كِتَابُ الشُّفْعَةِ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٢٧٬٤٩١ إلى ٢٧٬٥٩٧
-
٥/٦٩٥/٦٩
فِيهِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ.
-
الْأَوَّلُ: فِيمَا تَثْبُتُ بِهِ الشُّفْعَةُ. وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ.
-
الْأَوَّلُ: الْمَأْخُوذُ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ.
-
الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ عَقَارًا قَالَ الْأَصْحَابُ: الْأَعْيَانُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ. أَحَدُهَا: الْمَنْقُولَاتُ،
-
فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا سَوَاءٌ بِيعَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الْأَرْضِ. الثَّانِي: الْأَرْضُ، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فِيهَا سَوَاءٌ بِيعَ الشِّقْصُ مِنْهَا وَحْدَهُ أَمْ مَعَ شَيْءٍ مِنَ الْمَنْقُولَاتِ.
-
الثَّالِثُ: مَا كَانَ مَنْقُولًا ثُمَّ أُثْبِتَ فِي الْأَرْضِ لِلدَّوَامِ كَالْأَبْنِيَةِ وَالْأَشْجَارِ،
-
فَإِنْ بِيعَتْ مُنْفَرِدَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا عَلَى الصَّحِيحِ،
-
وَإِنْ بِيعَتِ الْأَرْضُ وَحْدَهَا، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فِيهَا وَصَارَ الشَّفِيعُ مَعَهُ كَالْمُشْتَرِي.
-
وَإِنْ بِيعَتِ الْأَبْنِيَةُ وَالْأَشْجَارُ مَعَ الْأَرْضِ، إِمَّا صَرِيحًا وَإِمَّا عَلَى قَوْلِنَا: تَسْتَتْبِعُهَا. ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فِيهَا تَبَعًا لِلْأَرْضِ.
-
فَلَوْ كَانَ عَلَى الشَّجَرَةِ ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ، وَأُدْخِلَتْ فِي الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ، لَمْ تَثْبُتْ فِيهَا الشُّفْعَةُ، لِأَنَّهَا لَا تَدُومُ فِي الْأَرْضِ، فَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْأَرْضَ وَالنَّخِيلَ بِحِصَّتِهَا.
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ، دَخَلَتْ فِي الْبَيْعِ شَرْعًا، وَهَلْ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا؟ وَجْهَانِ أَوْ قَوْلَانِ. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ. فَعَلَى هَذَا، لَوْ لَمْ يَتَّفِقِ الْأَخْذُ حَتَّى تَأَبَّرَتْ أَخَذَهَا أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ. وَالثَّانِي: لَا يَأْخُذُهَا. فَعَلَى هَذَا فِيمَا يَأْخُذُ بِهِ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ؟ وَجْهَانِ. أَصَحُّهُمَا: بِحِصَّتِهَا مِنَ الثَّمَنِ كَالْمُؤَبَّرَةِ.
-
وَالثَّانِي: بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عَيْبٍ يَحْدَثُ.
-
وَإِنْ كَانَتِ النَّخْلُ حَائِلَةً عِنْدَ الْبَيْعِ،
-
ثُمَّ حَدَثَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ مُؤَبَّرَةً، لَمْ يَأْخُذْهَا، وَإِلَّا أَخَذَهَا عَلَى الْأَظْهَرِ،
-
وَإِذَا بَقِيَتِ الثِّمَارُ لِلْمُشْتَرِي لَزِمَ الشَّفِيعَ إِبْقَاؤُهَا إِلَى الْإِدْرَاكِ. وَهَذَا إِذَا بِيعَتِ الْأَشْجَارُ مَعَ الْبَيَاضِ الْمُتَخَلِّلِ لَهَا،
-
٥/٧٠٥/٧٠
أَوْ بِيعَ الْبُسْتَانُ كُلُّهُ. أَمَّا إِذَا بِيعَتِ الْأَشْجَارُ وَمَغَارِسُهَا فَقَطْ، أَوْ بِيعَ الْجِدَارُ مَعَ الْأُسِّ فَلَا شُفْعَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، لِأَنَّ الْأَرْضَ تَابِعَةٌ هُنَا، وَالْمَتْبُوعُ مَنْقُولٌ.
-
فَرْعٌ
-
إِذَا بَاعَ شِقْصًا فِيهِ زَرْعٌ لَا يُجَزُّ مِرَارًا [وَأَدْخَلَهُ فِي الْبَيْعِ بِالشَّرْطِ أَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَلَا يَأْخُذُ الزَّرْعَ.
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُجَزُّ مِرَارًا] ، فَالْجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ الْمُطْلَقِ كَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ، وَالْأُصُولُ كَالْأَشْجَارِ.
-
فَرْعٌ
-
مَا دَخَلَ فِي مُطْلَقِ بَيْعِ الدَّارِ مِنَ الْأَبْوَابِ وَالرُّفُوفِ، وَالْمَسَامِيرِ، تُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ تَبَعًا، كَالْأَبْنِيَةِ،
-
وَكَذَا الدُّولَابُ الثَّابِتُ فِي الْأَرْضِ، سَوَاءٌ أَدَارَهُ الْمَاءُ أَمْ غَيْرُهُ،
-
بِخِلَافِ الدَّلْوِ وَالْمَنْقُولَاتِ. وَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ طَاحُونَةٍ، وَقُلْنَا: يَدْخُلُ الْحَجَرُ الْأَسْفَلُ وَالْأَعْلَى فِي الْبَيْعِ، أَخَذَ الْأَسْفَلَ بِالشُّفْعَةِ، وَفِي الْأَعْلَى وَجْهَانِ كَالثِّمَارِ الَّتِي لَمْ تُؤَبَّرْ.
-
الشَّرْطُ الثَّانِي: كَوْنُ الْعَقَارِ ثَابِتًا.
-
فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ غُرْفَةٍ مَبْنِيَّةٍ عَلَى سَقْفٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا،
-
فَلَا شُفْعَةَ، إِذْ لَا قَرَارَ لَهَا.
-
فَلَوْ كَانَ السَّقْفُ الْمَبْنِيُّ عَلَيْهِ مُشْتَرَكًا أَيْضًا،
-
فَلَا شُفْعَةَ عَلَى الْأَصَحِّ لَمَا ذَكَرْنَاهُ.
-
وَلَوْ كَانَ السُّفْلُ مُشْتَرَكًا وَالْعُلُوُّ لِأَحَدِهِمَا، فَبَاعَ صَاحِبُ الْعُلُوِّ نَصِيبَهُ مِنَ السُّفْلِ، فَوَجْهَانِ. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّرِيكَ يَأْخُذُ السُّفْلَ وَنِصْفَ الْعُلُوِّ بِالشُّفْعَةِ، لِأَنَّ الْأَرْضَ مُشْتَرَكَةٌ وَعُلُوَّهَا تَابِعُهَا. وَأَصَحُّهُمَا: لَا يَأْخُذُ إِلَّا السُّفْلَ.
-
وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا أَرْضٌ مُشْتَرَكَةٌ فِيهَا شَجَرٌ لِأَحَدِهِمَا، فَبَاعَ صَاحِبُ الشَّجَرِ الشَّجَرَ وَنَصِيبَهُ مِنَ الْأَرْضِ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ.
-
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: كَوْنُهُ مُنْقَسِمًا، فَالْعَقَارُ الَّذِي لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ، لَا شُفْعَةَ فِيهِ
-
٥/٧١٥/٧١
عَلَى الْمَذْهَبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ الْجَدِيدُ.
-
وَقِيلَ: تَثْبُتُ. وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَاهُ، قَوْلًا قَدِيمًا. وَالْمُرَادُ بِالْمُنْقَسِمِ: مَا يُجْبَرُ الشَّرِيكُ عَلَى قِسْمَتِهِ إِذَا طَلَبَ شَرِيكُهُ الْقِسْمَةَ. وَفِي ضَبْطِهِ أَوْجُهٌ. أَحَدُهَا: أَنَّهُ الَّذِي لَا تُنْقِصُ الْقِسْمَةُ قِيمَتَهُ نَقْصًا فَاحِشًا، حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الدَّارِ مِائَةً،
-
وَلَوْ قُسِمَتْ عَادَتْ قِيمَةُ كُلِّ نِصْفٍ ثَلَاثِينَ، لَمْ تُقْسَمْ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ الَّذِي يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ بِوَجْهٍ مَا. أَمَّا مَا لَا يَبْقَى فِيهِ نَفْعٌ بِحَالٍ،
-
فَلَا يُقْسَمُ. وَأَصَحُّهُمَا الثَّالِثُ: أَنَّهُ الَّذِي إِذَا قُسِمَ أَمْكَنَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِهِ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ يُنْتَفَعُ بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ،
-
وَلَا عِبْرَةَ بِإِمْكَانِ نَفْعٍ آخَرَ. إِذَا عُرِفَ هَذَا،
-
فَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا طَاحُونَةٌ أَوْ حَمَّامٌ، أَوْ بِئْرٌ أَوْ نَهَرٌ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ كَبِيرًا بِحَيْثُ يُمْكِنُ جَعْلُ الطَّاحُونَةِ ثِنْتَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ حَجَرَانِ، وَالْحَمَّامِ حَمَّامَيْنِ، أَوْ كُلِّ بَيْتٍ مِنْهُ بَيْتَيْنِ، وَالْبِئْرُ وَاسِعَةٌ يُمْكِنُ أَنْ يُبْنَى فِيهَا فَيُجْعَلَ بِئْرَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بَيَاضٌ يَقِفُ فِيهِ الْمُسْتَقِي وَيُلْقِي فِيهِ مَا يُخْرِجُ مِنْهَا، ثَبَتَتِ الشُّفْعَةُ فِيهَا.
-
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْغَالِبُ مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ،
-
فَلَا شُفْعَةَ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَعَلَى الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ، لَا يَخْفَى الْحُكْمُ.
-
وَلَوِ اشْتَرَكَ اثْنَانِ فِي دَارٍ صَغِيرَةٍ، لِأَحَدِهِمَا عُشْرُهَا وَلِلْآخَرِ بَاقِيهَا،
-
فَإِنْ أَثْبَتْنَا الشُّفْعَةَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ، فَأَيُّهُمَا بَاعَ فَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ،
-
وَإِنْ مَنَعْنَاهَا فَبَاعَ صَاحِبُ الْعُشْرِ فَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِهِ.
-
وَإِنْ بَاعَ صَاحِبُ الْكَبِيرِ فَلِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَصَحِّ: أَنَّ صَاحِبَ الْأَكْثَرِ يُجَابُ إِلَى الْقِسْمَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ حَوْلَ الْبِئْرِ بَيَاضٌ وَأَمْكَنَتِ الْقِسْمَةُ بِجَعْلِ الْبِئْرِ لِوَاحِدٍ وَالْبَيَاضِ لِآخَرَ لِيَزْرَعَهُ أَوْ يَسْكُنَ فِيهِ، أَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْحَجَرِ فِي الرَّحَى وَاحِدًا، وَلَكِنْ فِيهَا بَيْتٌ يَصْلُحُ لِغَرَضٍ، وَأَمْكَنَتِ الْقِسْمَةُ بِجَعْلِ مَوْضِعِ الرَّحَى لِوَاحِدٍ وَذَلِكَ الْبَيْتِ لِآخَرَ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ: تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ وَأَنَّ هَذِهِ الْبِئْرَ مِنَ الْمُنْقَسِمَاتِ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى الْإِجْبَارِ فِي هَذَا النَّوْعِ مِنَ الْقِسْمَةِ.
-
وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيمَا يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ إِمْكَانُ الِانْتِفَاعِ [بِهِ] مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي كَانَ.
-
٥/٧٢٥/٧٢
فَرْعٌ
-
شَرِيكَانِ فِي مَزَارِعَ وَبِئْرٍ يُسْتَقَى مِنْهَا، بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهُمَا، ثَبَتَ لِلْآخَرِ الشُّفْعَةُ فِيهِمَا إِنِ انْقَسَمَتِ الْبِئْرُ أَوْ أَثْبَتْنَا الشُّفْعَةَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ، وَإِلَّا فَتَثْبُتُ فِي الْمَزْرَعَةِ قَطْعًا،
-
وَلَا تَثْبُتُ فِي الْبِئْرِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
الرُّكْنُ الثَّانِي: الْآخِذُ، وَهُوَ كُلُّ شَرِيكٍ فِي رَقَبَةِ الْعَقَارِ، سَوَاءٌ فِيهِ الْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ، وَالْحُرُّ، وَالْمُكَاتَبُ. حَتَّى لَوْ كَانَ السَّيِّدُ وَالْمُكَاتَبُ شَرِيكَيْنِ فِي دَارٍ، فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الشُّفْعَةُ عَلَى الْآخَرِ،
-
وَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، مُلَاصِقًا كَانَ أَوْ مُقَابِلًا. وَفِي وَجْهٍ: لِلْمُلَاصِقِ الشُّفْعَةُ،
-
وَكَذَا لِلْمُقَابِلِ إِذَا لَمْ يَنْفُذْ بَيْنَهُمَا طَرِيقٌ، وَهُوَ شَاذٌّ،
-
وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ: الْأَوَّلُ. وَإِذَا قَضَى الْحَنَفِيُّ لِشَافِعِيٍّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ، لَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِ فِي الظَّاهِرِ، وَفِي الْحِلِّ بَاطِنًا خِلَافٌ، مَوْضِعُهُ كِتَابُ الْأَقْضِيَةِ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَقْتَضِي قَضَاءُ الْحَنَفِيِّ بِشُفْعَةِ الْجِوَارِ عَلَى الْأَصَحِّ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
فَرْعٌ
-
الدَّارُ إِنْ كَانَ بَابُهَا مَفْتُوحًا إِلَى دَرْبٍ نَافِذٍ،
-
وَلَا شَرِكَةَ لِأَحَدٍ فِيهَا،
-
فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَا فِي مَمَرِّهَا، لِأَنَّ هَذَا الدَّرْبَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ.
-
وَإِنْ كَانَ بَابُهَا إِلَى دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ، فَالدَّرْبُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ سُكَّانِهِ.
-
فَإِنْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الْمَمَرِّ فَقَطْ، فَلِلشُّرَكَاءِ الشُّفْعَةُ فِيهِ إِنْ كَانَ مُنْقَسِمًا كَمَا سَبَقَ، وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ السَّابِقُ.
-
وَإِنْ بَاعَ الدَّارَ بِمَمَرِّهَا،
-
فَلَا شُفْعَةَ لِشُرَكَاءِ الْمَمَرِّ فِي الدَّارِ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
فَإِنْ أَرَادُوا أَخْذَ الْمَمَرِّ بِالشُّفْعَةِ، نُظِرَ، إِنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ آخَرُ إِلَى الدَّارِ، أَوْ أَمْكَنَهُ فَتْحُ بَابٍ آخَرَ إِلَى شَارِعٍ، فَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ إِنْ كَانَ مُنْقَسِمًا، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي غَيْرِ
-
٥/٧٣٥/٧٣
الْمُنْقَسِمِ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنْ كَانَ فِي اتِّخَاذِ الْمَمَرِّ الْآخَرِ عُسْرٌ، أَوْ مُؤْنَةٌ لَهَا وَقْعٌ، وَكَانَتِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْخِلَافِ،
-
وَالْمَذْهَبُ: الْأَوَّلُ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقٌ آخَرُ،
-
وَلَا أَمْكَنَ اتِّخَاذُهُ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ. أَصَحُّهَا: لَا شُفْعَةَ لَهُمْ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِالْمُشْتَرِي. وَالثَّانِي: لَهُمْ [الْأَخْذُ] وَالْمُشْتَرِي هُوَ الْمُضِرُّ بِنَفْسِهِ بِشِرَائِهِ هَذِهِ الدَّارَ. وَالثَّالِثُ: إِنْ مَكَّنُوا الْمُشْتَرِيَ مِنَ الْمُرُورِ فَلَهُمُ الشُّفْعَةُ، وَإِلَّا فَلَا، جَمْعًا بَيْنَ الْحَقَّيْنِ. وَشَرِكَةُ مَالِكِي سُورِ الْخَانِ فِي صَحْنِهِ، كَشَرِكَةِ مَالِكِي الدُّورِ فِي الدَّرْبِ الَّذِي لَا يَنْفُذُ،
-
وَكَذَا الشَّرِكَةُ فِي مَسِيلِ الْمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ دُونَ الْأَرْضِ، وَفِي بِئْرِ الْمَزْرَعَةِ دُونَ الْمَزْرَعَةِ، كَالشَّرِكَةِ فِي الْمَمَرِّ.
-
فَرْعٌ
-
تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ لِلذِّمِّيِّ عَلَى الْمُسْلِمِ، وَعَلَى الذِّمِّيِّ كَثُبُوتِهَا لِلْمُسْلِمِ،
-
فَلَوْ بَاعَ ذَمِّيٌّ شِقْصًا لِذِمِّيٍّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، وَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا بَعْدَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، لَمْ نَرُدُّهُ.
-
وَلَوْ تَرَافَعُوا قَبْلَهُ، لَمْ نَحْكُمْ بِالشُّفْعَةِ.
-
وَلَوْ بِيعَ الشِّقْصُ، فَارْتَدَّ الشَّرِيكُ، فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إِنْ قُلْنَا: الرِّدَّةُ لَا تُزِيلُ الْمَالِكَ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: تُزِيلُهُ، فَلَا شُفْعَةَ.
-
فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَعَادَ مِلْكُهُ، لَمْ تَعُدِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ، فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ، فَلِلْإِمَامِ أَخْذُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ. كَمَا لَوِ اشْتَرَى مَعِيبًا، أَوْ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، وَارْتَدَّ وَمَاتَ، فَلِلْإِمَامِ رَدُّهُ.
-
وَلَوِ ارْتَدَّ الْمُشْتَرِي فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ.
-
فَرْعٌ
-
دَارٌ نِصْفُهَا لِرَجُلٍ، وَنِصْفُهَا لِمَسْجِدٍ، اشْتَرَاهُ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ لَهُ، أَوْ وُهِبَ [لَهُ] لِيُصْرَفَ فِي عِمَارَتِهِ، فَبَاعَ الرَّجُلُ نَصِيبَهُ، كَانَ لِلْقَيِّمِ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ إِنْ رَأَى فِيهِ
-
٥/٧٤٥/٧٤
مَصْلَحَةً، كَمَا لَوْ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ شَرِكَةٌ فِي دَارٍ، فَبَاعَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ، فَلِلْإِمَامِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ.
-
وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الدَّارِ وَقْفًا، وَنِصْفُهَا طِلْقًا، فَبَاعَ الْمَالِكُ نَصِيبَهُ،
-
فَلَا شُفْعَةَ لِمُسْتَحِقِّ الْوَقْفِ عَلَى الْمَذْهَبِ،
-
وَلَا شُفْعَةَ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ بِوَصِيَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا.
-
فَرْعٌ
-
الْمَأْذُونُ لَهُ بِالتِّجَارَةِ، إِذَا اشْتَرَى شِقْصًا،
-
ثُمَّ بَاعَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ، فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ، إِلَّا أَنْ يَمْنَعَهُ السَّيِّدُ أَوْ يُسْقِطَ الشُّفْعَةَ. وَلَهُ الْإِسْقَاطُ وَإِنْ أَحَاطَتْ بِهِ الدُّيُونُ وَكَانَ فِي الْأَخْذِ غِبْطَةٌ، كَمَا لَهُ مَنْعُهُ مِنَ الِاعْتِيَاضِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
-
وَلَوْ أَرَادَ السَّيِّدُ أَخْذَهُ بِنَفْسِهِ، فَلَهُ ذَلِكَ.
-
فَرْعٌ
-
لَا يَخْفَى أَنَّ الشَّرِكَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي مُبَاشَرَةِ الْأَخْذِ، وَإِنَّمَا هِيَ مُعْتَبَرَةٌ فِيمَنْ يَقَعُ الْأَخْذُ لَهُ، بِدَلِيلِ الْوَكِيلِ وَالْوَلِيِّ، وَالْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، فَإِنَّ لَهُمُ الْأَخْذَ.
-
الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْمَأْخُوذُ مِنْهُ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ. وَفِي ضَبْطِهِ قُيُودٌ.
-
الْأَوَّلُ: كَوْنُ مِلْكِهِ طَارِئًا عَلَى مِلْكِ الْأَخْذِ.
-
فَإِذَا اشْتَرَى رَجُلَانِ دَارًا مَعًا، أَوْ شِقْصًا مِنْ دَارٍ،
-
فَلَا شُفْعَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، لِاسْتِوَائِهِمَا فِي وَقْتِ حُصُولِ الْمِلْكِ.
-
الثَّانِي: كَوْنُهُ لَازِمًا. فَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ لَهُمَا، أَوْ لِلْبَائِعِ،
-
فَلَا شُفْعَةَ مَا دَامَ الْخِيَارُ بَاقِيًا.
-
وَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَقَطْ،
-
فَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُ، أَخَذَهُ الشَّفِيعُ فِي الْحَالِ عَلَى الْأَظْهَرِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ، أَوْ مَوْقُوفٌ، لَمْ يَأْخُذْ فِي الْحَالِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
فَإِنْ قُلْنَا يَأْخُذُ، تَبَيَّنَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مَلَكَهُ قَبْلَ أَخْذِهِ، وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ.
-
٥/٧٥٥/٧٥
فَرْعٌ
-
بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ نَصِيبَهُ بِشَرْطِ الْخِيَارِ،
-
ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي نَصِيبَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ بَيْعَ بَتَاتٍ،
-
فَلَا شُفْعَةَ فِي الْمَبِيعِ أَوَّلًا لِلْبَائِعِ الثَّانِي إِذْ زَالَ مِلْكُهُ،
-
وَلَا لِلْمُشْتَرِي مِنْهُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ مِلْكُهُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ إِذَا قُلْنَا: لَا يَمْلِكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، لِأَنَّ سَبَبَ الشُّفْعَةِ الْبَيْعُ، وَهُوَ سَابِقٌ عَلَى مِلْكِهِ.
-
وَأَمَّا الشُّفْعَةُ فِي الْمَبِيعِ ثَانِيًا، فَمَوْقُوفَةٌ إِنْ تَوَقَّفْنَا فِي الْمِلْكِ، وَلِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ إِنْ أَبْقَيْنَا الْمِلْكَ لَهُ، وَلِلْمُشْتَرِي مِنْهُ إِنْ أَثْبَتْنَا الْمَلِكَ لَهُ. وَعَلَى هَذَا، قَالَ الْمُتَوَلِّي: إِنْ فُسِخَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالشُّفْعَةِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ، إِنْ قُلْنَا: الْفَسْخُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ يَرْفَعُ الْعَقْدَ مِنْ أَصْلِهِ.
-
وَإِنْ قُلْنَا: يَرْفَعُهُ مِنْ حِينِهِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ بَاعَ مِلْكَهُ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالشُّفْعَةِ.
-
وَإِنْ أَخْذَهُ بِالشُّفْعَةِ، ثُمَّ فُسِخَ الْبَيْعُ، فَالْحُكْمُ فِي الشُّفْعَةِ كَالْحُكْمِ فِي الزَّوَائِدِ الْحَادِثَةِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ.