فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٦٬٠٧٣ إلى ٤٦٬١٨٧
-
٨/١٥٩٨/١٥٩
قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوكِ أَوْ فُلَانٌ وَاحِدَةً، فَشَاءَ وَاحِدَةً، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ، أَصَحُّهَا: لَا يَقَعُ شَيْءٌ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ أَبُوكِ الدَّارَ، فَدَخَلَ. وَعَلَى هَذَا لَوْ شَاءَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا، لِأَنَّهُ شَاءَ وَاحِدَةً وَزَادَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ إِذَا شَاءَ وَاحِدَةً وَقَعَتْ، وَالثَّالِثُ، يَقَعُ طَلْقَتَانِ، وَتَقْدِيرُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوكِ أَنْ لَا يَقَعَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا،
-
فَلَا يَقَعُ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَقَالَ: أَرَدْتُ الْمُرَادَ بِالثَّانِي، قُبِلَ،
-
وَإِنْ قُلْنَا: بِالثَّانِي، فَقَالَ: أَرَدْتُ
-
٨/١٦٠٨/١٦٠
مَعْنَى الْأَوَّلِ، قُبِلَ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَبُوكِ، أَوْ إِلَّا أَنْ تَشَائِي ثَلَاثًا،
-
فَإِنْ شَاءَ أَوْ شَاءَتْ ثَلَاثًا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ لَمْ يَشَأْ شَيْئًا، أَوْ شَاءَتْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِنْ شِئْتِ فَقَالَتْ: شِئْتُ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ،
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: شِئْتُ ثِنْتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَقَعَتِ الْوَاحِدَةُ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبُوكِ، لَمْ تُطَلَّقْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْلَا أَبَوَاكِ لَطَلَّقْتُكِ. قَالَ الْأَصْحَابُ: لَا تُطَلَّقُ، لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ لَوْلَا حُرْمَةُ أَبِيهَا لَطَلَّقَهَا، وَأَكَّدَ هَذَا الْخَبَرَ بِالْحَلِفِ بِطَلَاقِهَا، كَقَوْلِهِ: وَاللَّهِ لَوْلَا أَبُوكِ لَطَلَّقْتُكِ. قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنَّمَا لَا تُطَلَّقُ إِذَا كَانَ صَادِقًا فِي خَبَرِهِ،
-
فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا، طُلِّقَتْ فِي الْبَاطِنِ،
-
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا، طُلِّقَتْ فِي الظَّاهِرِ أَيْضًا.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ يَبْدُوَ لِي، قَالَ الْبَغَوِيُّ: يَقَعُ فِي الْحَالِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ الْبَغَوِيُّ: لَوْ قَالَ لَهَا: أَحَبِّي الطَّلَاقَ، أَوِ اهْوِي، أَوْ أَرَيْدِي، أَوِ ارْضِي، وَأَرَادَ تَمْلِيكَهَا الطَّلَاقَ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: شَائِي أَوِ اخْتَارِي،
-
فَإِذَا رَضِيَتْ أَوْ أَحَبَّتْ، أَوْ أَرَادَتْ، وَقَعَ الطَّلَاقُ، هَذَا لَفْظُهُ. وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: إِذَا قَالَ: شَائِي الطَّلَاقَ، وَنَوَى وُقُوعَ الطَّلَاقِ بِمَشِيئَتِهَا فَقَالَتْ: شِئْتُ، لَا تُطَلَّقُ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَحَبِّي
-
٨/١٦١٨/١٦١
أَوْ أَرِيدِي، لِأَنَّهُ اسْتَدْعَى مِنْهَا الْمَشِيئَةَ وَلَمْ يُطَلِّقْهَا،
-
وَلَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا، وَلَا فَوَّضَهُ إِلَيْهَا،
-
وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ تَفْوِيضٌ، فَقَوْلُهَا: شِئْتُ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ، وَهَذَا أَقْوَى.
-
وَلَوْ قَالَ: إِذَا رَضِيتِ أَوْ أَحْبَبْتِ أَوْ أَرَدْتِ الطَّلَاقَ، فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ: رَضِيتُ أَوْ أَحْبَبْتُ أَوْ أَرَدْتُ، طُلِّقَتْ.
-
وَلَوْ قَالَتْ: شِئْتُ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَقَعَ،
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ شِئْتِ، فَقَالَتْ: أَحْبَبْتُ أَوْ هَوِيتُ، لِأَنَّ كُلًّا مِنْ لَفْظَيِ الْمَشِيئَةِ وَالْمَحَبَّةِ يَقْتَضِي مَا لَا يَقْتَضِيهِ الْآخَرُ. وَلِهَذَا يُقَالُ: الْإِنْسَانُ يَشَاءُ دُخُولَ الدَّارِ،
-
وَلَا يُقَالُ: يُحِبُّهُ، وَيُحِبُّ وَلَدَهُ،
-
وَلَا يَسُوغُ لَفْظُ الْمَشِيئَةِ فِيهِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَرَى فُلَانٌ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ يُرِيدَ غَيْرَ ذَلِكَ، أَوْ إِلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِفُلَانٍ غَيْرُ ذَلِكَ،
-
فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الْحَالِ، بَلْ يَقِفُ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَبْدُو مِنْ فُلَانٍ،
-
وَلَا يَخْتَصُّ مَا يَبْدُو مِنْهُ بِالْمَجْلِسِ.
-
وَلَوْ مَاتَ فُلَانٌ وَفَاتَ مَا جَعَلَهُ مَانِعًا مِنَ الْوُقُوعِ، تَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قُبَيْلَ مَوْتِهِ.
-
فَرْعٌ
-
ذَكَرَ الْبُوشَنْجِيُّ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ، فَقَالَ فُلَانٌ: لَمْ أَشَأْ، وَقَعَ الطَّلَاقُ.
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ يَشَأْ فُلَانٌ طَلَاقَكِ الْيَوْمَ، فَقَالَ فُلَانٌ فِي الْيَوْمِ: لَا أَشَاءُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَقِيَاسُ التَّعْلِيقِ يَنْفِي الدُّخُولَ وَسَائِرَ الصِّفَاتِ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَشَأْ فِي الْحَالِ، فَقَدْ يَشَاءُ بَعْدُ،
-
فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا إِذَا حَصَلَ الْيَأْسُ، وَفَاتَتِ الْمَشِيئَةُ.
-
وَفِي صُورَةِ التَّقْيِيدِ بِالْيَوْمِ، لَا يَقَعُ إِلَّا إِذَا مَضَى الْيَوْمُ خَالِيًا عَنِ الْمَشِيئَةِ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُوَجِّهَ مَا ذَكَرَهُ الْبُوشَنْجِيُّ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُعَلِّقِ مَحْمُولٌ عَلَى تَلَفُّظِهِ بِعَدَمِ الْمَشِيئَةِ،
-
فَإِذَا قَالَ: لَمْ أَشَأْ، فَقَدْ تَحَقَّقَ الْوَصْفُ.
-
٨/١٦٢٨/١٦٢
الطَّرَفُ السَّادِسُ: فِي مَسَائِلِ الدَّوْرِ:
-
فَإِذَا قَالَ لَهَا: إِذَا طَلَّقْتُكِ، أَوْ إِنْ طَلَّقْتُكِ، أَوْ مَتَى طَلَّقْتُكِ، أَوْ مَهْمَا طَلَّقْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا،
-
ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ أَصْلًا، عَمَلًا بِالدَّوْرِ وَتَصْحِيحًا لَهُ، لِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ الْمُنْجَزُ لَوَقَعَ قَبْلَهُ ثَلَاثٌ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَقَعُ الْمُنْجَزُ لِلْبَيْنُونَةِ، وَحِينَئِذٍ لَا يَقَعُ الثَّلَاثُ، لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَهُوَ التَّطْلِيقُ.
-
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَقَعُ الْمُنْجَزُ فَقَطْ. وَالثَّالِثُ: يَقَعُ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، الْمُنْجَزَةُ، وَطَلْقَتَانِ مِنَ الْمُعَلَّقِ.
-
وَقِيلَ عَلَى هَذَا: يَقَعُ الْمُعَلَّقَاتُ دُونَ الْمُنْجَزَةِ، قَالَ الْإِمَامُ: وَهُوَ بَعِيدٌ،
-
ثُمَّ الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ يَجْرِيَانِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا،
-
وَأَمَّا الثَّالِثُ، فَمُخْتَصٌّ بِالْمَدْخُولِ بِهَا،
-
فَإِنَّ غَيْرَهَا لَا يَتَعَاقَبُ عَلَيْهَا طَلَاقَانِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِرَقِيقٍ: إِنْ أَعْتِقْكَ، فَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَهُ،
-
ثُمَّ أَعْتَقَهُ، عَتَقَ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ،
-
وَلَوْ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَهُ بِيَوْمٍ، وَأَمْهَلَ يَوْمًا ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَفِيهِ الْخِلَافُ،
-
وَلَوْ طَلَّقَ قَبْلَ تَمَامِ يَوْمٍ مِنْ وَقْتِ التَّعْلِيقِ، وَقَعَ الْمُنْجَزُ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَلَا يَقَعُ شَيْءٌ مِنَ الْمُعَلَّقِ، لِأَنَّ الْوُقُوعَ لَا يَسْبِقُ اللَّفْظَ.
-
وَلَوْ قَالَ: مَتَى طَلَّقْتُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ بِسَنَةٍ،
-
فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مُضِيِّ تِلْكَ الْمُدَّةِ، وَقَعَ الْمُنْجَزُ فَقَطْ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَإِنْ مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا،
-
فَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةً فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لَوْ أَوْقَعْنَا طَلْقَةً مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي ذَكَرَهُ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ أَيْضًا،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُنْقَضِيَةً، وَقَعَ عَلَيْهَا طَلْقَتَانِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: إِنْ لَمْ يَكُنْ مَدْخُولًا بِهَا، وَقَعَ مَا نَجَزَهُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَكَانَتْ عِدَّتُهَا مُنْقَضِيَةً فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَكَذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُنْقَضِيَةٍ، وَقَعَ طَلْقَتَانِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ ثَلَاثًا إِنْ طَلَّقْتُكِ غَدًا وَاحِدَةً،
-
ثُمَّ طَلَّقَهَا غَدًا وَاحِدَةً، فَفِيهِ الْأَوْجُهُ،
-
وَإِذَا كَانَ التَّعْلِيقُ بِالتَّطْلِيقِ كَمَا صَوَّرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ،
-
فَلَوْ كَانَ قَدْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِدُخُولِ الدَّارِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ التَّعْلِيقِ بِالتَّطْلِيقِ،
-
ثُمَّ دَخَلَتِ الدَّارَ، يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالدُّخُولِ بِلَا خِلَافٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَطْلِيقٍ،
-
وَكَذَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بِتَطْلِيقِهَا، لِأَنَّهُ لَمْ يُطْلِّقْهَا الزَّوْجُ، إِنَّمَا وَقَعَ عَلَيْهَا طَلَاقُهُ.
-
٨/١٦٣٨/١٦٣
أَمَّا إِذَا قَالَ: إِنْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، فَسَوَاءٌ طَلَّقَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِوَكِيلِهِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ وَالْمُتَوَلِّي،
-
وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِدُخُولِ الدَّارِ،
-
ثُمَّ قَالَ: مَتَى وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، أَوْ قَالَ: إِنْ حَنِثْتُ فِي يَمِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ، فَهَلْ يَقَعُ الْمُعَلَّقُ بِالدُّخُولِ إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ؟ وَجْهَانِ.
-
أَحَدُهُمَا: نَعَمْ لِأَنَّهَا يَمِينٌ مُنْعَقِدَةٌ قَبْلَ الدَّوْرِ،
-
فَلَا يَمْلِكُ إِبْطَالَهَا، وَأَصَحُّهُمَا: لَا، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِيَانِ، أَبُو الطِّيبِ وَالرُّويَانِيُّ لِلدَّوْرِ، وَيُتَصَوَّرُ حَلُّ الْيَمِينِ، وَلِهَذَا لَوْ قَالَ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، كَانَ لَهُ إِسْقَاطُهُ، بِأَنْ يَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّهْرِ بِيَوْمٍ، وَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ، هَذَا الطَّرِيقُ أَسْهَلُ فِي دَفْعِ الطَّلَقَاتِ الثَّلَاثِ مِنَ الْخُلْعِ وَإِيقَاعِ الصِّفَةِ فِي حَالِ الْبَيْنُونَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ أُطَلِّقَكِ وَاحِدَةً،
-
ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ،
-
وَكَذَا لَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ لِاشْتِمَالِ الْعَدَدِ عَلَى وَاحِدَةٍ،
-
وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا، يُحْكَمُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَوْتِ، كَمَا لَوْ قَالَ: إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، قَالَهُ الْمُتَوَلِّي، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: يَقَعُ الْمُنْجَزُ.
-
وَلَوْ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ ثَلَاثًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهَا طَلْقَةً، فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَا يَقَعُ شَيْءٌ، وَعَلَى الثَّانِي: يَقَعُ الثَّلَاثُ.
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَقَعَ الْمُنْجَزُ بِلَا خِلَافٍ،
-
وَلَوْ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ طَلْقَتَيْنِ، وَهِيَ غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا، فَطَلَّقَهَا، لَمْ يَقَعْ عَلَى الْأَوَّلِ شَيْءٌ، وَعَلَى الثَّانِي: يَقَعُ الْمُنْجَزُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا، وَقَعَ طَلْقَتَانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: إِنْ آلَيْتُ مِنْكِ، أَوْ ظَاهَرْتُ مِنْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا،
-
فَإِذَا آلَى أَوْ ظَاهَرَ مِنْهَا، لَمْ تَقَعِ الثَّلَاثُ قَبْلَهُ، وَفِي صِحَّةِ الظِّهَارِ وَالْإِيلَاءِ الْوَجْهَانِ، إِنْ صَحَّحْنَا الدَّوْرَ، لَمْ يَصِحَّا،
-
وَإِنْ أَوْقَعْنَا الطَّلَاقَ الْمُنْجَزَ صَحَّا، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ فِي كِتَابِهِ «غَايَةِ الْغَوْرِ فِي دِرَايَةِ الدَّوْرِ» الْقَطْعَ بِالصِّحَّةِ،
-
وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ قَالَ: إِنْ لَاعَنْتُكِ، أَوْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، أَوْ قَالَ لِلرَّجْعِيَّةِ: إِنْ
-
٨/١٦٤٨/١٦٤
رَاجَعْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ طَلْقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ قَالَ: إِنْ فَسَخْتُ النِّكَاحَ بِعَيْبِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا،
-
وَإِذَا وُجِدَ مِنْهُ التَّصَرُّفُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ، فَفِي نُفُوذِهِ الْوَجْهَانِ.
-
قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَالْأَصْحَابُ،
-
وَلَوْ قَالَ: إِنْ فَسَخْتُ النِّكَاحَ بِعَيْبِي أَوْ بِعَيْبِكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا، أَوْ قَالَ: إِنِ اسْتَحْقَقْتِ الْفَسْخَ بِذَلِكَ أَوْ بِالْإِعْسَارِ، أَوْ إِنِ اسْتَقَرَّ مَهْرُكِ بِالْوَطْءِ، أَوْ إِنِ اسْتَحْقَقْتِ النَّفَقَةَ، أَوِ الْقَسَمَ، أَوْ طَلَبَ الطَّلَاقِ فِي الْإِيلَاءِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا،
-
ثُمَّ فَسَخْتَ، أَوْ وَجَدْتَ الْأَسْبَابَ الْمُثْبِتَةَ لِهَذِهِ الِاسْتِحْقَاقَاتِ، نَفَذَ الْفَسْخُ وَتَبَيَّنَ الِاسْتِحْقَاقُ،
-
وَلَا نَقُولُ بِإِبْطَالِهَا لِلدَّوْرِ،
-
وَإِنْ أَلْغَيْنَا الطَّلَاقَ الْمُنْجَزَ، وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذِهِ فُسُوخٌ وَحُقُوقٌ، ثَبَتَتْ عَلَيْهِ قَهْرًا،
-
وَلَا تَتَعَلَّقُ بِمُبَاشَرَتِهِ وَاخْتِيَارِهِ،
-
فَلَا يَصْلُحُ تَصَرُّفُهُ دَافِعًا لَهَا وَمُبْطِلًا لِحَقِّ غَيْرِهِ،
-
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ، وَلَوْ قَالَ: إِنِ انْفَسَخَ نِكَاحُكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا،
-
ثُمَّ ارْتَدَّ أَوِ اشْتَرَاهَا، انْفَسَخَ النِّكَاحُ قَطْعًا، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ.
-
فَرْعٌ
-
قَالَ: إِنْ وَطِئْتُ وَطْئًا مُبَاحًا، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ،
-
ثُمَّ وَطِئَهَا، لَمْ تُطَلَّقْ قَبْلَهُ، إِذْ لَوْ طُلِّقَتْ لَمْ يَكُنِ الْوَطْءُ مُبَاحًا، وَسَوَاءٌ ذَكَرَ الثَّلَاثَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَمْ لَا.
-
قَالَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، بَلْ مَوْضِعُ الْخِلَافِ إِذَا انْحَسَمَ بِتَصْحِيحِ الْيَمِينِ الدَّائِرَةِ بَابُ الطَّلَاقِ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ، وَهُنَا لَا تَنْحَسِمُ وَلَوْ قَالَ: إِنْ طَلَّقْتُكِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهَا ثَلَاثًا أَوْ طَلْقَتَيْنِ، فَطَلَّقَهَا، فَفِيهِ الْخِلَافُ.
-
وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَالَعَهَا، أَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، أَوْ ثِنْتَيْنِ، وَقَعَ الْمُنْجَزُ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا عَلَّقَ الثَّلَاثَ بِالطَّلْقَةِ الرَّجْعِيَّةِ. وَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ مَا نَجْزُهُ لَيْسَ بِرَجْعِيٍّ.
-
وَلَوْ قَالَ: إِنْ طَلَّقْتُكِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ وَاحِدَةً وَهِيَ مَدْخُولٌ بِهَا،
-
فَلَا دَوْرَ، فَإِذَا طَلَّقَهَا، طُلِّقَتْ طَلْقَتَيْنِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا:
-
٨/١٦٥٨/١٦٥
مَتَّى طَلَّقْتُكِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا، فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَقُلْ: قَبْلَهُ،
-
ثُمَّ طَلَّقَهَا، وَقَعَ الثَّلَاثُ وَلَا دَوْرَ. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ شَيْءٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: هَذَا غَلَطٌ مِنْ نَاقِلٍ أَوْ نَاسِخٍ، وَابْنُ سُرَيْجٍ أَجْلُّ مِنْ أَنْ يَقُولَ هَذَا، قَالَ الْإِمَامُ: وَالْمَحْكِيُّ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ، مُتَّجَهٌ عِنْدِي.
-
وَلَوْ قَالَ: إِذَا طَلَّقْتُكِ طَلْقَةً رَجْعِيَّةً، فَأَنْتِ طَالِقٌ مَعَهَا ثَلَاثًا،
-
فَإِذَا طَلَّقَهَا، فَوَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ، هَلْ يَقَعُ طَلْقَتَانِ أَمْ طَلْقَةٌ؟ إِنْ قُلْنَا: طَلْقَتَانِ مَعًا، فَهُنَا لَا يَقَعُ شَيْءٌ، بِنَاءً عَلَى تَصْحِيحِ الدَّوْرِ،
-
وَإِنْ قُلْنَا هُنَاكَ: لَا يَقَعُ إِلَّا وَاحِدَةٌ، وَقَعَ هُنَا الثَّلَاثُ كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ: مَعَهَا.
-
فَرْعٌ
-
اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي الرَّاجِحِ مِنَ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ فِي الدَّوْرِ، فَالْمَعْرُوفُ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ، وَبِهِ اشْتُهِرَتِ الْمَسْأَلَةُ بِالسُّرَيْجِيَّةِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْقَفَّالَانِ، وَالشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَصَاحِبُ «الْمُهَذَّبِ» ، وَالْغَزَالِيُّ، وَعَنِ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِ الْمَنْثُورِ، وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ، أَنَّ صَاحِبَ «الْإِفْصَاحِ» حَكَاهُ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، أَنَّهُ مَذْهَبُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ.
-
الْوَجْهُ الثَّالِثُ، وَهُوَ وُقُوعُ الثَّلَاثِ إِذَا نَجَزَ وَاحِدَةً، وَذَهَبَ إِلَى وُقُوعِ الْمُنْجَزَةِ فَقَطِ: ابْنُ الْقَاصِّ، وَأَبُو زَيْدٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْمُتَوَلِّي، وَالشَّرِيفُ نَاصِرٌ الْعُمَرِيُّ، وَلِلْغَزَّالِيِّ تَصْنِيفَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ، مُطَوَّلٌ فِي تَصْحِيحِ الدَّوْرِ، سَمَّاهُ «غَايَةَ الْغَوْرِ فِي دِرَايَةِ الدَّوْرِ» ، وَمُخْتَصَرٌ فِي إِبْطَالِهِ سَمَّاهُ «الْغَوْرَ فِي الدَّوْرِ» ، رَجَعَ فِيهِ عَنْ تَصْحِيحِهِ، وَاعْتَذَرَ فِيهِ عَمَّا سَبَقَ مِنْهُ، وَيُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ الْفَتْوَى بِهِ أَوْلَى. وَذَكَرَ
-
٨/١٦٦٨/١٦٦
الرُّويَانِيُّ بَعْدَ اخْتِيَارِهِ تَصْحِيحَ الدَّوْرِ، أَنَّهُ لَا وَجْهَ لِتَعْلِيمِ الْعَوَامِّ الْمَسْأَلَةَ لِفَسَادِ الزَّمَانِ.
-
قُلْتُ: قَدْ جَزَمَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُجَرَّدِ بِتَرْجِيحِ وُقُوعِ الْمُنْجَزَةِ فَقَطْ، كَمَا أَشَارَ هُنَا إِلَى اخْتِيَارِهِ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ.