فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٧٬٤٥٦ إلى ٢٧٬٤٩٠
-
٥/٦٦٥/٦٦
فِي مَسَائِلَ مَنْثُورَةٍ تَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابِ
-
إِحْدَاهَا: حَمَّالٌ تَعِبَ بِخَشَبَةٍ، فَأَسْنَدَهَا إِلَى جِدَارِ رَجُلٍ،
-
فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ ضَمِنَ الْجِدَارَ إِنْ وَقَعَ بِإِسْنَادِهِ، وَضَمِنَ مَا تَلِفَ بِوُقُوعِهِ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ وَقَعَتِ الْخَشَبَةُ وَأَتْلَفَتْ شَيْئًا، ضَمِنَ إِنْ وَقَعَتْ فِي الْحَالِ.
-
وَإِنْ وَقَعَتْ بَعْدَ سَاعَةٍ، لَمْ يَضْمَنْ.
-
وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَقَدْ أَذِنَ فِي إِسْنَادِهَا إِلَيْهِ، فَكَذَلِكَ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ تَقَعَ الْخَشَبَةُ فِي الْحَالِ أَوْ بَعْدَ سَاعَةٍ، كَفَتْحِ رَأْسِ الزِّقِّ.
-
الثَّانِيَةُ: غَصَبَ دَارًا فَنَقَضَهَا وَأَتْلَفَ النَّقْضَ، ضَمِنَ النَّقْضَ وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْصَةِ. وَهَلْ يَغْرَمُ أُجْرَةَ مِثْلِهَا دَارًا إِلَى وَقْتِ النَّقْضِ، أَمْ إِلَى وَقْتِ الرَّدِّ؟ وَجْهَانِ.
-
الثَّالِثَةُ: غَصَبَ شَاةً وَأَنْزَى عَلَيْهَا فَحْلًا، فَالْوَلَدُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ.
-
وَلَوْ غَصَبَ فَحْلًا وَأَنْزَاهُ عَلَى شَاتِهِ، فَالْوَلَدُ لِلْغَاصِبِ،
-
وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْإِنْزَاءِ.
-
فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، غَرِمَ الْأَرْشَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرُجَ وُجُوبُ شَيْءٍ لِلْإِنْزَاءِ عَلَى الْخِلَافِ فِي صِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ لَهُ.
-
قُلْتُ: هَذَا التَّفْرِيعُ، لَا بُدَّ مِنْهُ، وَإِنَّمَا فَرَّعُوهُ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
الرَّابِعَةُ: غَصَبَ جَارِيَةً نَاهِدًا فَتَدَلَّى ثَدْيُهَا، أَوْ عَبْدًا شَابًّا فَشَاخَ، أَوْ أَمْرَدَ فَالْتَحَى، ضَمِنَ النُّقْصَانَ.
-
الْخَامِسُ: غَصَبَ خَشَبَةً فَاتَّخَذَ مِنْهَا أَبْوَابًا وَسَمَّرَهَا بِمَسَامِيرِهِ. نَزَعَ الْمَسَامِيرَ، فَإِنْ
-
٥/٦٧٥/٦٧
نَقَصَتِ الْأَبْوَابُ بِهِ ضَمِنَ الْأَرْشَ.
-
وَلَوْ بَدَّلَهَا فَفِي إِجْبَارِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ عَلَى قَبُولِهَا وَجْهَانِ سَبَقَ نَظَائِرُهُمَا.
-
السَّادِسَةُ: غَصَبَ ثَوْبًا وَنَجَّسَهُ، أَوْ تَنَجَّسَ عِنْدَهُ، لَا يَجُوزُ لَهُ تَطْهِيرُهُ،
-
وَلَا لِلْمَالِكِ أَنْ يُكَلِّفَهُ تَطْهِيرَهُ.
-
فَإِنْ غَسَلَهُ فَنَقَصَ ضَمِنَ النَّقْصَ.
-
وَلَوْ رَدَّهُ نَجِسًا، فَمُؤْنَةُ التَّطْهِيرِ عَلَى الْغَاصِبِ.
-
وَكَذَا أَرْشُ النَّقْصِ اللَّازِمِ مِنْهُ، وَتَنْجِيسُ الْمَائِعِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَطْهِيرُهُ إِهْلَاكٌ. وَتَنْجِيسُ الدُّهْنِ مَبْنِيٌّ عَلَى إِمْكَانِ تَطْهِيرِهِ. إِنْ جَوَّزْنَاهُ، فَهُوَ كَالثَّوْبِ.
-
السَّابِعَةُ: غَصَبَ مِنَ الْغَاصِبِ، فَأَبْرَأَ الْمَالِكُ الْأَوَّلَ عَنْ ضَمَانِ الْغَصْبِ صَحَّ الْإِبْرَاءُ، لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِقِيمَتِهِ فَهُوَ كَدَيْنٍ عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ مَلَّكَهُ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ بَرِئَ، وَانْقَلَبَ الضَّمَانُ عَلَى الثَّانِي حَقًّا لَهُ.
-
وَإِنْ بَاعَهُ لِغَاصِبِ الْغَاصِبِ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ وَأَذِنَ فِي الْقَبْضِ بَرِئَ الْأَوَّلُ.
-
وَإِنْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ الثَّانِي وَقُلْنَا: يَصِيرُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ بَرِئَ الْأَوَّلُ أَيْضًا.
-
وَإِنْ رَهَنَهُ عِنْدَ الثَّانِي، لَمْ يَبْرَأْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
-
الثَّامِنَةُ: إِذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ إِلَى الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ، أَوْ وَلِيِّهِ، بَرِئَ.
-
وَلَوْ رَدَّ الدَّابَّةَ إِلَى إِصْطَبْلِهِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: بَرِئَ أَيْضًا إِذَا عَلِمَ الْمَالِكُ بِهِ أَوْ أَخْبَرَهُ مَنْ يَعْتَمِدُ خَبَرَهُ،
-
وَلَا يَبْرَأُ قَبْلَ الْعِلْمِ وَالْإِخْبَارِ.
-
وَلَوِ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنَ الِاسْتِرْدَادِ رَفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ.
-
التَّاسِعَةُ: لَوْ أَبْرَأَ الْمَالِكُ غَاصِبَ الْغَاصِبِ عَنِ الضَّمَانِ، بَرِئَ الْأَوَّلُ، لِأَنَّ الْقَرَارَ عَلَى الثَّانِي، وَالْأَوَّلُ كَالضَّامِنِ، كَذَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَغَيْرُهُ، وَهَذَا إِنْ كَانَ بَعْدَ تَلَفِ الْمَالِ فَبَيِّنٌ،
-
وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ فَيَخْرُجُ عَلَى صِحَّةِ إِبْرَاءِ الْغَاصِبِ مَعَ بَقَاءِ الْمَالِ فِي يَدِهِ، وَفِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
-
٥/٦٨٥/٦٨
قُلْتُ: لَوْ غَصَبَ مِسْكًا أَوْ عَنْبَرًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِمَّا يُقْصَدُ شَمُّهُ، وَمَكَثَ عِنْدَهُ، لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ كَالثَّوْبِ وَالْعَبْدِ وَنَحْوِهِمَا.
-
[وَلَوْ طَرَحَ فِي الْمَسْجِدِ غَلَّةً أَوْ غَيْرَهَا وَأَغْلَقَهُ لَزِمَهُ أُجْرَةُ جَمِيعِهِ.
-
وَإِنْ لَمْ يُغْلِقْهُ، لَكِنْ شَغَلَ زَاوِيَةً مِنْهُ، لَزِمَهُ أُجْرَةُ مَا شَغَلَهُ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِالْمَسْأَلَةِ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى، قَالَ: وَكَمَا يَضْمَنُ أَجْزَاءَ الْمَسْجِدِ بِالْإِتْلَافِ، يَضْمَنُ مَنْفَعَتَهُ بِإِتْلَافِهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.