فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٠٬٨٠٦ إلى ٣٠٬٨٣٠
-
٥/٣١٢٥/٣١٢
فِي بَيْعِ الْمَاءِ
-
أَمَّا الْمُحْرِزُ فِي إِنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ، فَبَيْعُهُ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ، وَقَدْ سَبَقَ فِيهِ الْوَجْهُ، وَلْيَكُنْ عُمْقُ الْحَوْضِ مَعْلُومًا،
-
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَاءِ الْبِئْرِ وَالْقَنَاةِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ، وَيَزِيدُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَيَخْتَلِطُ فَيَتَعَذَّرُ التَّسْلِيمُ.
-
وَإِنْ بَاعَ مِنْهُ آصُعًا،
-
فَإِنْ كَانَ جَارِيًا، لَمْ يَصِحَّ، إِذْ لَا يُمْكِنُ رَبْطُ الْعَقْدِ بِمِقْدَارٍ.
-
وَإِنْ كَانَ رَاكِدًا وَقُلْنَا: إِنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ، لَمْ يَصِحَّ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: مَمْلُوكٌ، فَقَالَ الْقَفَّالُ: لَا يَصِحُّ أَيْضًا، لِأَنَّهُ يَزِيدُ فَيَخْتَلِطُ الْمَبِيعُ.
-
وَالْأَصَحُّ: الْجَوَازُ كَبَيْعِ صَاعٍ مِنْ صُبْرَةٍ.
-
وَأَمَّا الزِّيَادَةُ، فَقَلِيلَةٌ، فَلَا تَضُرُّ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْقَتَّ فِي الْأَرْضِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، وَكَمَا لَوْ بَاعَ صَاعًا مِنْ صُبْرَةٍ وَصَبَّ عَلَيْهَا صُبْرَةً أُخْرَى،
-
فَإِنَّ الْبَيْعَ بِحَالِهِ، وَيَبْقَى الْبَيْعُ مَا بَقِيَ صَاعٌ مِنَ الصُّبْرَةِ.
-
وَلَوْ بَاعَ الْمَاءَ مَعَ قَرَارِهِ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ جَارِيًا فَقَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الْقَنَاةَ مَعَ مَائِهَا، أَوْ إِنْ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا وَقُلْنَا: إِنَّ الْمَاءَ لَا يُمَلَّكُ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فِي الْمَاءِ، وَفِي الْقَرَارِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ، وَإِلَّا، فَيَصِحُّ.
-
وَلَوْ بَاعَ بِئْرَ الْمَاءِ وَأَطْلَقَ، أَوْ بَاعَ دَارًا فِيهَا بِئْرُ مَاءٍ، جَازَ.
-
ثُمَّ إِنَّ قُلْنَا: يُمَلَّكُ، فَالْمَوْجُودُ حَالَ الْبَيْعِ يَبْقَى لِلْبَائِعِ، وَمَا يَحْدُثُ، لِلْمُشْتَرِي. قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ حَتَّى يُشْتَرَطَ أَنَّ الْمَاءَ الظَّاهِرَ لِلْمُشْتَرِي، لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْمَاءَانِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُمَلَّكُ،
-
٥/٣١٣٥/٣١٣
فَقَدْ أَطْلَقُوا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَحَقُّ بِذَلِكَ الْمَاءِ. وَلْيُحْمَلَ عَلَى مَا نَبَعَ بَعْدَ الْبَيْعِ،
-
فَأَمَّا مَا نَبَعَ قَبْلَهُ،
-
فَلَا مَعْنَى لِصَرْفِهِ إِلَى الْمُشْتَرِي.
-
قُلْتُ: هَذَا التَّأْوِيلُ الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ فَاسِدٌ، فَقَدْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَحَقُّ بِالْمَاءِ الظَّاهِرِ، لِثُبُوتِ يَدِهِ عَلَى الدَّارِ، وَتَكُونُ يَدُهُ كَيَدِ الْبَائِعِ فِي ثُبُوتِ الِاخْتِصَاصِ [بِهِ] . وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَلَوْ بَاعَ جُزْءًا شَائِعًا مِنَ الْبِئْرِ أَوِ الْقَنَاةِ، جَازَ، وَمَا يَنْبُعُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، إِمَّا اخْتِصَاصًا مُجَرَّدًا، وَإِمَّا مِلْكًا.
-
فَرْعٌ
-
سَقَى أَرْضَهُ بِمَاءٍ مَمْلُوكٍ لِغَيْرِهِ، فَالْغَلَّةُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَاءِ.
-
وَلَوِ اسْتَحَلَّ صَاحِبَ الْمَاءِ، كَانَ الطَّعَامُ أَطْيَبَ.
-
قُلْتُ: وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ، مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» : أَنَّهُ لَوْ أَضْرَمَ نَارًا فِي حَطَبٍ مُبَاحٍ بِالصَّحْرَاءِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ مَنْ يَنْتَفِعُ بِتِلْكَ النَّارِ،
-
فَلَوْ جَمَعَ الْحَطَبَ، مُلِّكَهُ،
-
فَإِذَا أَضْرَمَ فِيهِ النَّارَ، فَلَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.