فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣١٬١٥٥ إلى ٣١٬١٨٩
-
٥/٣٣٨٥/٣٣٨
يُرْعَى شَرْطُ الْوَاقِفِ فِي الْأَقْدَارِ، وَصِفَاتِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَزَمَنِ الِاسْتِحْقَاقِ.
-
فَإِذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ، وَشَرَطَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، أَوْ تَفْضِيلَ أَحَدِهِمَا، اتُّبِعَ
-
٥/٣٣٩٥/٣٣٩
شَرْطُهُ. وَكَذَا الْوَقْفُ عَلَى الْعُلَمَاءِ بِشَرْطِ كَوْنِهِمْ عَلَى مَذْهَبِ فُلَانٍ، أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ بِشَرْطِ الْغُرْبَةِ، أَوِ الشَّيْخُوخَةِ اتُّبِعَ،
-
وَلَوْ قَالَ: عَلَى بَنِي الْفُقَرَاءِ، أَوْ عَلَى بَنَاتِي الْأَرَامِلِ،
-
فَمَنِ اسْتَغْنَى مِنْهُمْ، وَتَزَوَّجَ مِنْهُنَّ، خَرَجَ عَنْ الِاسْتِحْقَاقِ،
-
فَإِنْ عَادَ فَقِيرًا، أَوْ زَالَ نِكَاحُهَا، عَادَ الِاسْتِحْقَاقُ.
-
قُلْتُ: وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا تَعَرُّضًا لِاسْتِحْقَاقِهَا فِي حَالِ الْعِدَّةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، أَوْ فَارَقَتْ بِفَسْخٍ، أَوْ وَفَاةٍ اسْتَحَقَّتْ، لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ فِي زَمَنِ الْعِدَّةِ،
-
وَإِنْ كَانَ رَجْعِيًّا فَلَا، لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَالَ الْعَبَّادِيُّ فِي «الزِّيَادَاتِ» : لَوْ وَقَفَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ إِلَّا عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ، فَتَزَوَّجَتْ خَرَجَتْ،
-
وَلَا تَعُودُ بِالطَّلَاقِ، وَالْفَرْقُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ أَنَّهُ أَثْبَتَ الِاسْتِحْقَاقَ لِبَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ، وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً، وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحِقَّةً إِلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ، وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ.
-
وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى أَنَّ غَرَضَهُ أَنْ تَفِيَ لَهُ أُمُّ وَلَدِهِ فَلَا يَخْلُفُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ،
-
فَمَنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَفِ وَلَوْ طُلِّقَتْ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ شَرَطَ صَرْفَ غَلَّةِ السَّنَةِ الْأُولَى إِلَى قَوْمٍ، وَغَلَّةِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى آخَرِينَ، وَهَكَذَا مَا بَقُوا، اتُّبِعَ شَرْطُهُ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلَادِي،
-
فَإِذَا انْقَرَضَ أَوْلَادِي، وَأَوْلَادُ أَوْلَادِي فَعَلَى الْفُقَرَاءِ،
-
٥/٣٤٠٥/٣٤٠
فَهَذَا وَقْفٌ مُنْقَطِعٌ عَلَى الْوَسَطِ الصَّحِيحِ، وَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لِأَوْلَادِ الْأَوْلَادِ شَيْئًا، وَإِنَّمَا شَرَطَ انْقِرَاضَهُمْ لِاسْتِحْقَاقِ الْفُقَرَاءِ.
-
وَقِيلَ: يَسْتَحِقُّونَ بَعْدَ انْقِرَاضِ أَوْلَادِ الصُّلْبِ.
-
فَرْعٌ
-
وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ الْأَرْبَعَةِ، عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَلَهُ عَقِبٌ، فَنَصِيبُهُ لِعَقِبِهِ،
-
وَمَنْ مَاتَ وَلَا عَقِبَ لَهُ، فَنَصِيبُهُ لِسَائِرِ أَصْحَابِ الْوَقْفِ،
-
ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ عَنِ ابْنٍ، وَآخَرُ عَنِ ابْنَيْنِ، وَثَالِثٌ وَلَا عَقِبَ لَهُ، فَنَصِيبُ الثَّالِثِ بَيْنَ الرَّابِعِ، وَابْنِ الْأَوَّلِ الْأَوَّلِ، وَابْنَيِ الثَّانِي بِالسَّوِيَّةِ،
-
وَلَوْ قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى بَنِيَّ الْخَمْسَةِ،
-
وَمَنْ سَيُولَدُ لِي عَلَى مَا أُفَصِّلُهُ،
-
ثُمَّ فَصَّلَ، فَقَالَ: ضَيْعَةُ كَذَا لِابْنِي فُلَانٍ، وَحِصَّةُ كَذَا لِفُلَانٍ، إِلَى أَنْ ذَكَرَ الْخَمْسَةَ،
-
ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا مَنْ سَيُولَدُ لِي، فَنَصِيبُهُ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنَ الْخَمْسَةِ،
-
وَلَا عَقِبَ لَهُ يُصْرَفُ حَقُّهُ إِلَيْهِ، فَمَاتَ وَاحِدٌ مِنَ الْخَمْسَةِ،
-
وَلَا عَقِبَ لَهُ، وَوُلِدَ لِلْوَاقِفِ وَلَدٌ، يُصْرَفُ إِلَى الْمَوْلُودِ نَصِيبُ الْمَيِّتِ، وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ آخَرُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا: وَقَفْتُ عَلَى بَنِيَّ وَمَنْ سَيُولَدُ لِي، لِأَنَّ التَّفْصِيلَ الْمَذْكُورَ آخِرًا بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَهُ أَوَّلًا، وَقَدْ جَرَتْ عَادَةُ الشُّرُوطِيِّينَ بِمِثْلِهِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: وَقَفْتُ عَلَى سُكَّانِ مَوْضِعِ كَذَا، فَغَابَ بَعْضُهُمْ سَنَةً، وَلَمْ يَبِعْ دَارَهُ،
-
وَلَا اسْتَبْدَلَ دَارًا، لَا يَبْطُلُ حَقُّهُ، ذَكَرَهُ الْعَبَّادِيُّ.
-
٥/٣٤١٥/٣٤١
فَرْعٌ
-
وَقَفَ عَلَى زَيْدٍ بِشَرْطِ أَنْ يَسْكُنَ مَوْضِعَ كَذَا،
-
ثُمَّ بَعْدَهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَالْمَسَاكِينِ، فَهَذَا (وَقْفٌ) مُنْقَطِعٌ، لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ بَعْدَ انْقِرَاضِهِ، وَاسْتِحْقَاقِهِ مَشْرُوطٌ بِشَرْطٍ قَدْ يَتَخَلَّفُ.