فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٧٬٤٥٣ إلى ٥٧٬٤٨٦
-
١٠/٩٢١٠/٩٢
أَمَّا قَوْلُنَا: لَا شُبْهَةَ فِيهِ، فَالشُّبْهَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فِي الْمَحَلِّ وَالْفَاعِلِ وَالْجِهَةِ.
-
أَمَّا الشُّبْهَةُ فِي الْمَحَلِّ، فَوَطْءُ زَوْجَتِهِ الْحَائِضِ وَالصَّائِمَةِ وَالْمُحْرِمَةِ، وَأَمَتِهِ قَبْلَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَجَارِيَةِ وَلَدِهِ، لَا حَدَّ فِيهِ،
-
وَلَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُحَرَّمَةَ
-
١٠/٩٣١٠/٩٣
عَلَيْهِ بِمَحْرَمِيَّةِ رِضَاعٍ أَوْ نَسَبٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، كَأُخْتِهِ مِنْهُمَا وَبِنْتِهِ وَأُمِّهِ مِنْ رِضَاعٍ، وَمَوْطُوءَةِ أَبِيهِ وَابْنِهِ، لَمْ يَجِبِ الْحَدُّ عَلَى الْأَظْهَرِ،
-
وَلَوْ وَطِئَ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ، أَوْ أَمَتَهُ الْمُزَوَّجَةَ، أَوِ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ غَيْرِهِ، أَوِ الْمَجُوسِيَّةَ وَالْوَثَنِيَّةَ، أَوْ أَسْلَمَتْ أَمَةُ ذِمِّيٍّ فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ تُبَاعَ،
-
فَلَا حَدَّ عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَقِيلَ: فِيهِ الْقَوْلَانِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا حَدَّ، ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْمُصَاهَرَةُ، وَإِلَّا فَلَا،
-
وَقِيلَ: يَثْبُتُ النِّسَبُ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدِ بِلَا خِلَافٍ.
-
وَأَمَّا الشُّبْهَةُ فِي الْفَاعِلِ، فَمِثْلُ أَنْ يَجِدَ امْرَأَةً فِي فِرَاشِهِ، فَيَطَأَهَا ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ،
-
فَلَا حَدَّ، وَإِذَا ادَّعَى أَنَّهُ ظَنَّ ذَلِكَ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لَيْلَةَ الزِّفَافِ أَوْ غَيْرَهَا،
-
وَلَوْ ظَنَّهَا جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ فَكَانَتْ غَيْرَهَا، وَقُلْنَا: لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِوَطْءِ الْمُشْتَرِكَةِ، قَالَ الْإِمَامُ: فِيهِ تَرَدُّدٌ، يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: لَا حَدَّ ; لِأَنَّهُ ظَنَّ مَا يُسْقِطُ الْحَدَّ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: يُحَدُّ ; لِأَنَّهُ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وَإِنَّمَا جَهِلَ وُجُوبَ الْحَدِّ، وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَمْتَنِعَ.
-
قُلْتُ: هَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ الْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ فِي نَظَائِرِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَأَمَّا الشُّبْهَةُ فِي الْجِهَةِ، فَقَالَ الْأَصْحَابُ: كُلُّ جِهَةٍ صَحَّحَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَأَبَاحَ الْوَطْءَ بِهَا، لَا حَدَّ فِيهَا عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ يَعْتَقِدُ التَّحْرِيمَ، وَذَلِكَ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ، كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَبِلَا شُهُودٍ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ، وَنِكَاحُ الْمُتْعَةِ،
-
وَقِيلَ: يَجِبُ فِي النِّكَاحِ بِلَا وَلِيٍّ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَهُ دُونَ غَيْرِهِ،
-
وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَى مَنِ اعْتَقَدَ الْإِبَاحَةَ أَيْضًا، كَمَا يَحُدُّ الْحَنَفِيُّ عَلَى شُرْبِ النَّبِيذِ،
-
وَلَوْ وَطِئَ الْمَرْهُونَةَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
١٠/٩٤١٠/٩٤
فَرْعٌ
-
لَوْ تَزَوَّجَ بِنْتَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ مَحَارِمِهِ بِنَسَبٍ أَوْ رِضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ، أَوْ مَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، أَوْ مَنْ لَاعَنَهَا، أَوْ نَكَحَ مَنْ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ خَامِسَةً، أَوْ نَكَحَ أُخْتًا عَلَى أُخْتٍ، أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً، أَوْ نَكَحَ ذَاتَ زَوْجٍ، أَوْ نَكَحَ كَافِرٌ مُسْلِمَةً وَوَطِئَ عَالِمًا بِالْحَالِ، وَجَبَ الْحَدُّ ;
-
لِأَنَّهُ وَطْءٌ صَادَفَ مَحَلًّا لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَلَا شُبْهَةَ مِلْكٍ، وَهُوَ مَقْطُوعٌ بِتَحْرِيمِهِ، فَتَعَلَّقَ بِهِ الْحَدُّ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ فِيمَنْ نَكَحَ أُخْتَهُ مِنْ رِضَاعٍ، وَوَطِئَ وَادَّعَى جَهْلَ التَّحْرِيمِ، قَوْلَيْنِ فِي تَصْدِقِيهِ،
-
وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ فِي الْأُخْتِ مِنَ النَّسَبِ،
-
وَلَوْ نَكَحَ وَثَنِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً، قَالَ الْبَغَوِيُّ: وَجَبَ الْحَدُّ، وَقَالَ الرُّويَانِيُّ فِي «جَمْعِ الْجَوَامِعِ» : لَا حَدَّ فِي الْمَجُوسِيَّةِ لِلْخِلَافِ،
-
وَلَوِ ادَّعَى الْجَهْلَ بِكَوْنِهَا مُعْتَدَّةً، أَوْ مُزَوَّجَةً، حَلَفَ إِنْ كَانَ مَا يَدَّعِيهِ مُمْكِنًا،
-
وَلَا حَدَّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ نَقَلَ أَنَّ الْيَمِينَ مُسْتَحَبَّةٌ،
-
وَلَوْ قَالَتِ الْمَرْأَةُ: عَلِمْتُ أَنِّي مُعْتَدَّةٌ أَوْ مُزَوَّجَةٌ، حُدَّتْ،
-
وَإِنْ لَمْ يُحَدَّ الْوَاطِئُ،
-
وَلَوِ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً، فَزَنَى بِهَا، لَزِمَهَا الْحَدُّ وَلَوْ أَبَاحَتْ لَهُ الْوَطْءَ لَزِمَهُمَا الْحَدُّ،
-
وَلَوْ أَبَاحَ وَطْءَ جَارَيْتَهُ لِغَيْرِهِ، فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الرَّهْنِ،
-
وَلَوْ زَنَتْ خَرْسَاءُ بِنَاطِقٍ، أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَهُ عَلَيْهَا قِصَاصٌ، لَزِمَهُمَا الْحَدُّ، وَيُقْبَلُ إِقْرَارُ الْأَخْرَسِ،
-
وَلَوْ زَنَى مُكَلَّفٌ بِمَجْنُونَةٍ، أَوْ مُرَاهِقَةٍ، أَوْ نَائِمَةٍ، حُدَّ،
-
وَلَوْ مَكَّنَتْ مُكَلَّفَةٌ مَجْنُونًا أَوْ مُرَاهِقًا، أَوِ اسْتَدْخَلَتْ ذَكَرَ نَائِمٍ، لَزِمَهَا الْحَدُّ،
-
وَلَوْ قَالَ: زَنَيْتُ بِهَا، فَأَنْكَرَتْ، لَزِمَهُ حَدُّ الزِّنَا وَحَدُّ الْقَذْفِ،
-
وَلَوْ زَنَى فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَهُ هُنَاكَ إِنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَةً، وَفِي قَوْلٍ: لَا يُقِيمُهُ هُنَاكَ.