فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٠٬٣١٤ إلى ٢٠٬٣٦٧
-
٤/١٤٤/١٤
لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبِطِّيخَةِ، والسَّفَرْجَلَةِ،
-
وَلَا فِي عَدَدٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ حَجْمِهَا وَوَزْنِهَا، وَذَلِكَ يُورِثُ عَزَّةَ الْوُجُودِ.
-
وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ وَصَفَهُ، وَقَالَ: وَزْنُهُ كَذَا، أَوْ فِي مِائَةِ صَاعٍ حِنْطَةً عَلَى أَنَّ وَزْنَهَا كَذَا، لَا يَصِحُّ لِمَا ذَكَرْنَا.
-
وَلَوْ ذَكَرَ وَزْنَ الْخَشَبِ مَعَ صِفَاتِهِ الْمَشْرُوطَةِ، جَازَ ; لِأَنَّهُ إِنْ زَادَ، أَمْكَنَ نَحْتُهُ.
-
وَأَمَّا اللَّبِنُ، فَيَجْمَعُ فِيهِ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ. فَيَقُولُ: كَذَا لَبِنَةٍ، وَزْنُ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَذَا؛ لِأَنَّهُ بِاخْتِيَارِهِ،
-
فَلَا يَعِزُّ، ثُمَّ الْأَمْرُ فِيهَا عَلَى التَّقْرِيبِ.
-
قُلْتُ: هَكَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا الْخُرَاسَانِيُّونَ يُشْتَرَطُ فِي اللَّبِنِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَدَدِ وَالْوَزْنِ، وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْعِرَاقِيُّونَ أَوْ مُعْظَمُهُمُ الْوَزْنَ. وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي آخِرِ كِتَابِ السَّلَمِ مِنَ الْأُمِّ عَلَى أَنَّ الْوَزْنَ فِيهِ مُسْتَحَبٌّ، لَوْ تَرَكَهُ فَلَا بَأْسَ، لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَثَخَانَتَهُ، وَأَنَّهُ مِنْ طِينٍ مَعْرُوفٍ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
٤/١٥٤/١٥
فَرْعٌ
-
لَوْ عُيِّنَ لِلْكَيْلِ مَالًا يُعْتَادُ الْكَيْلُ بِهِ، كَالْكُوزِ، بَطَلَ السَّلَمُ.
-
وَلَوْ قَالَ فِي الْبَيْعِ: بِعْتُكَ مِلْءَ هَذَا الْكُوزِ مِنْ هَذِهِ الصَّبِرَةِ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ، لِعَدَمِ الْغَرَرِ.
-
وَلَوْ عُيِّنَ فِي الْبَيْعِ أَوِ السَّلَمِ مِكْيَالًا مُعْتَادًا لَمْ يَفْسَدِ الْعَقْدُ عَلَى الْأَصَحِّ، بَلْ يَلْغُو تَعْيِينُهُ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا غَرَضَ فِيهَا. وَهَلِ السَّلَمُ الْحَالُّ كَالْمُؤَجَّلِ، أَمْ كَالْبَيْعِ؟ وَجْهَانِ. قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، بِأَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ؛ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَوْ أَصْدَقَهَا مِلْءَ هَذِهِ الْجَرَّةِ خَلًّا لَمْ يَصِحَّ؛
-
لِأَنَّهَا قَدْ تَنْكَسِرُ، فَلَا يُمْكِنُ التَّسْلِيمُ، فَكَذَا هُنَا.
-
وَلَوْ قَالَ: أَسْلَمْتُ إِلَيْكَ فِي ثَوْبٍ كَهَذَا الثَّوْبِ، أَوْ مِائَةَ صَاعٍ حِنْطَةً كَهَذِهِ الْحِنْطَةِ، قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: لَا يَصِحُّ كَمَسْأَلَةِ الْكُوزِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْحِنْطَةَ وَالثَّوْبَ قَدْ يَتْلَفَانِ. وَقَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : يَصِحُّ وَيَقُومُ مَقَامَ الْوَصْفِ.
-
وَلَوْ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ وَصَفَهُ،
-
ثُمَّ أَسْلَمَ فِي ثَوْبٍ آخَرَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، جَازَ إِنْ كَانَا ذَاكِرَيْنِ لِتِلْكَ الْأَوْصَافِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ أَسْلَمَ فِي حِنْطَةِ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ بِعَيْنِهَا، أَوْ ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَصِحَّ.
-
وَإِنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ نَاحِيَةٍ، أَوْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ، نُظِرَ، إِنْ أَفَادَ تَنْوِيعًا كَمَعْقِلِيِّ الْبَصْرَةِ، جَازَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ مَعْقِلِيِّ بَغْدَادَ صِنْفٌ [وَاحِدٌ] ، لَكِنْ يَخْتَلِفَانِ فِي الْأَوْصَافِ، فَلَهُ غَرَضٌ فِي ذَلِكَ.
-
وَإِنْ لَمْ يُفِدْ تَنْوِيعًا، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَتَعْيِينِ الْمِكْيَالِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ. وَأَصَحُّهُمَا: الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ غَالِبًا.
-
الشَّرْطُ السَّادِسُ: مَعْرِفَةُ الْأَوْصَافِ. فَذِكْرُ أَوْصَافِ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الْعَقْدِ، شَرْطٌ،
-
فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ أَوْصَافُهُ، أَوْ كَانَتْ تَنْضَبِطُ، فَتَرَكَا بَعْضَ مَا يَجِبُ
-
٤/١٦٤/١٦
ذِكْرُهُ. ثُمَّ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ يَشْتَرِطُ التَّعَرُّضَ لِلْأَوْصَافِ الَّتِي يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَبِرُ الْأَوْصَافَ الَّتِي تَخْتَلِفُ بِهَا الْقِيمَةُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا عَلَى إِطْلَاقِهِ،
-
فَإِنَّ كَوْنَ الْعَبْدِ قَوِيًّا فِي الْعَمَلِ، أَوْ ضَعِيفًا، أَوْ كَاتِبًا، أَوْ أُمِّيًّا، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْصَافٌ يَخْتَلِفُ بِهَا الْغَرَضُ وَالْقِيمَةُ،
-
وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا. وَلِتَعْذُّرِ الضَّبْطِ أَسْبَابٌ، مِنْهَا: الِاخْتِلَاطُ، وَالْمُخْتَلِطَاتُ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ.
-
الْأَوَّلُ: الْمُخْتَلِطَاتُ الْمَقْصُودَةُ الْأَرْكَانِ،
-
وَلَا يَنْضَبِطُ أَقْدَارُ أَخْلَاطِهَا، وَأَوْصَافُهَا، كَالْهَرِيسَةِ، وَمُعْظَمِ الْمَرَقِ، وَالْحَلْوَى، وَالْمَعْجُونَاتِ، وَالْغَالِيَةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنَ الْمِسْكِ، وَالْعُودِ، وَالْعَنْبَرِ، وَالْكَافُورِ، وَالْقِسِيِّ،
-
فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا،
-
وَلَا يَجُوزُ فِي الْخِفَافِ، وَالنِّعَالِ عَلَى الصَّحِيحِ. وَالتِّرْيَاقِ الْمَخْلُوطِ كَالْغَالِيَةِ.
-
فَإِنْ كَانَ نَبَاتًا وَاحِدًا، أَوْ حَجَرًا، جَازَ السَّلَمُ فِيهِ. وَالنِّبْلُ بَعْدَ الْخَرْطِ، وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَقَبْلَهُمَا، يَجُوزُ، وَالْمَغَازِلُ كَالنِّبَالِ. الثَّانِي: الْمُخْتَلِطَاتُ الْمَقْصُودَةُ الْأَرْكَانِ، الَّتِي تَنْضَبِطُ أَقْدَارُهَا وَصِفَاتُهَا، كَثَوْبِ الْعِتَابِيِّ، وَالْخَزِّ الْمُرَكَّبِ مِنَ الْإِبْرِيسَمِ، وَالْوَبَرِ،
-
وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ لِسُهُولَةِ ضَبْطِهَا. وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي الثَّوْبِ الْمَعْمُولِ عَلَيْهِ بِالْإِبْرَةِ بَعْدَ النَّسْجِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَصْلِ، كَالْإِبْرِيسَمِ عَلَى الْقُطْنِ، وَالْكَتَّانِ،
-
فَإِنْ كَانَ تَرْكِيبُهَا بِحَيْثُ لَا تَنْضَبِطُ أَرْكَانُهَا، فَهِيَ كَالْمَعْجُونَاتِ.
-
الثَّالِثُ: الْمُخْتَلِطَاتُ الَّتِي لَا يُقْصَدُ مِنْهَا إِلَّا الْخَلِيطُ الْوَاحِدُ، كَالْخُبْزِ فِيهِ الْمِلْحُ، لَكِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ فِي نَفْسِهِ. وَفِي السَّلَمِ فِيهِ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ: لَا يَصِحُّ، وَأَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ: الصِّحَّةُ.
-
وَيَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْجُبْنِ، وَالْأَقِطِ، وَخَلِّ التَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَالسَّمَكُ الَّذِي عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمِلْحِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْجَمِيعِ، لِحَقَارَةِ أَخِلَاطِهَا.
-
وَأَمَّا الْأَدْهَانُ الْمُطَيِّبَةُ، كَدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ، وَالْبَانِ، وَالْوَرْدِ،
-
فَإِنْ خَالَطَهَا شَيْءٌ مِنْ جِرْمِ الطِّيبِ لَمْ يَجُزِ السَّلَمُ فِيهَا،
-
وَإِنْ تَرَوَّحَ السِّمْسِمُ بِهَا وَاعْتُصِرَ، جَازَ.
-
وَلَا يَجُوزُ فِي الْمَخِيضِ الَّذِي يُخَالِطُهُ الْمَاءُ، نُصَّ عَلَيْهِ. وَفِي التَّتِمَّةِ: أَنَّ الْمَصْلَ كَالْمَخِيضِ؛ لِأَنَّهُ يُخَالِطُهُ الدَّقِيقُ.
-
٤/١٧٤/١٧
الرَّابِعُ: الْمُخْتَلِطَاتُ خِلْقَةً، كَالشَّهْدِ،
-
وَالْأَصَحُّ: صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ، وَالشَّمْعُ فِيهِ كَنَوَى التَّمْرِ.
-
وَيَجُوزُ فِي الْعَسَلِ وَالشَّمْعِ.
-
فَرْعٌ
-
سَبَقَ أَنَّ مَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ، وَالشَّيْءُ قَدْ يَنْدُرُ مِنْ حَيْثُ جَنْسِهِ، كَلَحْمِ الصَّيْدِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَقَدْ يَنْدُرُ بِاسْتِقْصَاءِ الْأَوْصَافِ لِنُدُورِ اجْتِمَاعِهَا،
-
فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّآلِئِ الْكِبَارِ، وَالْيَوَاقِيتِ، وَالزَّبَرْجَدِ، وَالْمَرْجَانِ،
-
وَيَجُوزُ فِي اللَّآلِئِ الصِّغَارِ إِذَا عَمَّ وَجُودُهَا كَيْلًا وَوَزْنًا.
-
قُلْتُ: هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ عَنْ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ: أَنَّ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَبْطًا، لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَيْلًا، فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ هُنَا، مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ الصَّغِيرِ، فَقِيلَ: مَا يُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي، صَغِيرٌ، وَمَا طُلِبَ لِلزِّينَةِ، كَبِيرٌ. وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ: أَنَّ مَا وَزَنُهُ سُدُسُ دَيْنَارٍ، يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَ يُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ. وَالْوَجْهُ: أَنَّ اعْتِبَارَهُ السُّدُسَ لِلتَّقْرِيبِ.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ أَسْلَمَ فِي الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا، أَوْ أُخْتِهَا، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ شَاةٍ وَسَخْلَتِهَا لَمْ يَصِحَّ لِنُدُورِ اجْتِمَاعِهِمَا بِالصِّفَاتِ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ. وَقَالَ الْإِمَامُ: لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي الزِّنْجِيَّةِ الَّتِي لَا تَكْثُرُ صِفَاتُهَا، وَتَمْتَنِعُ فِيمَنْ تَكْثُرُ.
-
وَلَوْ أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ وَجَارِيَةٍ، وَشَرَطَ كَوْنَهَ كَاتِبًا وَهِيَ مَاشِطَةٌ، جَازَ.
-
وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْجَارِيَةِ، وَشَرَطَ
-
٤/١٨٤/١٨
كَوْنَهَا حَامِلًا، بَطَلَ السَّلَمُ فِي الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ، هَلْ لَهُ حُكْمٌ، أَمْ لَا؟ إِنْ قُلْنَا: نَعَمْ، جَازَ، وَإِلَّا،
-
فَلَا. لَوْ أَسْلَمَ فِي شَاةٍ لَبُونٍ، فَفِي صِحَّتِهِ قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْمَنْعُ، وَبِهِ أَجَابَ الْبَغَوِيُّ.