فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤١٬٢١٣ إلى ٤١٬٣٢١

  1. ٧/٢٤٩٧/٢٤٩

    يَشْتَمِلُ كِتَابُ الصَّدَاقِ عَلَى سِتَّةِ أَبْوَابٍ [الْبَابُ] الْأَوَّلُ: فِي أَحْكَامِ الصَّدَاقِ الصَّحِيحِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ.

  2. ٧/٢٥٠٧/٢٥٠

    الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: فِي أَنَّ الصَّدَاقَ فِي يَدِ الزَّوْجِ، كَيْفَ يُضْمَنُ؟

  3. فَإِذَا أَصْدَقَهَا عَيْنًا، فَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يُسَلِّمَهَا. وَفِي كَيْفِيَّةِ ضَمَانِهِ قَوْلَانِ.

  4. أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ: ضَمَانُ الْعَقْدِ كَالْمَبِيعِ فِي يَدِ الْبَائِعِ.

  5. وَالْقَدِيمُ: ضَمَانُ الْيَدِ كَالْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَامِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَسَائِلُ:

  6. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: إِذَا بَاعَتِ الصَّدَاقَ قَبْلَ قَبْضِهِ، إِنْ قُلْنَا: ضَمَانُ يَدٍ، جَازَ وَإِلَّا فَلَا.

  7. وَلَوْ كَانَ الصَّدَاقُ دَيْنًا فَاعْتَاضَتْ عَنْهُ، جَازَ إِنْ قُلْنَا: ضَمَانُ يَدٍ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ كَالثَّمَنِ. أَظْهَرُهُمَا: الْجَوَازُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ. وَفِي «التَّتِمَّةِ» : لَوْ أَصْدَقَهَا تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ أَوْ صَنْعَةً، لَمْ يَجُزِ الِاعْتِيَاضُ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ كَالْمُسَلَّمِ فِيهِ.

  8. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: تَلِفَ الصَّدَاقُ الْمُعَيَّنُ فِي يَدِهِ، فَعَلَى ضَمَانِ الْعَقْدِ يَنْفَسِخُ عَقْدُ الصَّدَاقِ، وَيُقَدَّرُ عَوْدُ الْمِلْكِ إِلَيْهِ قُبَيْلَ التَّلَفِ، حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا كَانَ عَلَيْهِ مُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ كَالْعَبْدِ الْمَبِيعِ يُتْلَفُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَهَا عَلَيْهِ مَهْرُ الْمِثْلِ.

  9. وَإِنْ قُلْنَا: ضَمَانُ الْيَدِ، تَلِفَ عَلَى مِلْكِهَا حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا، فَعَلَيْهَا تَجْهِيزُهُ.

  10. وَلَا يَنْفَسِخُ الصَّدَاقُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، بَلْ بَدَلُ مَا وَجَبَ عَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ، فَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مِثْلُ الصَّدَاقِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا، وَقِيمَتُهُ إِنْ كَانَ مُتَقَوَّمًا.

  11. وَرَجَّحَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وُجُوبَ الْبَدَلِ، وَالْجُمْهُورُ رَجَّحُوا الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَهُوَ وُجُوبُ مَهْرِ الْمِثْلِ.

  12. فَإِذَا أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ، فَهَلْ يَجِبُ أَقْصَى الْقِيمَةِ مِنْ يَوْمِ الصَّدَاقِ إِلَى يَوْمِ التَّلَفِ ; لِأَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ مُسْتَحَقًّا فِي كُلِّ وَقْتٍ، أَمْ يَوْمَ التَّلَفِ فَقَطْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا؟ أَمْ يَوْمَ الصَّدَاقِ؟ أَمِ الْأَقَلُّ مِنْ يَوْمِ الصَّدَاقِ إِلَى يَوْمِ التَّلَفِ؟

  13. فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ. أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ.

  14. وَلَوْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ، تَعَيَّنَ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  15. وَقِيلَ: يَجِبُ أَقْصَى الْقِيَمِ مِنْ وَقْتِ الْمُطَالَبَةِ إِلَى التَّلَفِ ; لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُتَعَدِّيًا. وَلَوْ طَالَبَهَا

  16. ٧/٢٥١٧/٢٥١

    الزَّوْجُ بِالْقَبْضِ فَامْتَنَعَتْ، فَفِي بَقَاءِ الصَّدَاقِ مَضْمُونًا عَلَيْهِ وَجْهَانِ، نَقَلَهُمَا أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ، الصَّحِيحُ الضَّمَانُ، كَمَا أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ بِهَذَا الْقَدْرِ. هَذَا كُلُّهُ إِذَا تَلِفَ الصَّدَاقُ بِنَفْسِهِ. أَمَّا لَوْ أُتْلِفَ، فَيُنْظَرُ، إِنْ أَتْلَفَتْهُ الزَّوْجَةُ، صَارَتْ قَابِضَةً وَبَرِئَ الزَّوْجُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَيْعِ وَجْهًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِذَا أَتْلَفَ الْمَبِيعَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، لَمْ يَصِرْ قَابِضًا بَلْ يُغَرَّمُ الْقِيمَةَ لِلْبَائِعِ، وَيَسْتَرِدُّ الثَّمَنَ.

  17. فَعَلَى قِيَاسِهِ، تُغَرَّمُ لَهُ الصَّدَاقَ وَتَأْخُذُ مَهْرَ الْمِثْلِ.

  18. وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ، فَإِنْ قُلْنَا: إِتْلَافُ الْأَجْنَبِيِّ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ،

  19. وَإِنْ قُلْنَا: يُوجِبُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمَذْهَبُ، فَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ، إِنْ شَاءَتْ فَسَخَتِ الصَّدَاقَ، وَحِينَئِذٍ تَأْخُذُ مِنَ الزَّوْجِ مَهْرَ الْمِثْلِ إِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْعَقْدِ، وَمِثْلَ الصَّدَاقِ أَوْ قِيمَتَهُ إِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ، وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْغُرْمَ مِنَ الْمُتْلِفِ.

  20. وَإِنْ أَجَازَتْ تَأْخُذُ مِنَ الْمُتْلِفِ الْمِثْلَ أَوِ الْقِيمَةَ، وَلَهَا أَنْ تُطَالِبَ الزَّوْجَ بِالْغُرْمِ، فَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُتْلَفِ إِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ.

  21. وَإِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْعَقْدِ، فَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ، هَكَذَا رَتَّبَ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا، فَأَثْبَتُوا لَهَا الْخِيَارَ عَلَى قَوْلَيْ ضَمَانِ الْعَقْدِ وَالْيَدِ،

  22. ثُمَّ فَرَّعُوا عَلَيْهِمَا. وَكَانَ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ.

  23. فَأَمَّا عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ،

  24. فَلَا خِيَارَ، وَلَيْسَ لَهَا إِلَّا طَلَبُ الْمِثْلِ أَوِ الْقِيمَةِ، كَمَا إِذَا أَتْلَفَ أَجْنَبِيٌّ الْمُسْتَعَارَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ.

  25. وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ إِتْلَافَ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْآفَةِ السَّمَاوِيَّةِ، أَوْ كَإِتْلَافِ الْأَجْنَبِيِّ؟

  26. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. وَقَدْ بَيَّنَّا حُكْمَ الصَّدَاقِ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ.

  27. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: حَدَثَ فِي الصَّدَاقِ نَقْصٌ فِي يَدِ الزَّوْجِ، فَهُوَ نَقْصُ جُزْءٍ أَوْ صِفَةٍ، فَنَقْصُ الْجُزْءِ مِثْلُ أَنْ أَصْدَقَهَا عَبْدَيْنِ، فَتَلِفَ أَحَدُهُمَا فِي يَدِهِ، فَيَنْفَسِخُ عَقْدُ الصَّدَاقِ فِيهِ،

  28. وَلَا يَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي عَلَى الْمَذْهَبِ، لَكِنَّ لَهَا الْخِيَارَ.

  29. فَإِنْ فَسَخَتْ، رَجَعَتْ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ، وَعَلَى

  30. ٧/٢٥٢٧/٢٥٢

    ضَمَانِ الْيَدِ تَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَبْدَيْنِ.

  31. وَإِنْ أَجَازَتْ فِي الْبَاقِي، رَجَعَتْ لِلتَّالِفِ إِلَى حِصَّةِ قِيمَتِهِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ، وَإِلَى قِيمَةِ التَّالِفِ عَلَى ضَمَانِ الْيَدِ.

  32. وَإِنْ تَلِفَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ بِإِتْلَافٍ، نُظِرَ، إِنْ أَتْلَفَتْهُ الْمَرْأَةُ، جُعِلَتْ قَابِضَةً لِقِسْطِهِ مِنَ الصَّدَاقِ.

  33. وَإِنْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ، فَلَهَا الْخِيَارُ.

  34. فَإِنْ فَسَخَتْ أَخَذَتِ الْبَاقِي، وَقِسْطَ قِيمَةِ التَّالِفِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْعَقْدِ، وَقِيمَتَهُ إِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ.

  35. وَإِنْ أَجَازَتْ، أَخَذَتْ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ الضَّمَانَ.

  36. وَإِنْ أَتْلَفَهُ الزَّوْجُ، فَهُوَ كَالتَّلَفِ بِآفَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  37. وَأَمَّا نَقْصُ الصِّفَةِ، فَهُوَ الْعَيْبُ، كَعَمَى الْعَبْدِ أَوْ نِسْيَانِهِ الْحِرْفَةَ وَنَحْوِهِمَا، وَلِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ. وَفِي «الْوَسِيطِ» أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنِ الْوَكِيلِ قَالَ: لَا خِيَارَ عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ،

  38. وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ. فَإِنْ فَسَخَتِ الصَّدَاقَ، أَخَذَتْ مِنَ الزَّوْجِ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَبَذَلَ الصَّدَاقَ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ.

  39. وَإِنْ أَجَازَتْ، فَعَلَى الْأَظْهَرِ: لَا شَيْءَ لَهَا كَمَا لَوْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ الْمَبِيعِ، وَعَلَى ضَمَانِ الْيَدِ لَهَا عَلَيْهِ أَرْشُ النَّقْصِ.

  40. وَإِنِ اطَّلَعَتْ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، فَلَهَا الْخِيَارُ،

  41. [فَإِنْ] فَسَخَتْ رَجَعَتْ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ إِلَى قِيمَةِ الْعَيْنِ سَالِمَةً.

  42. وَإِنْ أَجَازَتْ وَقُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ، فَلَهَا الْأَرْشُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَفِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْقَاضِي حُسَيْنٍ ; لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْعَيْنِ.

  43. وَإِنْ حَصَلَ التَّعْيِيبُ بِجِنَايَةٍ، نُظِرَ، إِنْ حَصَلَ بِفِعْلِ الزَّوْجَةِ، جُعِلَتْ قَابِضَةً لِقَدْرِ النَّقْصِ، وَتَأْخُذُ الْبَاقِيَ وَلَا خِيَارَ.

  44. وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ التَّعْيِيبِ فِي يَدِ الزَّوْجِ، فَلَهَا مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ حِصَّةُ قِيمَةِ الْبَاقِي عَلَى الْأَظْهَرِ، وَقِيمَةُ الْبَاقِي عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي. وَإِنْ

  45. ٧/٢٥٣٧/٢٥٣

    حَصَلَ التَّعْيِيبُ بِفِعْلِ أَجْنَبِيٍّ، فَلَهَا الْخِيَارُ،

  46. فَإِنْ فَسَخَتْ، أَخَذَتْ مَهْرَ الْمِثْلِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَقِيمَتَهُ سَلِيمًا فِي الثَّانِي، وَيَأْخُذُ الزَّوْجُ الْغُرْمَ مِنَ الْجَانِي.

  47. وَإِنْ أَجَازَتْ، غُرِّمَتْ لِلْجَانِي. وَلَيْسَ لَهَا مُطَالَبَةُ الزَّوْجِ إِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْعَقْدِ.

  48. وَإِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ، فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ، فَيُنْظَرُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجِنَايَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، أَوْ كَانَ أَرْشُ النَّقْصِ أَكْثَرَ، رَجَعَتْ عَلَى مَنْ شَاءَتْ مِنْهُمَا، وَالْقَرَارُ عَلَى الْجَانِي.

  49. وَإِنْ كَانَ الْمُقَدَّرُ أَقَلَّ، طَالَبَتْ بِالْمُقَدَّرِ مَنْ شَاءَتْ مِنْهُمَا، وَالْقَرَارُ عَلَى الْجَانِي، وَأَخَذَتْ قِيمَةَ الْأَرْشِ مِنَ الزَّوْجِ.

  50. وَإِنْ حَصَلَ التَّعْيِيبُ بِجِنَايَةِ الزَّوْجِ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ كَآفَةٍ أَوْ كَجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، وَقُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا نَقَصَ.

  51. فَإِنْ كَانَ لِلْجِنَايَةِ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ، كَقَطْعِ الْيَدِ، فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَأَرْشِ النَّقْصِ.

  52. فَرْعَانِ

  53. الْأَوَّلُ: أَصْدَقَهَا دَارًا فَانْهَدَمَتْ فِي يَدِهِ وَلَمْ يَتْلَفْ مِنَ النَّقْصِ شَيْءٌ، فَالْحَاصِلُ نُقْصَانُ صِفَةٍ.

  54. وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ بِاحْتِرَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَالْحَاصِلُ هَلْ هُوَ نُقْصَانُ نِصْفِهِ كَطَرَفِ الْعَبْدِ أَمْ [نُقْصَانُ] جُزْءٍ كَأَحَدِ الْعَبْدَيْنِ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. وَقَدْ سَبَقَا فِي الْبَيْعِ.

  55. الثَّانِي: أَصْدَقَهَا نَخْلًا ثُمَّ جَعَلَ ثَمَرَهُ فِي قَارُورَةٍ، وَصَبَّ عَلَيْهِ صَقْرًا مِنْ ذَلِكَ النَّخْلِ وَهُوَ بَعْدُ فِي يَدِهِ، وَالَصَّقْرُ: هُوَ السَّائِلُ مِنَ الرُّطَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعْرَضَ

  56. ٧/٢٥٤٧/٢٥٤

    عَلَى النَّارِ. فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ صَدَاقًا مَعَ النَّخْلِ، بِأَنْ أَصْدَقَهَا نَخْلَةً مُطْلِعَةً.

  57. وَإِمَّا أَنْ لَا تَكُونَ.

  58. الْحَالَةُ الْأُولَى: إِذَا كَانَتْ صَدَاقًا، يُنْظَرُ إِنْ لَمْ يَدْخُلِ الثَّمَرَةَ وَالصَّقْرَ نَقْصٌ لَا بِتَقْدِيرِ النَّزْعِ مِنَ الْقَارُورَةِ،

  59. وَلَا بِتَقْدِيرِ التَّرْكِ فِيهَا، فَتَأْخُذُهُمَا الْمَرْأَةُ وَلَا خِيَارَ لَهَا، بَلِ الزَّوْجُ كَفَاهَا مُؤْنَةَ الْجِدَادِ.

  60. وَإِنْ حَدَثَ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا نَقْصٌ، فَهُوَ إِمَّا نَقْصُ عَيْنٍ،

  61. وَإِمَّا نَقْصُ صِفَةٍ. أَمَّا نَقْصُ الْعَيْنِ، فَمِثْلُ أَنْ صَبَّ عَلَيْهَا مِكْيَلَتَيْنِ مِنَ الصَّقْرِ فَشَرِبَ الرُّطَبُ مِكْيَلَةً،

  62. فَلَا يُجْبَرُ نَقْصُ عَيْنِ الصَّقْرِ بِزِيَادَةِ قِيمَةِ الرُّطَبِ،

  63. ثُمَّ إِنْ جَعْلَنَا الصَّدَاقَ مَضْمُونًا ضَمَانَ عَقْدٍ، انْفَسَخَ الصَّدَاقُ فِي قَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنَ الصَّقْرِ إِنْ قُلْنَا: جِنَايَةٌ كَالْآفَةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ،

  64. وَلَا يَنْفَسِخُ فِي الْبَاقِي، وَلَهَا الْخِيَارُ. إِنْ فَسَخَتْ، رَجَعَتْ إِلَى مَهْرِ الْمِثْلِ،

  65. وَإِنْ أَجَازَتْ فِي الْبَاقِي أَخَذَتْ بِقَدْرِ مَا ذَهَبَ مِنَ الصَّقْرِ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ.

  66. وَإِنْ قُلْنَا: جِنَايَةٌ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، لَمْ يَنْفَسِخِ الصَّدَاقُ فِي شَيْءٍ، وَلَهَا الْخِيَارُ، إِنْ فَسَخَتْ، فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ،

  67. وَإِنْ أَجَازَتْ، أَخَذَتِ النَّخْلَ وَالرُّطَبَ، وَمِثْلَ مَا ذَهَبَ مِنَ الصَّقْرِ.

  68. وَإِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ، تَخَيَّرَتْ أَيْضًا.

  69. فَإِنْ فَسَخَتْ، فَلَهَا قِيمَةُ النَّخْلِ مِثْلُ الصَّقْرِ وَقِيمَةُ الرُّطَبِ أَوْ مِثْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي «كِتَابِ الْغَصْبِ» أَنَّهُ مِثْلِيٌّ أَوْ مُتَقَوَّمٌ.

  70. وَإِنْ أَرَادَتْ أَخْذَ النَّخْلِ وَرَدَّ الثَّمَرَةِ، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ.

  71. وَإِنْ أَجَازَتْ، فَلَهَا مَا بَقِيَ وَمِثْلُ الذَّاهِبِ مِنَ الصَّقْرِ.

  72. وَأَمَّا نُقْصَانُ الصِّفَةِ، فَإِذَا نَقَصَتْ قِيمَةُ الصَّقْرِ وَالْمِكْيَلَتَانِ بِحَالِهِمَا، أَوْ قِيمَةُ الرُّطَبِ،

  73. فَإِنْ كَانَ النُّقْصَانُ حَاصِلًا، سَوَاءٌ تُرِكَ الرُّطَبَ فِي الْقَارُورَةِ أَوْ نُزِعَ، فَلَهَا الْخِيَارُ.

  74. فَإِنْ فَسَخَتْ، فَعَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ، وَعَلَى ضَمَانِ الْيَدِ لَهَا بَدَلُ النَّخْلِ وَالرُّطَبِ وَالصَّقْرِ.

  75. وَإِنْ أَجَازَتْ، فَإِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْعَقْدِ وَجَعَلْنَا جِنَايَتَهُ كَالْآفَةِ، أَخَذَتْهَا بِلَا أَرْشٍ.

  76. وَإِنْ جَعَلْنَاهَا كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، أَوْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ، فَعَلَيْهِ أَرْشُ النُّقْصَانِ وَإِنْ كَانَ الرُّطَبُ يَتَعَيَّبُ لَوْ نُزِعَ مِنَ الْقَارُورَةِ. وَلَوْ

  77. ٧/٢٥٥٧/٢٥٥

    تُرِكَ لَا يَتَعَيَّبُ، فَلَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى التَّبَرُّعِ بِالْقَارُورَةِ، لَكِنْ إِنْ تَبَرَّعَ بِهَا أُجْبِرَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى الْقَبُولِ إِمْضَاءً لِلْعَقْدِ، وَيَسْقُطُ خِيَارُهَا.

  78. وَقِيلَ: لَا تُجْبَرُ عَلَى الْقَبُولِ،

  79. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. وَهَلْ يَمْلِكُ الْقَارُورَةَ حَتَّى لَا يَتَمَكَّنَ الزَّوْجُ مِنَ الرُّجُوعِ؟

  80. وَإِذَا نَزَعَتْ مَا فِيهَا لَمْ يَجِبْ رَدُّ الْقَارُورَةِ، أَمْ لَا تَمْلِكُ وَإِنَّمَا الْغَرَضُ قَطْعُ الْخُصُومَةِ فَيَتَمَكَّنُ مِنَ الرُّجُوعِ وَإِذَا رَجَعَ يَعُودُ خِيَارُهَا فَيَجِبُ رَدُّ الْقَارُورَةِ إِذَا نَزَعَتْ مَا فِيهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْبَيْعِ فِي مَسْأَلَةِ النَّعْلِ وَالْأَحْجَارِ الْمَدْفُونَةِ.

  81. وَإِنْ كَانَ الرُّطَبُ لَا يَتَعَيَّبُ بِالنَّزْعِ، وَيَتَعَيَّبُ بِالتَّرْكِ، فَلَهَا مُطَالَبَتُهُ بِالنَّزْعِ،

  82. وَلَا خِيَارَ. وَلَوْ تَبَرَّعَ هُوَ بِالْقَارُورَةِ، لَمْ تُجْبَرْ هِيَ عَلَى الْقَبُولِ ; لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ إِلَيْهِ.

  83. الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ لَا تَكُونَ الثِّمَارُ صَدَاقًا بِأَنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْإِصْدَاقِ فِي يَدِ الزَّوْجِ.

  84. فَإِنْ لَمْ يَحْدُثْ نَقْصٌ أَوْ زَادَتِ الْقِيمَةُ، فَالْكُلُّ لَهَا.

  85. وَإِنْ حَدَثَ نَقْصٌ فِيهِمَا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا،

  86. فَلَا خِيَارَ لَهَا ; لِأَنَّ مَا حَدَثَ فِيهِ النَّقْصُ لَيْسَ بِصَدَاقٍ، وَلَهَا الْأَرْشُ. وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَهُوَ غَلَطٌ.

  87. وَإِنْ كَانَ النَّقْصُ بِحَيْثُ لَا يَقِفُ وَيَزْدَادُ إِلَى الْفَسَادِ، فَهَلْ تَأْخُذُ الْحَاصِلَ وَأَرْشَ النَّقْصِ، أَمْ تَتَخَيَّرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ تُطَالِبَهُ بِغُرْمِ الْجَمِيعِ؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي «الْغَصْبِ» ، فِيمَا إِذَا بَلَّ الْحِنْطَةَ فَعَفِنَتْ. وَفِي «الْعُدَّةِ» أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، تَأْخُذُ أَرْشَ النَّقْصِ فِي الْحَالِ، وَكُلَّمَا ازْدَادَ النَّقْصُ، طَالَبَتْ بِالْأَرْشِ.

  88. وَلَوْ كَانَ الرُّطَبُ يَتَعَيَّبُ بِالنَّزْعِ مِنَ الْقَارُورَةِ،

  89. وَلَا يَتَعَيَّبُ بِالتَّرْكِ فَتَبَرَّعَ الزَّوْجُ بِالْقَارُورَةِ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى الْقَبُولِ ; لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ فِي إِمْضَاءِ الْعَقْدِ هُنَا، هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ الصَّقْرُ مِنْ ثَمَرَةِ النَّخْلَةِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الصَّقْرُ لِلزَّوْجِ وَالثَّمَرَةُ مِنَ الصَّدَاقِ، فَالنَّظَرُ هُنَاكَ إِلَى نُقْصَانِ الرُّطَبِ وَحْدَهُ، إِنْ نَقَصَ فَلَهَا

  90. ٧/٢٥٦٧/٢٥٦

    الْخِيَارُ. وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ بِالنَّزْعِ،

  91. فَلَا خِيَارَ، فَتَأْخُذُ الْمَرْأَةُ الرُّطَبَ وَالزَّوْجُ الصَّقْرَ،

  92. وَلَا شَيْءَ لِمَا تَشَرَّبَهُ الرُّطَبُ.

  93. وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ بِالنَّزْعِ، فَلَهَا الْخِيَارُ.

  94. فَإِنْ تَبَرَّعَ الزَّوْجُ بِالصَّقْرِ وَالْقَارُورَةِ، سَقَطَ الْخِيَارُ وَلَزِمَ الْقَبُولُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيَجِيءُ فِيهِ مَا سَبَقَ فِي التَّبَرُّعِ بِالْقَارُورَةِ.

  95. فَرْعٌ

  96. إِذَا زَادَ الصَّدَاقُ فِي يَدِ الزَّوْجِ، إِنْ كَانَ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ، وَتَعَلُّمِ الصَّنْعَةِ، فَهِيَ تَابِعَةٌ لِلْأَصْلِ.

  97. وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً، كَالثَّمَرَةِ وَالْوَلَدِ وَكَسْبِ الرَّقِيقِ، قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ، فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي زَوَائِدِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ.

  98. وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ وَلِلْمَرْأَةِ هُنَا.

  99. فَإِنْ قُلْنَا: لِلْمَرْأَةِ فَهَلَكَتْ فِي يَدِهِ، أَوْ زَالَتِ الْمُتَّصِلَةُ بَعْدَ حُصُولِهَا،

  100. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الزَّوْجِ إِلَّا إِذَا قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ وَقُلْنَا: يُضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ، وَإِلَّا إِذَا طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ. وَفِي التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ مَا يُشْعِرُ بِتَخْصِيصِ الْوَجْهَيْنِ، فِي أَنَّ الزَّوَائِدَ لِمَنْ هِيَ بِمَا إِذَا هَلَكَ الْأَصْلُ فِي يَدِ الزَّوْجِ وَبَقِيَتِ الزَّوَائِدُ أَوْ رَدَّتِ الْأَصْلَ بِعَيْبٍ، أَمَّا إِذَا اسْتَمَرَّ الْعَقْدُ وَقَبَضَتِ الْأَصْلَ، فَالزَّوَائِدُ لَهَا قَطْعًا.

  101. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: الْمَنَافِعُ الْفَائِتَةُ فِي يَدِ الزَّوْجِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ إِنْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْعَقْدِ،

  102. وَإِنْ طَالَبَتْهُ بِالتَّسْلِيمِ فَامْتَنَعَ. أَمَّا إِذَا قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ، فَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ وَقْتِ الِامْتِنَاعِ.

  103. وَأَمَّا الْمَنَافِعُ الَّتِي اسْتَوْفَاهَا بِرُكُوبٍ أَوْ لُبْسٍ، أَوِ

  104. ٧/٢٥٧٧/٢٥٧

    اسْتِخْدَامٍ وَنَحْوِهَا، فَلَا يَضْمَنُهَا عَلَى قَوْلِ ضَمَانِ الْعَقْدِ، إِنْ قُلْنَا: جِنَايَةُ الْبَائِعِ كَآفَةٍ.

  105. وَإِنْ قُلْنَا: هِيَ كَجِنَايَةِ أَجْنَبِيٍّ، أَوْ قُلْنَا بِضَمَانِ الْيَدِ، ضَمِنَهَا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ.

  106. فَرْعٌ

  107. قَالَ الْأَصْحَابُ: الْقَوْلَانِ فِي ضَمَانِ الْعَقْدِ وَالْيَدِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ نِحْلَةٌ وَعَطِيَّةٌ، أَمْ عِوَضٌ كَالْعِوَضِ فِي الْبَيْعِ؟ وَرُبَّمَا رَدُّوا الْقَوْلَيْنِ إِلَى أَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ شِبْهُ النِّحْلَةِ أَمِ الْعِوَضُ؟ وَدَلِيلُ النِّحْلَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ لَا يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ،

  108. وَلَا يَنْفَسِخُ بِرَدِّهِ. وَدَلِيلُ الْعِوَضِ، أَنَّ قَوْلَهُ: زَوَّجْتُكِ بِكَذَا، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكِ بِكَذَا، أَوْ لِأَنَّهَا تَتَمَكَّنُ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَلِأَنَّهَا تَحْبِسُ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَائِهِ [وَ] لِأَنَّهُ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ فِيهِ، وَهَذَا أَصَحُّ. وَأَجَابُوا عَنِ الْآيَةِ بِجَوَابَيْنِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالنِّحْلَةِ: الدِّينُ، يُقَالُ: فُلَانٌ يَنْتَحِلُ كَذَا، فَالْمَعْنَى: آتُوهُنَّ صَدُقَاتِهِنَّ تَدَيُّنًا.

  109. وَالثَّانِي: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: عَطِيَّةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ - تَعَالَى - لَهُنَّ. وَإِنَّمَا لَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ بِفَسَادِهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ رُكْنًا فِي النِّكَاحِ، مَعَ أَنَّهُ حُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّهُ يَفْسُدُ النِّكَاحُ بِفَسَادِ الصَّدَاقِ.