فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٩٬٣٦٩ إلى ١٩٬٤٠٧
-
٣/٥٣٥٣/٥٣٥
لَوْ قَالَ: اشْتَرَيْتُ بِمِائَةٍ، وَبَاعَهُ مُرَابَحَةً،
-
ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِتِسْعِينَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ، فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ. فَعَلَى هَذَا، كَذِبَهُ ضَرْبَانِ، خِيَانَةٌ، وَغَلَطٌ. وَفِي الضَّرْبَيْنِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: يُحْكَمُ بِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ وَحِصَّتِهَا مِنَ الرِّبْحِ. وَالثَّانِي: لَا تَسْقُطُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ، فَفِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا: عَلَى قَوْلَيْنِ. أَظْهَرُهُمَا: لَا خِيَارَ. وَالثَّانِي: يَثْبُتُ. وَالطَّرِيقُ الثَّانِي: إِنْ بَانَ كَذِبُهُ بِالْبَيِّنَةِ، فَلَهُ الْخِيَارُ.
-
وَإِنْ بَانَ بِالْإِقْرَارِ، فَلَا؛ لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَ بِالْبَيِّنَةِ، لَا يُؤْمَنُ خِيَانَةً أُخْرَى، وَالْإِقْرَارُ يُشْعِرُ بِالْأَمَانَةِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا خِيَارَ، أَوْ قُلْنَا بِهِ، فَأَمْسَكَ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ الْحَطِّ، فَهَلْ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ؟ وَجْهَانِ.
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا: لَا.
-
وَقِيلَ الْوَجْهَانِ فِي صُورَةِ الْخِيَانَةِ.
-
وَأَمَّا فِي صُورَةِ الْغَلَطِ، فَلَهُ الْخِيَارُ قَطْعًا.
-
وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ السُّقُوطِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِكَذِبِ الْبَائِعِ، فَيَكُونُ كَمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا وَهُوَ يَعْلَمُهُ.
-
وَإِذَا ثَبَتَ الْخِيَارُ، فَقَالَ الْبَائِعُ: لَا تَفْسَخْ، فَإِنِّي أَحُطُّ عَنْكَ الزِّيَادَةَ، فَفِي سُقُوطِ خِيَارِهِ وَجْهَانِ. وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ، إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا.
-
فَأَمَّا إِذَا ظَهَرَ الْحَالُ بَعْدَ هَلَاكِ الْمَبِيعِ، فَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِسُقُوطِ الزِّيَادَةِ وَرِبْحِهَا. وَالْأَصَحُّ: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ.
-
قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ، نَقَلَهُ صَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» وَالشَّاشِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالسُّقُوطِ، فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي.
-
وَأَمَّا الْبَائِعُ، فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ بَقَاءِ السِّلْعَةِ، فَكَذَا هُنَا، وَإِلَّا، فَيَثْبُتُ هُنَا،
-
وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ السُّقُوطِ، فَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخُ؟ وَجْهَانِ.
-
أَصَحُّهُمَا: لَا، كَمَا لَوْ عَلِمَ الْعَيْبَ بَعْدَ
-
٣/٥٣٦٣/٥٣٦
تَلَفِ الْمَبِيعِ، لَكِنْ يَرْجِعُ بِقَدْرِ التَّفَاوُتِ وَحِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ، كَمَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ.
-
وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِمُؤَجَّلٍ فَلَمْ يُبَيِّنِ الْأَجَلَ، لَمْ يَثْبُتْ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، وَلَكِنْ لَهُ الْخِيَارُ،
-
وَكَذَا إِذَا تَرَكَ شَيْئًا آخَرَ مِمَّا يَجِبُ ذِكْرُهُ. قَالَ الْغَزَالِيُّ: إِذَا لَمْ يُخْبِرْ عَنِ الْعَيْبِ، فَفِي اسْتِحْقَاقِ حَطِّ قَدْرِ التَّفَاوُتِ الْقَوْلَانِ فِي الْكَذِبِ - وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ تَعَرُّضًا لِذَلِكَ - فَإِنْ ثَبَتَ الْخِلَافُ، فَالطَّرِيقُ عَلَى قَوْلِ الْحَطِّ النَظَرُ إِلَى الْقِيمَةِ وَتَقْسِيطُ الثَّمَنِ عَلَيْهَا.
-
قُلْتُ: الْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ: أَنَّهُ لَا حَطَّ بِذَلِكَ، وَيَنْدَفِعُ الضَّرَرُ عَنِ الْمُشْتَرِي بِثُبُوتِ الْخِيَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا كَذَبَ بِالنُّقْصَانِ فَقَالَ: كَانَ الثَّمَنُ، أَوْ رَأْسُ الْمَالِ، أَوْ مَا قَامَتْ بِهِ السِّلْعَةُ مِائَةً، وَبَاعَ مُرَابَحَةً،
-
ثُمَّ قَالَ: غَلِطْتُ، إِنَّمَا هُوَ مِائَةٌ وَعَشْرَةٌ، فَيُنْظَرُ، إِنْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ الْبَيْعُ، كَمَا لَوْ غَلِطَ بِالزِّيَادَةِ، وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ، وَالْغَزَالِيُّ فِي الْوَجِيزِ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْبَغَوَيِّ: لَا يَصِحُّ، لِتَعَذُّرِ إِمْضَائِهِ.
-
قُلْتُ: الْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُحَامِلِيُّ، وَالْجُرْجَانِيُّ، وَصَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» ، وَالشَّاشِيُّ، وَخَلَائِقُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَثْبُتُ، لَكِنْ لِلْبَائِعِ الْخِيَارُ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا تَثْبُتُ مَعَ رِبْحِهَا، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ.
-
وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي، فَلَهُ حَالَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يُبَيِّنَ لِلْغَلَطِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا،
-
فَلَا يُقْبَلُ [قَوْلُهُ] ،
-
وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً، لَمْ تُسْمَعْ.
-
فَلَوْ زَعَمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَالِمٌ بِصِدْقِهِ، وَطَلَبَ تَحْلِيفَهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ وَجْهَانِ.
-
٣/٥٣٧٣/٥٣٧
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: لَهُ تَحْلِيفُهُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ وَغَيْرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: يُحَلِّفُهُ، فَنَكَلَ، فَفِي رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الْمُدَّعِي، وَجْهَانِ.
-
قُلْتُ: أَصَحُّهُمَا: تُرَدُّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِذَا قُلْنَا: يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي، حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ،
-
فَإِنْ حَلَفَ، أُمْضِي الْعَقْدُ عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ نَكَلَ، وَرَدَدْنَا الْيَمِينَ، فَالْبَائِعُ يَحْلِفُ عَلَى الْقَطْعِ.
-
وَإِذَا حَلَفَ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَيْنَ إِمْضَاءِ الْعَقْدِ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ الْفَسْخِ، كَذَا أَطْلَقُوهُ. وَمُقْتَضَى قَوْلِنَا: إِنَّ الْيَمِينَ الْمَرْدُودَةَ مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَالْإِقْرَارِ، أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَا ذَكَرْنَا فِي حَالَةِ التَّصْدِيقِ
-
الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يُبَيِّنَ لِلْغَلَطِ وَجْهًا مُحْتَمَلًا، بِأَنْ يَقُولَ: إِنَّمَا اشْتَرَاهُ وَكِيلِي وَأُخْبِرْتُ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ فَبَانَ خِلَافُهُ، أَوْ وَرَدَ عَلَيَّ مِنْهُ كِتَابٌ فَبَانَ مُزَوَّرًا، أَوْ كُنْتُ رَاجَعْتُ جَرِيدَتِي، فَغَلَطْتُ مِنْ ثَمَنِ مَتَاعٍ إِلَى غَيْرِهِ، فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّحْلِيفِ.
-
وَقِيلَ بِطَرْدِ الْخِلَافِ فِي التَّحْلِيفِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُحَلَّفُ، لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ، وَإِلَّا سُمِعَتْ عَلَى الْأَصَحِّ.