فَصْلٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتينالشافعيةالمسائل ٥٬٢٦٨ إلى ٥٬٢٨٦
-
١/٣٤٢١/٣٤٢
يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخَفِّفَ الصَّلَاةَ مِنْ غَيْرِ تَرْكِ الْأَبْعَاضِ وَالْهَيْئَاتِ.
-
فَإِنْ رَضِيَ الْقَوْمُ بِالتَّطْوِيلِ وَكَانُوا مُنْحَصِرِينَ، لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ غَيْرُهُمْ،
-
فَلَا بَأْسَ بِالتَّطْوِيلِ. وَلَوْ طَوَّلَ الْإِمَامُ فَلَهُ أَحْوَالٌ. مِنْهَا: أَنْ يُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ سُوقٍ، أَوْ مَحَلَّةٍ فَيُطَوِّلَ لِيَلْحَقَ آخَرُونَ تَكْثُرُ بِهِمُ الْجَمَاعَةُ، فَهَذَا مَكْرُوهٌ. وَمِنْهَا: أَنْ يَؤُمَّ فِي مَسْجِدٍ يَحْضُرُهُ رَجُلٌ شَرِيفٌ، فَيُطَوِّلَ لِيَلْحَقَ الشَّرِيفُ، فَيُكْرَهُ أَيْضًا. وَمِنْهَا: أَنْ يُحِسَّ فِي صَلَاتِهِ بِمَجِيءِ رَجُلٍ يُرِيدُ الِاقْتِدَاءَ بِهِ.
-
فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ رَاكِعًا، فَهَلْ يَنْتَظِرُهُ لِيُدْرِكَ الرُّكُوعَ؟ فِيهِ قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ، وَآخَرِينَ: لَا يَنْتَظِرُهُ، وَالثَّانِي: يَنْتَظِرُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَفْحُشَ التَّطْوِيلُ
-
١/٣٤٣١/٣٤٣
، وَأَنْ يَكُونَ الْمَسْبُوقُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ حِينَ الِانْتِظَارِ.
-
فَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ لَمْ يَنْتَظِرْهُ قَطْعًا وَبِشَرْطِ أَنْ يُقْصَدَ بِهِ التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى،
-
فَإِنْ قَصَدَ التَّوَدُّدَ وَاسْتِمَالَتَهُ فَلَا يَنْتَظِرُهُ قَطْعًا. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ: لَا يُمَيِّزُ بَيْنَ دَاخِلٍ وَدَاخِلٍ.
-
وَقِيلَ: إِنْ عَرَفَ الدَّاخِلَ بِعَيْنِهِ لَمْ يَنْتَظِرْهُ، وَإِلَّا انْتَظَرَهُ.
-
وَقِيلَ: إِنْ كَانَ مُلَازِمًا لِلْجَمَاعَةِ، انْتَظَرَهُ، وَإِلَّا فَلَا. وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الْقَوْلَيْنِ. فَقَالَ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ: لَيْسَ الْقَوْلَانِ فِي اسْتِحْبَابِ الِانْتِظَارِ، بَلْ أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَأَظْهَرُهُمَا: لَا يُكْرَهُ.
-
وَقِيلَ: أَحَدُهُمَا، يُسْتَحَبُّ. وَالثَّانِي: لَا يُسْتَحَبُّ.
-
وَقِيلَ: أَحَدُهُمَا يُسْتَحَبُّ. وَالثَّانِي: يُكْرَهُ.
-
وَقِيلَ: لَا يَنْتَظِرُهُ قَوْلًا وَاحِدًا. وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الِانْتِظَارِ فِي الْقِيَامِ.
-
وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَضُرَّ الِانْتِظَارُ بِالْمَأْمُومِينَ، وَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِمْ، انْتَظَرَ قَطْعًا، وَإِلَّا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ. وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَنْتَظِرُ فَانْتَظَرَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
-
وَقِيلَ: فِي بُطْلَانِهَا قَوْلَانِ.
-
وَلَوْ أَحَسَّ بِالدَّاخِلِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَهُوَ كَالرُّكُوعِ.
-
وَإِنْ أَحَسَّ بِهِ فِي سَائِرِ الْأَرْكَانِ كَالْقِيَامِ وَالسُّجُودِ، وَغَيْرِهِمَا، لَمْ يَنْتَظِرْهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ.
-
وَقِيلَ: هُوَ كَالرُّكُوعِ. وَقِيلَ: الْقِيَامُ كَالرُّكُوعِ، دُونَ غَيْرِهِ. وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا يَنْتَظِرُ، فَفِي الْبُطْلَانِ مَا سَبَقَ.
-
قُلْتُ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ،
-
وَيُكْرَهُ فِي غَيْرِهِمَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.