فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٨٬٦٣١ إلى ٣٨٬٧١٣

  1. ٧/٦٢٧/٦٢

    فِيمَنْ بَعْضُهَا حُرٌّ، خَمْسَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهَا: يُزَوِّجُهَا مَالِكُ الْبَعْضِ وَمَعَهُ وَلِيُّهَا الْقَرِيبُ.

  2. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، فَمُعْتِقُ بَعْضِهَا، وَإِلَّا، فَالسُّلْطَانُ. وَالثَّانِي: يَكُونُ مَعَهُ مُعْتِقُ الْبَعْضِ. وَالثَّالِثُ: مَعَهُ السُّلْطَانُ. وَالرَّابِعُ: يَسْتَقِلُّ مَالِكُ الْبَعْضِ. وَالْخَامِسُ: لَا يَجُوزُ تَزْوِيجُهَا أَصْلًا، لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَالْوَلَايَةِ بِالتَّبْعِيضِ.

  3. الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي مَوَانِعِ الْوَلَايَةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ.

  4. (الْمَانِعُ) الْأَوَّلُ: الرِّقُّ، فَلَا وَلَايَةَ لِرَقِيقٍ،

  5. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَوَكَّلَ لِغَيْرِهِ فِي قَبُولِ النِّكَاحِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ قَطْعًا، وَبِغَيْرِ إِذْنِهِ عَلَى الْأَصَحِّ،

  6. وَلَا يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ فِي الْإِيجَابِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَقَدْ سَبَقَ هَذَا فِي الْوَكَالَةِ.

  7. (الْمَانِعُ) الثَّانِي: مَا يَسْلُبُ النَّظَرَ وَالْبَحْثَ عَنْ حَالِ الزَّوْجِ، وَفِيهِ صُوَرٌ سِتٌّ. إِحْدَاهَا: الصِّبَا وَالْجُنُونُ الْمُطْبِقُ يَمْنَعَانِ الْوَلَايَةَ وَيَنْقُلَانِهَا إِلَى الْأَبْعَدِ. وَفِي الْجُنُونِ الْمُنْقَطِعِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ كَالْمُطْبِقِ، وَيُزَوِّجُهَا الْأَبْعَدُ يَوْمَ جُنُونِهِ، لِبُطْلَانِ أَهْلِيَّتِهِ. وَالثَّانِي: لَا يُزِيلُ وَلَايَتَهُ كَالْإِغْمَاءِ، فَعَلَى هَذَا يُنْتَظَرُ حَتَّى يُفِيقَ عَلَى الصَّحِيحِ وَقِيلَ: يُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ كَالْغَيْبَةِ، وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الثَّيِّبِ الْمُنْقَطِعِ جُنُونُهَا.

  8. فَعَلَى رَأْيٍ: تُزَوَّجَ فِي حَالِ جُنُونِهَا. وَعَلَى رَأْيٍ: يُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهَا لِتَأْذَنَ.

  9. وَلَوْ وَكَّلَ هَذَا الْوَلِيُّ فِي إِفَاقَتِهِ، اشْتُرِطَ عَقْدُ وَكِيلِهِ قَبْلَ عُودِ الْجُنُونِ،

  10. وَكَذَا إِذَا أَذِنَتِ الثَّيِّبُ، يُشْتَرَطُ

  11. ٧/٦٣٧/٦٣

    تَقَدُّمُ الْعَقْدِ عَلَى عَوْدِ الْجُنُونِ. قَالَ الْإِمَامُ:

  12. وَإِذَا قَصَرَتْ نَوْبَةُ الْإِفَاقَةِ جِدًّا، لَمْ تَكُنِ الْحَالُ حَالَ تَقَطُّعٍ، لِأَنَّ السُّكُونَ الْيَسِيرَ لَا بُدَّ مِنْهُ مَعَ إِطْبَاقِ الْجُنُونِ.

  13. وَلَوْ أَفَاقَ، وَبَقِيَتْ آثَارُ خَبَلٍ يُحْمَلُ مِثْلُهَا مِمَّنْ لَا يَعْتَرِيهِ الْجُنُونُ عَلَى حِدَّةٍ فِي الْخُلُقِ، فَهَلْ تَعُودُ وَلَايَتُهُ، أَمْ يُسْتَدَامُ حُكْمُ الْجُنُونِ إِلَى أَنْ يَصْفُوَ مِنَ الْخَبَلِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.

  14. قُلْتُ: لَعَلَّ الثَّانِيَ أَصَحُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  15. الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: اخْتِلَالُ النَّظَرِ لِهَرَمٍ أَوْ خَبَلٍ جِبِلِّيٍّ أَوْ عَارِضٍ، يَمْنَعُ الْوِلَايَةَ وَيَنْقُلُهَا إِلَى الْأَبْعَدِ، وَالْحَجْرُ بِالْفَلْسِ لَا يَمْنَعُهَا، وَبِالسَّفَهِ يَمْنَعُهَا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَقِيلَ: وَجْهَانِ.

  16. قُلْتُ: وَحَكَى الشَّاشِيُّ فِي الْمُفْلِسِ وَجْهًا. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  17. الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: الْإِغْمَاءُ الَّذِي لَا يَدُومُ غَالِبًا، فَهُوَ كَالنَّوْمِ، يُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ،

  18. وَلَا يُزَوِّجُ غَيْرَهُ. وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَدُومُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ فَأَكْثَرَ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: نَقْلُ الْوِلَايَةِ إِلَى الْأَبْعَدِ كَالْجُنُونِ. وَأَصَحُّهُمَا: الْمَنْعُ. فَعَلَى هَذَا، قَالَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ: تُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ كَالنَّائِمِ. وَقَالَ الْإِمَامُ: يَنْبَغِي أَنْ تُعْتَبَرَ مُدَّتُهُ بِالسَّفَرِ.

  19. فَإِنْ كَانَتْ مُدَّةً يُعْتَبَرُ فِيهَا إِذْنُ الْوَلِيِّ الْغَائِبِ، وَقَطَعَ الْمَسَافَةَ ذَهَابًا وَرُجُوعًا، انْتُظَرِتْ إِفَاقَتُهُ، وَإِلَّا، فَيُزَوِّجُ الْحَاكِمُ، وَيُرْجَعُ فِي مَعْرِفَةِ مُدَّتِهِ إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ.

  20. الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: السَّكْرَانُ الَّذِي سَقَطَ تَمْيِيزُهُ بِالْكُلِّيَّةِ كَلَامُهُ لَغْوٌ.

  21. فَإِنْ بَقِيَ لَهُ تَمْيِيزٌ وَنَظَرٌ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُزَوِّجُ، وَتُنْتَظَرُ إِفَاقَتُهُ.

  22. الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ: الْأَسْقَامُ وَالْآلَامُ الشَّاغِلَةُ عَنِ النَّظَرِ وَمَعْرِفَةِ الْمَصْلَحَةِ، تَمْنَعُ الْوِلَايَةَ وَتَنْقُلُهَا إِلَى الْأَبْعَدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِهِ الْأَصْحَابُ.

  23. ٧/٦٤٧/٦٤

    الصُّورَةُ السَّادِسَةُ: لِلْأَعْمَى أَنْ يَتَزَوَّجَ قَطْعًا، وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَلَى الْأَصَحِّ. وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي وَلَايَةِ الْأَخْرَسِ الَّذِي لَهُ كِتَابَةٌ أَوْ إِشَارَةٌ مُفْهِمَةٌ.

  24. وَقِيلَ: يُزَوِّجُ قَطْعًا. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُفْهِمَةً، فَلَا وَلَايَةَ لَهُ.

  25. الْمَانِعُ الثَّالِثُ: الْفِسْقُ فِيهِ سَبْعُ طُرُقٍ. أَشْهَرُهَا: فِي وَلَايَةِ الْفَاسِقِ قَوْلَانِ،

  26. وَقِيلَ بِالْمَنْعِ قَطْعًا. وَقِيلَ: يَلِي قَطْعًا.

  27. وَقِيلَ: يَلِي الْمُجْبَرُ فَقَطْ.

  28. وَقِيلَ: عَكْسُهُ، لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ.

  29. وَقِيلَ: يَلِي غَيْرُ الْفَاسِقِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ.

  30. وَقِيلَ: يَلِي الْمُسْتَتِرُ بِفِسْقِهِ دُونَ الْمُعْلِنِ.

  31. وَأَمَّا الرَّاجِحُ، فَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: مَنْعُ وَلَايَةِ الْفَاسِقِ، وَأَفْتَى أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ بِأَنَّهُ يَلِي، لَا سِيَّمَا الْخُرَاسَانِيُّونَ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ.

  32. قُلْتُ: الَّذِي رَجَّحَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرِّرِ: مَنْعُ وَلَايَتِهِ. وَاسْتُفْتِيَ الْغَزَالِيُّ فِيهِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ سَلَبْنَاهُ الْوِلَايَةَ لَانْتَقَلَتْ إِلَى حَاكِمٍ يَرْتَكِبُ مَا يُفَسِّقُهُ، وُلِّيَ، وَإِلَّا،

  33. فَلَا. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ حَسَنٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ بِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  34. فَرْعٌ

  35. قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُمَا: وَلَايَةُ الْفَاسِقِ لِمَالِ وَلَدِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي وَلَايَةِ النِّكَاحِ بِلَا فَرْقٍ. وَقَطَعَ غَيْرُهُمْ بِالْمَنْعِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.

  36. فَرْعٌ

  37. سَبَقَ أَنَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ لَا يَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَحِينَئِذٍ فِي تَزْوِيجِهِ

  38. ٧/٦٥٧/٦٥

    بَنَاتِهُ وَبَنَاتِ غَيْرِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ وَجْهَانِ، تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الْفَاسِقَ لَا يَلِي. أَحَدُهُمَا: الْمَنْعُ كَغَيْرِهِ، وَيُزَوِّجُهُنَّ مَنْ دُونَهُ مِنَ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ يُزَوِّجُ، تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ، وَلِهَذَا لَمْ يُحْكَمْ بِانْعِزَالِهِ.

  39. فَرْعٌ

  40. إِذَا تَابَ الْفَاسِقُ، قَالَ الْبَغَوِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ: لَهُ التَّزْوِيجُ فِي الْحَالِ،

  41. وَلَا يُشْتَرَطُ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ. وَالْقِيَاسُ الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشَّهَادَاتِ: اعْتِبَارُ الِاسْتِبْرَاءِ، لِعَوْدِ الْوِلَايَةِ حَيْثُ يُعْتَبَرُ لِقَبُولِ الشَّهَادَةِ، وَسَنُفَصِّلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  42. فَرْعٌ

  43. لِلْفَاسِقِ أَنْ يَتَزَوَّجَ لِنَفْسِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَفِي تَعْلِيقِ الشَّيْخِ مَلِكْدَاذَ الْقَزْوِينِيِّ، عَنِ الْقَاضِي أَبِي سَعْدٍ وَجْهٌ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّزْوِيجُ إِذَا قُلْنَا: لَا يَلِي.

  44. فَرْعٌ

  45. إِذَا قُلْنَا: الْفَاسِقُ لَا يَلِي، فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ. وَحَكَى الْحَنَّاطِيُّ وَجْهًا: أَنَّهَا لِلسُّلْطَانِ.

  46. ثُمَّ الْفِسْقُ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِارْتِكَابِ كَبِيرَةٍ، أَوْ إِصْرَارٍ عَلَى صَغِيرَةٍ، وَلَيْسَ الْعَضْلُ مِنَ الْكَبَائِرِ، وَإِنَّمَا يَفَسَّقُ بِهِ إِذَا عَضَلَ مَرَّاتٍ، أَقَلُّهَا فِيمَا حَكَى بَعْضُهُمْ - ثَلَاثٌ، وَحِينَئِذٍ فَالْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ.

  47. ٧/٦٦٧/٦٦

    فَرْعٌ

  48. إِذَا قُلْنَا: الْفَاسِقُ لَا يَلِي فَفِي أَصْحَابِ الْحِرَفِ الدَّنِيَّةِ وَجْهَانِ.

  49. قُلْتُ: الْمَذْهَبُ الْقَطْعُ بِثُبُوتِ وَلَايَتِهِمْ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  50. الْمَانِعُ الرَّابِعُ: اخْتِلَافُ الدِّينِ،

  51. فَلَا يُزَوِّجُ الْمُسْلِمَةَ قَرِيبُهَا الْكَافِرُ، بَلْ يُزَوِّجُهَا الْأَبْعَدُ مِنْ أَوْلِيَاءِ النَّسَبِ أَوِ الْوَلَاءِ، وَإِلَّا، فَالسُّلْطَانُ.

  52. وَلَا يُزَوِّجُ الْكَافِرَةَ قَرِيبُهَا الْمُسْلِمُ، بَلْ يُزَوِّجُهَا الْأَبْعَدُ الْكَافِرُ.

  53. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ، زَوَّجَهَا قَاضِي الْمُسْلِمِينَ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ،

  54. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قَاضٍ لِلْمُسْلِمِينَ، فَحَكَى الْإِمَامُ عَنْ إِشَارَةِ صَاحِبِ «التَّقْرِيبِ» : أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ قَبُولُ نِكَاحِهَا مِنْ قَاضِيهِمْ. وَالْمَذْهَبُ الْمَنْعُ.

  55. وَهَلْ يُزَوِّجُ الْيَهُودِيُّ النَّصْرَانِيَّةَ؟ يُمْكِنُ أَنْ يُلْحَقَ بِالْإِرْثِ، وَيُمْكِنَ أَنْ يُمْنَعَ.

  56. ثُمَّ الْكَافِرُ إِمَّا يَلِي تَزْوِيجَ قَرِيبَتِهِ الْكَافِرَةِ إِذَا كَانَ لَا يَرْتَكِبُ مُحَرَّمًا فِي دِينِهِ،

  57. فَإِنِ ارْتَكَبَهُ، فَتَزْوِيجُهُ إِيَّاهَا كَتَزْوِيجِ الْمُسْلِمِ الْفَاسِقِ بِنْتَهُ. وَعَنِ الْحَلِيمِيِّ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلِي التَّزْوِيجَ،

  58. وَأَنَّ الْمُسْلِمَ إِذَا أَرَادَ تَزَوُّجَ ذِمِّيَّةٍ، زَوَّجَهُ بِهَا الْقَاضِي. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَلِي.

  59. فَرْعٌ

  60. فِي «فَتَاوَى» الْبَغَوِيِّ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَ نَصْرَانِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا فِي قَبُولِ نِكَاحِ نَصْرَانِيَّةٍ،

  61. وَلَا يَجُوزُ فِي قَبُولِ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ،

  62. وَيَجُوزُ تَوْكِيلُ النَّصْرَانِيِّ مُسْلِمًا فِي قَبُولِ نِكَاحِ نَصْرَانِيَّةٍ،

  63. وَلَا يَجُوزُ فِي قَبُولِ نِكَاحِ مَجُوسِيَّةٍ، لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ

  64. ٧/٦٧٧/٦٧

    نِكَاحُهَا (بِحَالٍ) ، بِخِلَافِ تَوْكِيلِ الْمُعْسِرِ مُوسِرًا فِي تَزْوِيجِ أَمَةٍ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ، لِأَنَّهُ يَسْتَبِيحُهَا فِي الْجُمْلَةِ.

  65. فَرْعٌ

  66. الْمُرْتَدُّ لَا وَلَايَةَ لَهُ عَلَى مُسْلِمَةٍ وَلَا مُرْتَدَّةٍ وَلَا غَيْرِهَا مِنَ الْكَافِرَاتِ.

  67. قُلْتُ: لَا يُزَوِّجُ مُسْلِمٌ كَافِرَةً إِلَّا السُّلْطَانُ وَالسَّيِّدُ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِذَا زَوَّجَ أَمَةَ مُوَلِّيَتِهِ وَلَا يُزَوِّجُ كَافِرٌ مُسْلِمَةً إِلَّا (أَمَتَهُ وَ) أُمَّ وَلَدِهِ عَلَى وَجْهٍ، قَالَهُ الْفُورَانِيُّ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  68. الْمَانِعُ الْخَامِسُ: الْإِحْرَامُ. فَإِحْرَامُ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوِ الْمَرْأَةِ يَمْنَعُ انْعِقَادَ النِّكَاحِ.

  69. وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْعَاقِدُ الْإِمَامَ أَوِ الْقَاضِيَ، فَلَهُ التَّزْوِيجُ، لِقُوَّةِ وَلَايَتِهِمَا. وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ.

  70. وَفِي تَأْثِيرِ الْإِحْرَامِ وَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: سَلْبُ الْوِلَايَةِ وَنَقْلُهَا إِلَى الْأَبْعَدِ، كَالْجُنُونِ. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهُ مُجَرَّدُ الِامْتِنَاعِ دُونَ زَوَالِ الْوِلَايَةِ، لِبَقَاءِ الرُّشْدِ وَالنَّظَرِ، فَعَلَى هَذَا، يُزَوِّجُهَا السُّلْطَانُ كَمَا لَوْ غَابَ. وَسَوَاءٌ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ،

  71. وَالصَّحِيحُ وَالْفَاسِدُ، (وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُ الْفَاسِدُ) ، وَيَنْعَقِدُ بِشَهَادَةِ الْمُحْرِمِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَخَالَفَ الِاصْطَخْرِيُّ. وَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  72. وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، هَلْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْحَنَّاطِيُّ.

  73. قُلْتُ: الصَّحِيحُ الْمَنْعُ، لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.

  74. ٧/٦٨٧/٦٨

    فَرْعٌ

  75. إِذَا وَكَّلَ حَلَالٌ حَلَالًا فِي التَّزْوِيجِ،

  76. ثُمَّ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا، أَوِ الْمَرْأَةُ، فَفِي انْعِزَالِ الْوَكِيلِ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا يَنْعَزِلُ، فَيُزَوِّجُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِالْوَكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَلَيْسَ لِلْوَكِيلِ الْحَلَالِ أَنْ يُزَوِّجَ قَبْلَ تَحَلُّلِ الْمُوَكِّلِ. هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ، وَنَقَلَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ فِيهِ وَجْهًا، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَلَا لَهُ فِي الْوَسِيطِ.

  77. وَلَوْ وَكَّلَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِ الْوَكِيلِ أَوِ الْمُوَكِّلِ أَوِ الْمَرْأَةِ، نُظِرَ، إِنَّ وَكَّلَهُ لِيَعْقِدَ فِي الْإِحْرَامِ، لَمْ يَصِحَّ.

  78. وَإِنْ قَالَ: لِتُزَوَّجَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ، أَوْ أُطَلِّقَ، صَحَّ، لِأَنَّ الْإِحْرَامَ يَمْنَعُ الِانْعِقَادَ دُونَ الْإِذْنِ.

  79. وَمَنْ أَلْحَقَ الْإِحْرَامَ بِالْجُنُونِ، لَمْ يُصَحِّحْهُ.

  80. وَلَوْ قَالَ: إِذَا حَصَلَ التَّحَلُّلُ فَقَدْ وَكَّلْتُكَ، فَهَذَا تَعْلِيقٌ لِلْوِكَالَةِ، وَقَدْ سَبَقَ الْخِلَافُ فِيهِ. وَإِذْنُ الْمَرْأَةِ فِي حَالِ إِحْرَامِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ فِي التَّوْكِيلِ.

  81. وَلَوْ وَكَّلَ حَلَالٌ مُحْرِمًا لِيُوكِّلَ حَلَالًا بِالتَّزْوِيجِ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّهُ سَفِيرٌ مَحْضٌ لَيْسَ إِلَيْهِ مِنَ الْعَقْدِ شَيْءٌ.

  82. وَاعْلَمْ أَنَّ وَكِيلَ الْمُصَلِّي يُزَوِّجُ،

  83. بِخِلَافِ وَكِيلِ الْمُحْرِمِ، لِأَنَّ عِبَارَةَ الْمُحْرِمِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَعِبَارَةَ الْمُصَلِّي صَحِيحَةٌ. حَتَّى لَوْ زَوَّجَهَا فِي صَلَاتِهِ نَاسِيًا، صَحَّ النِّكَاحُ وَالصَّلَاةُ.