كِتَابُ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٧٬٢٧٢ إلى ٧٬٢٨٥
-
٢/٩٠٢/٩٠
الْمُرَادُ بِالِاسْتِسْقَاءِ: سُؤَالُ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَسْقِيَ عِبَادَهُ عِنْدَ حَاجَتِهِمْ، وَلَهُ أَنْوَاعٌ. أَدْنَاهَا: الدُّعَاءُ بِلَا صَلَاةٍ وَلَا خَلْفَ صَلَاةٍ، فُرَادَى أَوْ مُجْتَمِعِينَ لِذَلِكَ، وَأَوْسَطُهَا: الدُّعَاءُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَفِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. وَأَفْضَلُهَا: الِاسْتِسْقَاءُ بِرَكْعَتَيْنِ وَخُطْبَتَيْنِ. وَيَسْتَوِي فِي اسْتِحْبَابِ الِاسْتِسْقَاءِ أَهْلُ الْقُرَى وَالْأَمْصَارِ وَالْبَوَادِي وَالْمُسَافِرُونَ،
-
وَيُسَنُّ لَهُمْ جَمِيعًا الصَّلَاةُ وَالْخُطْبَةُ.
-
وَلَوِ انْقَطَعَتِ الْمِيَاهُ وَلَمْ يُمَسَّ إِلَيْهَا حَاجَةٌ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، لَمْ يَسْتَسْقُوا،
-
وَلَوِ انْقَطَعَتْ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَاحْتَاجَتْ، اسْتُحِبَّ لِغَيْرِهِمْ أَنْ يُصَلُّوا وَيَسْتَسْقُوا لَهُمْ، وَيَسْأَلُوا الزِّيَادَةَ لِأَنْفُسِهِمْ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا اسْتَسْقَوْا فَسُقُوا، فَذَاكَ،
-
فَإِنْ تَأَخَّرَتِ الْإِجَابَةُ، اسْتَسْقَوْا وَصَلَّوْا ثَانِيًا وَثَالِثًا حَتَّى يَسْقِيَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى. وَهَلْ يَعُودُونَ مِنَ الْغَدِ، أَمْ يَصُومُونَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قَبْلَ الْخُرُوجِ كَمَا يَفْعَلُونَ فِي الْخُرُوجِ الْأَوَّلِ؟ قَالَ فِي (الْمُخْتَصَرِ) : مِنَ الْغَدِ. وَفِي الْقَدِيمِ: يَصُومُونَ، فَقِيلَ: قَوْلَانِ. أَظْهَرُهُمَا: الْأَوَّلُ.
-
وَقِيلَ: عَلَى حَالَيْنِ. فَإِنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَى النَّاسِ، وَلَمْ يَنْقَطِعُوا عَنْ مَصَالِحِهِمْ عَادُوا غَدًا بَعْدُ بِغَدٍ،
-
وَإِنِ اقْتَضَى الْحَالُ التَّأْخِيرَ أَيَّامًا، صَامُوا.
-
قُلْتُ: وَنَقَلَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ عَامَّةِ الْأَصْحَابِ: أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلٍ
-
٢/٩١٢/٩١
وَاحِدٍ، نَقَلَ الْمُزَنِيُّ الْجَوَازَ، وَالْقَدِيمُ الِاسْتِحْبَابُ. - وَاللَّهُ أَعْلَمُ -.
-
ثُمَّ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ قَطَعُوا بِاسْتِحْبَابِ تَكْرِيرِ الِاسْتِسْقَاءِ كَمَا ذَكَرْنَا، لَكِنَّ الِاسْتِحْبَابَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى آكَدُ. وَحُكِيَ وَجْهٌ: أَنَّهُمْ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِلَّا مَرَّةً.
-
فَرْعٌ
-
لَوْ تَأَهَّبُوا لِلْخُرُوجِ لِلصَّلَاةِ، فَسُقُوا قَبْلَ مَوْعِدِ الْخُرُوجِ، خَرَجُوا لِلْوَعْظِ وَالدُّعَاءِ وَالشُّكْرِ. وَهَلْ يُصَلُّونَ شُكْرًا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ بِالصَّلَاةِ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي (الْأُمِّ) . وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَّالِيُّ وَجْهَيْنِ. أَصَحُّهُمَا: هَذَا. وَالثَّانِي: لَا يُصَلُّونَ. وَأُجْرِيَ الْوَجْهَانِ فِيمَا إِذَا لَمْ تَنْقَطِعِ الْمِيَاهُ وَأَرَادُوا أَنْ يُصَلُّوا لِلِاسْتِزَادَةِ.