فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٨٢٠ إلى ٨٤٠
-
١/٦٧١/٦٧
فِيمَا يُسْتَنْجَى مِنْهُ
-
إِذَا خَرَجَ مِنَ الْبَدَنِ نَجَسٌ لَا يَنْقُضُ الطُّهْرَ، لَمْ يُجْزِئْ فِيهِ الْحَجَرُ.
-
وَأَمَّا الْخَارِجُ الَّذِي يَنْقُضُ الطُّهْرَ،
-
فَإِنْ كَانَ رِيحًا، لَمْ يَجِبِ الِاسْتِنْجَاءُ.
-
وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ، وَخَرَجَ مِنْ مُنْفَتَحِ غَيْرِ السَّبِيلَيْنِ، فَفِي إِجْزَاءِ الْحَجَرِ فِيهِ خِلَافٌ، يَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ خَارِجًا مِنَ السَّبِيلَيْنِ، يُوجِبُ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى، كَالْمَنِيِّ، وَالْحَيْضِ، وَجَبَ الْغُسْلُ،
-
وَلَا يُمْكِنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْحَجَرِ.
-
قُلْتُ: قَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ (الْحَاوِي) وَغَيْرُهُ: بِجَوَازِ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْحَجَرِ مِنْ دَمِ الْحَيْضِ. وَفَائِدَتُهُ فِيمَنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا وَاسْتَنْجَتْ بِالْحَجَرِ،
-
ثُمَّ تَيَمَّمَتْ لِسَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ، صَلَّتْ وَلَا إِعَادَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِنْ أَوْجَبَ الصُّغْرَى، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُلَوِّثًا كَدُودٍ، وَحَصَاةٍ بِلَا رُطُوبَةٍ، لَمْ يَجِبِ الِاسْتِنْجَاءُ عَلَى الْأَظْهَرِ.
-
قُلْتُ: وَالْبَعْرَةُ الْيَابِسَةُ، كَالْحَصَاةِ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ (الشَّامِلِ) وَآخَرُونَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَإِنْ كَانَ مُلَوِّثًا نَادِرًا، كَالدَّمِ، وَالْقَيْحِ، وَالْمَذْيِ، فَثَلَاثَةُ طُرُقٍ. وَالطَّرِيقُ الصَّحِيحُ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: يُجْزِئُهُ الْحَجَرُ. وَالثَّانِي: يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ. وَالثَّانِي: يُجْزِئُ الْحَجَرُ قَطْعًا. وَالثَّالِثُ: إِنْ خَرَجَ النَّادِرُ مُخْتَلِطًا بِالْمُعْتَادِ، كَفَى الْحَجَرُ.
-
وَإِنْ تَمَحَّضَ النَّادِرُ، تَعَيَّنَ الْمَاءُ.
-
وَإِنْ كَانَ الْخَارِجُ مُلَوِّثًا مُعْتَادًا وَلَمْ يُجَاوِزِ الْمَخْرَجَ، فَلَهُ الِاقْتِصَارُ
-
١/٦٨١/٦٨
عَلَى الْحَجَرِ قَطْعًا. وَكَذَا إِنْ جَاوَزَ الْمَخْرَجَ، وَلَمْ يُجَاوِزِ الْمُعْتَادَ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَشَذَّ بَلْ غَلَطَ مَنْ قَالَ: فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ.
-
فَإِنْ جَاوَزَ الْمُعْتَادَ، وَلَمْ يَخْرُجِ الْغَائِطُ عَنِ الْأَلْيَتَيْنِ، أَجْزَأَ الْحَجَرُ أَيْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ.
-
وَقِيلَ: قَطْعًا. وَقِيلَ: يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ قَطْعًا. وَالْبَوْلُ: كَالْغَائِطِ، وَالْحَشَفَةُ: كَالْأَلْيَتَيْنِ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: إِذَا جَاوَزَ الْبَوْلُ الثُّقْبَ، تَعَيَّنَ الْمَاءُ قَطْعًا.
-
وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ. وَلَوْ جَاوَزَ الْغَائِطُ الْأَلْيَتَيْنِ، وَالْبَوْلُ الْحَشَفَةَ، تَعَيَّنَ الْمَاءُ قَطْعًا لِنُدُورِهِ، سَوَاءً الْمُجَاوِزُ، وَغَيْرُهُ.
-
وَقِيلَ فِي غَيْرِ الْمُجَاوِزِ: الْخِلَافُ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَحَيْثُ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ فَشَرْطُهُ: أَنْ لَا تَنْتَقِلَ النَّجَاسَةُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَتْهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ،
-
وَأَنْ لَا يَجِفَّ مَا عَلَى الْمَخْرَجِ.
-
فَإِنْ فُقِدَ أَحَدُهُمَا، تَعَيَّنَ الْمَاءُ قَطْعًا.
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ الْجَافُّ بِحَيْثُ يَقْلَعُهُ الْحَجَرُ، أَجْزَأَ الْحَجَرُ.