فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣١٬٥٥٤ إلى ٣١٬٦٠٨

  1. ٥/٣٧٠٥/٣٧٠

    فِي الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى

  2. أَمَّا الْعُمْرَى، فَقَوْلُهُ: أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ مَثَلًا، أَوْ جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ، أَوْ حَيَاتَكَ، أَوْ مَا عِشْتَ، أَوْ حَيِيتَ، أَوْ بَقِيتَ، وَمَا يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى.

  3. ثُمَّ لَهُ أَحْوَالٌ. أَحَدُهَا: أَنْ يَقُولَ مَعَ ذَلِكَ:

  4. فَإِذَا مُتُّ، فَهِيَ لِوَرَثَتِكَ، أَوْ لِعَقِبِكَ وَهِيَ الْهِبَةُ بِعَيْنِهَا، لَكِنَّهُ طَوَّلَ الْعِبَارَةَ فَإِذَا مَاتَ. فَالدَّارُ لِوَرَثَتِهِ،

  5. فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا، فَلِبَيْتِ الْمَالِ،

  6. وَلَا يَعُودُ إِلَى الْوَاهِبِ بِحَالٍ.

  7. الثَّانِي: يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ: جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا سِوَاهُ، فَقَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ: أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَهُ حُكْمُ الْهِبَةِ. وَالْقَدِيمُ: أَنَّهُ بَاطِلٌ.

  8. وَقِيلَ: إِنَّ الْقَدِيمَ: أَنَّ الدَّارَ تَكُونُ لِلْمُعَمَّرِ حَيَاتَهُ.

  9. فَإِذَا مَاتَ، عَادَتْ إِلَى الْوَاهِبِ، أَوْ وَرَثَتِهِ كَمَا شَرَطَ.

  10. وَقِيلَ: الْقَدِيمُ: أَنَّهَا تَكُونُ عَارِيَّةً يَسْتَرِدُّهَا مَتَى شَاءَ،

  11. فَإِذَا مَاتَ، عَادَتْ إِلَى الْوَاهِبِ.

  12. الثَّالِثُ: أَنْ يَقُولَ: جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ،

  13. فَإِذَا مُتُّ عَادَتْ إِلَيَّ، أَوْ إِلَى وَرَثَتِي إِنْ كُنْتُ مُتُّ.

  14. فَإِنْ قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ فِي الْحَالِ الثَّانِي، فَهُنَا أَوْلَى.

  15. وَإِنْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ، وَالْعَوْدِ إِلَى الْوَاهِبِ، فَكَذَا هُنَا.

  16. وَإِنْ قُلْنَا بِالْجَدِيدِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: الْبُطْلَانُ.

  17. وَالصَّحِيحُ: الصِّحَّةُ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ، وَسَوَّوْا بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَالَةِ الْإِطْلَاقِ، وَكَأَنَّهُمْ أَخَذُوا بِإِطْلَاقِ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَعَدَلُوا بِهِ عَنْ قِيَاسِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ.

  18. وَأَمَّا الرُّقْبَى: فَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ عُمْرَكَ، عَلَى أَنَّكَ إِنْ مُتَّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ.

  19. وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ اسْتَقَرَّتْ لَكَ، أَوْ جَعَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَكَ رُقْبَى، أَوْ أَرْقَبْتُهَا لَكَ. وَحُكْمُهَا حُكْمُ الْحَالِ الثَّالِثِ مِنَ الْعُمْرَى، وَحَاصِلُهُ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ. وَأَصَحُّهُمَا: قَوْلَانِ. الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ: صِحَّتُهُ، وَيَلْغُو الشَّرْطُ.

  20. ٥/٣٧١٥/٣٧١

    فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ،

  21. فَإِذَا صَحَّحْنَاهُمَا، وَأَلْغَيْنَا الشَّرْطَ، تَصَرَّفَ الْمُعَمَّرُ فِي الْمَالِ كَيْفَ شَاءَ.

  22. وَإِنْ أَبْطَلْنَا الْعَقْدَ أَوْ جَعَلْنَاهُ عَارِيَّةً،

  23. فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ،

  24. وَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ الْعَقْدِ وَالشَّرْطِ، فَبَاعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ثُمَّ مَاتَ، فَقَدْ ذَكَرَ الْإِمَامُ احْتِمَالَيْنِ. أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُ: لَا يُنَفَّذُ الْبَيْعُ، لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَيْعِ التَّأْبِيدُ، وَهُوَ لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا مُؤَقَّتًا، فَكَيْفَ يَمُلِّكُ غَيْرَهُ مَا لَمْ يَمْلِكْهُ؟ وَالثَّانِي: يُنَفَّذُ كَبَيْعِ الْمُعَلَّقِ عِتْقُهُ عَلَى صِفَةٍ، وَبِهَذَا قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ، وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ مِلْكٌ فِي الْحَالِ، وَالرُّجُوعَ أَمْرٌ يَحْدُثُ، وَشَبَّهَهُ بِرُجُوعِ نِصْفِ الصَّدَاقِ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ.

  25. فَإِذَا صَحَّحْنَا بَيْعَهُ، فَيُشْبِهُ أَنْ يَرْجِعَ الْوَاهِبُ فِي تَرِكَتِهِ بِالْغُرْمِ رُجُوعَ الزَّوْجِ إِذَا طَلَّقَ بَعْدَ خُرُوجِ الصَّدَاقِ عَنْ مِلْكِهَا. قَالَ الْإِمَامُ: وَفِي رُجُوعِ الْمَالِ إِلَى وَرَثَةِ الْوَاهِبِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْمَوْهُوبِ لَهُ اسْتِبْعَادٌ، لِأَنَّهُ إِثْبَاتُ مِلْكٍ لَهُمْ فِيمَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْمُورِثُ، لَكِنَّهُ كَمَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً فَوَقَعَ بِهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، يَكُونُ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ.

  26. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ تَرِكَةٌ تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَتُنَفَّذُ الْوَصَايَا.

  27. فَرْعٌ

  28. قَالَ: جَعَلْتُ هَذِهِ الدَّارَ لَكَ عُمْرِي أَوْ حَيَاتِي، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَقَوْلِهِ: جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَكَ، أَوْ حَيَاتَكَ، لِشُمُولِ اسْمِ الْعُمْرَى. وَأَصَحُّهُمَا: الْبُطْلَانُ، لِخُرُوجِهِ عَنِ اللَّفْظِ الْمُعْتَادِ، وَلِمَا فِيهِ مِنْ تَأْقِيتِ الْمِلْكِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمُوتُ الْوَاهِبُ أَوَّلًا،

  29. بِخِلَافِ الْعَكْسِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَمْلِكُ إِلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ،

  30. فَلَا تَوْقِيتَ فِيهِ. وَأُجْرِيَ الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ قَالَ: جَعَلْتُهَا لَكَ عُمْرَ فُلَانٍ. وَخَرَجَ مِنْ تَصْحِيحِ الْعَقْدِ وَإِلْغَاءِ الشَّرْطِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَجْهٌ: أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ لَا يُفْسِدُ الْهِبَةَ، وَطُرِدَ ذَلِكَ فِي الْوَقْفِ.

  31. ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ خَصَّ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بِمَا هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْأَوْقَاتِ، كَقَوْلِهِ: وَهَبْتُكَ، أَوْ وَقَفْتُهَا سَنَةً.

  32. ٥/٣٧٢٥/٣٧٢

    وَمِنْهُمْ مَنْ طَرَدَهُ فِي كُلِّ شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ: وَهَبْتُكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَبِيعَهُ إِذَا قَبَضْتَهُ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ، وَالْوَقْفِ، بِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْبَيْعِ يُورِثُ جَهَالَةَ الثَّمَنِ فَيَفْسُدُ الْبَيْعُ.

  33. وَالْمَذْهَبُ فَسَادُ الْهِبَةِ، وَالْوَقْفِ بِالشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ لِلْبَيْعِ،

  34. بِخِلَافِ الْعُمْرَى، لِمَا فِيهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.

  35. فَرْعٌ

  36. لَوْ بَاعَ عَلَى صُورَةِ الْعُمْرَى فَقَالَ: مَلَّكْتُكَهَا بِعُشْرِ عُمْرِكَ، قَالَ ابْنُ كَجٍّ: لَا يَبْعُدُ عِنْدِي جَوَازُهُ تَفْرِيعًا عَلَى الْجَدِيدِ. وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ: لَا يَجُوزُ.

  37. فَرْعٌ

  38. لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْعُمْرَى، كَقَوْلِهِ: إِذَا مَاتَ، أَوْ قَدِمَ فُلَانٌ، أَوْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ فَهِيَ لَكَ عُمْرَكَ.

  39. فَلَوْ عَلَّقَ بِمَوْتِهِ فَقَالَ: إِذَا مُتُّ فَهَذِهِ الدَّارُ لَكَ عُمْرَكَ، فَهِيَ وَصِيَّةٌ تُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ.

  40. فَلَوْ قَالَ: إِذَا مُتُّ فَهِيَ لَكَ

  41. ٥/٣٧٣٥/٣٧٣

    عُمْرَكَ، فَإِذَا مُتُّ عَادَتْ إِلَى وَرَثَتِي، فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِالْعُمْرَى عَلَى صُورَةِ الْحَالَةِ الثَّالِثَةِ.

  42. فَرْعٌ

  43. جَعَلَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارَهُ لِلْآخَرِ عُمْرَهُ، عَلَى أَنَّهُ إِذَا مَاتَ قَبْلَهُ، عَادَتْ إِلَى صَاحِبِ الدَّارِ، فَهَذِهِ رُقْبَى مِنَ الْجَانِبَيْنِ.

  44. فَرْعٌ

  45. قَالَ: دَارِي لَكَ عُمْرَكَ،

  46. فَإِذَا مُتُّ فَهِيَ لِزَيْدٍ، أَوْ عَبْدِي لَكَ عُمْرَكَ،

  47. فَإِذَا مُتُّ فَهُوَ حُرٌّ، صَحَّتِ الْعُمْرَى عَلَى قَوْلِهِ الْجَدِيدِ، وَلَغَا الْمَذْكُورُ بَعْدَهَا.

  48. الرُّكْنُ الرَّابِعُ: الْمَوْهُوبُ، فَمَا جَازَ بَيْعُهُ، جَازَتْ هِبَتُهُ، وَمَا لَا،

  49. فَلَا، هَذَا هُوَ الْغَالِبُ. وَقَدْ يَخْتَلِفَانِ، فَتَجُوزُ هِبَةُ الْمَشَاعِ سَوَاءٌ الْمُنْقَسِمُ وَغَيْرُهُ، وَسَوَاءٌ وَهَبَهُ لِلشَّرِيكِ أَوْ غَيْرِهِ، وَتَجُوزُ هِبَةُ الْأَرْضِ الْمَزْرُوعَةِ مَعَ زَرْعِهَا وَدُونَ زَرْعِهَا وَعَكْسُهُ.

  50. فَرْعٌ

  51. لَوْ وَهَبَ لِاثْنَيْنِ، فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا نِصْفَهُ، فَوَجْهَانِ كَالْبَيْعِ. وَقَطَعَ صَاحِبُ «الشَّامِلِ» بِالتَّصْحِيحِ.

  52. فَرْعٌ

  53. لَا تَصِحُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ،

  54. وَلَا الْآبِقِ، وَالضَّالِّ، وَتَجُوزُ هِبَةُ الْمَغْصُوبِ لِغَيْرِ الْغَاصِبِ إِنْ قَدَرَ عَلَى الِانْتِزَاعِ، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ.

  55. وَأَمَّا هِبَتُهُ لِلْغَاصِبِ، فَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي