فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٥٬٣٦٣ إلى ٤٥٬٤٠٩

  1. ٨/١١٣٨/١١٣

    ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ هُنَا مَسَائِلَ مَنْثُورَةً تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ الطَّلَاقِ، نَقَلْتُهَا إِلَى مَوْضِعِهَا اللَّائِقَةِ بِهَا، وَمِمَّا لَمْ أَنْقُلْهُ مَسَائِلُ، مِنْهَا عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيِّ: لَوْ كَانَ لَهُ امْرَأَتَانِ، فَقَالَ مُشِيرًا إِلَى إِحْدَاهُمَا: امْرَأَتِي طَالِقٌ، وَقَالَ: أَرَدْتُ الْأُخْرَى، فَهَلْ تُطَلَّقُ الْأُخْرَى، وَتَبْطُلُ الْإِشَارَةُ، أَمْ تُطَلَّقَانِ مَعًا؟ وَجْهَانِ.

  2. قُلْتُ: الْأَرْجَحُ الْأَوَّلُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  3. وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْبُوشَنْجِيُّ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ، وَفُلَانَةٌ أَوْ فُلَانَةٌ،

  4. فَإِنْ أَرَادَ ضَمَّ الثَّانِيَةِ إِلَى الْأُولَى، فَهُمَا حِزْبٌ، وَالثَّالِثَةُ

  5. ٨/١١٤٨/١١٤

    حِزْبٌ، وَالطَّلَاقُ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْأُولَيَيْنِ وَالثَّالِثَةِ،

  6. فَإِنْ عَيَّنَ الثَّالِثَةَ، طُلِّقَتْ وَحْدَهَا،

  7. وَإِنْ عَيَّنَ الْأُولَيَيْنِ أَوْ إِحْدَاهُمَا، طُلِّقَتَا،

  8. وَإِنْ ضَمَّ الثَّانِيَةَ إِلَى الثَّالِثَةِ وَجَعَلَهُمَا حِزْبًا وَالْأُولَى حِزْبًا، طُلِّقَتِ الْأُولَى وَإِحْدَى الْأُخْرَيَيْنِ، وَالتَّعْيِينُ إِلَيْهِ، وَهَذَا الضَّمُّ وَالتَّحْزِيبُ يُعْرَفُ مِنْ قَرِينَةِ الْوَقْفَةِ، وَالنَّغَمَةِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ قَرِيبًا فِي صِيَغِ التَّعْيِينِ،

  9. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةٌ، قَالَ: فَالَّذِي أَرَاهُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ عَارِفًا بِالْعَرَبِيَّةِ، فَمُقْتَضَى الْوَاوِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي الْحُكْمِ، فَيُجْعَلَانِ حِزْبًا، وَالثَّالِثَةُ حِزْبًا،

  10. وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهَا، طُلِّقَتِ الْأُولَى بِيَقِينٍ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْأُخْرَيَيْنِ. وَأَنَّهُ لَوْ جَلَسَتْ نِسْوَتُهُ الْأَرْبَعُ صَفًّا، فَقَالَ: الْوُسْطَى مِنْكُنَّ طَالِقٌ، فَوَجْهَانِ، أَحَدُهُمَا: لَا يَقَعُ شَيْءٌ إِذْ لَا وُسْطَى، وَالثَّانِي: يَقَعُ عَلَى الْوَسَطِيَّيْنِ، لِأَنَّ الِاتِّحَادَ لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي وُقُوعِ اسْمِ الْوُسْطَى.

  11. قُلْتُ: كِلَا الْوَجْهَيْنِ ضَعِيفٌ، وَالْمُخْتَارُ ثَالِثٌ، وَهُوَ أَنْ يُطَلَّقَ وَاحِدَةٌ مِنَ الْوَسَطِيَّيْنِ، يُعَيِّنُهَا الزَّوْجُ، لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْوُسْطَى لِوَاحِدَةٍ.

  12. فَلَا يُزَادُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  13. وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتَيْهِ الْمَدْخُولِ بِهِمَا: أَنْتُمَا طَالِقَانِ،

  14. ثُمَّ قَالَ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً،

  15. ثُمَّ انْقَضَتْ عِدَّةُ إِحْدَاهُمَا،

  16. فَإِنْ عَيَّنَ فِي الْبَاقِيَةِ، فَذَاكَ،

  17. وَإِنْ عَيَّنَ فِي الثَّانِيَةِ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ التَّعْيِينَ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، أَمْ إِيقَاعٌ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ صَحَّ، وَإِلَّا فَلَا. قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ.

  18. وَلَوِ انْقَضَتْ عَدَّتُهَا، لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّزَوُّجُ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا قَبْلَ التَّعْيِينِ، وَإِلَّا إِذَا نَكَحَتْ زَوْجًا آخَرَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

  19. الْبَابُ السَّادِسُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ

  20. وَهُوَ جَائِزٌ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ، وَقَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَعْلِيقِهِ فِي التَّدْبِيرِ.

  21. ٨/١١٥٨/١١٥

    وَإِنْ عَلَّقَهُ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَسَوَاءٌ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ مَعْلُومِ الْحُصُولِ، أَوْ مُحْتَمِلِهِ، لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إِلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطِ فِي النَّوْعَيْنِ.

  22. وَلَا يَحْرُمُ الْوَطْءُ قَبْلَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ.

  23. وَإِذَا عَلَّقَ بِصِفَةٍ، ثُمَّ قَالَ: عَجَّلْتُ تِلْكَ الطَّلْقَةَ الْمُعَلَّقَةَ، لَمْ تَتَعَجَّلْ عَلَى الصَّحِيحِ. وَحَكَى الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وَغَيْرُهُ وَجْهًا، أَنَّهَا تُعَجَّلُ.

  24. فَإِذَا قُلْنَا بِالصَّحِيحِ فَأَطْلَقَ وَقَالَ: عَجَّلْتُ لَكَ الطَّلَاقَ، سَأَلْنَاهُ،

  25. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ تِلْكَ الطَّلْقَةَ، صَدَّقْنَاهُ بِيَمِينِهِ وَلَمْ يَتَعَجَّلْ شَيْءٌ،

  26. وَإِنْ أَرَادَ طَلَاقًا مُبْتَدَءًا، وَقَعَ طَلْقَةٌ فِي الْحَالِ.

  27. قُلْتُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، لَمْ يَقَعْ فِي الْحَالِ شَيْءٌ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  28. وَلَوْ عَقَّبَ لَفْظَ الطَّلَاقِ بِحَرْفِ شَرْطٍ، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ، فَمَنَعَهُ غَيْرُهُ مِنَ الْكَلَامِ بِأَنْ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى فِيهِ،

  29. ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُعَلِّقَ عَلَى شَرْطِ كَذَا، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ، وَإِنَّمَا حَلَّفْنَاهُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَرَادَ التَّعْلِيقَ عَلَى شَيْءٍ حَاصِلٍ، كَقَوْلِهِ: إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ كَذَا وَقَدْ فَعَلَهُ.

  30. وَلَوْ قَطَعَ الْكَلَامَ مُخْتَارًا حُكِمَ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ.

  31. وَلَوْ ذَكَرَ حَرْفَ الْجَزَاءِ، وَلَمْ يَذْكُرْ شَرْطًا، بِأَنْ قَالَ: فَأَنْتِ طَالِقٌ،

  32. ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ ذِكْرَ صِفَةٍ فَسَبَقَ لِسَانِي إِلَى الْجَزَاءِ، قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لَا يُقْبَلُ فِي الظَّاهِرِ، لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ، وَقَدْ خَاطَبَهَا بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَحَرْفُ الْفَاءِ، قَدْ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الشَّرْطِ، رُبَّمَا كَانَ قَصْدُهُ أَنْ يَقُولَ: أَمَّا بَعْدُ، فَأَنْتِ طَالِقٌ.

  33. وَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ بِحَذْفِ الْفَاءِ، فَقَدْ أَطْلَقَ الْبَغَوِيُّ وَغَيْرُهُ، أَنَّهُ تَعْلِيقٌ، وَقَالَ الْبُوشَنْجِيُّ: يُسْأَلُ،

  34. فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ التَّنْجِيزَ، حُكِمَ بِهِ،

  35. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ التَّعْلِيقَ، أَوْ تَعَذَّرَتِ الْمُرَاجَعَةُ، حُمِلَ عَلَى التَّعْلِيقِ.

  36. وَلَوْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ. وَأَنْتِ طَالِقٌ بِالْوَاوِ، قَالَ الْبَغَوِيُّ: إِنْ قَالَ: أَرَدْتُ التَّعْلِيقَ، قُبِلَ، أَوِ التَّنْجِيزَ، وَقَعَ،

  37. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ جَعْلَ الدُّخُولِ،

  38. ٨/١١٦٨/١١٦

    وَطَلَاقِهَا شَرْطَيْنِ لِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ، قُبِلَ، قَالَ الْبُوشَنْجِيُّ:

  39. فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ، وَأُلْغِيَتِ الْوَاوُ، كَمَا لَوْ قَالَ ابْتِدَاءًا: وَأَنْتِ طَالِقٌ.

  40. قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْبُوشَنْجِيُّ فَاسِدٌ حُكْمًا وَدَلِيلًا، وَلَيْسَ كَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ، وَالْمُخْتَارُ، أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَعْلِيقٌ بِدُخُولِ الدَّارِ، إِنْ كَانَ قَائِلُهُ لَا يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ،

  41. وَإِنْ عَرَفَهَا، فَلَا يَكُونُ تَعْلِيقًا وَلَا غَيْرَهُ إِلَّا بِنِيَّةٍ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ عِنْدَهُ،

  42. وَأَمَّا الْعَامِّيُّ، فَيُطْلِقُهُ لِلتَّعْلِيقِ، وَيَفْهَمُ مِنْهُ التَّعْلِيقَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  43. وَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ، طُلِّقَتْ فِي الْحَالِ،

  44. وَكَذَا لَوْ قَالَ: وَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْوَاوَ فِي «أَنْتِ» .

  45. فَرْعٌ

  46. إِذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ،

  47. ثُمَّ قَالَ: أَرَدْتُ الْإِيقَاعَ فِي الْحَالِ، فَسَبَقَ لِسَانِي إِلَى الشَّرْطِ، وَقَعَ فِي الْحَالِ لِأَنَّهُ غَلَّظَ عَلَى نَفْسِهِ.