فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٬١٣٩ إلى ٥٬١٥٣
-
١/٣٣٢١/٣٣٢
وَمِنَ التَّطَوُّعِ الَّذِي لَا يُسَنُّ لَهُ الْجَمَاعَةُ، صَلَاةُ الضُّحَى. وَأَقَلُّهَا: رَكْعَتَانِ، وَأَفْضَلُهَا: ثَمَانٍ، وَأَكْثَرُهَا: اثْنَا عَشَرَ، وَيُسَلِّمُ مِنْ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ. وَوَقْتُهَا مِنْ حِينِ تَرْتَفِعُ الشَّمْسُ إِلَى الِاسْتِوَاءِ.
-
قُلْتُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: وَقْتُ الضُّحَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ.
-
وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إِلَى ارْتِفَاعِهَا. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَوَقْتُهَا الْمُخْتَارُ إِذَا مَضَى رُبْعُ النَّهَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
وَمِنْهُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ بِرَكْعَتَيْنِ،
-
وَلَوْ صَلَّى الدَّاخِلُ فَرِيضَةً، أَوْ وِرْدًا، أَوْ سُنَّةً، وَنَوَى التَّحِيَّةَ مَعَهَا، حَصَلَا جَمِيعًا.
-
وَكَذَا إِنْ لَمْ يَنْوِهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَطَّرِدَ
-
١/٣٣٣١/٣٣٣
فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِيمَنْ نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ: هَلْ يَحْصُلُ لَهُ الْجُمُعَةُ وَالْعِيدُ إِذَا لَمْ يَنْوِهِمَا؟
-
وَلَوْ صَلَّى الدَّاخِلُ عَلَى جِنَازَةٍ، أَوْ سَجَدَ لِتِلَاوَةٍ، أَوْ شُكْرٍ، أَوْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، لَمْ يَحْصُلِ التَّحِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ.
-
قُلْتُ: وَمَنْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ الْمَسْجِدَ فِي السَّاعَةِ الْوَاحِدَةِ مِرَارًا. قَالَ الْمَحَامِلِيُّ فِي كِتَابِهِ (اللُّبَابِ) : أَرْجُو أَنْ يُجْزِئَهُ التَّحِيَّةُ مَرَّةً. وَقَالَ صَاحِبُ (التَّتِمَّةِ) : لَوْ تَكَرَّرَ دُخُولُهُ، يُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ كُلَّ مَرَّةٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ. قَالَ الْمَحَامِلِيُّ: وَتُكْرَهُ التَّحِيَّةُ فِي حَالَيْنِ. أَحَدُهُمَا: إِذَا دَخَلَ وَالْإِمَامُ فِي الْمَكْتُوبَةِ.
-
وَالثَّانِي: إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ،
-
فَلَا يَشْتَغِلُ بِهَا عَنِ الطَّوَافِ. وَمِمَّا يُحْتَاجُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، أَنَّهُ لَوْ جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ قَبْلَ التَّحِيَّةِ، وَطَالَ الْفَصْلُ، لَمْ يَأْتِ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي: أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ قَضَاؤُهَا.
-
وَإِنْ لَمْ يَطُلْ، فَالَّذِي قَالَهُ الْأَصْحَابُ: أَنَّهَا تَفُوتُ بِالْجُلُوسِ،
-
فَلَا يَفْعَلُهَا. وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَبْدَانَ فِي كِتَابِهِ الْمُصَنَّفِ فِي الْعِبَادَاتِ: أَنَّهُ لَوْ نَسِيَ التَّحِيَّةَ وَجَلَسَ، فَذَكَرَ بَعْدَ سَاعَةٍ، صَلَّاهَا. وَهَذَا غَرِيبٌ. وَفِي (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) وَ (مُسْلِمٍ) مَا يُؤَيِّدُهُ فِي حَدِيثِ الدَّاخِلِ يَوْمَ الْجُمُعَةَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِنْهُ رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، إِذَا لَمْ نُوجِبْهُمَا.
-
قُلْتُ: وَمِنْهُ رَكْعَتَانِ عَقِبَ الْوُضُوءِ، يَنْوِي بِهِمَا سُنَّةَ الْوُضُوءِ. وَمِنْهُ سُنَّةُ الْجُمُعَةِ قَبْلَهَا أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ، وَبَعْدَهَا أَرْبَعٌ. كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاصِّ فِي (الْمِفْتَاحِ) وَآخَرُونَ. وَيَحْصُلُ أَيْضًا بِرَكْعَتَيْنِ قَبْلَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا. وَالْعُمْدَةُ فِيمَا بَعْدَهَا، حَدِيثُ (صَحِيحِ مُسْلِمٍ) وَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْجُمُعَةَ فَصَلُّوا بَعْدَهَا أَرْبَعًا) وَفِي (الصَّحِيحَيْنِ) أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ.
-
وَأَمَّا قَبْلَهَا، فَالْعُمْدَةُ فِيهِ، الْقِيَاسُ عَلَى الظُّهْرِ. وَيُسْتَأْنَسُ فِيهِ بِحَدِيثِ (سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ) : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي قَبْلَهَا أَرْبَعًا. وَإِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ جِدًّا. وَمِنْهُ رَكْعَتَا الِاسْتِخَارَةِ. ثَبَتَ فِي (صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ) . وَمِنْهُ رَكْعَتَا صَلَاةِ الْحَاجَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.