فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٦٬٦١٨ إلى ٥٦٬٦٧٧
-
١٠/٣٤١٠/٣٤
سَيَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ مِنْ شَرْطِ الشَّاهِدِ أَنْ يَنْفَكَّ عَنِ التُّهْمَةِ،
-
وَمِنَ التُّهْمَةِ أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا، أَوْ يَدْفَعَ ضُرًّا،
-
وَمِنْ صُوَرِ الْجَرِّ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى جُرْحِ مُورِثِهِ،
-
فَإِذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ، وَشَهِدَ لِلْمُدَّعِي وَإِرْثِهِ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأُصُولِ أَوِ الْفُرُوعِ، لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ لِلْبَعْضِيَّةِ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَشَهِدَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ،
-
وَإِنْ شَهِدَ قَبْلَهُ، فَلَا،
-
وَإِنْ شَهِدَ بِمَالٍ آخَرَ لِمُورِثِهِ الْمَرِيضِ مَرَضَ الْمَوْتِ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ،
-
وَلَوْ شَهِدَ بِالْجُرْحِ مَحْجُوبَانِ،
-
ثُمَّ صَارَا وَارِثَيْنِ، فَالشَّهَادَةُ فِي الْأَصْلِ مَقْبُولَةٌ،
-
فَإِنْ صَارَا وَارِثَيْنِ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِشَهَادَتِهِمَا، لَمْ يُقْضَ،
-
وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَضَائِهِ، لَمْ يَنْقَضِ الْقَضَاءُ، كَمَا لَوْ شَهِدَ الشَّاهِدُ ثُمَّ فَسَقَ،
-
وَقِيلَ: فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، أحَدُهُمَا: هَذَا، وَالثَّانِي: الِاعْتِبَارُ بِحَالِ الشَّهَادَةِ،
-
وَلَوْ شَهِدَ وَارِثَانِ ظَاهِرًا،
-
ثُمَّ وُلِدَ ابْنٌ يَحْجُبُهُمَا، فَالشَّهَادَةُ مَرْدُودَةٌ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ أَدَائِهَا،
-
وَقِيلَ بِطَرْدِ الْقَوْلَيْنِ، وَلَوْ شَهِدَ بِجُرْحِهِ وَارِثَاهُ فَبَرَأَ، فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْجِرَاحَةُ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ الْأَدَاءِ.
-
وَمِنْ صُوَرِ دَفْعِ الضَّرَرِ: أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِقَتْلٍ خَطَأٍ، فَيَشْهَدُ اثْنَانِ مِنَ الْعَاقِلَةِ الَّذِينَ يَتَحَمَّلُونَ الدِّيَةَ عَلَى فِسْقِ بَيِّنَةِ الْقَتْلِ،
-
فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا ; لِأَنَّهُمَا يَدْفَعَانِ عَنْهُمَا،
-
فَلَوْ كَانَ الشَّاهِدَانِ مِنْ فُقَرَاءِ الْعَاقِلَةِ، فَالنَّصُّ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا،
-
وَإِنْ كَانَا مِنَ الْأَبَاعِدِ، وَفِي عَدَدِ الْأَقْرَبِينَ وَفَاءٌ بِالْوَاجِبِ، فَالنَّصُّ قَبُولُ شَهَادَتِهِمَا، فَقِيلَ: قَوْلَانِ،
-
وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالَ غَادٍ وَرَائِحٌ،
-
١٠/٣٥١٠/٣٥
فَالْغِنَى غَيْرُ مُسْتَبْعَدٍ، فَتَحْصُلُ التُّهْمَةُ، وَمَوْتُ الْقَرِيبِ كَالْمُسْتَبْعَدِ فِي الِاعْتِقَادِ،
-
فَلَا تَتَحَقَّقُ فِيهِ تُهْمَةٌ، وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْعَاقِلَةِ عَلَى فِسْقِ بَيِّنَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ وَبَيِّنَةِ الْإِقْرَارِ بِالْخَطَأِ ; لِأَنَّ الدِّيَةَ لَا تَلْزَمُهُمْ، فَلَا تُهْمَةَ.
-
فَرْعٌ
-
شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَا زَيْدًا، فَشَهِدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُمَا قَتْلَاهُ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: يُسْأَلُ الْوَلِيُّ،
-
فَإِنْ صَدَّقَ الْأَوَّلَيْنِ دُونَ الْآخَرَيْنِ، ثَبَتَ الْقَتْلُ عَلَى الْآخَرَيْنِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَ الْآخَرَيْنِ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ، أَوْ صَدَّقَ الْجَمِيعَ، أَوْ كَذَّبَ الْجَمِيعَ، بَطَلَتْ شَهَادَةُ الْجَمِيعِ ; لِأَنَّ الْآخَرَيْنِ يَدْفَعَانِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا ضَرَرًا، وَلِأَنَّهُمَا عَدُوَّانِ لِلْأَوَّلَيْنِ، وَاعْتُرِضَ عَلَى تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ بِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُسْمَعُ إِلَّا بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى عَلَى مُعَيَّنٍ، وَأُجِيبَ بِأَوْجُهٍ، أَحَدُهَا عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ: إِنَّ تَقَدُّمَ الدَّعْوَى إِنَّمَا يُشْتَرَطُ إِذَا كَانَ الْمُدَّعِي يُعَبِّرُ عَنْ نَفْسِهِ، وَتَجُوزُ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الدَّعْوَى لِمَنْ لَا يُعَبِّرُ، كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ، وَالشَّهَادَةُ هُنَا لِلْقَتِيلِ، وَلِهَذَا تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَوَصَايَاهُ، وَهَذَا ذَهَابٌ إِلَى قَبُولِ شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ فِي الدِّمَاءِ، وَهُوَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ.
-
الثَّانِي: عَنِ الْمَاسَرْجِسِيِّ وَالْأُسْتَاذِ أَبِي طَاهِرٍ: أَنَّ صُورَتَهَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ الْقَاتِلَ، وَتُسْمَعُ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الدَّعْوَى وَالْحَالَةُ هَذِهِ، وَهَذَا وَجْهٌ ضَعِيفٌ أَنَّ شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ تُقْبَلُ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهَا الْمُسْتَحِقُّ.
-
الثَّالِثُ: قَالَهُ الْجُمْهُورُ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ إِلَّا بَعْدَ تَقْدِيمِ الدَّعْوَى، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَصُورَتُهَا أَنْ يَدَّعِيَ الْوَلِيُّ الْقَتْلَ عَلَى رَجُلَيْنِ، وَيَشْهَدُ لَهُ شَاهِدَانِ، فَيُبَادِرُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا، وَيَشْهَدَانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ بِأَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ، وَذَلِكَ يُورِثُ رِيبَةً لِلْحَاكِمِ، فَيُرَاجِعَ الْوَلِيَّ، وَيَسْأَلُهُ احْتِيَاطًا،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي وَكِيلَ الْوَلِيِّ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ عَيَّنَ الْآخَرَيْنِ وَأَمَرَهُ بِالدَّعْوَى عَلَيْهِمَا، فَفَعَلَ، وَأَقَامَ بِهَا شَاهِدَيْنِ، فَشَهِدَ
-
١٠/٣٦١٠/٣٦
الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ،
-
فَإِنِ اسْتَمَرَّ الْوَكِيلُ عَلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلَيْنِ، ثَبَتَ الْقَتْلُ عَلَى الْآخَرَيْنِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَهُمْ جَمِيعًا، أَوْ صَدَّقَ الْآخَرَيْنِ، انْعَزَلَ عَنِ الْوَكَالَةِ،
-
وَلَا تَبْطُلُ دَعْوَى الْمُوَكِّلِ عَلَى الْآخَرَيْنِ،
-
وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنِ الْوَكِيلُ أَحَدًا، بَلْ قَالَ: ثَأْرِي عِنْدَ اثْنَيْنِ مِنْ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ، فَادْعُ عَلَيْهِمَا وَاطْلُبْ ثَأْرِي مِنْهُمَا، فَفِي صِحَّةِ التَّوْكِيلِ هَكَذَا وَجْهَانِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَعَلَى تَصْحِيحِهِ عَمَلُ الْحُكَّامِ، وَعَلَى الصَّحِيحِ يَنْطَبِقُ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «التَّقْرِيبِ» وَأَبُو يَعْقُوبَ الْأَبِيوَرْدِيُّ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ أَصْلِهَا فِيمَنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ فِي الدَّمِ فَادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى رَجُلَيْنِ، وَالْآخِرُ عَلَى آخَرَيْنِ، وَشَهِدَ كُلُّ اثْنَيْنِ عَلَى الْآخَرَيْنِ،
-
وَلَوْ عَيَّنَ الْوَكِيلُ شَخْصَيْنِ، وَالتَّوْكِيلُ مِنْهُمْ كَمَا صَوَّرْنَا، وَأَقَامَ عَلَيْهِمَا شَاهِدَيْنِ، فَشَهِدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ، وَاسْتَمَرَّ الْوَكِيلُ عَلَى تَصْدِيقِ الْأَوَّلَيْنِ، ثَبَتَ الْقَتْلُ عَلَى الْآخَرَيْنِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَ الْآخَرَيْنِ، جَازَ، أَوْ صَدَّقَ الْجَمِيعَ، انْعَزَلَ عَنِ الْوَكَالَةِ،
-
ثُمَّ إِنْ صَدَّقَ الْمُوَكِّلُ الْأَوَّلَيْنِ، ثَبَتَ الْقَتْلُ عَلَى الْآخَرَيْنِ،
-
وَإِنْ صَدَّقَ الْآخَرَيْنِ، جَازَ، وَلَهُ الدَّعْوَى عَلَى الْأَوَّلَيْنِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُ ذَلِكَ، لَكِنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ،
-
وَإِذَا قُلْنَا: تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ قَبْلَ الدَّعْوَى، فَابْتَدَرَ أَرْبَعَةٌ إِلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي، فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ عَلَى الْآخَرَيْنِ أَنَّهُمَا قَتَلَا فُلَانًا، وَشَهِدَ الْآخَرَانِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: تَبْطُلُ الشَّهَادَتَانِ لِتَضَادِّهِمَا، وَالثَّانِي: يُسْأَلُ الْوَلِيُّ،
-
فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ، بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ،
-
وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَيْنِ، تَأَيَّدَتْ شَهَادَتُهُمَا بِالتَّصْدِيقِ، فَيَقْضِي بِهَا،
-
وَقِيلَ: يَعْمَلُ بِشَهَادَةِ الْأَوَّلَيْنِ، وَتُرَدُّ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا عَدُوَّانِ وَدَافِعَانِ.
-
فَرْعٌ
-
شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ بِالْقَتْلِ، فَشَهِدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا بِذَلِكَ الْقَتْلِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَجَانِبَ فَالنَّظَرُ فِي كَوْنِ الشَّهَادَةِ وَاقِعَةً بَعْدَ الدَّعْوَى أَوْ
-
١٠/٣٧١٠/٣٧
قَبْلَهَا، وَفِي تَصْدِيقِ الْوَلِيِّ الصِّنْفَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَلَى مَا سَبَقَ،
-
وَلَوْ كَانَ الْمُدَّعِي وَكِيلَ الْوَلِيِّ، وَلَمْ يَكُنِ الْوَلِيُّ عَيَّنَ أَحَدًا،
-
ثُمَّ إِنَّهُ صَدَّقَ الْآخَرَيْنِ، كَانَ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ مَا يُنَاقِضُهُ،
-
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ ; لِأَنَّهُمَا مُتَّهَمَانِ بِالدَّفْعِ، وَعَنِ الصَّيْدَلَانِيِّ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُجْعَلَا مُتَّهَمَيْنِ.
-
فَرْعٌ
-
شَهِدَ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلَيْنِ عَلَى التَّصْوِيرِ الْمُتَقَدِّمِ، فَشَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَنَّهُمَا الْقَاتِلَانِ، عَادَ التَّفْصِيلُ،
-
فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ ادَّعَى بِنَفْسِهِ وَكَذَّبَ الْأَجْنَبِيَّيْنِ، بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا،
-
وَلَوْ صَدَّقَهُمَا، أَوْ صَدَّقَ الْجَمِيعَ، بَطَلَتِ الشَّهَادَاتُ لِلتَّنَاقُضِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي الْوَكِيلَ، وَلَمْ يُعَيِّنِ الْمُوَكَّلُ أَحَدًا، فَلِلْمُوَكَّلِ الدَّعْوَى عَلَى الْأَوَّلَيْنِ، وَالْأَجْنَبِيَّانِ لَيْسَا دَافِعَيْنِ، وَلَكِنَّهُمَا مُبَادِرَانِ إِلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ الِاسْتِشْهَادِ،
-
فَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِمَا، وَشَهِدَ الْأَجْنَبِيَّانِ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ الْمُعَادَةِ مِنَ الْمُبَادِرِ، وَقَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنِ ادَّعَى، وَأَعَادَ الشَّهَادَةَ فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، قُبِلَتْ قَطْعًا،
-
وَإِنِ ادَّعَى، وَشَهِدَا فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَوَجْهَانِ.
-
فَرْعٌ
-
ادَّعَى عَلَى اثْنَيْنِ أَلْفًا، وَشَهِدَ بِهِ شَاهِدَانِ،
-
ثُمَّ شَهِدَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِمَا، أَوْ أَجْنَبِيَّانِ بِأَنَّ لِلْمُدَّعِي عَلَى الشَّاهِدَيْنِ أَلْفًا، وَصَدَّقَ الْمُدَّعِي الْآخَرَيْنِ أَيْضًا، لَمْ تَبْطُلْ دَعْوَاهُ الْأُولَى وَلَا شَهَادَةُ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى الْآخَرَيْنِ، وَلَهُ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى الْآخَرَيْنِ أَيْضًا، لِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِ الْأَلْفَيْنِ، وَشَهَادَةُ الْآخَرَيْنِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ شَهَادَةٌ قَبْلَ الدَّعْوَى وَالِاسْتِشْهَادِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ:
-
فَلَوِ ادَّعَى، وَشَهِدَا فِي مَجْلِسٍ آخَرَ، قُبِلَتْ،
-
وَإِنْ جَرَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ، فَوَجْهَانِ.