فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٦٬٨٧١ إلى ٢٦٬٨٩٧

  1. ٥/٢٥٥/٢٥

    غَصَبَ مُتَقَوَّمًا فَتَلِفَ عِنْدَهُ، لَزِمَهُ أَقْصَى قِيمَتِهِ مِنْ يَوْمِ غَصْبِهِ إِلَى تَلَفِهِ، وَتَجِبُ قِيمَتُهُ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ الَّذِي تَلِفَ فِيهِ،

  2. فَلَوْ كَانَتْ مِائَةً فَصَارَتْ مِائَتَيْنِ،

  3. ثُمَّ عَادَتْ بِالرُّخْصِ إِلَى خَمْسِينَ،

  4. ثُمَّ تَلِفَ، لَزِمَهُ مِائَتَانِ.

  5. وَلَوْ تَكَرَّرَ ارْتِفَاعُ السِّعْرِ وَانْخِفَاضُهُ لَمْ يَضْمَنْ كُلَّ زِيَادَةٍ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ،

  6. وَلَا أَثَرَ لِارْتِفَاعِ السِّعْرِ بَعْدَ التَّلَفِ

  7. ٥/٢٦٥/٢٦

    قَطْعًا. وَلَوْ أَتْلَفَ مُتَقَوَّمًا بِلَا غَصْبٍ، لَزِمَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ.

  8. فَإِنْ حَصَلَ التَّلَفُ بِتَدَرُّجٍ وَسِرَايَةٍ، وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِأَنْ جَنَى عَلَى بَهِيمَةٍ قِيمَتُهَا مِائَةٌ يَوْمَئِذٍ،

  9. ثُمَّ هَلَكَتْ وَقِيمَةُ مِثْلِهَا خَمْسُونَ، فَقَالَ الْقَفَّالُ: يَلْزَمُهُ الْمِائَةُ، لِأَنَّا إِذَا اعْتَبَرْنَا الْأَقْصَى فِي الْيَدِ الْعَادِيَةِ، فَفِي نَفْسِ الْإِتْلَافِ أَوْلَى.

  10. فَرْعٌ

  11. لَوْ لَمْ يَهْلِكِ الْمَغْصُوبُ لَكِنْ أَبَقَ، أَوْ غَيَّبَهُ الْغَاصِبُ، أَوْ ضَلَّتِ الدَّابَّةُ، أَوْ ضَاعَ الثَّوْبُ، فَلِلْمَالِكِ أَنْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ فِي الْحَالِ لِلْحَيْلُولَةِ. وَالِاعْتِبَارُ بِأَقْصَى الْقِيَمِ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى الْمُطَالَبَةِ، وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ أَنْ يُلْزِمَهُ قَبُولَ الْقِيمَةِ، لِأَنَّ قِيمَةَ الْحَيْلُولَةِ لَيْسَتْ حَقًّا ثَابِتًا فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يُجْبَرَ عَلَى قَبُولِهِ، أَوِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ، بَلْ لَوْ أَبْرَأَهُ الْمَالِكُ عَنْهَا لَمْ يَنْفُذْ.

  12. وَفِي وَجْهٍ: هِيَ كَالْحُقُوقِ الْمُسْتَقِرَّةِ، وَهُوَ شَاذٌّ.

  13. ثُمَّ الْقِيمَةُ الْمَأْخُوذَةُ، يَمْلِكُهَا الْمَالِكُ كَمَا يَمْلِكُ عِنْدَ التَّلَفِ وَيَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا،

  14. وَلَا يَمْلِكُ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ،

  15. فَإِذَا ظَفِرَ بِالْمَغْصُوبِ، فَلِلْمَالِكِ اسْتِرْدَادُهُ وَرَدُّ الْقِيمَةِ، وَلِلْغَاصِبِ رَدُّهُ وَاسْتِرْدَادُ الْقِيمَةِ. وَهَلْ لَهُ حَبْسُ الْمَغْصُوبِ إِلَى أَنْ يَسْتَرِدَّهَا؟ حَكَى الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، كَمَا حَكَى ثُبُوتَ الْحَبْسِ لِلْمُشْتَرِي فِي الشِّرَاءِ الْفَاسِدِ لِاسْتِرْدَادِ الثَّمَنِ، لَكِنْ سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي ثُبُوتِ الْحَبْسِ لِلْمُشْتَرِي، وَذَكَرْنَا أَنَّ الْأَصَحَّ: الْمَنْعُ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ حَبْسُ الْغَاصِبِ فِي مَعْنَاهُ، وَالْمَنْعُ هُوَ اخْتِيَارُ الْإِمَامِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.

  16. وَإِذَا كَانَتِ الدَّرَاهِمُ الْمَبْذُولَةُ بِعَيْنِهَا بَاقِيَةً فِي يَدِ الْمَالِكِ، فَلِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ تَرَدُّدٌ فِي أَنَّهُ هَلْ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ إِمْسَاكُهَا وَغَرَامَةُ مِثْلِهَا أَمْ لَا. قُلْتُ: الْأَقْوَى: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  17. وَلَوِ اتَّفَقَا عَلَى تَرْكِ التَّرَادِّ،

  18. فَلَا بُدَّ مِنْ بَيْعٍ لِيَصِيرَ الْمَغْصُوبُ لِلْغَاصِبِ، ثُمَّ التَّضْمِينُ

  19. ٥/٢٧٥/٢٧

    لِلْحَيْلُولَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالْمُتَقَوَّمَاتِ، بَلْ يَثْبُتُ فِي كُلِّ مَغْصُوبٍ خَرَجَ مِنَ الْيَدِ وَتَعَذَّرَ رَدُّهُ.

  20. قُلْتُ: قَدْ حَكَى صَاحِبُ الْبَيَانِ عَنِ الْقَفَّالِ: أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُمَلَّكُ الْقِيمَةَ الْمَأْخُوذَةَ لِلْحَيْلُولَةِ، بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ عَلَى مِلْكِ الْغَاصِبِ، لِئَلَّا يَجْتَمِعَ فِي مِلْكِهِ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ، وَهَذَا شَاذٌّ ضَعِيفٌ نَبَّهْتُ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُغْتَرَّ بِهِ، قَالَ فِي الْبَيَانِ:

  21. وَلَوْ ظَهَرَ عَلَى الْمَالِكِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ، فَالْغَاصِبُ أَحَقُّ بِالْقِيمَةِ الَّتِي دَفَعَهَا، لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ.

  22. وَإِنْ تَلِفَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ، رَجَعَ الْغَاصِبُ بِمِثْلِهَا.

  23. وَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً زَائِدَةً، رَجَعَ فِي زِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ دُونَ الْمُنْفَصِلَةِ. قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْجُرْجَانِيُّ: هَذَا إِذَا تَصَوَّرَ كَوْنَ الْقِيمَةِ مِمَّا يَزِيدُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  24. فَرْعٌ

  25. سَبَقَ أَنَّ مَنَافِعَ الْمَغْصُوبِ مَضْمُونَةٌ.

  26. فَلَوْ كَانَتِ الْأُجْرَةُ فِي مُدَّةِ الْغَصْبِ مُتَفَاوِتَةً، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهَا الْقَاضِي أَبُو سَعْدِ بْنُ أَبِي يُوسُفَ. أَصَحُّهَا: يَضْمَنُ فِي كُلِّ بَعْضٍ مِنْ أَبْعَاضِ الْمُدَّةِ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا فِيهِ. وَالثَّانِي: كَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْأُجْرَةُ فِي أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَقَلَّ،

  27. فَإِنْ كَانَتْ فِي الْأُولَى أَكْثَرَ، ضَمِنَهَا بِالْأَكْثَرِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ فِي يَدِهِ، فَرُبَّمَا يُكْرِيهَا بِهَا فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ. وَالثَّالِثُ: بِالْأَكْثَرِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ مُطْلَقًا، وَهُوَ ضَعِيفٌ.