فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

بَابُ مَا يَصِحُّ بِهِ الْبَيْعُ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ١٦٬٥٠١ إلى ١٦٬٦٠٣

  1. ٣/٣٣٨٣/٣٣٨

    الْبَيْعُ: مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ أَوْ نَحْوِهِ. وَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّتِهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ.

  2. الْأَوَّلُ: الصِّيغَةُ، وَهِيَ الْإِيجَابُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ أَوْ مَلَّكْتُكَ وَنَحْوِهِمَا. وَفِي مَلَّكْتُكَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ. وَالْقَبُولُ مِنَ الْمُشْتَرِي، كَقَوْلِهِ: قَبِلْتُ، أَوِ ابْتَعْتُ، أَوِ اشْتَرَيْتُ، أَوْ تَمَلَّكْتُ. وَيَجِيءُ فِي «تَمَلَّكْتُ» ذَلِكَ الْوَجْهُ، وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْبَائِعِ: بِعْتُ، أَوْ قَوْلُ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ، فَيَصِحُّ الْبَيْعُ فِي الْحَالَيْنِ،

  3. وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ اللَّفْظَيْنِ، بَلْ لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ، أَوِ اشْتَرَيْتَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: تَمَلَّكْتُ، أَوْ قَالَ الْبَائِعُ: مَلَّكْتُكَ. فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، صَحَّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ.

  4. فَرْعٌ:

  5. الْمُعَاطَاةُ، لَيْسَتْ بَيْعًا عَلَى الْمَذْهَبِ. وَخَرَّجَ ابْنُ سُرَيْجٍ قَوْلًا مِنَ الْخِلَافِ فِي مَصِيرِ الْهَدْيِ مَنْذُورًا بِالتَّقْلِيدِ: أَنَّهُ يُكْتَفَى بِهَا فِي الْمُحَقَّرَاتِ، وَبِهِ أَفْتَى الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ. وَالْمُحَقَّرُ، كَرَطْلِ خُبْزٍ وَغَيْرِهِ، مِمَّا يُعْتَادُ فِيهِ الْمُعَاطَاةُ.

  6. وَقِيلَ: هُوَ مَا دُونَ نِصَابِ السَّرِقَةِ. فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِي حُكْمِ الْمَأْخُوذِ بِالْمُعَاطَاةِ، وَجْهَانِ.

  7. أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ

  8. ٣/٣٣٩٣/٣٣٩

    إِبَاحَةٌ لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيهَا، قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ. وَأَصَحُّهُمَا: لَهُ حُكْمُ الْمَقْبُوضِ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ، فَيُطَالِبُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ بِمَا دَفَعَهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا، أَوْ بِضَمَانِهِ إِنْ تَلِفَ.

  9. فَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي قَبَضَهُ الْبَائِعُ مِثْلَ الْقِيمَةِ، قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ: هَذَا مُسْتَحِقٌّ ظَفَرَ بِمِثْلِ حَقِّهِ، وَالْمَالِكُ رَاضٍ، فَلَهُ تَمَلُّكُهُ لَا مَحَالَةَ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ: لَا مُطَالَبَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَتَبْرَأُ ذِمَّتُهُمَا بِالتَّرَاضِي، وَهَذَا يُشْكِلُ بِسَائِرِ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ، فَإِنَّهُ لَا بَرَاءَةَ وَإِنْ وُجِدَ التَّرَاضِي.

  10. وَقَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: يَنْعَقِدُ بِكُلِّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ بَيْعًا، وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ.

  11. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي اسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ، هُوَ الرَّاجِحُ دَلِيلًا، وَهُوَ الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ فِي الشَّرْعِ اشْتِرَاطُ لَفْظٍ، فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْعُرْفِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ. وَمِمَّنِ اخْتَارَهُ: الْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  12. فَرْعٌ:

  13. لَوْ قَالَ: بِعْنِي، فَقَالَ: بِعْتُكَ. إِنْ قَالَ بَعْدَهُ: اشْتَرَيْتُ، أَوْ قَبِلْتُ، انْعَقَدَ قَطْعًا، وَإِلَّا، انْعَقَدَ عَلَى الْأَصَحِّ.

  14. وَقِيلَ: عَلَى الْأَظْهَرِ. وَقِيلَ: يَنْعَقِدُ قَطْعًا.

  15. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرِ مِنِّي، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، قَالَ فِي «التَّهْذِيبِ» : هُوَ كَالصُّورَةِ السَّابِقَةِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَنْعَقِدُ قَطْعًا.

  16. وَلَوْ قَالَ: أَتَبِيعُنِي عَبْدَكَ بِكَذَا، أَوْ قَالَ: بِعْتَنِي بِكَذَا، فَقَالَ: بِعْتُ، لَمْ يَنْعَقِدْ، حَتَّى يَقُولَ بَعْدَهُ: اشْتَرَيْتُ.

  17. وَكَذَا لَوْ قَالَ الْبَائِعُ: أَتَشْتَرِي دَارِيَ؟ أَوِ اشْتَرَيْتَ مِنِّي؟ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَقُولَ بَعْدَهُ: بِعْتُ.

  18. ٣/٣٤٠٣/٣٤٠

    فَرْعٌ:

  19. كُلُّ تَصَرُّفٍ يَسْتَقِلُّ بِهِ الشَّخْصُ، كَالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالْإِبْرَاءِ، يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ كَانْعِقَادِهِ بِالصَّرِيحِ.

  20. وَمَا لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ، بَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى إِيجَابٍ وَقَبُولٍ، ضَرْبَانِ:

  21. أَحَدُهُمَا: مَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الشَّهَادَةُ كَالنِّكَاحِ وَبَيْعِ الْوَكِيلِ إِذَا شَرَطَ الْمُوَكِّلُ الْإِشْهَادَ، فَهَذَا لَا يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ لَا يَعْلَمُ النِّيَّةَ.

  22. وَالثَّانِي: مَا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ، وَهُوَ نَوْعَانِ:

  23. أَحَدُهُمَا: مَا يَقْبَلُ مَقْصُودُهُ التَّعْلِيقَ بِالْغَرَرِ، كَالْكِتَابَةِ، وَالْخُلْعِ، فَيَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ. وَالثَّانِي: مَا لَا يَقْبَلُ، كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا. وَفِي انْعِقَادِ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ، وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الِانْعِقَادُ كَالْخُلْعِ.

  24. وَمِثَالُ الْكِنَايَةِ فِي الْبَيْعِ، أَنْ يَقُولَ: خُذْهُ مِنِّي، أَوْ تَسَلَّمْهُ بِأَلْفٍ، أَوْ أَدْخَلْتُهُ فِي مِلْكِكَ، أَوْ جَعَلْتُهُ لَكَ بِكَذَا وَمَا أَشْبَهَهَا.

  25. وَلَوْ قَالَ: سَلَّطْتُكَ عَلَيْهِ بِأَلْفٍ، فَفِي كَوْنِهِ كِنَايَةً وَجْهَانِ.

  26. أَحَدُهُمَا: لَا، كَقَوْلِهِ: أَبَحْتُكَهُ بِأَلْفٍ.

  27. قُلْتُ: الْأَصَحُّ: أَنَّهُ كِنَايَةٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  28. فَرْعٌ:

  29. لَوْ كَتَبَ إِلَى غَائِبٍ بِالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، تَرَتَّبَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الطَّلَاقَ، هَلْ يَقَعُ بِالْكَتْبِ مَعَ النِّيَّةِ؟ إِنْ قُلْنَا: لَا، فَهَذِهِ الْعُقُودُ أَوْلَى أَنْ لَا تَنْعَقِدَ، وَإِلَّا، فَفِيهَا الْوَجْهَانِ فِي انْعِقَادِهَا بِالْكِنَايَاتِ.

  30. فَإِنْ قُلْنَا: تَنْعَقِدُ، فَشَرْطُهُ أَنْ يَقْبَلَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بِمُجَرَّدِ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْكِتَابِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  31. قُلْتُ: الْمَذْهَبُ: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِالْمُكَاتَبَةِ لِحُصُولِ التَّرَاضِي، لَا سِيَّمَا وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الرَّاجِحَ انْعِقَادُهُ بِالْمُعَاطَاةِ. وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ بِتَرْجِيحِ صِحَّتِهِ بِالْمُكَاتَبَةِ فِي كِتَابِ

  32. ٣/٣٤١٣/٣٤١

    الطَّلَاقِ، وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسَائِلُ كُلُّهَا مَبْسُوطَةً فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاخْتَارَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى: أَنَّهُ يَنْعَقِدُ، قَالَ:

  33. وَإِذَا قَبِلَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ، ثَبَتَ لَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، مَا دَامَ فِي مَجْلِسِ الْقَبُولِ، وَيَتَمَادَى خِيَارُ الْكَاتِبِ أَيْضًا إِلَى أَنْ يَنْقَطِعَ خِيَارُ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ، حَتَّى لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنِ الْإِيجَابِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ مَجْلِسَهُ، صَحَّ رُجُوعُهُ، وَلَمْ يَنْعَقِدِ الْبَيْعُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  34. وَلَوْ تَبَايَعَ حَاضِرَانِ بِالْمُكَاتَبَةِ،

  35. فَإِنْ مَنَعْنَاهُ فِي الْغَيْبَةِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَإِلَّا، فَوَجْهَانِ. وَحُكْمُ الْكَتْبِ عَلَى الْقِرْطَاسِ، وَالرَّقِّ، وَاللَّوْحِ، وَالْأَرْضِ، وَالنَّقْشِ عَلَى الْحَجَرِ وَالْخَشَبِ - وَاحِدٌ،

  36. وَلَا أَثَرَ لِرَسْمِ الْأَحْرُفِ عَلَى الْمَاءِ وَالْهَوَاءِ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا تَفْرِيعًا عَلَى صِحَّةِ الْبَيْعِ بِالْمُكَاتَبَةِ.

  37. لَوْ قَالَ: بِعْتُ دَارِيَ لِفُلَانٍ وَهُوَ غَائِبٌ، فَلَمَّا بَلَغَهُ الْخَبَرُ قَالَ: قَبِلْتُ، انْعَقَدَ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ النُّطْقَ أَقْوَى مِنَ الْكَتْبِ. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ، فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَنَحْوَهُ، هَلْ يَنْعَقِدُ بِالْكِنَايَةِ مَعَ النِّيَّةِ هُوَ فِيمَا إِذَا عُدِمَتْ قَرَائِنُ الْأَحْوَالِ،

  38. فَإِنْ تَوَفَّرَتْ وَأَفَادَتِ التَّفَاهُمَ، وَجَبَ الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ، لَكِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ بِالْكِنَايَةِ وَإِنْ تَوَفَّرَتِ الْقَرَائِنُ.

  39. وَأَمَّا الْبَيْعُ الْمُقَيَّدُ بِالْإِشْهَادِ، فَقَالَ فِي «الْوَسِيطِ» : الظَّاهِرُ انْعِقَادُهُ عِنْدَ تَوَفُّرِ الْقَرَائِنِ.

  40. قُلْتُ: قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْفَتَاوَى: لَوْ قَالَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ: بِعْنِي، فَقَالَ: قَدْ بَاعَكَ اللَّهُ، أَوْ بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهِ، أَوْ قَالَ فِي النِّكَاحِ: زَوَّجَكَ اللَّهُ بِنْتِي، أَوْ قَالَ فِي الْإِقَالَةِ: قَدْ أَقَالَكَ اللَّهُ، أَوْ قَدْ رَدَّهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، فَهَذَا كِنَايَةٌ،

  41. فَلَا يَصِحُّ النِّكَاحُ بِكُلِّ حَالٍ.

  42. وَأَمَّا الْبَيْعُ وَالْإِقَالَةُ، فَإِنْ نَوَاهُمَا، صَحَّا، وَإِلَّا،

  43. فَلَا. وَإِذَا نَوَاهُمَا، كَانَ التَّقْدِيرُ: قَدْ أَقَالَكَ اللَّهُ لِأَنِّي قَدْ أَقَلْتُكَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  44. ٣/٣٤٢٣/٣٤٢

    فَرْعٌ:

  45. لَوْ بَاعَ مَالَ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ، أَوْ مَالَ نَفْسِهِ لِوَلَدِهِ، فَهَلْ يَفْتَقِرُ إِلَى صِيغَتَيِ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، أَمْ تَكْفِي إِحْدَاهُمَا؟ وَجْهَانِ سَيَأْتِيَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى بِفُرُوعِهِمَا فِي بَابِ الْخِيَارِ.

  46. فَرْعٌ:

  47. يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ،

  48. وَأَنْ لَا يَتَخَلَّلَهُمَا كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ عَنِ الْعَقْدِ،

  49. فَإِنْ طَالَ، أَوْ تَخَلَّلَ، لَمْ يَنْعَقِدْ، سَوَاءٌ تَفَرَّقَا عَنِ الْمَجْلِسِ، أَمْ لَا.

  50. وَلَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ، وَوَارِثُهُ حَاضِرٌ، فَقَبِلَ، فَالْأَصَحُّ: الْمَنْعُ. وَقَالَ الدَّارَكِيُّ: يَصِحُّ.

  51. فَرْعٌ:

  52. يُشْتَرَطُ مُوَافَقَةُ الْقَبُولِ الْإِيجَابَ.

  53. فَلَوْ قَالَ: بِعْتُ بِأَلْفٍ صَحِيحَةٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ بِأَلْفٍ قُرَاضَةٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ. أَوْ قَالَ: بِعْتُ جَمِيعَ الثَّوْبِ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.

  54. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ نِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، وَنِصْفَهُ بِخَمْسِمِائَةٍ، قَالَ فِي «التَّتِمَّةِ» : يَصِحُّ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ، وَفِيهِ نَظَرٌ. وَفِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ: أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ، صَحَّ الْبَيْعُ، وَهُوَ غَرِيبٌ.

  55. ٣/٣٤٣٣/٣٤٣

    فَرْعٌ:

  56. لَوْ قَالَ الْمُتَوَسِّطُ لِلْبَائِعِ: بِعْتَ كَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوْ بِعْتُ. وَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتَ بِكَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، أَوِ اشْتَرَيْتُ، انْعَقَدَ عَلَى الْأَصَحِّ، لِوُجُودِ الصِّيغَةِ وَالتَّرَاضِي. وَالثَّانِي: لَا، لِعَدَمِ تَخَاطُبِهِمَا.

  57. فَرْعٌ:

  58. لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: قَبِلْتُ، صَحَّ قَطْعًا،

  59. بِخِلَافِ النِّكَاحِ، يُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى رَأْيٍ أَنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ نِكَاحَهَا، احْتِيَاطًا لِلْأَبْضَاعِ.

  60. وَلَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِأَلْفٍ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ، انْعَقَدَ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ.

  61. فَرْعٌ:

  62. يَصِحُّ بَيْعُ الْأَخْرَسِ وَشِرَاؤُهُ بِالْإِشَارَةِ وَالْكِتَابَةِ.

  63. فَرْعٌ:

  64. جَمِيعُ مَا سَبَقَ، هُوَ فِيمَا لَيْسَ بِضِمْنِيٍّ مِنَ الْبُيُوعِ.

  65. فَأَمَّا الْبَيْعُ الضِّمْنِيُّ فِيمَا إِذَا قَالَ: أَعْتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي عَلَى أَلْفٍ،

  66. فَلَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الصِّيَغُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا، بَلْ يَكْفِي فِيهِ الِالْتِمَاسُ وَالْجَوَابُ قَطْعًا.

  67. الْأَمْرُ الثَّانِي: أَهْلِيَّةُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي،

  68. وَيُشْتَرَطُ فِيهِمَا لِصِحَّةِ الْبَيْعِ: التَّكْلِيفُ،

  69. ٣/٣٤٤٣/٣٤٤

    فَلَا يَنْعَقِدُ بِعِبَارَةِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، لَا لِأَنْفُسِهِمَا،

  70. وَلَا لِغَيْرِهِمَا، سَوَاءٌ كَانَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، بَاشَرَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَسَوَاءٌ بَيْعُ الِاخْتِبَارِ وَغَيْرُهُ. وَبَيْعُ الِاخْتِبَارِ: هُوَ الَّذِي يَمْتَحِنُهُ الْوَلِيُّ بِهِ لِيَسْتَبِينَ رُشْدَهُ عِنْدَ مُنَاهَزَةِ الِاحْتِلَامِ، وَلَكِنْ يُفَوَّضُ إِلَيْهِ الِاسْتِيَامُ وَتَدْبِيرُ الْعَقْلِ،

  71. فَإِذَا انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى اللَّفْظِ، أَتَى بِهِ الْوَلِيُّ. وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ: يَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُ الِاخْتِبَارِ.

  72. قُلْتُ: وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُتَعَاقِدَيْنِ، الِاخْتِيَارُ.

  73. فَإِنْ أُكْرِهَا عَلَى الْبَيْعِ، لَمْ يَصِحَّ، إِلَّا إِذَا أُكْرِهَ بِحَقٍّ، بِأَنْ يَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ بَيْعُ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنٍ عَلَيْهِ، أَوْ شِرَاءُ مَالٍ أُسْلِمَ إِلَيْهِ فِيهِ، فَأَكْرَهَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ، صَحَّ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ إِكْرَاهٌ بِحَقٍّ.

  74. فَأَمَّا بَيْعُ الْمُصَادَرِ، فَالْأَصَحُّ: صِحَّتُهُ. وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ فِي نِصْفِ الْبَابِ الثَّانِي مِنَ الْأَطْعِمَةِ.

  75. وَيَصِحُّ بَيْعُ السَّكْرَانِ وَشِرَاؤُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ،

  76. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ كَمَا تَقَرَّرَ فِي كُتُبِ الْأُصُولِ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  77. فَرْعٌ:

  78. لَوِ اشْتَرَى الصَّبِيُّ شَيْئًا فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَهُ،

  79. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْحَالِ،

  80. وَلَا بَعْدَ الْبُلُوغِ. وَكَذَا لَوِ اقْتَرَضَ مَالًا؛ لَأَنَّ الْمَالِكَ هُوَ الْمُضَيِّعُ بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ. وَمَا دَامَا بَاقِيَيْنِ، فَلِلْمَالِكِ الِاسْتِرْدَادُ.

  81. وَلَوْ سَلَّمَ ثَمَنَ مَا اشْتَرَاهُ، لَزِمَ الْوَلِيَّ اسْتِرْدَادُهُ، وَلَزِمَ الْبَائِعَ رَدُّهُ إِلَى الْوَلِيِّ.

  82. فَإِنْ رَدَّهُ إِلَى الصَّبِيِّ، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الضَّمَانِ. وَهَذَا كَمَا لَوْ سَلَّمَ الصَّبِيَّ دِرْهَمًا إِلَى صَرَّافٍ لِيَنْقُدَهُ، أَوْ سَلَّمَ مَتَاعًا إِلَى مُقَوِّمٍ لِيُقَوِّمَهُ،

  83. فَإِذَا أَخَذَهُ، لَمْ يَجُزْ رَدُّهُ إِلَى الصَّبِيِّ، بَلْ يَرُدُّهُ إِلَى وَلِيِّهِ إِنْ كَانَ الْمَالُ لِلصَّبِيِّ.

  84. وَإِنْ كَانَ لِكَامِلٍ، فَإِلَى الْمَالِكِ.

  85. فَلَوْ أَمَرَهُ الْوَلِيُّ بِدَفْعِهِ إِلَى الصَّبِيِّ، فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ، سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ إِنْ كَانَ الْمَالُ لِلْوَلِيِّ.

  86. وَإِنْ كَانَ لِلصَّبِيِّ، فَلَا، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِإِلْقَاءِ مَالِ الصَّبِيِّ

  87. ٣/٣٤٥٣/٣٤٥

    فِي الْبَحْرِ فَفَعَلَ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ.

  88. وَلَوْ تَبَايَعَ صَبِيَّانِ وَتَقَابَضَا، وَأَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا قَبَضَهُ، نَظَرَ، إِنْ جَرَى ذَلِكَ بِإِذْنِ الْوَلِيَّيْنِ، فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، وَإِلَّا،

  89. فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمَا، وَعَلَى الصَّبِيَّيْنِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَهُمَا لَا يُعَدُّ تَسْلِيطًا وَتَضْيِيعًا.

  90. فَرْعٌ:

  91. لَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ الصَّبِيِّ وَسَائِرُ تَصَرُّفَاتِهِ، لَكِنْ فِي تَدْبِيرِ الْمُمَيِّزِ وَوَصِيَّتِهِ خِلَافٌ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.

  92. وَلَوْ فَتَحَ بَابًا وَأَخْبَرَ بِإِذْنِ أَهْلِ الدَّارِ فِي الدُّخُولِ، أَوْ أَوْصَلَ هَدِيَّةً وَأَخْبَرَ عَنْ إِهْدَاءِ مُهْدِيْهَا، فَهَلْ يَجُوزُ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ؟ نَظَرَ، إِنِ انْضَمَّتْ قَرَائِنُ تُحَصِّلُ الْعِلْمَ بِذَلِكَ، جَازَ الدُّخُولُ وَالْقَبُولُ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ عَمَلٌ بِالْعِلْمِ، لَا بِقَوْلِهِ.

  93. وَإِنْ لَمْ يَنْضَمَّ، نَظَرَ، إِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونِ الْقَوْلِ، لَمْ يُعْتَمَدْ، وَإِلَّا، فَطَرِيقَانِ. أَصَحُّهُمَا: الْقَطْعُ بِالِاعْتِمَادِ. وَالثَّانِي: عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ.

  94. فَرْعٌ:

  95. كَمَا لَا تَصِحُّ تَصَرُّفَاتُهُ اللَّفْظِيَّةُ، لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ فِي تِلْكَ التَّصَرُّفَاتِ،

  96. فَلَا يُفِيدُ قَبْضُهُ الْمِلْكَ فِي الْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنِ اتَّهَبَهُ الْوَلِيُّ،

  97. وَلَا لِغَيْرِهِ إِذَا أَمَرَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْقَبْضِ لَهُ.

  98. وَلَوْ قَالَ مُسْتَحِقُّ الدَّيْنِ لِمَنْ عَلَيْهِ: سَلِّمْ حَقِّي إِلَى هَذَا الصَّبِيِّ، فَسَلَّمَ إِلَيْهِ قَدْرَ حَقِّهِ، لَمْ يَبْرَأْ مِنَ الدَّيْنِ، وَكَانَ مَا سَلَّمَهُ بَاقِيًا فِي مِلْكِهِ، حَتَّى لَوْ ضَاعَ، لَضَاعَ عَلَيْهِ،

  99. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ الدَّافِعَ ضَيَّعَهُ بِتَسْلِيمِهِ، وَيَبْقَى الدَّيْنُ بِحَالِهِ؛ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِقَبْضٍ صَحِيحٍ،

  100. فَلَا يَزُولُ عَنِ الذِّمَّةِ، كَمَا لَوْ قَالَ: أَلْقِ حَقِّي فِي الْبَحْرِ، فَأَلْقَى قَدْرَ حَقِّهِ، لَا يَبْرَأُ،

  101. بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ مَالِكُ الْوَدِيعَةِ لِلْمُودِعِ: سَلِّمْ مَالِيَ إِلَى هَذَا الصَّبِيِّ، فَسَلَّمَ، خَرَجَ مِنَ الْعُهْدَةِ؛ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَهُ فِي حَقِّهِ الْمُتَعَيَّنِ

  102. ٣/٣٤٦٣/٣٤٦

    كَمَا لَوْ قَالَ: أَلْقِهَا فِي الْبَحْرِ، فَامْتَثَلَ.

  103. وَلَوْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ لِلصَّبِيِّ، فَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ، ضَمِنَ، سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، إِذْ لَيْسَ لَهُ تَضْيِيعُهَا وَإِنْ أَمَرَهُ الْوَلِيُّ بِهِ.