فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٩٬٥٣٥ إلى ٢٩٬٥٥٤
-
٥/٢١٤٥/٢١٤
اسْتَأْجَرَ لِلْبِنَاءِ أَوِ الْغِرَاسِ،
-
فَإِنْ شُرِطَ الْقَلْعُ، صَحَّ الْعَقْدُ، وَلَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ الْقَلْعُ
-
٥/٢١٥٥/٢١٥
بَعْدَ الْمُدَّةِ، وَلَيْسَ عَلَى الْمَالِكِ أَرْشُ النُّقْصَانِ،
-
وَلَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَلَا أَرْشُ نَقْصِهَا، لِتَرَاضِيهِمَا بِالْقَلْعِ.
-
وَلَوْ شَرَطَا الْإِبْقَاءَ بَعْدَ الْمُدَّةِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: الْعَقْدُ فَاسِدٌ، لِجَهَالَةِ الْمَدَّةِ. وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ الْإِمَامِ وَالْبَغَوِيِّ. وَالثَّانِي: يَصِحُّ، لِأَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي الْإِبْقَاءَ،
-
فَلَا يَضُرُّ شَرْطُهُ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ أَوْ جُمْهُورُهُمْ، وَيَتَأَيَّدُ بِهِ كَلَامُ السَّرَخْسِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الزَّرْعِ.
-
فَإِنْ قُلْنَا بِالْفَسَادِ، لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْمُدَّةِ، وَمَا بَعْدَهَا حُكْمُهُ مَا سَنَذْكُرُهُ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَا الْعَقْدَ. أَمَّا إِذَا أَطْلَقَا، فَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الْعَقْدِ.
-
وَقِيلَ: وَجْهَانِ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ،
-
ثُمَّ يُنْظَرُ بَعْدَ الْمُدَّةِ،
-
فَإِنْ أَمْكَنَ الْقَلْعُ وَالرَّفْعُ بِلَا نَقْصٍ، فَعَلَ، وَإِلَّا،
-
فَإِنِ اخْتَارَ الْمُسْتَأْجِرُ الْقَلْعَ، فَلَهُ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ مِلْكُهُ. وَهَلْ عَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الْحَفْرِ وَأَرْشُ نَقْصِ الْأَرْضِ؟ وَجْهَانِ. الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ: يَلْزَمُهُ، لِتَصَرُّفِهِ فِي أَرْضِ الْغَيْرِ بِالْقَلْعِ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ يَدِهِ، وَتَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ مَالِكِهَا. فَعَلَى هَذَا، لَوْ قَلَعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ، لَزِمَهُ التَّسْوِيَةُ عَلَى الْأَصَحِّ، لِعَدَمِ الْإِذْنِ.
-
وَقِيلَ: لَا، لِبَقَاءِ الْأَرْضِ فِي يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ.
-
وَإِنْ لَمْ يَخْتَرِ الْقَلْعَ، فَهَلْ لِلْمُؤَجِّرِ أَنْ يَقْلَعَهُ مَجَّانًا؟ فِيهِ طَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِالْمَنْعِ. وَالثَّانِي: عَلَى وَجْهَيْنِ. أَصَحُّهُمَا: هَذَا، لِأَنَّهُ بِنَاءٌ مُحْتَرَمٌ. وَالثَّانِي: نَعَمْ.
-
فَإِنْ مَنَعْنَا، فَالْكَلَامُ فِي أَنَّ الْمُؤَجِّرَ، يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَقْلَعَ وَيَغْرَمَ أَرْشَ النَّقْصِ مَعَ نَقْصِ الثِّمَارِ إِنْ كَانَ عَلَى الشَّجَرِ ثَمَرٌ، أَوْ يَتَمَلَّكَهُ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ، أَوْ يُبْقِيَهُ بِأُجْرَةٍ يَأْخُذُهَا، أَوْ لَا يَتَخَيَّرُ إِلَّا بَيْنَ الْخُصْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ إِذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ عَنِ الْعَارِيَةِ.
-
وَإِذَا انْتَهَى الْأَمْرُ إِلَى الْقَلْعِ، فَمُبَاشِرَةُ الْقَلْعِ أَوْ بَدَلُ مُؤْنَتِهِ، هَلْ هِيَ عَلَى الْمُؤَجِّرِ لِأَنَّهُ الَّذِي اخْتَارَهُ، أَمْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّهُ شَغَلَ الْأَرْضَ فَلْيُفْرِغْهَا؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: الثَّانِي. وَإِذَا عَيَّنَ
-
٥/٢١٦٥/٢١٦
الْمُؤَجِّرُ خَصْلَةً، فَامْتَنَعَ مِنْهَا الْمُسْتَأْجِرُ، فَفِي إِجْبَارِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي إِجْبَارِ الْمُسْتَعِيرِ.
-
فَإِنْ أَجْبَرْنَاهُ، كُلِّفَ تَفْرِيغَ الْأَرْضِ مَجَّانًا، وَإِلَّا،
-
فَلَا، بَلْ هُوَ كَمَا لَوِ امْتَنَعَ الْمُؤَجِّرُ مِنَ الِاخْتِيَارِ، وَحِينَئِذٍ هَلْ يَبِيعُ الْحَاكِمُ الْأَرْضَ بِمَا فِيهَا، أَمْ يُعْرِضُ عَنْهُمَا؟ فِيهِ خِلَافٌ سَبَقَ.
-
فَرْعٌ
-
الْإِجَارَةُ الْفَاسِدَةُ لِلْغِرَاسِ وَالْبِنَاءِ كَالصَّحِيحَةِ فِي تَخْيِيرِ الْمَالِكِ وَمَنْعِ الْقَلْعِ مَجَّانًا.