فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

فَصْلٌ

روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٤٬٤٩٤ إلى ٤٬٦٠١

  1. ١/٢٨٩١/٢٨٩

    الشَّرْطُ السَّادِسُ السُّكُوتُ عَنِ الْكَلَامِ لِلْمُتَكَلِّمِ فِي الصَّلَاةِ، حَالَانِ:

  2. أَحَدُهُمَا: بِغَيْرِ عُذْرٍ - فَيُنْظَرُ - إِنْ نَطَقَ بِحَرْفٍ وَاحِدٍ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. إِلَّا إِذَا كَانَ مُفْهِمًا، كَقَوْلِهِ: (ق) (ش) فَإِنَّهُ تَبْطُلُ،

  3. وَإِنْ نَطَقَ بِحَرْفَيْنِ بَطَلَتْ؛

  4. ١/٢٩٠١/٢٩٠

    أَفْهَمَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ مُفْهِمٌ وَغَيْرُهُ،

  5. وَلَوْ نَطَقَ بِحَرْفٍ وَمَدَّهُ بَعْدَهُ فَالْأَصَحُّ: الْبُطْلَانُ.

  6. وَالثَّانِي: لَا، وَالثَّالِثُ: قَالَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: إِنْ أَتْبَعَهُ بِصَوْتٍ غَفْلٍ لَا يَقَعُ عَلَى صُورَةِ الْمَدِّ لَمْ تَبْطُلْ.

  7. وَإِنْ أَتْبَعَهُ بِحَقِيقَةِ الْمَدِّ بَطَلَتْ، وَفِي التَّنَحْنُحِ أَوْجُهٌ:

  8. أَصَحُّهَا وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ: إِنْ بَانَ مِنْهُ حَرَفَانُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإِلَّا فَلَا.

  9. وَالثَّانِي، لَا تَبْطُلُ وَإِنْ بَانَ حَرَفَانُ، وَحُكِيَ هَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ.

  10. وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ فَمُهُ مُطْبَقًا لَمْ تَبْطُلْ،

  11. وَإِنْ فَتَحَهُ وَبَانَ حَرَفَانُ بَطَلَتْ، وَإِلَّا فَلَا.

  12. وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا، فَذَلِكَ إِذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ.

  13. فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا، فَلَا بَأْسَ،

  14. وَلَوْ تَعَذَّرَتِ الْقِرَاءَةُ إِلَّا بِالتَّنَحْنُحِ تَنَحْنَحَ، وَهُوَ مَعْذُورٌ.

  15. وَإِنْ أَمْكَنَتِ الْقِرَاءَةُ وَتَعَذَّرَ الْجَهْرُ إِلَّا بِالتَّنَحْنُحِ، فَلَيْسَ بِعُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ.

  16. وَلَوْ تَنَحْنَحَ الْإِمَامُ وَظَهَرَ مِنْهُ حَرَفَانُ، فَهَلْ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يَدُومَ عَلَى مُتَابَعَتِهِ؟ وَجْهَانِ:

  17. أَصَحُّهُمَا: نَعَمْ. لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْعِبَادَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَعْذُورٌ.

  18. وَأَمَّا الضَّحِكُ وَالْبُكَاءُ وَالنَّفْخُ وَالْأَنِينُ،

  19. فَإِنْ بَانَ مِنْهُ حَرَفَانُ بَطَلَتْ وَإِلَّا فَلَا، وَسَوَاءٌ بَكَى لِلدُّنْيَا أَوْ لِلْآخِرَةِ.

  20. الْحَالُ الثَّانِي: فِي الْكَلَامِ بِعُذْرٍ فَمَنْ سَبَقَ لِسَانُهُ إِلَى الْكَلَامِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، أَوْ غَلَبَهُ الضَّحِكُ أَوِ السُّعَالُ، فَبَانَ مِنْهُ حَرَفَانُ أَوْ تَكَلَّمَ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ،

  21. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَسِيرًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ،

  22. وَإِنْ كَثُرَتْ بَطَلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالرُّجُوعُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إِلَى الْعُرْفِ وَالْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ.

  23. إِنَّمَا هُوَ عُذْرٌ فِي حَقِّ قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ.

  24. فَإِنْ طَالَ عَهْدُهُ بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي التَّعَلُّمِ،

  25. وَلَوْ عَلِمَ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لَمْ يَكُنْ عُذْرًا.

  26. وَلَوْ جَهِلَ كَوْنَ التَّنَحْنُحِ مُبْطِلًا فَهُوَ مَعْذُورٌ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِخَفَاءِ حُكْمِهِ عَلَى الْعَوَامِّ،

  27. وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ جِنْسَ الْكَلَامِ مُحَرَّمٌ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ مَا أَتَى بِهِ مُحَرَّمٌ فَهُوَ مَعْذُورٌ عَلَى الْأَصَحِّ،

  28. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْكَلَامِ فَقَوْلَانِ:

  29. أَظْهَرُهُمَا: تَبْطُلُ لِنُدُورِهِ، وَكَمَا لَوْ

  30. ١/٢٩١١/٢٩١

    أَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِلَا وُضُوءٍ أَوْ قَاعِدًا فَإِنَّهُ تَجِبُ الْإِعَادَةُ قَطْعًا.

  31. وَلَوْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ، بِأَنْ قَامَ الْإِمَامُ فِي مَوْضِعِ الْقُعُودِ، فَقَالَ الْمَأْمُومُ: اقْعُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ هُوَ بِعُذْرٍ،

  32. فَإِنَّ طَرِيقَهُ التَّسْبِيحُ، وَلَوْ أَشْرَفَ إِنْسَانٌ عَلَى الْهَلَاكِ، فَأَرَادَ إِنْذَارَهُ وَتَنْبِيهَهُ، وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ إِلَّا بِالْكَلَامِ وَجَبَ الْكَلَامُ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.

  33. وَلَوْ خَاطَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عَصْرِهِ مُصَلِّيًا لَزِمَهُ الْجَوَابُ بِالنُّطْقِ فِي الْحَالِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.

  34. وَلَوْ قَالَ: «آهٍ» مِنْ خَوْفِ النَّارِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  35. فَرْعٌ

  36. مَتَى نَابَ الرَّجُلَ الْمُصَلِّيَ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، بِأَنْ رَأَى أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ، أَوِ اسْتَأْذَنَهُ إِنْسَانٌ فِي الدُّخُولِ، أَوْ أَرَادَ إِعْلَامَ غَيْرِهِ أَمْرًا، فَالسُّنَّةُ أَنْ يُسَبِّحَ، وَالْمَرْأَةُ تُصَفِّقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ. وَالتَّصْفِيقُ: أَنْ تَضْرِبَ بَطْنَ كَفِّهَا الْيُمْنَى، عَلَى ظَهْرِ كَفِّهَا الْيُسْرَى.

  37. وَقِيلَ: تَضْرِبُ أَكْثَرَ أَصَابِعِهَا الْيُمْنَى عَلَى ظَهْرِ أَصَابِعِهَا الْيُسْرَى.

  38. وَقِيلَ: تَضْرِبُ أُصْبُعَيْنِ عَلَى ظَهْرِ الْكَفِّ. وَالْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ. وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَضْرِبَ بَطْنَ كَفٍّ عَلَى بَطْنِ كَفٍّ.

  39. فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهَا لِمُنَافَاتِهِ.

  40. فَرْعٌ

  41. الْكَلَامُ الْمُبْطِلُ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ هُوَ مَا سِوَى الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا.

  42. فَلَوْ أَتَى بِشَيْءٍ مِنْ نَظْمِ الْقُرْآنِ قَاصِدًا الْقِرَاءَةَ، أَوِ الْقِرَاءَةَ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ، كَتَنْبِيهِ الْإِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ، أَوِ الْفَتْحِ عَلَى مَنْ أُرْتِجَ عَلَيْهِ، أَوْ تَفْهِيمِ أَمْرٍ

  43. ١/٢٩٢١/٢٩٢

    كَقَوْلِهِ لِجَمَاعَةٍ يَسْتَأْذِنُونَ فِي الدُّخُولِ: (ادْخَلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ) الْحِجْرِ: ٤٦. أَوْ يَقُولُ: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) مَرْيَمَ: ١٢. وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، سَوَاءٌ كَانَ قَدِ انْتَهَى فِي قِرَاءَتِهِ إِلَى تِلْكَ الْآيَةِ، أَوْ أَنَشَأَ قِرَاءَتَهَا حِينَئِذٍ. وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ: أَنَّهُ إِذَا قَصَدَ مَعَ الْقِرَاءَةِ شَيْئًا آخَرَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

  44. وَلَوْ قَصَدَ الْإِفْهَامَ وَالْإِعْلَامَ فَقَطْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ.

  45. وَلَوْ أَتَى بِكَلِمَاتٍ لَا يُوجَدُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى نَظْمِهَا، وَتُوجَدُ مُفْرَدَاتُهَا، كَقَوْلِهِ: (يَا إِبْرَاهِيمُ) (سَلَامٌ) (كُنْ) بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمُ الْقُرْآنِ بِحَالٍ.

  46. وَأَمَّا الْأَذْكَارُ وَالتَّسْبِيحَاتُ وَالْأَدْعِيَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَلَا يَضُرُّ، سَوَاءٌ الْمَسْنُونُ وَغَيْرُهُ. لَكِنْ مَا فِيهِ خِطَابُ مَخْلُوقٍ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ اجْتِنَابُهُ.

  47. فَلَوْ سَلَّمَ عَلَى إِنْسَانٍ أَوْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ بِلَفْظِ الْخِطَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَيَرُدُّ السَّلَامَ بِالْإِشَارَةِ بِيَدِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَلَوْ قَالَ: عَلَيْهِ السَّلَامُ، لَمْ يَضُرَّ.

  48. وَلَوْ قَالَ لِلْعَاطِسِ: يَرْحَمُهُ اللَّهُ لَمْ يَضُرَّ.

  49. وَلَوْ قَالَ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ بَطَلَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ.

  50. فَرْعٌ

  51. السُّكُوتُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلَاةِ لَا يَضُرُّ بِحَالٍ،

  52. وَكَذَا الْكَثِيرُ عَمْدًا، إِنْ كَانَ لِعُذْرٍ بِأَنْ نَسِيَ شَيْئًا فَسَكَتَ لِيَتَذَكَّرَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.

  53. وَكَذَا إِنْ سَكَتَ لِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ.

  54. وَإِنْ سَكَتَ كَثِيرًا نَاسِيًا، وَقُلْنَا: عَمْدُهُ مُبْطِلٌ، فَطَرِيقَانِ. أَحَدُهُمَا: الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا يَضُرُّ. وَالثَّانِي: عَلَى الْوَجْهَيْنِ. وَاعْلَمْ أَنَّ إِشَارَةَ الْأَخْرَسِ الْمُفْهِمَةَ، كَالنُّطْقِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُقُودِ،

  55. وَلَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ عَلَى الصَّحِيحِ.

  56. ١/٢٩٣١/٢٩٣

    الشَّرْطُ السَّابِعُ: الْكَفُّ عَنِ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ. اعْلَمْ أَنَّ مَا لَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ضَرْبَانِ. أَحَدُهُمَا: مِنْ جِنْسِهَا. وَالثَّانِي: لَيْسَ مِنْ جِنْسِهَا. فَالْأَوَّلُ: إِذَا فَعَلَهُ نَاسِيًا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، كَمَنْ زَادَ رُكُوعًا، أَوْ سُجُودًا أَوْ رَكْعَةً.

  57. وَإِنْ تَعَمَّدَهُ بَطَلَتْ، سَوَاءٌ قَلَّ أَمْ كَثُرَ.

  58. وَأَمَّا الثَّانِي: فَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ مِنْهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ. وَالْقَلِيلُ لَا يُبْطِلُ. وَفِي ضَبْطِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ أَوْجُهٌ. أَحَدُهَا: الْقَلِيلُ مَا لَا يَسَعُ زَمَانُهُ فِعْلَ رَكْعَةٍ. وَالْكَثِيرُ مَا يَسَعُهَا. وَالثَّانِي: كُلُّ عَمَلٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى كِلْتَا يَدَيْهِ، كَرَفْعِ الْعِمَامَةِ، وَحَلِّ أُنْشُوطَةِ السَّرَاوِيلِ فَقَلِيلٌ.

  59. وَمَا احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ كَتَكْوِيرِ الْعِمَامَةِ، وَعَقْدِ الْإِزَارِ وَالسَّرَاوِيلِ فَكَثِيرٌ. وَالثَّالِثُ: الْقَلِيلُ مَا لَا يَظُنُّ النَّاظِرُ إِلَيْهِ أَنَّ فَاعِلَهُ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ. وَالْكَثِيرُ مَا يَظُنُّ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا. وَضُعِّفَ هَذَا بِأَنَّ مَنْ رَآهُ يَحْمِلُ صَبِيًّا، أَوْ يَقْتُلُ حَيَّةً، أَوْ عَقْرَبًا، يَتَخَيَّلُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ، وَهَذَا لَا يَضُرُّ قَطْعًا.

  60. وَالرَّابِعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ إِلَى الْعَادَةِ.

  61. فَلَا يَضُرُّ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ قَلِيلًا كَالْإِشَارَةِ بِرَدِّ السَّلَامِ، وَخَلْعِ النَّعْلِ، وَلِبْسِ الثَّوْبِ الْخَفِيفِ، وَنَزْعِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

  62. ثُمَّ قَالُوا: الْفِعْلَةُ الْوَاحِدَةُ، كَالْخُطْوَةِ وَالضَّرْبَةِ، قَلِيلٌ قَطْعًا. وَالثَّلَاثُ: كَثِيرٌ قَطْعًا. وَالِاثْنَتَانِ: مِنَ الْقَلِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ.

  63. ثُمَّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَثِيرَ إِنَّمَا يُبْطِلُ إِذَا تَوَالَى.

  64. فَإِنْ تَفَرَّقَ بِأَنْ خَطَا خُطْوَةً،

  65. ثُمَّ بَعْدَ زَمَنٍ خَطَا أُخْرَى، أَوْ خُطْوَتَيْنِ ثُمَّ خُطْوَتَيْنِ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ، وَقُلْنَا: إِنَّهُمَا قَلِيلٌ، وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مَرَّاتٍ فَهِيَ كَثِيرَةٌ، لَمْ يَضُرَّ قَطْعًا. وَحَدُّ التَّفْرِيقِ: أَنْ يُعَدَّ الثَّانِي مُنْقَطِعًا عَنِ الْأَوَّلِ. وَقَالَ فِي (التَّهْذِيبِ) : عِنْدِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا قَدْرُ رَكْعَةٍ.

  66. ثُمَّ الْمُرَادُ بِالْفِعْلَةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي لَا تُبْطِلُ، مَا لَمْ يَتَفَاحَشْ، فَإِنْ أَفْرَطَتْ كَالْوَثْبَةِ

  67. ١/٢٩٤١/٢٩٤

    الْفَاحِشَةِ أَبْطَلَتْ قَطْعًا. وَكَذَا قَوْلُهُمْ: الثَّلَاثُ الْمُتَوَالِيَةُ تُبْطِلُ. أَرَادَ: وَالْخُطُوَاتُ وَنَحْوُهَا.

  68. فَأَمَّا الْحَرَكَاتُ الْخَفِيفَةُ، كَتَحْرِيكِ الْأَصَابِعِ فِي سُبْحَةٍ، أَوْ حَكَّةٍ، أَوْ حَلٍّ وَعَقْدٍ، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهَا لَا تَضُرُّ وَإِنْ كَثُرَتْ مُتَوَالِيَةً. وَالثَّانِي: تُبْطِلُ كَغَيْرِهَا. وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَعُدُّ الْآيَاتِ فِي صَلَاتِهِ عَقْدًا بِالْيَدِ لَمْ تَبْطُلْ، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ.

  69. وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا إِذَا تَعَمَّدَ الْفِعْلَ الْكَثِيرَ،

  70. فَأَمَّا إِذَا فَعَلَهُ نَاسِيًا، فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ: أَنَّ النَّاسِيَ كَالْعَامِدِ.

  71. وَقِيلَ: فِيهِ الْوَجْهَانِ فِي كَلَامِ النَّاسِي.

  72. وَقِيلَ: أَوَّلُ حَدِّ الْكَثْرَةِ لَا يُؤَثِّرُ. وَمَا زَادَ وَانْتَهَى إِلَى السَّرَفِ فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ. هَذَا كُلُّهُ حُكْمُ الْفِعْلِ فِي غَيْرِ شِدَّةِ الْخَوْفِ. أَمَّا فِيهَا فَيُحْتَمَلُ الرَّكْضُ وَالْعَدْوُ لِلْحَاجَةِ. وَفِي غَيْرِ الْحَاجَةِ كَلَامٌ يَأْتِي فِي بَابِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  73. وَإِنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنَ الْمُصْحَفِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَضُرَّ، بَلْ يَجِبُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَحْفَظِ الْفَاتِحَةَ كَمَا سَبَقَ.

  74. وَلَوْ قَلَّبَ الْأَوْرَاقَ أَحْيَانًا لَمْ يَضُرَّ.

  75. وَلَوْ نَظَرَ فِي مَكْتُوبٍ غَيْرِ الْقُرْآنِ، وَرَدَّدَ مَا فِيهِ فِي نَفْسِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ. وَلَنَا وَجْهٌ: أَنَّ حَدِيثَ النَّفْسِ إِذَا كَثُرَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ شَاذٌّ.

  76. فَرْعٌ

  77. يُسْتَحَبُّ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُتْرَةٌ مِنْ جِدَارٍ، أَوْ سَارِيَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا. وَيَدْنُو مِنْهَا بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَإِنْ كَانَ فِي صَحْرَاءَ، غَرَزَ عَصًا وَنَحْوَهَا، أَوْ جَمَعَ شَيْئًا مِنْ رَحْلِهِ أَوْ مَتَاعِهِ. وَلْيَكُنْ قَدْرَ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ،

  78. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا شَاخِصًا، خَطَّ بَيْنَ يَدَيْهِ خَطًّا، أَوْ بَسَطَ مُصَلًّى. وَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ: لَا عِبْرَةَ بِالْخَطِّ. وَالصَّوَابُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِالْخَطِّ كَمَا إِذَا اسْتَقْبَلَ شَيْئًا شَاخِصًا.

  79. قُلْتُ: وَقَالَ جَمَاعَةٌ: فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْخَطِّ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ. قَالَ فِي (الْقَدِيمِ)

  80. ١/٢٩٥١/٢٩٥

    وَ (سُنَنِ) حَرْمَلَةَ: يُسْتَحَبُّ. وَنَفَاهُ فِي (الْبُوَيْطِيِّ) لِاضْطِرَابِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِيهِ وَضَعْفِهِ.

  81. وَاخْتُلِفَ فِي صِفَةِ الْخَطِّ. فَقِيلَ: يُجْعَلُ مِثْلَ الْهِلَالِ.

  82. وَقِيلَ: يُمَدُّ طُولًا إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ.

  83. وَقِيلَ: يَمُدُّهُ يَمِينًا وَشِمَالًا. وَالْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابُ الْخَطِّ،

  84. وَأَنْ يَكُونَ طُولًا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  85. ثُمَّ إِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ، مَنَعَ غَيْرَهُ مِنَ الْمُرُورِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السُّتْرَةِ.

  86. وَكَذَا لَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَطِّ عَلَى الصَّحِيحِ. وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ: كَالْعَصَا. وَهَلْ هُوَ مَنْعُ تَحْرِيمٍ، أَوْ تَنْزِيهٍ؟ وَجْهَانِ. الصَّحِيحُ: مَنْعُ تَحْرِيمٍ. وَلِلْمُصَلِّي أَنْ يَدْفَعَهُ، وَيَضْرِبَهُ عَلَى الْمُرُورِ،

  87. وَإِنْ أَدَّى إِلَى قَتْلِهِ.

  88. وَلَوْ لَمْ يَكُنْ سُتْرَةٌ، أَوْ كَانَتْ وَتَبَاعَدَ مِنْهَا، فَالْأَصَحُّ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الدَّفْعُ لِتَقْصِيرِهِ.

  89. قُلْتُ: وَلَا يَحْرُمُ حِينَئِذٍ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ، لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  90. وَلَوْ وَجَدَ الدَّاخِلُ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ فَلَهُ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيِ الصَّفِّ الثَّانِي وَيَقِفَ فِيهَا، لِتَقْصِيرِ أَصْحَابِ الثَّانِي بِتَرْكِهَا. قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ: وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُرُورِ وَالْأَمْرُ بِالدَّفْعِ إِذَا وَجَدَ الْمَارُّ سَبِيلًا سِوَاهُ،

  91. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ وَازْدَحَمَ النَّاسُ فَلَا نَهْيَ عَنِ الْمُرُورِ وَلَا يُشْرَعُ الدَّفْعُ. وَتَابَعَ الْغَزَالِيُّ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ عَلَى هَذَا، وَهُوَ مُشْكِلٌ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِي (الْبُخَارِيِّ) خِلَافُهُ. وَأَكْثَرُ كُتُبِ الْأَصْحَابِ سَاكِتَةٌ عَنْ تَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِمَا إِذَا وَجَدَ سِوَاهُ سَبِيلًا.

  92. قُلْتُ: الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُجُودِ السَّبِيلِ وَعَدَمِهِ. فَحَدِيثُ الْبُخَارِيِّ صَرِيحٌ فِي الْمَنْعِ. وَلَمْ يَرِدْ شَيْءٌ يُخَالِفُهُ،

  93. وَلَا فِي كُتُبِ الْمَذْهَبِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ مَا يُخَالِفُهُ. وَقَالَ أَصْحَابُنَا:

  94. وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِ شَيْءٍ بَيْنَ يَدَيِ الْمُصَلِّي، سَوَاءً مَرَّ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ حِمَارٌ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ.

  95. وَإِذَا صَلَّى إِلَى سُتْرَةٍ فَالسُّنَّةُ

  96. ١/٢٩٦١/٢٩٦

    أَنْ يَجْعَلَهَا مُقَابِلَةً لِيَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَلَا يَصْمُدَ لَهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  97. الشَّرْطُ الثَّامِنُ: الْإِمْسَاكُ عَنِ الْأَكْلِ.

  98. فَلَوْ أَكَلَ شَيْئًا، وَإِنْ قَلَّ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ. وَفِي وَجْهٍ: لَا تَبْطُلُ بِالْقَلِيلِ، وَهُوَ غَلَطٌ.

  99. وَلَوْ كَانَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ شَيْءٌ فَابْتَلَعَهُ، أَوْ نَزَلَتْ نُخَامَةٌ مِنْ رَأْسِهِ فَابْتَلَعَهَا عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

  100. فَإِنْ أَكَلَ مَغْلُوبًا، بِأَنْ جَرَى الرِّيقُ بِبَاقِي الطَّعَامِ، أَوْ نَزَلَتِ النُّخَامَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ إِمْسَاكُهَا لَمْ تَبْطُلْ.

  101. وَإِنْ أَكَلَ نَاسِيًا، أَوْ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ،

  102. فَإِنْ قَلَّ لَمْ تَبْطُلْ.

  103. وَإِنْ كَثُرَ بَطَلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ. وَتُعْرَفُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ.

  104. وَلَوْ وَصَلَ شَيْءٌ إِلَى جَوْفِهِ بِغَيْرِ مَضْغٍ وَابْتِلَاعٍ، بِأَنْ وَضَعَ فِي فَمِهِ سُكَّرَةً فَذَابَتْ وَنَزَلَتْ إِلَى جَوْفِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ. فَعَلَى هَذَا تَبْطُلُ بِكُلِّ مَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ.

  105. وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَضْغَ وَحْدَهُ فِعْلٌ يُبْطِلُ الْكَثِيرُ مِنْهُ.

  106. وَإِنْ لَمْ يَصِلْ شَيْءٌ إِلَى الْجَوْفِ، حَتَّى لَوْ كَانَ يَمْضُغُ عِلْكًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.

  107. وَإِنْ لَمْ يَمْضُغْهُ، وَكَانَ جَدِيدًا يَذُوبُ فَهُوَ كَالسُّكَّرَةِ.

  108. وَإِنْ كَانَ مُسْتَعْمَلًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ، كَمَا لَوْ أَمْسَكَ فِي فَمِهِ إِجَّاصَةً.