحَابِ، أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ رَجْعِيًّا إِذَا قَبِلَتْ كَالسَّفِيهَةِ.

  136. فَرْعٌ

  137. خَالَعَ مُرْتَدَّةً مَدْخُولًا بِهَا، تَوَقَّفَ،

  138. فَإِنْ عَادَتْ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، تَبَيَّنَّا صِحَّةَ الْخُلْعِ وَلُزُومَ الْمَالِ الْمُسَمَّى، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَ الْخُلْعِ لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالرِّدَّةِ،

  139. وَكَذَا الْحُكْمُ لَوِ ارْتَدَّ الزَّوْجُ بَعْدَ الدُّخُولِ، أَوِ ارْتَدَّا مَعًا،

  140. ثُمَّ جَرَى الْخُلْعُ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ،

  141. ثُمَّ تَخَالَعَا، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْخُلْعُ بَعْدَ تَبْدِيلِ الدِّينِ لِأَنَّ الْمِلْكَ كَالزَّائِلِ.

  142. ٧/٣٨٩٧/٣٨٩

    الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْعِوَضُ هُوَ كَالصَّدَاقِ، فَيَجُوزُ قَلِيلًا وَكَثِيرًا، عَيْنًا وَدَيْنًا،

  143. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مُتَمَوَّلًا مَعَ سَائِرِ شُرُوطِ الْأَعْوَاضِ، كَالْقُدْرَةِ عَلَى التَّسْلِيمِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَغَيْرِهِمَا، وَتَفْصِيلُهُ بِصُوَرٍ.

  144. إِحْدَاهَا: لَوْ خَالَعَ عَلَى مَجْهُولٍ كَثَوْبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، حَصَلَتِ الْبَيْنُونَةُ وَرَجَعَ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ،

  145. وَمِنَ الْمَجْهُولِ حَمْلُ الْبَهِيمَةِ وَالْجَارِيَةِ، سَوَاءٌ قَالَ: خَالَعْتُكِ بِمَا فِي بَطْنِهَا أَوْ عَلَى حَمْلِهَا.

  146. وَلَوْ خَالَعَ بِأَلْفٍ إِلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ خَالَعَ بِشَرْطٍ فَاسِدٍ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَهِيَ حَامِلٌ، أَوْ لَا سُكْنَى لَهَا، أَوْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا، أَوْ أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا، بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ.

  147. وَحَكَى الْمُتَوَلِّي وَجْهًا، أَنَّهُ لَا تَحْصُلُ الْفُرْقَةُ فِي صُورَةِ الْجَهْلِ وَسَائِرِ صُوَرِ فَسَادِ الْعِوَضِ،

  148. وَكَذَا لَوْ خَالَعَ وَلَمْ يَذْكُرْ عِوَضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْخُلْعَ فَسْخٌ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.

  149. فَرْعٌ

  150. خَالَعَهَا عَلَى مَا فِي كَفِّهَا وَلَمْ يَعْلَمْهُ، أَوْ عَلِمَهُ وَلَمْ نُصَحِّحْ بَيْعَ الْغَائِبِ، بَانَتْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ،

  151. وَإِنْ عَلِمَ وَصَحَّحْنَاهُ، بَانَتْ بِالْمُسَمَّى.

  152. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كَفِّهَا شَيْءٌ، فَفِي «الْوَسِيطِ» أَنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَالَّذِي نَقَلَهُ غَيْرُهُ وُقُوعُهُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ فِيمَا إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالْحَالِ، وَالثَّانِي فِيمَا إِذَا ظَنَّ فِي كَفِّهَا شَيْئًا.

  153. قُلْتُ: الْمَعْرُوفُ الَّذِي أَطْلَقَهُ الْجُمْهُورُ، كَأَصْحَابِ «الشَّامِلِ» وَ «التَّتِمَّةِ» وَ «الْمُسْتَظْهِرِيِّ» وَ «الْبَيَانِ» وَغَيْرِهِمْ، وُقُوعُهُ بَائِنًا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  154. ٧/٣٩٠٧/٣٩٠

    الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: خَالَعَهَا عَلَى مَا لَيْسَ بِمَالٍ كَخَمْرٍ أَوْ حُرٍّ، بَانَتْ. وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، أَمْ بِبَدَلِ الْمَذْكُورِ؟ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ.

  155. وَلَوْ خَالَعَ عَلَى مَغْصُوبٍ، فَكَذَلِكَ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَبَانَ حُرًّا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْحُرِّ فِي أَصَحِّ الطَّرِيقَيْنِ، كَمَا سَبَقَ فِي الصَّدَاقِ حَتَّى يَقْطَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ، لِفَسَادِ الصِّيغَةِ،

  156. وَكَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْعَبْدِ فَبَانَ مُسْتَحَقًّا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ: خَالَعْتُكِ عَلَى هَذَا الْمَغْصُوبِ حَتَّى يَقْطَعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. وَعَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَجْهٌ فِيمَا إِذَا خَالَعَ عَلَى خَمْرٍ أَوْ مَغْصُوبٍ: وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِمَالٍ،

  157. فَلَا يَظْهَرُ طَمَعُهُ فِي شَيْءٍ،

  158. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ.

  159. وَلَوْ خَالَعَ عَلَى دَمٍ، وَقَعَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ لَا يُقْصَدُ بِحَالٍ، فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَيْءٍ.

  160. وَالْخُلْعُ عَلَى الْمَيْتَةِ، كَالْخَمْرِ لَا كَالدَّمِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تُقْصَدُ لِلضَّرُورَةِ وَلِلْجَوَارِحِ.

  161. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: الْخُلْعُ عَلَى مَا لَا يُقْدَرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَمَا لَا يَتِمُّ مَلِكُهُ عَلَيْهِ، كَالْخُلْعِ عَلَى خَمْرٍ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَالْبَدَلِ.

  162. وَلَوْ خَالَعَ عَلَى عَيْنٍ فَتَلِفَتْ قَبْلَ الْقَبْضِ، أَوْ خَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً، أَوْ مَعِيبَةً فَرَدَّهَا أَوْ فَاتَتْ مِنْهَا صِفَةٌ مَشْرُوطَةٌ فَرَدَّهَا، فَفِيمَ يَرْجِعُ بِهِ الْقَوْلَانِ.

  163. وَلَوْ خَالَعَهَا عَلَى ثَوْبٍ فِي الذِّمَّةِ وَوَصَفَهُ كَمَا يَنْبَغِي، فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِالصِّفَةِ فَبَانَ مَعِيبًا، فَلَهُ رَدُّهُ وَيُطَالِبُ بِمِثْلِهِ سَلِيمًا كَمَا فِي السَّلَمِ.

  164. وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِي ثَوْبًا بِصِفَةِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَأَعْطَتْهُ ثَوْبًا بِتِلْكَ الصِّفَةِ، طُلِّقَتْ.

  165. فَإِنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَرَدَّهُ، عَادَ الْقَوْلَانِ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ أَمْ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الثَّوْبِ سَلِيمًا؟ .

  166. ٧/٣٩١٧/٣٩١

    الرَّابِعَةُ: التَّوْكِيلُ بِالْخُلْعِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ جَائِزٌ.

  167. فَأَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجِ، فَإِنْ قَدَّرَ لَهُ مَالًا بِأَنْ قَالَ: خَالِعْهَا بِمِائَةٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَالِعَ بِالْمِائَةِ فَأَكْثَرَ،

  168. وَلَا يَنْقُصَ. فَإِنْ خَالَعَ بِمِائَةٍ وَثَوْبٍ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْ عَبْدِي بِمِائَةٍ فَبَاعَهُ بِمِائَةٍ وَثَوْبٍ وَقَدْ سَبَقَ.

  169. وَإِنْ أَطْلَقَ التَّوْكِيلَ فِي الْخُلْعِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَالِعَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأَكْثَرَ، وَلَا يَنْقُصَ.

  170. وَصُورَةُ إِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ أَنْ يَقُولَ: وَكَّلْتُكَ فِي خُلْعِ زَوْجَتِي، أَوْ خَالِعْهَا وَلَا يَذْكُرُ مَالًا، وَيَكْفِي هَذَا فِي التَّصْوِيرِ إِنْ قُلْنَا: إِنَّ مُطْلَقَ الْخُلْعِ يَقْتَضِي مَالًا،

  171. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَقْتَضِيهِ، اشْتُرِطَ أَنْ يَقُولَ: خَالِعْهَا بِمَالٍ.

  172. فَإِنْ نَقَصَ الْوَكِيلُ عَنِ الْمِائَةِ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ، فَالنَّصُّ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ،

  173. وَإِنْ نَقَصَ عَنْ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ، فَالنَّصُّ وُقُوعُهُ.

  174. وَلِلْأَصْحَابِ فِيهِ طُرُقٌ، مَجْمُوعُهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. أَظْهَرُهَا: يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي صُورَةِ الْإِطْلَاقِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ،

  175. وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ، وَلَا يَقَعُ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ عَمَلًا بِالنَّصَّيْنِ، لِتَصْرِيحِ الْمُخَالَفَةِ فِي صُورَةِ التَّقْدِيرِ.

  176. وَالثَّانِي: لَا يَقَعُ فِيهِمَا كَالْمُخَالِفَةِ فِي الْبَيْعِ.

  177. وَالثَّالِثُ: يَتَحَتَّمُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا فِيهِمَا، وَيَتَخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَمَهْرِ الْمِثْلِ.

  178. وَالرَّابِعُ: يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْمُسَمَّى وَبَيْنَ تَرْكِ الْعِوَضِ، وَجَعْلِ الطَّلَاقِ رَجْعِيًّا.

  179. وَالْخَامِسُ: إِنْ رَضِيَ بِالْمُسَمَّى، فَذَاكَ، وَإِلَّا فَلَا طَلَاقَ.

  180. وَخُلْعُ الْوَكِيلِ بِغَيْرِ نَقْدِ الْبَلَدِ، أَوْ غَيْرِ جِنْسِ الْمُسَمَّى، وَبِالْمُؤَجَّلِ، كَخُلْعِهِ بِدُونِ الْمُقَدَّرِ أَوْ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ، فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ.

  181. وَأَمَّا وَكِيلُ الزَّوْجَةِ، فَإِمَّا أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ الْعِوَضُ، وَإِمَّا لَا.

  182. الْحَالَةُ الْأُولَى: قَدَّرَتْ فَقَالَتْ: اخْتَلِعْنِي بِمِائَةٍ،

  183. فَإِنِ اخْتَلَعَهَا بِهَا أَوْ بِمَا دُونَهَا

  184. ٧/٣٩٢٧/٣٩٢

    بِالْوَكَالَةِ عَنْهَا، نَفَذَ. وَالْقَوْلُ فِي أَنَّهُ هَلْ يُطَالِبُهُ الزَّوْجُ يَأْتِي فِي فَصْلِ خُلْعِ الْأَجْنَبِيِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  185. وَإِنِ اخْتَلَعَ بِأَكْثَرِ مِنْ مِائَةٍ وَأَضَافَ إِلَيْهَا فَقَالَ: اخْتَلِعْهَا بِكَذَا مِنْ مَالِهَا بِوِكَالَتِهَا، فَالْمَنْصُوصُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ بَائِنًا.

  186. وَخَرَّجَ الْمُزَنِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ. وَنَقَلَ الْحَنَّاطِيُّ قَوْلًا، أَنَّهُ يَقَعُ وَلَا يَلْزَمُهَا وَلَا الْوَكِيلَ شَيْءٌ.

  187. وَالْمَشْهُورُ حُصُولُ الْبَيْنُونَةِ. فَعَلَى هَذَا، يَلْزَمُهَا مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي «الْإِمْلَاءِ» . وَنَصَّ فِي «الْأُمِّ» ، أَنَّهُ يَلْزَمُهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِمَّا سَمَّتْهُ هِيَ،

  188. وَمِنْ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَمَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ.

  189. فَإِنْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ زَائِدًا عَلَى مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ، لَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا سَمَّاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ،

  190. وَكَذَا لَوْ كَانَ مَا سَمَّاهُ الْوَكِيلُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، لَمْ تَجِبِ الزِّيَادَةُ.

  191. فَلَوْ سَمَّتْ مِائَةً وَسَمَّى الْوَكِيلُ مِائَتَيْنِ، وَمَهْرُ الْمِثْلِ تِسْعُونَ، فَالْوَاجِبُ تِسْعُونَ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَمِائَةٌ عَلَى الثَّانِي.

  192. وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِائَةً وَخَمْسِينَ، فَالْوَاجِبُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.

  193. وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ ثَلَاثَمِائَةٍ، لَمْ يَجِبْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إِلَّا مِائَتَانِ.

  194. وَحُكِيَ قَوْلٌ ثَالِثٌ، أَنَّهَا بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَتْ أَجَازَتْ بِمُسَمَّى الْوَكِيلِ،

  195. وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ وَعَلَيْهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.

  196. وَأَمَّا مُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ بِمَا عَلَيْهَا، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: لَا يُطَالِبُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: إِنِّي ضَامِنٌ فَيُطَالِبُ بِمَا سَمَّى، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ فِي طُرُقِهِمْ، وَفِي «الْمُخْتَصَرِ» تَعْرِضُ لِمِثْلِهِ، وَفِي «الْمُجَرَّدِ» لِلْحَنَّاطِيِّ قَوْلٌ شَاذٌّ، أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِهَذَا الضَّمَانِ.

  197. وَقَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَثَرُ الضَّمَانِ فِي مُطَالَبَتِهِ بِمَا تُطَالِبُ بِهِ الْمَرْأَةُ،

  198. وَلَا تُطَالِبْ بِزِيَادَةٍ عَلَيْهِ وَهَذَا ضَعِيفٌ.

  199. ٧/٣٩٣٧/٣٩٣

    ثُمَّ إِذَا غَرِمَ الْوَكِيلُ لِلزَّوْجِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا إِلَّا بِمَا سَمَّتْ، وَيَجِيءُ فِيهِ قَوْلٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِالْوَاجِبِ عَلَيْهَا وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ كَمَا سَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا إِذَا اخْتَلَعَ وَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا.

  200. أَمَّا إِذَا اخْتَلَعَ وَأَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ، فَهُوَ اخْتِلَاعُ أَجْنَبِيٍّ وَالْمَالُ عَلَيْهِ.

  201. وَلَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُضِفْ إِلَيْهَا وَلَا إِلَيْهِ،

  202. فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ، فَعَلَى الْوَكِيلِ مَا سَمَّاهُ، وَفِيمَا عَلَيْهَا مِنْهُ قَوْلَانِ.

  203. أَظْهَرُهُمَا: عَلَيْهَا مَا سَمَّتْ وَالْبَاقِي عَلَى الْوَكِيلِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ طَالَبَ الزَّوْجُ الْوَكِيلَ بِهِ، رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ بِمَا سَمَّتْ.

  204. وَالثَّانِي: عَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ، مَهْرُ الْمِثْلِ وَمَا سَمَّتْ.

  205. فَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِمَّا [سَمَّى] فَعَلَى الْوَكِيلِ.

  206. وَإِنْ زَادَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَلَى مَا سَمَّى الْوَكِيلُ، لَمْ تَجِبْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ رَضِيَ بِمَا سَمَّى الْوَكِيلُ.

  207. وَلَوْ أَضَافَ مَا سَمَّتْهُ إِلَيْهَا وَالزِّيَادَةَ إِلَى نَفْسِهِ، ثَبَتَ الْمَالُ كَذَلِكَ.

  208. وَلَوْ خَالَفَ الْوَكِيلُ فِي جِنْسِ الْعِوَضِ بِأَنْ قَالَتْ: خَالِعْ عَلَى دَرَاهِمَ، فَخَالَعَ بِدَنَانِيرَ أَوْ ثَوْبٍ، فَوَجْهَانِ.

  209. أَحَدُهُمَا عَنِ الْقَاضِي حُسَيْنٍ: يَنْصَرِفُ الِاخْتِلَاعُ عَنْهَا فَيَلْغُو إِنْ أَضَافَ إِلَيْهَا، وَيَقَعُ عَنِ الْوَكِيلِ إِنْ أَطْلَقَ. وَأَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ، تَحْصُلُ الْبَيْنُونَةُ،

  210. ثُمَّ يُنْظَرُ، إِنْ أَضَافَ الْخُلْعَ إِلَى مَالِهَا.

  211. وَلَمْ يَقُلْ: وَأَنَا ضَامِنٌ، فَالرُّجُوعُ عَلَيْهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبِأَكْثَرِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبَدَلِ مَا سَمَّتْ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي.

  212. وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا ضَامِنٌ أَوْ لَمْ يُضِفِ الْعَقْدَ إِلَيْهَا، لَمْ يَرْجِعْ إِلَّا بِبَدَلِ مَا سَمَّتْ.

  213. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: إِذَا أَطْلَقَتِ التَّوْكِيلَ، فَمُقْتَضَاهُ الِاخْتِلَاعُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ. فَإِنْ نَقَصَ

  214. ٧/٣٩٤٧/٣٩٤

    عَنْهُ أَوْ ذَكَرَ فِيهِ أَجَلًا، فَقَدْ زَادَهَا خَيْرًا،

  215. وَإِنْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَدَّرَتْ فَزَادَ عَلَى الْمُقَدَّرِ، وَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ، لَكِنْ لَا يَجِيءُ قَوْلُ وُجُوبِ أَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ.

  216. فَرْعٌ

  217. اخْتَلَعَهَا وَكِيلُهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، بَانَتْ وَلَزِمَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، سَوَاءٌ أَطْلَقَتِ التَّوْكِيلَ، أَوْ سَمَّتِ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ. وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: لَا يَصِحُّ التَّوْكِيلُ إِذَا سَمَّتِ الْخَمْرَ،

  218. وَلَا يَنْفُذُ مَعَهُ خُلْعُ الْوَكِيلِ.

  219. وَلَوْ خَالَعَ وَكِيلُ الزَّوْجِ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَكَانَ قَدْ وَكَّلَهُ بِذَلِكَ، فَقَدْ طَرَدَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ فِيهِ مَذْهَبَنَا وَمَذْهَبَ الْمُزَنِيِّ.

  220. فَرْعٌ

  221. فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيِّ.

  222. قَالَتْ لِوَكِيلِهَا: اخْتَلِعْنِي بِطَلْقَةٍ عَلَى أَلْفٍ، فَاخْتَلَعَهَا بِثَلَاثِ طَلَقَاتٍ عَلَى أَلْفٍ،

  223. فَإِنْ أَضَافَ إِلَيْهَا، لَمْ يَقَعْ إِلَّا طَلْقَةٌ، وَإِلَّا وَقَعَ الثَّلَاثُ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا إِلَّا ثُلُثُ الْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَحْصُلْ مَسْأَلَتُهَا إِلَّا بِثُلُثِ الْأَلْفِ، وَعَلَى الْوَكِيلِ الْبَقِيَّةُ.

  224. وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: طَلِّقْنِي وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَقَعَ الثَّلَاثُ وَاحِدَةً مِنْهَا بِالْأَلْفِ، وَفِيهَا أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ: اخْتَلِعْنِي مِنْ زَوْجِي بِثَلَاثٍ عَلَى أَلْفٍ، فَاخْتَلَعَهَا وَاحِدَةً عَلَى أَلْفٍ،

  225. فَإِنْ أَضَافَ إِلَيْهَا، لَمْ يَقَعْ، وَإِلَّا وَقَعَ وَعَلَى الْوَكِيلِ مَا سَمَّاهُ.

  226. وَأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: خَالِعْهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، فَخَالَعَ وَاحِدَةً عَلَى أَلْفٍ، وَقَعَ لِأَنَّهُ زَادَ خَيْرًا.

  227. وَأَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِهَا بِأَلْفٍ، وَوَكَّلَ آخَرَ بِتَطْلِيقِهَا بِأَلْفَيْنِ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِمَا سَمَّى.

  228. وَإِنْ أَوْجَبَا مَعًا، فَقَالَتْ: قَبِلْتُ مِنْكُمَا، أَوْ كَانَتْ وَكَّلَتْ

  229. ٧/٣٩٥٧/٣٩٥

    وَكِيلَيْنِ أَيْضًا، فَقَبِلَ وَكِيلَاهَا مِنْ وَكِيلِهِ مَعًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفٍ، وَآخَرَ بِبَيْعِهِ بِأَلْفَيْنِ فَعَقَدَا مَعًا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ.

  230. وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ، أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ بِتَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ ثَلَاثًا، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ، وَقَعَتْ رَجْعِيَّةً وَلَا يَثْبُتُ الْمَالُ، وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يُقَالَ: لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا بِأَلْفٍ، لَا يَثْبُتُ الْمَالُ أَيْضًا،

  231. وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: يَثْبُتُ الْمَالُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضِ الزَّوْجُ لَهُ كَمَا لَوْ قَالَ: خَالِعْهَا بِمِائَةٍ فَخَالَعَ بِأَكْثَرَ.

  232. الرُّكْنُ الْخَامِسُ: الصِّيغَةُ، وَلَا بُدَّ مِنْهَا،

  233. وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَتَخَلَّلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ،

  234. فَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ كَثِيرٌ، بَطَلَ الِارْتِبَاطُ بَيْنَهُمَا،

  235. وَإِنْ تَخَلَّلَ كَلَامٌ يَسِيرٌ، لَمْ يَضُرَّ عَلَى الصَّحِيحِ.