فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٣٤٬٤٨٥ إلى ٣٥٬٢٣٠

  1. ٦/١٤٣٦/١٤٣

    مَتَى يَمْلِكُ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصَى بِهِ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: بِالْمَوْتِ. وَالثَّانِي: بِالْقَبُولِ. وَعَلَى هَذَا، هَلِ الْمِلْكُ قَبْلَ الْقَبُولِ لِلْوَارِثِ، أَمْ لِلْمَيِّتِ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: الْأَوَّلُ. وَالثَّالِثُ - وَهُوَ الْأَظْهَرُ -: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ.

  2. فَإِنْ قَبِلَ، تَبَيَّنَّا أَنَّهُ مَلَكَ بِالْمَوْتِ، وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ كَانَ لِلْوَارِثِ.

  3. وَلَوْ أَوْصَى بِإِعْتَاقِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَالْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ إِلَى أَنْ يُعْتَقَ لِلْوَارِثِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَمْلِيكًا. وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْأَقْوَالِ مَسَائِلُ.

  4. إِحْدَاهَا: كَسْبُ الْعَبْدِ، وَثَمَرَةُ الشَّجَرَةِ، وَسَائِرُ زَوَائِدِ الْمُوصَى بِهِ، إِنْ حَصَلَتْ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ لَهُ،

  5. وَلَا تَتَنَاوَلُهَا الْوَصِيَّةُ، وَإِنْ حَصَلَتْ بَعْدَهُ وَبَعْدَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ،

  6. وَإِنْ حَصَلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَبْلَ الْقَبُولِ،

  7. فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ، فَهِيَ لِلْمُوصَى لَهُ، قَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَوْ رَدَّهَا. وَفِيمَا إِذَا رَدَّهَا وَجْهٌ: أَنَّ الزَّوَائِدَ تُرْتَدُّ

  8. ٦/١٤٤٦/١٤٤

    أَيْضًا. وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ، لَمْ تَكُنِ الزَّوَائِدُ لِلْمُوصَى لَهُ، قَبِلَ الْوَصِيَّةَ أَوْ رَدَّهَا. وَفِيمَا إِذَا قَبِلَ وَجْهٌ: أَنَّهَا لَهُ ; لِأَنَّ لَهُ حَقَّ التَّمْلِيكِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ، فَهِيَ حَادِثَةٌ فِي مَحَلِّ حَقِّهِ.

  9. وَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ، فَهِيَ مَوْقُوفَةٌ.

  10. فَإِنْ قَبِلَ فَلَهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَحَيْثُ قُلْنَا: تُرْتَدُّ الزَّوَائِدُ، فَإِلَى مَنْ تُرْتَدُّ؟ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: إِلَى الْمُوصِي، فَتَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ تَرِكَتِهِ يُقْضَى مِنْهَا دَيْنُهُ، وَتُنَفَّذُ وَصَايَاهُ كَالْأَصْلِ. وَأَصَحُّهُمَا: أَنَّهَا لِلْوَارِثِ ; لِأَنَّهَا حَدَثَتْ بَعْدَ زَوَالِ مِلْكِ الْمُوصِي. وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ وَلَدُ الْجَارِيَةِ وَالْبَهِيمَةُ الْمُوصَى بِهِمَا، وَيَتَعَلَّقُ بِهِمَا تَفْصِيلٌ وَأَحْوَالٌ نَذْكُرُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى الْأَثَرِ مُوَضَّحَةً.

  11. الثَّانِيَةُ: فِطْرَةُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ إِذَا وَقَعَ وَقْتَ وُجُوبِهَا بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْمَوْتِ عَلَى مَنْ تَجِبُ؟ يَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ. وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ. وَالنَّفَقَةُ وَالْمُؤَنُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهَا بَيْنَ الْقَبُولِ وَالْمَوْتِ حُكْمُهَا حُكْمُ الْفِطْرَةِ. وَقَالَ فِي الْوَسِيطِ: إِنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ إِنْ قَبِلَ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ، وَعَلَى الْوَارِثِ إِنْ رَدَّ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنِ الْأَصْحَابِ مِنْ طَرْدِ الْخِلَافِ.

  12. وَإِذَا تَوَقَّفَ الْمُوصَى لَهُ فِي الْقَبُولِ وَالرَّدِّ، أُلْزِمَ النَّفَقَةَ فَإِنْ أَرَادَ الْخَلَاصَ رُدَّ.

  13. الثَّالِثَةُ: إِذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ حُرًّا، وَأَوْصَى لَهُ بِهَا،

  14. فَإِنْ رَدَّ الْوَصِيَّةَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ إِلَّا إِذَا قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ، فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ ضَعِيفًا.

  15. وَإِنْ قَبِلَ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَيَكُونُ الِانْفِسَاخُ مِنْ يَوْمِ الْقَبُولِ إِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ،

  16. وَمِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَيُّنِ إِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ.

  17. وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا وَارِثَهُ،

  18. ثُمَّ أَوْصَى بِهَا لِغَيْرِهِ،

  19. فَإِنْ قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ اسْتَمَرَّ النِّكَاحُ إِلَّا إِذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ يَحْصُلُ بِالْقَبُولِ، وَإِنَّهُ قَبْلَ الْقَبُولِ لِلْوَارِثِ، فَإِنَّهُ يَنْفَسِخُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  20. وَقِيلَ: لَا، لِضَعْفِ الْمِلْكِ وَإِنْ رُدَّ انْفَسَخَ النِّكَاحُ. وَفِي اسْتِنَادِ الْفَسْخِ إِلَى حَالَةِ الْمَوْتِ لِضَعْفِ الْمِلْكِ هَذَا الْخِلَافُ. هَذَا إِذَا خَرَجَتِ الْأَمَةُ مِنَ الثُّلُثِ، فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ

  21. ٦/١٤٥٦/١٤٥

    وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، لِدُخُولِ شَيْءٍ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ.

  22. وَإِنْ أَجَازُوا وَقُلْنَا: يَمْلِكُهُ بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفٌ، فَهَلْ يَنْفَسِخُ؟ إِنْ قُلْنَا: إِجَازَتُهُمْ تَنْفِيذٌ لِمَا فَعَلَهُ الْمُوصِي، فَلَا.

  23. وَإِنْ قُلْنَا: ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ، فَنَعَمْ.

  24. الرَّابِعَةُ: أَوْصَى بِأَمَتِهِ الْحَامِلِ مِنْ زَوْجِهَا لِزَوْجِهَا، وَلِابْنٍ لَهَا حُرٍّ، وَمَاتَ، وَخَرَجَتْ كُلُّهَا مِنَ الثُّلُثِ، وَقَبِلَا الْوَصِيَّةَ وَهُمَا مُوسِرَانِ، نُظِرَ إِنْ قَبِلَا مَعًا، عَتَقَتِ الْأَمَةُ كُلُّهَا عَلَى ابْنِهَا، نِصْفُهَا بِالْمِلْكِ، وَالْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ، وَعَلَيْهِ لِلزَّوْجِ نِصْفُ قِيمَتِهَا، وَيَعْتِقُ الْحَمْلُ عَلَيْهِمَا بِالسَّوِيَّةِ.

  25. أَمَّا نَصِيبُ الزَّوْجِ، فَلِأَنَّهُ وَلَدُهُ.

  26. وَأَمَّا نَصِيبُ الِابْنِ، فَلِأَنَّ الْأُمَّ عَتَقَتْ عَلَيْهِ.

  27. وَالْعِتْقُ يَسْرِي مِنَ الْحَامِلِ إِلَى مَا يَمْلِكُهُ الْمُعَتِقُ مِنْ حَمْلِهَا.

  28. وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ ; لِأَنَّ الْعِتْقَ عَلَيْهِمَا حَصَلَ دُفْعَةً وَاحِدَةً، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا اشْتَرَى ابْنَانِ أَبَاهُمَا، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا وَلَا تَقْوِيمَ،

  29. وَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ،

  30. فَإِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ الْمِلْكُ بِالْمَوْتِ، أَوْ قُلْنَا: بِالْوَقْفِ، فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ ; لِأَنَّ وَقْتَ الْمِلْكِ وَاحِدٌ وَإِنِ اخْتَلَفَ وَقْتُ الْقَبُولِ.

  31. وَإِنْ قُلْنَا: يَحْصُلُ بِالْقَبُولِ،

  32. فَإِنْ تَقَدَّمَ قَبُولُ الِابْنِ، عَتَقَتِ الْأَمَةُ وَالْحَمْلُ عَلَيْهِ.

  33. أَمَّا الْأُمُّ، فَبِالْمِلْكِ وَالسِّرَايَةِ،

  34. وَأَمَّا الْحَمْلُ فَبِسِرَايَةِ عِتْقِ الْأُمِّ إِلَيْهِ، وَعَلَيْهِ لِلزَّوْجِ نِصْفُ قِيمَتِهَا.

  35. وَإِنْ تَقَدَّمَ قَبُولُ الزَّوْجِ، عَتَقَ جَمِيعُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ، النِّصْفُ بِالْمِلْكِ، وَالْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ، فَيَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْوِلَادَةِ لِلِابْنِ،

  36. وَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَمَةِ شَيْءٌ.

  37. فَإِذَا قَبِلَ الِابْنُ عَتَقَ عَلَيْهِ جَمِيعُهَا بِالْمِلْكِ وَالسِّرَايَةِ، وَغَرِمَ لِلزَّوْجِ نِصْفُ قِيمَتِهَا.

  38. قُلْتُ: وَيَجِيءُ وَجْهٌ: أَنَّ الْأَمَةَ تُعْتَقُ عَلَى الزَّوْجِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ: إِنَّ عِتْقَ الْجَنِينِ يَسْرِي إِلَى عِتْقِ الْأُمِّ.

  39. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  40. ٦/١٤٦٦/١٤٦

    وَأَمَّا إِذَا قَبِلَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ، فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ الْحَمْلُ، نِصْفُهُ بِالْمِلْكِ، وَنِصْفُهُ بِالسِّرَايَةِ، فَيَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَتِهِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي،

  41. وَلَا يَسْرِي الْعِتْقُ مِنَ الْحَمْلِ إِلَى الْأُمِّ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ تَبَعٌ لَهَا، وَلَيْسَتْ تَبَعًا لَهُ.

  42. قُلْتُ: وَفِيهِ وَجْهُ أَبِي إِسْحَاقَ.

  43. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  44. وَإِنْ قَبِلَ الِابْنُ وَحْدَهُ، عَتَقَا عَلَيْهِ [جَمِيعًا] ، وَغَرِمَ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِوَرَثَةِ الْمُوصِي.

  45. قُلْتُ: قَدْ كَرَّرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ نِصْفَ الْقِيمَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ.

  46. وَالْقِيَاسُ: أَنَّهُ يَجِبُ قِيمَةُ النِّصْفِ، وَهِيَ أَقَلُّ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَتْلَفَ نِصْفًا.

  47. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  48. الْخَامِسَةُ: أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، [كَأَبِيهِ وَابْنِهِ] ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ، كَمَا لَا يَجِبُ شِرَاؤُهُ [إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ] ، بَلْ لَهُ الرَّدُّ عَلَى الصَّحِيحِ.

  49. وَقِيلَ: يُمْنَعُ الرَّدُّ إِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ ; لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَبِهِ قَطَعُ الْمُتَوَلِّي تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ قَبْلَ قَبُولِهِ.

  50. ثُمَّ إِنْ رَدَّ فَذَاكَ،

  51. وَإِنْ قَبِلَ وَقُلْنَا: يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ، عَتَقَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.

  52. وَإِنْ قُلْنَا: بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفٌ، تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْمَوْتِ.

  53. وَلَوْ مَلَكَ ابْنَ أَخِيهِ، وَأَوْصَى بِهِ لِأَجْنَبِيٍّ، وَوَارِثُهُ أَخُوهُ، فَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ، فَهُوَ لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ قُلْنَا: يُمْلَكُ بِالْمَوْتِ أَوْ مَوْقُوفٌ.

  54. وَإِنْ قُلْنَا: يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ، وَأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبُولِ لِلْوَارِثِ، فَمُقْتَضَاهُ الْعِتْقُ عَلَى الْوَارِثِ يَوْمَ الْمَوْتِ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ عَنِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَيْ لَا تَبْطُلَ الْوَصِيَّةُ.

  55. وَلَوْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِابْنِهِ، وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ الْقَبُولِ، فَأَوْجُهٌ.

  56. أَحَدُهَا: أَنَّ الرَّدَّ يُمْنَعُ، لِعِتْقِهِ عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ إِذَا قُلْنَا: يَمْلِكُ بِهِ.

  57. وَالثَّانِي: لَيْسَ لِلْوَارِثِ قَبُولُهُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْعِتْقِ عَلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَإِثْبَاتِ

  58. ٦/١٤٧٦/١٤٧

    الْوَلَاءِ لَهُ.

  59. هَذَا إِذَا قُلْنَا: إِنَّ الْعِتْقَ إِذَا حَصَلَ وَقَعَ عَلَى الْمَيِّتِ، وَسَنَذْكُرُ الْخِلَافَ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  60. وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ ضَعِيفَانِ جِدًّا.

  61. وَالثَّالِثُ وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ الْوَارِثَ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ؛ لِنِيَابَتِهِ عَنْهُ فِي حُقُوقِهِ.

  62. فَإِنْ قَبِلَ، فَهُوَ كَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ بِنَفْسِهِ إِنْ قُلْنَا: يُمْلَكُ بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفٌ.

  63. وَإِنْ قُلْنَا: يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ، نُظِرَ.

  64. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْمُوصَى بِهِ، وَوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ قَرَابَةٌ تَقْتَضِي عِتْقَهُ عَلَيْهِ، بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ أَخَا الْمُوصَى لَهُ، فَهَلْ نَحْكُمُ بِعِتْقِهِ؟ وَجْهَانِ.

  65. أَحَدُهُمَا: لَا، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَآخَرُونَ.

  66. وَأَصَحُّهُمَا: نَعَمْ ; لِأَنَّ الْمُوصِيَ إِنَّمَا أَوْجَبَ الْمِلْكَ لِلْمُوصَى لَهُ فَلَا يَثْبُتُ لِغَيْرِهِ، وَإِنَّمَا اعْتَبَرْنَا قَبُولَ وَارِثِهِ نِيَابَةً، وَهَذَا كَمَا لَوْ نَصَبَ شَبَكَةً فِي حَيَاتِهِ وَتَعَلَّقَ بِهَا صَيْدٌ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَإِنَّا نَحْكُمُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُ.

  67. وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُوصَى بِهِ وَوَارِثِ الْمُوصَى لَهُ قَرَابَةٌ تَقْتَضِي الْعِتْقَ، بِأَنْ كَانَ الْوَارِثُ أَبَا الْمُوصَى لَهُ، حُكِمَ بِعِتْقِ الْمُوصَى بِهِ قَطْعًا.

  68. وَيَعُودُ الْوَجْهَانِ، فِي أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ، أَمْ عَلَى وَارِثِهِ؟

  69. وَأَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ يَثْبُتُ؟

  70. فَإِنْ قُلْنَا: عَنِ الْمُوصَى لَهُ، قَالَ الْإِمَامُ: يُسْنَدُ الْعِتْقُ إِلَى أَلْطَفِ زَمَانٍ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصَى لَهُ.

  71. وَإِذَا لَمْ نَحْكُمُ بِالْعِتْقِ فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا قَرَابَةٌ، فَهَلْ تُقْضَى مِنْهُ دُيُونُ الْمُوصَى لَهُ؟ وَجْهَانِ.

  72. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ كَدِيَتِهِ فَإِنَّهُ تُقْضَى مِنْهَا دُيُونُهُ وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا تَثْبُتُ لِلْوَرَثَةِ ابْتِدَاءً.

  73. هَذَا حُكْمُ الْعِتْقِ.

  74. وَهَلْ يَرِثُ الَّذِي عَتَقَ مِنَ الْمُوصِي؟ أَمَّا إِذَا قَبِلَ بِنَفْسِهِ، فَيُنْظَرُ، إِنْ قَبِلَ فِي صِحَّتِهِ، فَنَعَمْ.

  75. وَإِنْ قَبِلَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، فَإِرْثُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ عِتْقَهُ إِذَا حَصَلَ الْمِلْكُ فِيهِ لَا بِعِوَضٍ، بَلْ بِإِرْثٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ قَبُولِ وَصِيَّةٍ، هَلْ يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ، أَمْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ.

  76. إِنْ قُلْنَا: مِنَ الثُّلُثِ، لَمْ يَرِثْهُ، وَإِلَّا، وَرَثَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ.

  77. وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ، وَقَبِلَ وَارِثُهُ،

  78. فَإِنْ حَكَمْنَا بِالْحُرِّيَّةِ عِنْدَ الْقَبُولِ،

  79. ٦/١٤٨٦/١٤٨

    لَمْ يَرِثْ، لِرِقِّهِ.

  80. وَإِنْ حَكَمْنَا بِهَا عِنْدَ الْمَوْتِ،

  81. فَإِنْ كَانَ الْقَابِلُ مِمَّنْ يَحْجُبُهُ الْمُوصَى بِهِ كَالْأَخِ، لَمْ يَرِثْ ; لِأَنَّهُ لَوْ وَرِثَ لَحَجَبَ الْأَخَ وَأَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ وَارِثًا، وَلَبَطَلَ قَبُولُهُ.

  82. وَإِنْ كَانَ لَا يُحْجِبُهُ، كَابْنِ الْأَخِ، فَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَرِثُ أَيْضًا، لِلدَّوْرِ فِي نِصْفِهِ.

  83. وَقِيلَ: يَرِثُ.

  84. وَقَالَ الدَّارِكِيُّ: إِنْ ثَبَتَ الْقَبُولُ لِلْمُوصَى لَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ، لَمْ يَرِثْ ; لِأَنَّ قَبُولَ وَرَثَتِهِ كَقَبُولِهِ،

  85. وَلَوْ قَبِلَ لَكَانَ وَصِيَّةً، وَالْإِرْثُ لَا يُجَامِعُهَا.

  86. فَرْعٌ: أَوْصَى لَهُ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَنِ ابْنَيْنِ، فَالْقَوْلُ فِي قَبُولِهِمَا تَفْرِيعًا عَلَى الْأَقْوَالِ فِي وَقْتِ الْمِلْكِ كَمَا سَبَقَ.

  87. وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ وَوُقُوعُ الْعِتْقِ عَنِ الْمَيِّتِ.

  88. وَإِنْ قَبِلَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، صَحَّ الْقَبُولُ فِي النِّصْفِ، وَعَتَقَ عَلَى الْمَيِّتِ.

  89. ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَآخَرُونَ: يُنْظَرُ، إِنْ وَرِثَ الْقَابِلُ مِنَ الْمُوصَى لَهُ مَا يَفِي بِبَاقِي قِيمَةِ الْمُوصَى بِهِ، قُوِّمَ عَلَيْهِ الْبَاقِي فِيمَا وَرِثَهُ، وَإِلَّا فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ،

  90. وَلَا اعْتِبَارَ بِيَسَارِ الْقَابِلِ فِي نَفْسٍ،

  91. وَلَا يَثْبُتُ التَّقْوِيمُ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ مِنَ التَّرِكَةِ.

  92. أَمَّا عَدَمُ اعْتِبَارِ يَسَارِهِ، فَلِأَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ عَنِ الْمَيِّتِ،

  93. فَلَا يَكُونُ التَّقْوِيمُ عَلَى غَيْرِهِ.

  94. وَأَمَّا عَدَمُ ثُبُوتِهِ فِي نَصِيبِ الَّذِي لَمْ يَقْبَلْ، فَلِأَنَّ سَبَبَ الْعِتْقِ الْقَبُولُ، فَالَّذِي لَمْ يَقْبِلْ لَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِ.

  95. وَلَكَ أَنْ تَقُولَ: وَإِنْ لَمْ يُنْسَبْ إِلَيْهِ، فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِعِتْقِ نَصِيبِ الْقَابِلِ وَاقْتِضَائِهِ التَّقْوِيمَ، فَالتَّقْوِيمُ كَدَيْنٍ يَلْحَقُ التَّرِكَةَ.

  96. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: يَجِبُ أَنْ لَا يُقَوَّمَ عَلَى الْمَيِّتِ، وَيُقْصَرُ الْعِتْقُ عَلَى الْقَدْرِ الْمَقْبُولِ لِمَعْنَيَيْنِ.

  97. أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمِلْكَ حَصَلَ لِلْمَيِّتِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، بَلْ بِقَبُولِ الْوَارِثِ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا وَرِثَ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ فَعَتَقَ عَلَيْهِ، لَا يُقَوَّمُ الْبَاقِي.

  98. وَالثَّانِي: أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بَعْدَ مَوْتِهِ،

  99. وَلَا مَالَ لَهُ حِينَئِذٍ، فَأَشْبَهَ مَا إِذَا أَعْتَقَ شِقْصًا بَعْدَ الْمَوْتِ، لَا يُقَوَّمُ الْبَاقِي.

  100. قَالَ: وَرَأَيْتُ

  101. ٦/١٤٩٦/١٤٩

    هَذَا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا: إِنَّمَا حَكَمْنَا بِالْعِتْقِ عَلَى الْمَيِّتِ لِجَعْلِنَا الْوَارِثَ نَائِبًا عَنْهُ، فَكَيْفَ يَنْتَفِي اخْتِيَارُهُ مَعَ النِّيَابَةِ؟ لَكِنَّهُمَا حُكْمِيَّانِ.

  102. وَأَمَّا الثَّانِي: فَلَا يُسَلَّمُ أَنَّ الْعِتْقَ يَحْصُلُ بَعْدَ الْمَوْتِ، بَلْ يَسْتَنِدُ إِلَى قُبَيْلِ الْمَوْتِ كَمَا سَبَقَ.

  103. ثُمَّ وَلَاءُ مَا عَتَقَ مِنْهُ لِلْمَيِّتِ.

  104. وَهَلْ يَشْتَرِكُ فِيهِ الِابْنَانِ، أَمْ يَنْفَرِدُ بِهِ الْقَابِلُ؟ وَجْهَانِ.

  105. وَلَوْ أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِبَعْضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ، وَقَبِلَ وَارِثُهُ، فَالْقَوْلُ فِي عِتْقِهِ عَلَى الْمَيِّتِ وَتَقْوِيمُ الْبَاقِي عَلَيْهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

  106. السَّادِسَةُ: أَوْصَى بِأَمَةٍ لِابْنِهَا مِنْ غَيْرِهِ،

  107. فَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ، وَقَبِلَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ، عَتَقَتْ عَلَيْهِ.

  108. وَإِنْ رَدَّ، بَقِيَتْ لِلْوَارِثِ.

  109. وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ، فَالْجَوَابُ فِي قَدْرِ الثُّلُثِ كَذَلِكَ.

  110. وَأَمَّا الزَّائِدُ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْوَارِثُ وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ عَلَيْهِ.

  111. ثُمَّ إِنْ لَمْ يَقْبَلِ ابْنُهَا الْوَصِيَّةَ، فَقَدْ تَبَيَّنَّا أَنَّ جَمِيعَهَا لِلْوَارِثِ، فَيَسْرِي الْعِتْقُ مِنَ الْبَعْضِ الَّذِي أَعْتَقَهُ إِلَى الْبَاقِي.

  112. وَإِنْ قَبِلَ، عَتَقَ عَلَيْهِ مَا قَبِلَ.

  113. قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ: وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُهُ عَلَى الْوَارِثِ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا بِالْقَبُولِ حُصُولَ مِلْكِهِ بِالْمَوْتِ وَتَقَدُّمَهُ عَلَى إِعْتَاقِ الْوَارِثِ الزِّيَادَةَ،

  114. وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ قَبْلَ قَبُولِهِ.

  115. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ: الصَّوَابُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنْ يُقَالَ: إِنْ قُلْنَا: يُمْلَكُ بِالْمَوْتِ ابْتِدَاءً، وَتَبَيَّنَّا، قُوِّمَ نَصِيبُ الْوَارِثِ عَلَيْهِ.

  116. وَإِنْ قُلْنَا: يُمْلَكُ بِالْقَبُولِ، عَتَقَ الْكُلُّ عَلَى الْوَارِثِ ; لِأَنَّهُ يَسْرِي مِنْ نَصِيبِهِ إِلَى قَدْرِ الثُّلُثِ.

  117. وَالْقَبُولُ بَعْدَهُ كَإِعْتَاقِ الشَّرِيكِ الثَّانِي بَعْدَ إِعْتَاقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُوسِرٌ.

  118. هَذَا إِذَا حَكَمْنَا بِحُصُولِ السِّرَايَةِ بِنَفْسِ الْإِعْتَاقِ.

  119. فَإِنْ قُلْنَا: لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ، فَقَبُولُهُ كَإِعْتَاقِ الشَّرِيكِ الثَّانِي نَصِيبَهُ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ.

  120. وَفِيهِ وَجْهَانِ.

  121. أَحَدُهُمَا: يَنْفُذُ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ.

  122. وَأَصَحُّهُمَا: لَا ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتَحَقَّ تَقْوِيمَهُ عَلَيْهِ.

  123. فَعَلَى هَذَا، لَهُ قِيمَةُ نَصِيبِهِ عَلَى الْوَارِثِ.

  124. فَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، وَوَارِثُ الْمُوصِي ابْنٌ لَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ بِنِكَاحٍ،

  125. فَإِنْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ، عَتَقَتْ عَلَى الِابْنِ الَّذِي

  126. ٦/١٥٠٦/١٥٠

    هُوَ وَارِثُ السَّيِّدِ.

  127. وَإِنْ قَبِلَهَا، نُظِرَ، إِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ، عَتَقَتْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ.

  128. وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ، فَالزَّائِدُ مِنْهَا عَلَى الثُّلُثِ.

  129. أَطْلَقَ ابْنُ الْحَدَّادِ: أَنَّهُ يَعْتِقُ فِي الْحَالِ عَلَى الْوَارِثِ، وَفَصَّلَ الشَّارِحُونَ، فَقَالُوا: إِنْ لَمْ يُجِزِ الْوَارِثُ الزِّيَادَةَ عَلَى الثُّلُثِ، فَالْجَوَابُ كَذَلِكَ،

  130. وَإِنْ أَجَازَ، فَعِتْقُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِجَازَةَ ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ، أَمْ تَنْفِيذٌ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَقَدْ حَكَمْنَا لِلْوَارِثِ بِالْمِلْكِ قَبْلَ أَنْ يُعْطَى، فَيَعْتِقُ عَلَيْهِ.

  131. وَإِنْ قُلْنَا: تَنْفِيذٌ، لَمْ يَعْتِقْ؛ لِأَنَّا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا نَجْعَلُ الزَّائِدَ لِلْوَارِثِ، بَلْ نَقِفُهُ عَلَى الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ.

  132. فَإِذَا أَجَازَ، تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ.

  133. وَأَمَّا قَدْرُ الثُّلُثِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ،

  134. وَلَا يُقَوَّمُ نَصِيبُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ.

  135. السَّابِعَةُ: أَوْصَى بِعَبْدٍ لِشَخْصَيْنِ، أَحَدُهُمَا قَرِيبُهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ.

  136. فَإِنْ قَبِلَا مَعًا، عَتَقَ جَمِيعُهُ عَلَى الْقَرِيبِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، النِّصْفُ بِالْمِلْكِ، وَالنِّصْفُ بِالسِّرَايَةِ، وَيَغْرَمُ لِلْأَجْنَبِيِّ نِصْفَ قِيمَتِهِ.

  137. وَإِنْ قَبِلَ الْقَرِيبُ أَوَّلًا، فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْعِتْقِ، وَيَكُونُ غُرْمُ النِّصْفِ لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ قَبِلَ بَعْدِ ذَلِكَ، وَلِوَارِثِ الْمُوصِي إِنْ لَمْ يَقْبَلْ.

  138. وَإِنْ قَبِلَ الْأَجْنَبِيُّ أَوَّلًا، مَلَكَ نَصِيبَهُ، [وَيَبْقَى نَصِيبُ الْقَرِيبِ مَوْقُوفًا إِلَى أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَرُدَّ،

  139. فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَجْنَبِيُّ نَصِيبَهُ قَبْلَ قَبُولِ الْقَرِيبِ،

  140. ثُمَّ قَبِلَ، فَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ، قُوِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَكَانَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ ثُمَّ أَعْتَقَ الثَّانِي نَصِيبَهُ] ،

  141. وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالْمَوْتِ، تَبَيَّنَّا أَنَّ عِتْقَ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرُ نَافِذٍ، وَأَنَّهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ عَلَى الْوَارِثِ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْقِيمَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ.

  142. الثَّامِنَةُ: أَوْصَى بِجَارِيَةٍ فَوَلَدَتْ، فَلَهَا أَحْوَالٌ.

  143. أَحَدُهَا: أَنْ تَلِدَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَيُنْظَرُ، إِنِ انْقَضَى أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ،

  144. ثُمَّ وَلَدَتْ، لَمْ يَدْخُلِ الْوَلَدُ فِي الْوَصِيَّةِ ; لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ حُدُوثَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ.

  145. وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحَمْلِ يَوْمئِذٍ،

  146. فَلَا يُجْعَلُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالشَّكِّ.

  147. ٦/١٥١٦/١٥١

    وَإِنْ لَمْ يَنْقَضِ أَقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ، عَلِمْنَا وُجُودَهُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ، فَيُبْنَى عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْحَمْلَ [هَلْ] يُعْرَفُ وَيُعْطَى حُكْمًا قَبْلَ الِانْفِصَالِ، أَمْ لَا؟ إِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي، فَالْوَلَدُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْوَصِيَّةِ، بَلْ هُوَ زِيَادَةٌ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُوصِي، فَيَكُونُ لِوَرَثَتِهِ.

  148. وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ، فَهُوَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِالْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا بَعْدَ الِانْفِصَالِ، فَيُنْظَرُ، أَيَقْبَلُهُمَا الْمُوصَى لَهُ؟ أَمْ يَرُدُّهُمَا؟ أَمْ يَقْبَلُ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ؟ وَفِي هَذَا زِيَادَةٌ بِحَيْثُ نَذْكُرُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  149. فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ زَوْجَ الْجَارِيَةِ، وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ فِي الْوَلَدِ، عَتَقَ [كُلُّهُ] عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ، وَلَهُ وَلَاؤُهُ،

  150. وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛ لِأَنَّهَا عَلِقَتْ مِنْهُ بِرَقِيقٍ.

  151. الْحَالُ الثَّانِي: أَنْ تَلِدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَقَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، فَهَذَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ.

  152. (الْقِسْمُ) الْأَوَّلُ: وَلَدَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ، فَالْوَلَدُ غَيْرُ مُوصًى بِهِ؛ لِاحْتِمَالِ حُدُوثِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ.

  153. ثُمَّ إِنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ زَوْجَ الْجَارِيَةِ، بُنِيَ حُكْمُ الْوَلَدِ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَتَى تُمْلَكُ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْقَبُولِ، وَأَنَّهَا قَبْلَ الْقَبُولِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، فَالْوَلَدُ لَهُمْ، لَا إِرْثًا مِنَ الْمَيِّتِ، بَلْ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِمْ.

  154. وَإِنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفٌ، فَقَبِلَ، فَالْعُلُوقُ فِي مُلْكِهِ، فَيَنْعَقِدُ الْوَلَدُ حُرًّا لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ، وَالْجَارِيَةُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ.

  155. (الْقِسْمُ) الثَّانِي: وَلَدَتْ قَبْلَ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ، وَبَعْدَهَا مِنْ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ، فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ.

  156. فَإِنْ قُلْنَا: الْحَمْلُ يُعْرَفُ، فَالْوَلَدُ زِيَادَةٌ حَدَثَتْ فِي مِلْكِ الْمُوصِي، فَهُوَ لَهُ، وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَهُ.

  157. وَإِنْ قُلْنَا: لَا يُعْرَفُ،

  158. وَلَا يُعْطَى حُكْمًا، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَتَى تُمَلَّكُ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْقَبُولِ وَأَنَّهَا لِلْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَالْوَلَدُ لَهُمْ؛ لِحُدُوثِهِ فِي مِلْكِهِمْ.

  159. وَإِنْ قُلْنَا: بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفٌ، وَكَانَ الْمُوصَى لَهُ

  160. ٦/١٥٢٦/١٥٢

    زَوْجَ الْجَارِيَةِ، وَقَبِلَ، عَتَقَ الْوَلَدُ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ، وَلَهُ عَلَيْهِ الْوَلَاءُ،

  161. وَلَا تَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ.

  162. (الْقِسْمُ) الثَّالِثِ: أَنْ تَلِدَ قَبْلَ مُضِيِّ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمَيِ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةِ جَمِيعًا.

  163. فَإِنْ قُلْنَا: الْحَمْلُ يُعْرَفُ، فَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالْجَارِيَةِ وَالْحَمْلِ جَمِيعًا، وَإِلَّا، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ مَتَى تُمَلَّكُ؟ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي.

  164. الْحَالُ الثَّالِثِ: أَنْ تَلِدَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْقَبُولِ، وَلَهُ صُوَرٌ.

  165. أَحَدُهَا: تَلِدُ بَعْدَ مُضِيِّ أَقَلِّ مُدَّةِ الْحَمْلِ مِنْ وَقْتِ الْقَبُولِ، فَالْوَلَدُ لِلْمُوصَى لَهُ.

  166. فَلَوْ كَانَ زَوْجَ الْجَارِيَةِ، انْعَقَدَ الْوَلَدُ حُرًّا، وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ.

  167. الثَّانِيَةُ: تَلِدُ قَبْلَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْقَبُولِ، وَبَعْدِهَا مِنْ وَقْتِ الْمَوْتِ.

  168. فَإِنْ قُلْنَا: الْوَصِيَّةُ تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفٌ، فَقَبِلَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصُّورَةِ الْأُولَى.

  169. وَإِنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ بِالْقَبُولِ، وَأَنَّهَا قَبْلَ الْقَبُولِ لِلْوَرَثَةِ.

  170. فَإِنْ قُلْنَا: الْحَمْلُ يُعْرَفُ، فَهُوَ زِيَادَةٌ لِلْوَرَثَةِ، وَإِلَّا فَلِلْمُوصَى لَهُ،

  171. وَإِذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ زَوْجَ الْجَارِيَةِ، عَتَقَ الْوَلَدُ عَلَيْهِ، وَثَبَتَ لَهُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِ،

  172. وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ.

  173. الثَّالِثَةُ: تَلِدُ قَبْلَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ مِنْ وَقْتِ الْقَبُولِ وَالْمَوْتِ جَمِيعًا، وَبَعْدَهَا مِنْ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ.

  174. فَإِنْ قُلْنَا: الْحَمْلُ يُعْرَفُ، فَالْوَلَدُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي الْوَصِيَّةِ.

  175. وَإِنْ قُلْنَا: لَا، وَاعْتَبَرْنَا حَالَةَ الِانْفِصَالِ، فَالِانْفِصَالُ حَصَلَ فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ، فَيَكُونُ الْوَلَدُ لَهُ، وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ زَوْجَهَا، وَلَا اسْتِيلَادَ.

  176. الرَّابِعَةُ: تَلِدُ قَبْلَ مُضِيِّهَا مِنْ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ أَيْضًا.

  177. فَإِنْ قُلْنَا: الْحَمْلُ يُعْرَفُ، فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْوَصِيَّةِ، وَإِلَّا فَهُوَ حَاصِلٌ فِي مِلْكِ الْمُوصَى لَهُ، فَيَكُونُ لَهُ،

  178. فَإِنْ كَانَ زَوْجَهَا، عَتَقَ عَلَيْهِ بِالْمِلْكِ، وَلَا اسْتِيلَادَ.

  179. ٦/١٥٣٦/١٥٣

    فَرْعٌ: نِتَاجُ بَاقِي الْحَيَوَانِ يُقَاسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْجَارِيَةِ، وَيُرْجَعُ فِي مُدَّةِ حَمْلِهَا إِلَى أَهْلِ الْخِبْرَةِ، فَإِنَّهَا تَخْتَلِفُ.

  180. فَرْعٌ: قَالَ أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ: حَيْثُ حَكَمْنَا بِمَصِيرِ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ، هَلْ تُعْتَبَرُ حَقِيقَةُ الْإِصَابَةِ مِنْ يَوْمِ الْمِلْكِ، أَمْ يَكْفِي إِمْكَانُ الْإِصَابَةِ؟ وَجْهَانِ.

  181. وَالثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ.

  182. قَالَ: وَحَيْثُ بَقَّيْنَا الْوَلَدِ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ، فَالْمُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ قِيمَةُ الْجَارِيَة وَحْدَهَا.

  183. وَإِذَا لَمْ نُبَقِّهِ، فَالْمُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ مَا كَانَ يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي مَوْجُودًا.

  184. فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا، اعْتُبِرَ قِيمَتُهَا وَحْدَهَا.

  185. وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَقِيمَتُهَا مَعَ قِيمَةِ الْحَمْلِ، وَحِينَئِذٍ فَالنَّظَرُ إِلَى قِيمَتِهَا حَامِلًا يَوْمَ مَوْتِ الْمُوصِي عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ.

  186. وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ: تُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمئِذٍ لَوْ كَانَتْ حَائِلًا، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْحَمْلِ فِي أَوَّلِ حَالِ الِانْفِصَالِ.

  187. وَإِذَا قَوَّمْنَاهُمَا فَخَرَجَا مِنَ الثُّلُثِ، فَذَاكَ، وَإِلَّا،

  188. فَلَا يُقْرَعُ، بَلْ تُنَفَّذُ الْوَصِيَّةُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي يَحْتَمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْهُمَا عَلَى نِسْبَةٍ وَاحِدَةٍ.

  189. فَرْعٌ: نَقَلَ الْمُزَنِيُّ فِي «الْمُخْتَصَرِ» : أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِأَمَةٍ لِزَوْجِهَا، فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى وَضَعَتْ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا أَوْلَادًا.

  190. فَإِنْ قَبِلَ عَتَقُوا وَلَمْ تَكُنْ أُمُّهُمْ أُمَّ وَلَدٍ حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ بَعْدَ قَبُولِهِ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ.

  191. وَفِيهِ إِشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ.

  192. ٦/١٥٤٦/١٥٤

    أَحَدُهُمَا: «أَنَّهُ» لِمَ اعْتَبَرَ عَدَمَ الْحَمْلِ بِالْوَصِيَّةِ؟ وَهَلْ يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ؟ وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَكَمَ بِحُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ، وَأَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ.

  193. فَإِنْ فَرَّعَ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ، أَوْ عَلَى الْوَقْفِ، فَلِمَ اعْتَبَرَ مُضِيَّ الْأَشْهُرِ فِي مَصِيرِهَا أُمَّ وَلَدٍ؟

  194. وَإِنْ فَرَّعَ عَلَى الْمِلْكِ بِالْقَبُولِ، فَلِمَ حَكَمَ بِحُرِّيَّةِ الْأَوْلَادِ فِي الْحَالِ؟ ! أَمَّا الْأَوَّلُ، فَعَنِ الْخُضَرِيِّ مَا يَقْتَضِي الْفَرْقَ بَيْنَ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَوْ وَطِئَ أَمَةَ غَيْرِهِ يَظُنُّ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ الْحُرَّةُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ،

  195. وَلَوْ ظَنَّهَا زَوْجَتَهُ الرَّقِيقَةَ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ.

  196. وَالصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي ثُبُوتِ أُمِّيَّةِ الْوَلَدِ فِي أُمَّيْهِ بَيْنَ عِلْمِهِ وَعَدَمِهِ، حَتَّى لَوْ وَطِئَ أَمَتَهُ يَظُنُّهَا أَمَةَ غَيْرِهِ، أَوْ حُرَّةً فَأَحْبَلَهَا، ثَبَتَتْ أُمِّيَّةُ الْوَلَدِ.

  197. فإذًا قَوْلُهُ: «وَلَمْ يَعْلَمْ» لَيْسَ بِقَيْدٍ، بَلْ خَرَجَ عَلَى الْغَالِبِ،

  198. فَإِنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْقَى مُدَّةً طَوِيلَةً، لَا مَقْبُولَةً،

  199. وَلَا مَرْدُودَةً، إِلَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُوصَى لَهُ؛ لِغَيْبَتِهِ أَوْ نَحْوِهَا.

  200. وَأَمَّا الثَّانِي: فَقِيلَ: هُوَ تَخْلِيطٌ مِنَ الْمُزَنِيِّ.

  201. فَقَوْلُهُ: «عَتَقُوا» ، تَفْرِيعٌ عَلَى حُصُولِ الْمِلْكِ بِالْمَوْتِ.

  202. وَقَوْلُهُ: «وَلَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ» ، تَفْرِيعٌ عَلَى حُصُولِهِ [بَالْقَبُولِ] .

  203. وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ: بَلْ هُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِ الْوَقْفِ.

  204. وَأَرَادَ بِالْقَبُولِ، فِي قَوْلِهِ: «بَعْدَ قَبُولِهِ» الْمَوْتَ، فَسَمَّاهُ قَبُولًا ; لِأَنَّهُ وَقْتُ الْقَبُولِ.

  205. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَفْظُ الشَّافِعِيِّ الْمَوْتُ لَكِنَّ الْمُزَنِيَّ سَهَا فِيهِ.

  206. وَلَوْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ الْمُوصَى بِهَا زَوْجَةَ الْمُوصَى لَهُ، وَمَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَالرَّدِّ، فَقَدْ سَبَقَ أَنَّ وَرَثَتَهُ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَالْقَبُولِ،

  207. فَإِنْ قَبِلُوا، فَعَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْمِلْكُ مَتَّى يَحْصُلُ؟ إِنْ قُلْنَا: بِالْمَوْتِ، أَوْ مَوْقُوفٌ، فَقَبُولُهُمْ كَقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ فِي عِتْقِ الْأَوْلَادِ بِالْمِلْكِ، وَفِي انْعِقَادِهِمْ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَمَصِيرِ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ وَفِي بَقَائِهِمْ مَمَالِيكَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي، عَلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ السَّابِقَةِ بِلَا فَرْقٍ، إِلَّا أَنَّهُمْ إِذَا عَتَقُوا بِقَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، وَرِثُوهُ.

  208. وَإِذَا عَتَقُوا بِقَبُولِ الْوَرَثَةِ، لَمْ يَرِثُوا كَمَا سَبَقَ.

  209. وَإِنْ قُلْنَا: يَمْلِكُ بِالْقَبُولِ.

  210. فَإِنْ كَانَ بَيْنَ

  211. ٦/١٥٥٦/١٥٥

    الْوَارِثِ وَالْأَوْلَادِ قَرَابَةٌ تَقْتَضِي الْعِتْقَ، بِأَنْ كَانَ وَارِثُ الْمُوصَى لَهُ أَبَاهُ، عَتَقُوا عَلَيْهِ، وَإِلَّا، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ،

  212. وَإِذَا لَمْ يَحْصُلِ الْعِتْقُ، فَهَلْ تُقْضَى دُيُونُ الْمُوصَى لَهُ مِنْهَا؟ أَمْ تُسَلَّمُ لِلْوَرَثَةِ؟ فِيهِ الْوَجْهَانِ السَّابِقَانِ أَيْضًا، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

  213. الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْوَصِيَّةِ الصَّحِيحَةِ

  214. إِذَا جَمَعَتِ الْوَصِيَّةُ شُرُوطَ صِحَّتِهَا صَحَّتْ،

  215. ثُمَّ يُنْظَرُ فِي أَحْكَامِهَا، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: لَفْظِيَّةٌ، وَمَعْنَوِيَّةٌ، وَحِسَابِيَّةٌ.

  216. (الْقِسْمُ) الْأَوَّلُ: اللَّفْظِيَّةُ، وَفِيهِ طَرَفَانِ.

  217. (الطَّرَفُ) الْأَوَّلُ: فِي اللَّفْظِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي الْمُوصَى بِهِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ.

  218. (الْمَسْأَلَةُ) الْأُولَى: إِذَا أَوْصَى بِجَارِيَةٍ حَامِلٍ، وَاسْتَثْنَى حَمْلَهَا لِنَفْسِهِ، صَحَّ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ.

  219. وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْحَمْلِ وَحْدَهُ، بِشَرْطِهِ الْمُتَقَدِّمِ، بِخِلَافِ بَيْعِهِ.

  220. وَلَوْ أَوْصَى بِالْحَمْلِ لِرَجُلٍ، وَبِالْأُمِّ لِآخَرَ، صَحَّتِ الْوَصِيَّتَانِ.

  221. وَلَوْ أَطْلَقَ الْوَصِيَّةَ بِالْجَارِيَةِ، فَفِي دُخُولِ الْحَمْلِ فِيهَا وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْأَصْحَابِ: الدُّخُولُ، كَالْبَيْعِ،

  222. وَلَا تَبْعُدُ الْفَتْوَى، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ; لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَنْفَرِدُ بِالْبَيْعِ، فَجُعِلَ تَبَعًا، وَيُفْرَدُ بِالْوَصِيَّةِ،

  223. فَلَا يَتْبَعُ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَنْزِيلُ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ؛ وَلِأَنَّهَا عَقْدٌ ضَعِيفٌ، فَلَا يُسْتَتْبَعُ.

  224. فَإِنْ قُلْنَا بِدُخُولِهِ، لَمْ تَنْقَطِعِ الْوَصِيَّةُ بِانْفِصَالِ الْحَمْلِ، بَلْ يَبْقَى مُوصَى بِهِ، وَالِانْفِصَالُ زِيَادَةٌ حَدَثَتْ فِيهِ.

  225. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِالْحَمْلِ وَالْجَارِيَةِ مَعًا، صَحَّ فِيهِمَا قَطْعًا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِهِمَا لِرَجُلَيْنِ.

  226. (الْمَسْأَلَةُ) الثَّانِيَةُ: الطَّبْلُ أَنْوَاعٌ سَبَقَ بَيَانُهَا.

  227. وَذَكَرْنَا أَنَّ طَبْلَ اللَّهْوِ إِنْ صَلُحَ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ، إِمَّا عَلَى هَيْئَتِهِ،

  228. وَإِمَّا بَعْدَ التَّغْيِيرِ الَّذِي لَا يُبْطِلُ اسْمَ الطَّبْلِ،

  229. ٦/١٥٦٦/١٥٦

    صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ، وَإِلَّا، فَلَا.

  230. إِذَا عَرَفَتْ هَذَا، فَإِنْ أَطْلَقَ وَقَالَ: أَعْطُوهُ طَبْلًا مِنْ مَالِي، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ، اشْتُرِيَ وَدُفِعَ إِلَيْهِ.

  231. وَإِنْ قَالَ: طَبْلًا مِنْ طُبُولِي،

  232. فَإِنْ كَانَ لَهُ طَبْلٌ يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ [بِهِ] ، كَطَبْلِ الْحَرْبِ، وَكَانَ لَهُ أَيْضًا طَبْلُ لَهْوٍ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهِ، صَحَّتِ [الْوَصِيَّةُ] وَنُزِّلَ عَلَى طَبْلِ الْحَرْبِ وَنَحْوِهِ.

  233. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا طُبُولٌ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ.

  234. وَإِذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِالطَّبْلِ، دُفِعَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ مَعَهُ الْجِلْدُ الَّذِي عَلَيْهِ إِنْ كَانَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الطَّبْلِ دُونَ الْجِلْدِ.

  235. فَرْعٌ: تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِالدُّفِّ،

  236. فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ جَلَاجِلُ، وَحَرَّمْنَاهَا، نُزِعَتْ، وَلَمْ تُدْفَعْ إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنُصَّ عَلَيْهَا.

  237. (الْمَسْأَلَةُ) الثَّالِثَةُ: اسْمُ الْعُودِ يَقَعُ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ، وَعَلَى وَاحِدِ الْأَخْشَابِ الَّتِي تُسْتَعْمَلُ فِي الْبِنَاءِ وَالَّتِي تَصْلُحُ لِلسَّقْيِ وَالْعِصِيِّ.

  238. وَالْوَصِيَّةُ بِعُودِ اللَّهْوِ كَهِيَ بِطَبْلِ اللَّهْوِ، فَيُنْظَرُ، هَلْ يَصْلُحُ عَلَى هَيْئَتِهِ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ أَوْ بَعْدَ التَّغْيِيرِ الَّذِي لَا يُبْطِلُ اسْمَ الْعُودِ، أَمْ لَا يَصْلُحُ؟

  239. وَإِذَا صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهِ لَمْ يُدْفَعِ الْوَتَرُ وَالْمِضْرَابُ ; لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُودًا دُونَهُمَا.

  240. وَإِذَا قَالَ: أَعْطُوهُ عُودًا مِنْ عِيدَانِي، نُظِرَ، إِنْ لَمْ يَكُنْ [لَهُ] إِلَّا عِيدَانُ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ، أُعْطِيَ وَاحِدًا مِنْهَا.

  241. وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهَا عِيدَانُ اللَّهْوِ الصَّالِحَةُ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ، أَعْطَاهُ الْوَارِثُ مَا شَاءَ مِنَ الْجَمِيعِ.

  242. وَلَوْ كَانَ لَهُ عِيدَانُ لَهْوٍ غَيْرُ صَالِحَةٍ لِمُبَاحٍ، وَعِيدَانُ قِسِيٍّ وَبِنَاءٍ، فَوَجْهَانِ.

  243. أَحَدُهُمَا: تَنْزِلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى عِيدَانِ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ، كَمِثْلِهِ فِي الطَّبْلِ، وَكَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا عِيدَانُ الْقِسِيِّ وَالْبِنَاءِ، فَيُعْطَى وَاحِدًا مِنْهَا.

  244. وَأَصَحُّهُمَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ بَاطِلَةٌ، تَنْزِيلًا عَلَى عِيدَانِ اللَّهْوِ ; لِأَنَّ اسْمَ الْعُودِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ لِهَذَا الَّذِي يُضْرَبُ، وَاسْتِعْمَالُهُ

  245. ٦/١٥٧٦/١٥٧

    فِي غَيْرِهِ مَرْجُوحٌ، وَالطَّبْلِ يَقَعُ عَلَى الْجَمِيعِ وُقُوعًا وَاحِدًا.

  246. وَلِلْقَائِلِ الْأَوَّلِ أَنْ يَمْنَعَ ظُهُورَ اسْمِ الْعُودِ فِيمَا يُضْرَبُ بِهِ، وَيَقُولُ: هُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ وَفِي وَاحِدِ الْأَخْشَابِ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ، وَلَا تَرْجِيحَ.

  247. فَرْعٌ: أَوْصَى بِعُودٍ، وَلَا عُودَ لَهُ، فَمُقْتَضَى تَنْزِيلِ مُطْلَقِ الْعُودِ عَلَى عُودِ اللَّهْوِ إِبْطَالُ الْوَصِيَّةِ،

  248. وَأَنْ يُشْتَرَى لَهُ عُودُ لَهْوٍ يَصْلُحُ لِمُبَاحٍ، وَأَطْلَقَ الْمُتَوَلِّي أَنَّهُ يُشْتَرَى مَا لَوْ كَانَ مَوْجُودًا فِي مَالِهِ أَمْكَنَ تَنْفِيذُ الْوَصِيَّةِ بِالْعُودِ بِهِ.

  249. وَلَوْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عُودُ لَهْوٍ، وَعُودُ بِنَاءٍ، وَعُودُ قِسِيٍّ.

  250. فَإِنْ حَمَلْنَا لَفْظَ الْعِيدَانِ عَلَى هَذِهِ الْآحَادِ، فَقَدْ حَمَلْنَا اللَّفْظَ الْمُشْتَرَكَ عَلَى مَعَانِيهِ مَعًا، وَفِيهِ خِلَافٌ لِأَهْلِ الْأُصُولِ.

  251. فَإِنْ مُنِعَ، فَهَذِهِ الصُّورَةُ، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعُودٍ مِنْ عِيدَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عُودُ لَهْوٍ، أَوْ لَا عُودَ لَهُ.

  252. قُلْتُ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ حَمْلُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى مَعَانِيهِ، وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ.

  253. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  254. فَرْعٌ الْوَصِيَّةُ بِالْمِزْمَارِ كَالْوَصِيَّةِ بِعُودِ اللَّهْوِ.

  255. وَإِذَا صَحَّتْ، لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُ الْمُجْمَعِ، وَهُوَ الَّذِي يُجْعَلُ بَيْنَ شَفَتَيْهِ ; لِأَنَّ الِاسْمَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ.

  256. (الْمَسْأَلَةُ) الرَّابِعَةُ: اسْمُ الْقَوْسِ يُطْلَقُ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا النَّبْلُ،

  257. ٦/١٥٨٦/١٥٨

    وَهِيَ السِّهَامُ الْعَرَبِيَّةُ، وَعَلَى الْفَارِسِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي يُرْمَى بِهَا النُّشَّابُ.

  258. وَعَلَى الْقِسِيِّ الَّتِي لَهَا مَجْرَى تَنْفُذُ فِيهِ السِّهَامُ الصِّغَارُ، وَيُسَمَّى: الْحُسْبَانُ.

  259. وَعَلَى الْجُلَاهِقُ، وَهُوَ مَا يُرْمَى بِهِ الْبُنْدُقُ.

  260. وَعَلَى قَوْلٍ: النَّدْفُ.

  261. وَالسَّابِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ لَفْظِ الْقَوْسِ أَحَدُ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ.

  262. فَإِذَا قَالَ: أَعْطُوهُ قَوْسًا، حُمِلَ عَلَى أَحَدِهِمَا، دُونَ الْجُلَاهِقِ وَقَوْسِ النَّدْفِ.

  263. وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ مَا يُسَمَّى قَوْسًا، فَفِي «التَّتِمَّةِ» أَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا شَاءَ مِنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ وَغَيْرِهَا.

  264. وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ كَمَا لَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ قَوْسًا، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: مَا يُسَمَّى قَوْسًا غَالِبًا أَوْ نَادِرًا وَمَا أَشْبَهَهُ.

  265. قُلْتُ: الَّذِي قَالَهُ فِي «التَّتِمَّةِ» هُوَ الصَّوَابُ.

  266. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  267. وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ قَوْسًا مِنْ قِسِيِّي، وَلَهُ قِسِيٌّ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ، أُعْطِيَ مَا يُرْمَى بِهِ النَّبْلُ أَوِ النُّشَّابُ أَوِ الْحُسْبَانُ، دُونَ الْبُنْدُقِ وَالْجُلَاهِقِ،

  268. وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ.

  269. فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا قَوْسُ نَدْفٍ، أَوْ جُلَاهِقُ، حُمِلَ عَلَيْهِ، لِلتَّقْيِيدِ بِالْإِضَافَةِ،

  270. وَلَوْ كَانَ لَهُ قَوْسُ نَدْفٍ وَجُلَاهِقُ، أُعْطِيَ الْجُلَاهِقَ ; لِأَنَّ الِاسْمَ إِلَيْهِ أَسْبَقُ.

  271. وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ.

  272. فَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ قَوْسًا يُقَاتِلُ بِهَا، أَوْ يَرْمِي الطَّيْرَ، أَوْ يَنْدِفُ بِهَا، فَقَدَ أَبَانَ الْغَرَضَ.

  273. فَرْعٌ: لَا يَدْخُلُ الْوَتَرُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْقَوْسِ عَلَى الْأَصَحِّ، لِخُرُوجِهِ عَنِ اسْمِ الْقَوْسِ.

  274. وَكَمَا لَا يَدْخُلُ السَّرْجُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالدَّابَّةِ.

  275. وَيُشْبِهُ أَنْ يَجْرِيَ الْوَجْهَانِ فِي بَيْعِ الْقَوْسِ.

  276. وَأَمَّا الرِّيشُ، وَالنَّصْلُ، فَيَدْخُلَانِ فِي السَّهْمِ لِثُبُوتِهِمَا.

  277. (الْمَسْأَلَةُ) الْخَامِسَةُ: اسْمُ الشَّاةِ يَقَعُ عَلَى صَغِيرَةِ الْجُثَّةِ، وَكَبِيرَتِهَا، وَالسَّلِيمَةِ،

  278. ٦/١٥٩٦/١٥٩

    وَالْمَعِيبَةِ، وَالصَّحِيحَةِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالضَّائِنَةِ، وَالْمَاعِزِ.

  279. وَهَلْ يَدْخُلُ الذَّكَرُ فِيهَا؟ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْأُمِّ: لَا يَدْخُلُ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلْإِنَاثِ بِالْعُرْفِ.

  280. وَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ: يَدْخُلُ ; لِأَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ كَالْإِنْسَانِ، وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهِ لِلتَّأْنِيثِ، بَلْ لِلْوَاحِدِ.

  281. قَالَ الْحَنَّاطِيُّ: وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ لَوْ أَخْرَجَ عَنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ ذَكَرًا، أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  282. وَفِي السَّخْلَةِ، وَالْعَنَاقِ وَجْهَانِ.

  283. أَصَحُّهُمَا: لَا يَقَعُ عَلَيْهِمَا اسْمُ الشَّاةِ.

  284. وَالثَّانِي: يَقَعُ.

  285. فَإِذَا عُرِفَ هَذَا، فَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ شِيَاهِي، أَوْ مِنْ غَنَمِي،

  286. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنَمٌ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ،

  287. وَإِنْ كَانَ أُعْطِيَ وَاحِدَةً مِنْهَا سَلِيمَةً، أَوْ مَعِيبَةً مِنَ الضَّأْنِ، أَوِ الْمَعْزِ،

  288. وَإِذَا كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا، أُعْطِيَ ذَكَرًا.

  289. وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا إِنَاثًا أُعْطِيَ أُنْثَى.

  290. وَإِنْ كَانَتْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، جَازَ أَنْ يُعْطَى أُنْثَى.

  291. وَفِي جَوَازِ الذَّكَرِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَنَاوُلِ الشَّاةِ الذَّكَرَ.

  292. وَلَوْ قَالَ: أَعْطُوهُ شَاةً مِنْ مَالِي، أُعْطِيَ وَاحِدَةً يَتَنَاوَلُهَا الِاسْمُ.

  293. فَإِنْ مَلَكَ غَنَمًا، فَلِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَ عَلَى غَيْرِ صِفَةِ غَنَمِهِ.

  294. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَنَمًا، اشْتَرَى لَهُ شَاةً،

  295. بِخِلَافِ مَا إِذَا قَالَ: مِنْ غَنَمِي، وَلَا غَنَمَ لَهُ.

  296. وَلَوْ قَالَ: اشْتَرُوا لَهُ شَاةً، حَكَى الْبَغَوِيُّ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِي مَعِيبَةً ; لِأَنَّ إِطْلَاقَ الْأَمْرِ بِالشِّرَاءِ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ كَمَا فِي التَّوْكِيلِ بِالشِّرَاءِ، وَأَبْدَى فِيمَا حَكَاهُ احْتِمَالًا،

  297. وَلَوْ قَالَ: كَبْشًا أَوْ تَيْسًا، أَوْ شَاةً لِيُنْزِيَهَا عَنْ غَنَمِهِ، فَالْوَصِيَّةُ بِالذَّكَرِ.

  298. وَلَوْ قَالَ: نَعْجَةٌ، أَوْ شَاةٌ يَحْلِبُهَا، أَوْ يَنْتَفِعُ بِدَرِّهَا وَنَسْلِهَا، فَهِيَ بِالْأُنْثَى.

  299. قُلْتُ: لَمْ يُفْصِحِ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ بِالْغَرَضِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

  300. فَإِنْ قَالَ نَعْجَةٌ: فَهِيَ لِلْأُنْثَى مِنَ الضَّأْنِ بِلَا خِلَافٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ.