فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٥٬٧٠٨ إلى ٣٥٬٧٣١
-
٦/٢٠٥٦/٢٠٥
قَالَ: إِذَا مُتُّ، فَأَعْتِقُوا ثُلُثَ عَبْدِي، أَوْ قَالَ: ثُلُثُ عَبْدِي حُرٌّ إِذَا مُتُّ، لَمْ يَعْتِقْ إِذَا مَاتَ إِلَّا ثُلُثُهُ،
-
وَلَا يَسْرِي ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِلْبَاقِي فِي حَالِ الْعِتْقِ،
-
وَلَا مُوسِرٍ بِقِيمَتِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَإِنَّهُ يَسْرِي إِذَا وَفَّى بِهِ الثُّلُثُ ; لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلْبَاقِي.
-
وَلَوْ مَلَكَ ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، لَا مَالَ سِوَاهُمْ، فَأَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ ثُلُثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَقَالَ: ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُرٌّ، أَوْ أَثَلَاثُهُمْ أَحْرَارٌ، فَهَلْ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ كَمَا ذَكَرَ؟ أَمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيَعْتِقُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ لِتَجْتَمِعَ الْحُرِّيَّةُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ هَؤُلَاءِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي.
-
وَلَوْ قَالَ: أَعْتَقْتُ ثُلُثَكُمْ، أَوْ ثُلُثُكُمْ حُرٌّ، أُقْرِعَ قَطْعًا.
-
وَقِيلَ: فِيهِ الْوَجْهَانِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ بَعْدَ مَوْتِي، أَوْ ثُلُثُ كُلِّ وَاحِدٍ، عَتَقَ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ ثُلُثُهُ، وَلَا قُرْعَةَ،
-
٦/٢٠٦٦/٢٠٦
لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يَسْرِي، لَكِنْ لَوْ زَادَ مَا أَعْتَقَ عَلَى الثُّلُثِ، أُقْرِعَ لَرَدِّ الزِّيَادَةِ، لَا لِلسِّرَايَةِ.
-
وَفِي «التَّهْذِيبِ» وَغَيْرِهِ وَجْهٌ: أَنَّهُ يُقْرَعُ، كَمَا لَوْ نَجَّزَ فِي الْمَرَضِ،
-
فَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ، عَتَقَ، وَرُقَّ الْآخَرَانِ.
-
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ، وَفَرَّعَ عَلَيْهِ فَقَالَ: لَوْ قَالَ لِلثَّلَاثَةِ: النِّصْفُ مِنْ كُلِّ عَبْدٍ مِنْكُمْ حُرٌّ، فَقَدْ أَعْتَقَ نِصْفَ مَالَهُ.
-
فَإِنْ لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ، أُقْرِعَ بَيْنَ الْعَبِيدِ بِسَهْمِ رِقٍّ وَسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ،
-
فَمَنْ أَصَابَهُ سَهْمُ الرِّقِّ، رُقَّ، وَيَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْآخَرِينَ نِصْفُهُ، وَلَا يَسْرِي.
-
وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَنْصَافَ فِي مَرَضِهِ،
-
فَمَنْ عَتَقَ مِنْهُ شَيْءٌ، سَرَى إِلَى بَاقِيهِ إِلَى أَنْ يَتِمَّ الثُّلُثُ، فَيُقْرَعُ بَيْنَهُمْ بِسَهْمَيْ رِقٍّ، وَسَهْمِ عِتْقٍ.
-
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَهُوَ ثُلُثُ الْمَالِ.
-
وَلَوْ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ، فَقَالَ: نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، فَقَدْ أَعْتَقَ خَمْسَةَ أَسْدَاسٍ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا أَرْبَعَةُ أَسْدَاسٍ، فَيُقْرَعُ لِرَدِّ الزِّيَادَةِ،
-
فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِغَانِمٍ، عَتَقَ نِصْفُهُ، وَعَتَقَ سُدُسُ سَالِمٍ لِيَتِمَّ الثُّلُثُ.
-
فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِسَالِمٍ، عَتَقَ ثُلُثُهُ وَثُلُثُ غَانِمٍ.
-
وَإِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَرَضِهِ، أُقْرِعَ،
-
فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْعِتْقِ، عَتَقَ ثُلُثَاهُ، وَرُقَّ بَاقِيهِ مَعَ جَمِيعِ الْآخَرِ.
-
هَذَا كُلُّهُ، إِذَا أَعْتَقَ الْأَبْعَاضَ فِي الْمَرَضِ مَعًا، بِأَنْ قَالَ: أَثْلَاثُ هَؤُلَاءِ أَحْرَارٌ، أَوْ نِصْفُ كُلِّ عَبْدٍ حُرٌّ.
-
فَأَمَّا إِذَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ، فَيُقَدَّمُ الْأَسْبَقُ فَالْأَسْبَقُ، حَتَّى لَوْ قَالَ: نِصْفُ غَانِمٍ حُرٌّ، وَثُلُثُ سَالِمٍ حُرٌّ، عَتَقَ ثُلُثَا غَانِمٍ، وَلَا قُرْعَةَ.