فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٦٥٬٢٤٧ إلى ٦٥٬٢٩٤

  1. ١١/٢٦٤١١/٢٦٤

    الْمَرْأَةُ الْمُتَنَقِّبَةُ لَا يَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَحَمَّلَ الْأَعْمَى اعْتِمَادًا عَلَى الصَّوْتِ،

  2. وَكَذَا الْبَصِيرُ فِي الظُّلْمَةِ، أَوْ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ صَفِيقٍ، وَالْحَائِلُ الرَّقِيقُ لَا يَمْنَعُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  3. وَإِذَا لَمْ يَجُزِ التَّحَمُّلُ بِالصَّوْتِ،

  4. فَإِنْ عَرَفَهَا مُتَنَقِّبَةً بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا أَوْ بِعَيْنِهَا لَا غَيْرَ، جَازَ التَّحَمُّلُ،

  5. وَلَا يَضُرُّ النِّقَابُ، وَيَشْهَدُ عِنْدَ الْأَدَاءِ بِمَا يَعْلَمُ،

  6. فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا، فَلْتَكْشِفْ عَنْ وَجْهِهَا لِيَرَاهَا الشَّاهِدُ وَيَضْبِطَ حِلْيَتَهَا وَصُورَتَهَا، لِيَتَمَكَّنَ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى الْأَدَاءِ، وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا حِينَئِذٍ.

  7. وَلَا يَجُوزُ التَّحَمُّلُ بِتَعْرِيفِ عَدْلٍ أَوْ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ،

  8. فَإِنْ قَالَ عَدْلَانِ يَشْهَدَانِ: هَذِهِ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ تُقِرُّ بِكَذَا، فَهُمَا شَاهِدَا الْأَصْلِ، وَالَّذِي يَسْمَعُ مِنْهُمَا شَاهِدُ فَرْعٍ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ.

  9. وَلَوْ سَمِعَهُ مِنْ عَدْلٍ وَاحِدٍ، شَهِدَ عَلَى شَهَادَتِهِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ تَكُونُ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ دُونَ الْعَيْنِ، هَذَا مَا ذَكَرَهُ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْمَسْأَلَةِ، وَفِي وَجْهٍ ثَانٍ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَكْفِيهِ لِتُحْمَلَ الشَّهَادَةُ عَلَيْهَا مُعَرِّفٌ وَاحِدٌ سُلُوكًا بِهِ مَسْلَكَ الْإِخْبَارِ، وَبِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ، مِنْهُمُ الْقَاضِي شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ.

  10. وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَمُّلُ إِذَا سَمِعَ مِنْ عَدْلَيْنِ أَنَّهَا فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ، وَيَشْهَدُ عَلَى اسْمِهَا وَنَسَبِهَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ، وَهَذَا مَا سَبَقَ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ بِالسَّمَاعِ مِنْ عَدْلَيْنِ، وَوَجْهٌ عَنِ الْإِصْطَخْرِيِّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَعْرِفُ نَسَبَ امْرَأَةٍ، وَلَا يَعْرِفُ

  11. ١١/٢٦٥١١/٢٦٥

    عَيْنَهَا، فَدَخَلَ دَارَهَا وَفِيهَا نِسْوَةٌ سِوَاهَا، فَقَالَ لِابْنِهَا الصَّغِيرِ: أَيَّتُهُنَّ أُمُّكَ، أَوْ لِجَارِيَتِهَا أَيَّتُهُنَّ سَيِّدَتُكِ، فَأَشَارَا إِلَى امْرَأَةٍ، فَسَمِعَ إِقْرَارَهَا، جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانَةَ بِنْتَ فُلَانٍ أَقَرَّتْ بِكَذَا، حَكَاهُ ابْنُ كَجٍّ عَنْهُ، وَلَمْ يُجْعَلْ قَوْلُ شَاهِدَيْنِ عَلَى قَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ كَإِخْبَارِ الصَّغِيرِ وَالْجَارِيَةِ، وَادَّعَى أَنَّ ذَلِكَ أَشَدُّ وَقْعًا فِي الْقَلْبِ وَأَثْبَتُ.

  12. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَوَقَّفَ جَوَازُ التَّحَمُّلِ عَلَى كَشْفِ الْوَجْهِ لَا عَلَى الْمُعَرِّفِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَقَرَّتْ تَحْتَ نِقَابٍ، وَرُفِعَتْ إِلَى الْقَاضِي وَالْمُتَحَمِّلُ مُلَازِمُهَا أَمْكَنَ الشَّهَادَةُ عَلَى عَيْنِهَا، وَقَدْ يَحْضُرُ قَوْمٌ يُكْتَفَى بِإِخْبَارِهِمْ فِي التَّسَامُعِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الْمَرْأَةُ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي التَّسَامُعِ طُولُ الْمُدَّةِ كَمَا سَيَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فَيُخْبِرُونَ عَنِ اسْمِهَا وَنَسَبِهَا، فَيَتَمَكَّنُ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى اسْمِهَا وَنَسَبِهَا، بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ تَحَمَّلَا الشَّهَادَةَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَعْرِفَانِهَا أَنَّ امْرَأَةً حَضَرَتْ يَوْمَ كَذَا مَجْلِسَ كَذَا، فَأَقَرَّتْ لِفُلَانٍ بِكَذَا، وَشَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحَاضِرَةَ، يَوْمَئِذٍ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ هِيَ هَذِهِ، ثَبَتَ الْحَقُّ بِالتَّبْيِينِ، كَمَا لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ فُلَانَ ابْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ أَقَرَّ بِكَذَا وَقَامَتْ أُخْرَى عَلَى (أَنَّ) الْحَاضِرَ هُوَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ، ثَبَتَ الْحَقُّ.

  13. وَإِذَا اشْتَمَلَ التَّحَمُّلُ عَلَى هَذِهِ الْفَوَائِدِ، وَجَبَ أَنْ يُجَوَّزَ مُطْلَقًا،

  14. ثُمَّ إِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَا يُفِيدُ جَوَازَ التَّحَمُّلِ عَلَى الْعَيْنِ، أَوْ عَلَى الِاسْمِ وَالنَّسَبِ، أَوْ لَمْ يَنْضَمَّ إِلَيْهِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْإِثْبَاتُ، فَذَاكَ لِشَيْءٍ آخَرَ.

  15. وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا، لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ وَسَمَاعِ كَلَامِهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْأَمْنِ مِنَ الْفِتْنَةِ،

  16. فَإِنْ خَافَ فِتْنَةً، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّهُ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا بِلَا خِلَافٍ فَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَنْظُرُ الْخَائِفُ لِلتَّحَمُّلِ؛ لِأَنَّ فِي غَيْرِهِ غِنْيَةً،

  17. فَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، نَظَرَ وَاحْتَرَزَ.

  18. ١١/٢٦٦١١/٢٦٦

    فَرْعٌ

  19. إِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِ رَجُلٍ أَوِ امْرَأَةٍ بِحَقٍّ، وَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يُسَجِّلَ لَهُ الْقَاضِي، فَالتَّسْجِيلُ عَلَى الْعَيْنِ مُمْتَنِعٌ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُسَجِّلَ بِالْحِلْيَةِ،

  20. وَلَا سَبِيلَ إِلَى التَّسْجِيلِ بِالِاسْمِ وَالنَّسَبِ مَا لَمْ يَثْبُتَا،

  21. وَلَا يَكْفِي فِيهِمَا قَوْلُ الْمُدَّعِي،

  22. وَلَا إِقْرَارُ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّ نَسَبَ الشَّخْصِ لَا يَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ،

  23. فَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى نَسَبِهِ عَلَى وَجْهِ الْحِسْبَةِ بُنِيَ عَلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْحِسْبَةِ هَلْ تُقْبَلُ فِي النَّسَبِ، إِنْ قَبِلْنَاهَا - وَهُوَ الصَّحِيحُ - أَثْبَتَ الْقَاضِي النَّسَبَ، وَسَجَّلَ،

  24. وَإِنْ لَمْ نَقْبَلْهَا وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ، فَقَالَ: الطَّرِيقُ هُنَا أَنْ يَنْصُبَ الْقَاضِي مَنْ يَدَّعِي عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ دَيْنًا، أَوْ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ زَيْدٍ، أَوْ يَدَّعِي عَلَى زَيْدٍ، وَيَقُولُ: هَذِهِ بِنْتُهُ، وَتَرَكْتُهُ عِنْدَهَا، وَيُنْكِرُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ النَّسَبَ، فَيُقِيمُ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ.

  25. قَالَ: وَتَجُوزُ هَذِهِ الْحِيلَةُ لِلْحَاجَةِ، وَاعْتَرَضَ الْإِمَامُ بِأَنَّ الدَّعْوَى الْبَاطِلَةَ كَالْعَدَمِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ بِنَاءُ الشَّهَادَةِ عَلَيْهَا، وَكَيْفَ يَأْمُرُ الْقَاضِي بِهَا. لَكِنَّ الْوَجْهَ أَنْ يُقَالَ: وُكَلَاءُ الْمَجْلِسِ يَتَفَطَّنُونَ لِمِثْلِ ذَلِكَ،

  26. فَإِذَا نَصَبُوا مُدَّعِيًا لَمْ يَفْحَصِ الْقَاضِي، وَلَمْ يُضَيِّقْ، بَلْ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ لِلْحَاجَةِ.

  27. وَلَوْ أَمَرَ الْمُدَّعِي الَّذِي ثَبَتَ لَهُ الْحَقُّ بِالْبَيِّنَةِ أَنْ يَنْقُلَ الدَّعْوَى عَنِ الْعَيْنِ إِلَى الدَّعْوَى عَلَى بِنْتِ زَيْدٍ لِيُنْكِرَ، فَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى النَّسَبِ، كَانَ أَقْرَبَ مِنْ نَصْبِ مُدَّعٍ جَدِيدٍ، وَأَمْرِهِ بِدَعْوَى بَاطِلَةٍ.

  28. فَرْعٌ

  29. عَنْ فَتَاوَى الْقَفَّالِ: شَهِدَ الشُّهُودُ عَلَى امْرَأَةٍ بِاسْمِهَا وَنَسَبِهَا، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَعْرِفَةِ عَيْنِهَا، صَحَّتْ شَهَادَتُهُمْ فَإِنْ سَأَلَهُمُ الْحَاكِمُ هَلْ تَعْرِفُونَ عَيْنَهَا؟ فَلَهُمْ أَنْ يَسْكُتُوا، وَلَهُمْ أَنْ يَقُولُوا: لَا يَلْزَمُنَا الْجَوَابُ عَنْ هَذَا.

  30. الطَّرَفُ الثَّانِي فِيمَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ فِيهِ بِالتَّسَامُعِ وَهُوَ الِاسْتِفَاضَةُ،

  31. ١١/٢٦٧١١/٢٦٧

    فَمِنْهُ النَّسَبُ، فَيَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِالتَّسَامُعِ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ ابْنُ فُلَانٍ، أَوْ هَذِهِ الْمَرْأَةَ إِذَا عَرَفَهَا بِعَيْنِهَا بِنْتُ فُلَانٍ، أَوْ أَنَّهُمَا مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا، وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنَ الْأُمِّ بِالتَّسَامُعِ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ،

  32. وَقِيلَ قَطْعًا كَالْأَبِ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ إِمْكَانُ رُؤْيَةِ الْوِلَادَةِ.

  33. ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - فِي صِفَةِ التَّسَامُعِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسْمِعَ الشَّاهِدُ الْمَشْهُودَ بِنَسَبِهِ، فَيَنْسُبُ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوِ الْقَبِيلَةِ، وَالنَّاسُ يَنْسُبُونَهُ إِلَيْهِ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ التَّكَرُّرُ، وَامْتِدَادُ مُدَّةِ السَّمَاعِ، قَالَ كَثِيرُونَ: نَعَمْ، وَبِهَذَا أَجَابَ الصَّيْمَرِيُّ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا بَلْ لَوْ سَمِعَ انْتِسَابَ الشَّخْصِ، وَحَضَرَ جَمَاعَةٌ لَا يُرْتَابُ فِي صِدْقِهِمْ، فَأَخْبَرُوهُ بِنَسَبِهِ دُفْعَةً وَاحِدَةً، جَازَ لَهُ الشَّهَادَةُ.

  34. وَرَأَى ابْنُ كَجٍّ الْقَطْعَ بِهَذَا، وَبِهِ أَجَابَ الْبَغَوِيُّ فِي انْتِسَابِهِ بِنَفْسِهِ،

  35. فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَلَيْسَتِ الْمُدَّةُ مُقَدَّرَةً بِسُنَّةٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وَيُعْتَبَرُ مَعَ انْتِسَابِ الشَّخْصِ وَنِسْبَةِ النَّاسِ أَنْ لَا يُعَارِضَهُمَا مَا يُورِثُ تُهْمَةً وَرِيبَةً،

  36. فَلَوْ كَانَ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ حَيًّا وَأَنْكَرَ لَمْ تَجُزِ الشَّهَادَةُ،

  37. وَإِنْ كَانَ مَجْنُونًا جَازَتْ عَلَى الصَّحِيحِ، كَمَا لَوْ كَانَ مَيِّتًا،

  38. وَلَوْ طَعَنَ بَعْضُ النَّاسِ فِي ذَلِكَ النَّسَبِ هَلْ يَمْنَعُ جَوَازَ الشَّهَادَةِ؟ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ لِاخْتِلَالِ الظَّنِّ.

  39. فَرْعٌ

  40. يَثْبُتُ الْمَوْتُ بِالِاسْتِفَاضَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ،

  41. وَقِيلَ: وَجْهَانِ، وَهَلْ يَثْبُتُ بِهَا الْوَلَاءُ وَالْعِتْقُ وَالْوَقْفُ وَالزَّوْجِيَّةُ؟ وَجْهَانِ، قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ، وَابْنُ الْقَاصِّ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالطَّبَرِيُّ: نَعَمْ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا، وَبِهِ أَفْتَى الْقَفَّالُ، وَصَحَّحَهُ الْإِمَامُ، وَأَبُو الْحَسَنِ الْعَبَّادِيُّ، وَالرُّويَانِيُّ، قَالُوا: وَيُسْتَحَبُّ

  42. ١١/٢٦٨١١/٢٦٨

    تَجْدِيدُ شُهُودِ كُتُبِ الْوَقْفِ إِذَا خَافَ انْقِرَاضَ الْأُصُولِ، قَالَ فِي الْعُدَّةِ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، لَكِنَّ الْفَتْوَى الْجَوَازُ لِلْحَاجَةِ.

  43. قُلْتُ: الْجَوَازُ أَقْوَى وَأَصَحُّ وَهُوَ الْمُخْتَارُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  44. فَرْعٌ

  45. الْمُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِفَاضَةِ أَوْجُهٌ، أَصَحُّهَا: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ يَقَعُ الْعِلْمُ أَوِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ بِخَبَرِهِمْ، وَيُؤْمَنُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَالْغَزَالِيُّ وَهُوَ أَشْبَهُ بِكَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالثَّانِي: يَكْفِي عَدْلَانِ، اخْتَارَهُ أَبُو حَامِدٍ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَمَالَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ، وَالثَّالِثُ: يَكْفِي خَبَرُ وَاحِدٍ إِذَا سَكَنَ الْقَلْبُ إِلَيْهِ، حَكَاهُ السَّرَخْسِيُّ وَغَيْرُهُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَشْتَرِطَ الْعَدَالَةَ وَلَا الْحُرِّيَّةَ وَالذُّكُورَةَ.

  46. فَرْعٌ

  47. لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ: هَذَا ابْنِي وَصَدَّقَهُ الْآخَرُ، أَوْ قَالَ: أَنَا ابْنُ فُلَانٍ، وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ، قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ: يَجُوزُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى النَّسَبِ،

  48. وَكَذَا لَوِ اسْتَلْحَقَ صَبِيًّا، أَوْ بَالِغًا وَسَكَتَ، لَأَنَّ السُّكُوتَ فِي النَّسَبِ كَالْإِقْرَارِ. وَفِي «الْمُهَذَّبِ» وَجْهٌ، أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ عِنْدَ السُّكُوتِ إِلَّا إِذَا تَكَرَّرَ عِنْدَهُ الْإِقْرَارُ وَالسُّكُوتُ، وَالَّذِي أَجَابَ بِهِ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى النَّسَبِ بِذَلِكَ، بَلْ يَشْهَدُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ (عَلَى) الْإِقْرَارِ، وَهَذَا قِيَاسٌ ظَاهِرٌ.